هل فقد فاردي فرصة الحصول على «الحذاء الذهبي» بسبب توقف الدوري الإنجليزي؟

بدأ مسيرة التألق في سن متأخرة وواصل رحلة نجوميته النادرة

ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)
ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)
TT

هل فقد فاردي فرصة الحصول على «الحذاء الذهبي» بسبب توقف الدوري الإنجليزي؟

ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)
ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)

يعد نجم ليستر سيتي، جيمي فاردي، أحد أكثر اللاعبين في الوقت الحالي مقاومة للتقدم في السن على مستوى الدوريات الكبرى في أوروبا، حيث كان يقدم مستويات جيدة للغاية ويتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز قبل توقف المباريات والمسابقات الرياضية بسبب تفشي فيروس كورونا.
وفي الحقيقة، لا يزال من الغريب الاستمرار في الحديث عن مصير موسم الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، لأنه لم يعد من المهم ما إذا كان الدوري الإنجليزي الممتاز سيُلغى أم سيُستأنف، وما إذا كان ليفربول سيحصل على اللقب بعد غياب دام 30 عاما أم لا؛ نظرا لأن العالم برمته يجب أن يكون أكثر تركيزا على تجاوز الأزمة الصحية التي يمر بها بسبب تفشي الفيروس.
إن الجنس البشري يواجه تهديدا كبيرا يتمثل في وباء قاتل ربما يجعل الاقتصاد العالمي على وشك الانهيار. ويجب أن ندرك جميعا أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هو مجرد مكافأة رمزية للفريق الأفضل في البلاد هذا الموسم، ومن المؤكد أن نادي ليفربول كان هو الأفضل بفارق كبير عن أقرب منافسيه.
ورغم كل ذلك، فلا تزال هناك بعض الأسئلة التي لم يتم الإجابة عنها حتى الآن، ومن بينها ما يتعلق بنجم ليستر سيتي، جيمي فاردي، الذي كان الموسم الحالي أحد أفضل مواسمه على الإطلاق، حيث سجل 19 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 17 هدفا في 16 مباراة خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى ديسمبر (كانون الأول). وعقب تلك الفترة، صام فاردي عن التهديف في تسع مباريات متتالية، ومن قبيل الصدفة أن هذا التوقف عن التهديف قد حدث بعد نشر بعض القصص التي تشير إلى أن فاردي قد قام بتغيير نظامه الغذائي بعد نصيحة من خبراء في مجال التغذية الرياضية!
وقبل أربعة أيام فقط من إيقاف المباريات والمنافسات الرياضية، نجح فاردي في إحراز هدفين في المباراة التي انتهت بفوز ليستر سيتي على أستون فيلا بأربعة أهداف دون رد، لينفرد اللاعب المخضرم بقائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق مريح عن أقرب ملاحقيه. وهناك إضافة لم يشر إليها أحد لهذا الإنجاز الكبير، وهي أنه إذا نجح فاردي في الفوز بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فإنه سيكون أكبر لاعب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ أن حصل روني رووك على الحذاء الذهبي عندما كان يلعب لأرسنال في عام 1948.
وقد سجل رووك 33 هدفا وأتم عامه السابع والثلاثين في منتصف ذلك الموسم. ومنذ ذلك الحين، لم يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، في حين كانت الغالبية العظمى للاعبين في أوائل أو منتصف العشرينات. وسيبلغ فاردي 33 عاماً ونصف العام مع نهاية هذا الموسم، في الموعد الذي كان محددا لنهايته من قبل.
وهناك شيء آخر يتعلق بالكيفية التي نجح بها فاردي في تحقيق هذا الإنجاز، وهو أن هذا اللاعب لا يعرف الاستسلام أبدا، ويجعلك تشعر وأنت تراه يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر بأنه ما زال لاعبا في مقتبل مسيرته الكروية. إنه ما زال يلعب بالحماس نفسه الذي كان عليه عندما شارك في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام مانشستر يونايتد قبل خمس سنوات ونصف. وكان مانشستر يونايتد آنذاك يضم كوكبة من النجوم اللامعين مثل واين روني، وراداميل فالكاو، وروبن فان بيرسي في خط الهجوم، وتقدم مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وحتى تلك المباراة كان مجموع الأهداف التي أحرزها الثلاثي الهجومي لمانشستر يونايتد - روني وفالكاو وفان بيرسي - خلال مسيرتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغ 310 أهداف، في حين لم يكن فاردي قد سجل أي هدف بعد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع نهاية المباراة، كان فاردي قد صنع أربعة أهداف وأحرز هدفا ليقود ليستر سيتي للفوز بخمسة أهداف مقابل ثلاثة. لقد كان فاردي يمر من مدافعي مانشستر يونايتد بكل سهولة ويتلاعب بهم واحدا تلو الآخر. وفي أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمتعنا فاردي بقدرته الفائقة على إنهاء الهجمات وسرعته الهائلة. وبعد نهاية تلك المباراة، اعتقدنا أن فوز ليستر الكبير كان ينبئ بحدوث شيء مفجع لمانشستر يونايتد، لكنه في واقع الأمر كان ينبئ بشيء رائع عن لاعب استثنائي اسمه جيمي فاردي.
وبعد هذه المباراة، لم يغب فاردي عن التشكيلة الأساسية لليستر سيتي في 45 مباراة متتالية، كما قاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة من العيار الثقيل، ورفع رصيده من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 99 هدفا. ولفترة من الوقت، قال البعض إنه قد استفاد من عدم التحاقه بأكاديميات الناشئين وهو صغير، وهو الأمر الذي جعله يمارس كرة القدم بكل حرية وتلقائية بالشكل الذي ساعده على اكتساب العديد من المهارات.
لكن الشيء الواضح أيضا أن فاردي قد تطور كثيرا بصفته لاعبا، لكنه لا يزال محافظا على سرعته ورشاقته وكأنه ما زال صبيا صغيرا، وما زال قادرا على هز شباك الفرق المنافسة بكل سهولة. ومن الواضح أيضا أن فاردي قد أصبح لاعبا أكثر اكتمالا ونضجا بمرور الوقت، حيث بات يتحرك بطريقة أفضل داخل الملعب وينطلق في مساحات مختلفة، ولم يعد يقتصر على تسجيل الأهداف فقط بل بات يصنع الأهداف لزملائه من حوله.
وما زال هذا اللاعب المخضرم، الذي سيبلغ عامه الرابع والثلاثين في يناير (كانون الثاني) المقبل، يمتلك قوة بدنية هائلة، رغم أنه أكبر من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعام، وأكبر من المهاجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ بثلاث سنوات، وأكبر من النجم الإنجليزي هاري كين بسبع سنوات.
ربما ستسمح هذه الراحة الإجبارية بسبب توقف المنافسات الرياضية لهؤلاء اللاعبين بالتعافي والحصول على قسط من الراحة يمكنهم من استعادة قوتهم، ومن المؤكد أن ذلك الأمر سيصب في مصلحة فاردي، كما حدث مع رووك، الذي ابتعد عن كرة القدم لمدة سبع سنوات كاملة بسبب الحرب، ثم عاد بصورة قوية للغاية مع استئناف المسابقات الرياضية. ورغم كل ذلك، يبدو فاردي لاعبا استثنائيا، ورمزا للاعب الذي يمتلك الإرادة القوية والقوة البدنية الكبيرة. وفي الحقيقة، يجب أن نعترف بأننا لم نشاهد لاعبا في العصر الحديث لديه مسيرة كروية مثل تلك التي قدمها فاردي؛ نظرا لأنه قد بدأ مسيرة التألق في سن متأخرة لكنه واصل هذا التألق، وهو الأمر الذي يتطلب منا أن نرفع له القبعة احتراما وتبجيلا.
وكان فاردي رفض استبعاد العودة لتشكيلة إنجلترا في بطولة أوروبا 2020 لكرة القدم في ظل إصابة الثنائي الأساسي هاري كين وماركوس راشفورد. وفي ظل استمرار تعافي كين مهاجم توتنهام من جراحة في عضلات الفخذ الخلفية، خضع لها في يناير، وغياب راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد بسبب إصابة في الظهر، رشّح البعض فاردي للمشاركة في بطولة أوروبا في حال استئنافها. وقال فاردي الذي سجل سبعة أهداف في 26 مباراة مع إنجلترا: «من يعلم؟ مدرب المنتخب غاريث ساوثغيت وأنا اتفقنا على ترك الباب مفتوحا لأي سبب يحدث، وبعد ذلك سنجلس معا ونناقش الأمر (إذا كانت هناك حاجة)». وأضاف: «لم يحدث أي نقاش أو شيء من هذا القبيل... يغيب الزميلان (كين وراشفورد) بسبب الإصابة لكن هما في طريقهما للعودة في الوقت المناسب. لذا الوقت فقط سيحسم الأمر». ورغم ذلك اعترف فاردي بأن الغياب عن تشكيلة إنجلترا ساعده وقال «لن أكذب، فقد أصبحت أحصل على المزيد من أيام الإجازة في فترة التوقف لخوض مباريات دولية، لذا بات بوسعي الابتعاد التام لفترة عن كرة القدم وهذا صب في مصلحتي».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».