ثلث التبادل التجاري العالمي يتبخر في أزمة غير مسبوقة

الوباء «يزيد الطين بلة» وكل الدول ستتأثر

توقعات الخبراء والمراقبين ومنظمة التجارة العالمية تميل أكثر إلى حدوث السيناريو الأسوأ (رويترز)
توقعات الخبراء والمراقبين ومنظمة التجارة العالمية تميل أكثر إلى حدوث السيناريو الأسوأ (رويترز)
TT

ثلث التبادل التجاري العالمي يتبخر في أزمة غير مسبوقة

توقعات الخبراء والمراقبين ومنظمة التجارة العالمية تميل أكثر إلى حدوث السيناريو الأسوأ (رويترز)
توقعات الخبراء والمراقبين ومنظمة التجارة العالمية تميل أكثر إلى حدوث السيناريو الأسوأ (رويترز)

تتوقع منظمة التجارة العالمية تراجع التبادل السلعي الدولي بين 13 في المائة في أحسن الأحوال، و32 في المائة في أسوأ سيناريو يمكن الحصول عليه هذه السنة، بفعل تداعيات تفشي فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19)، مشيرة إلى أن الهبوط سيكون أكثر من ذلك الذي سببته الأزمة المالية العالمية في 2008. وقال مدير المنظمة روبرتو آزيفيدو، إن التوقعات تميل أكثر إلى تحقق السيناريو الأسوأ.
ويعتقد محللون اقتصاديون من منظمة التجارة أن أزمة 2020 أسوأ من أزمة 2008، لأن المستجد هذه السنة هو إجراءات الحجر المنزلي والحظر المناطقي والتباعد الاجتماعي التي تطبق أملاً في احتواء تفشي الفيروس، ولذلك تداعيات مباشرة على الاستهلاك والنقل والسفر واليد العاملة. وهذا لم يحدث كله معا في آن واحد في الأزمة المالية في 2008 - 2009. فأزمة «كورونا» أغلقت قطاعات وأنشطة اقتصادية بالكامل تقريباً، مثل الفنادق والمطاعم ومتاجر السلع غير الأساسية، فضلاً عن تأثر الإنتاج الصناعي.
ووفقاً لبيانات صادرة عن «آي إتش إس» و«بلومبرغ»، فإن الصادرات الأميركية في النصف الأول من مارس (آذار) الماضي لا تساوي إلا نصف الصادرات المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويقول اقتصاديون إنه في أي سيناريو، سواء الأفضل أو الأسوأ، فإن كل مناطق العالم ستتأثر بهذه الأزمة وستشهد هبوطاً في صادراتها ووارداتها بنسبة «من خانتين» في 2020، فالتوقعات التي أعلنتها منظمة التجارة العالمية تشير إلى تراجعات بين 17 و41 في المائة في أميركا الشمالية، وبين 12 و33 في المائة في أوروبا، وبين 13 و36 في المائة في آسيا. والدول الأكثر عرضة للتداعيات السلبية هي الاقتصادات التي ارتبطت عجلة اقتصادها ونموه بسلاسل التوريد العالمية، مثل المكسيك وفيتنام وبنغلاديش. والقطاعات الأكثر تأثرا هي تلك التي تتميز بسلسلة قيم مضافة عالية ومعقدة، مثل الإلكترونيات والسيارات وقطع غيارها.
وعن سلاسل التوريد واضطرابها وتأثر بعض الدول بها، يقول مدير المنظمة إن التصنيع المحلي يشكل بديلاً، لكن ذلك ليس متاحاً على النحو الذي يؤمن الاكتفاء الذاتي. وينصح بتنويع مصادر الاستيراد بدلاً من الإمعان في البحث عن تصنيع محلي صعب المنال لأسباب عديدة متعلقة باليد العاملة والمواد الأولية. كما أن التسابق على الإنتاج المحلي قد يكون مفيداً للنمو على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط والطويل سيدفع ثمن التنافس الدولي المحموم على خفض تكلفة الإنتاج، وبالتالي ستتبدد المكاسب وربما تهدر الموارد التي خصصت للإنتاج المحلي المتسرع كيفما اتفق وبأي ثمن، بحثاً عن وهم اكتفاء ذاتي كامل، وفقاً لمحللين اقتصاديين في منظمة التجارة العالمية، الذين يحذرون من استنزاف الموارد، التي هي أصلاً نادرة، في إنتاج باهظ التكلفة مقارنة بالسلع الرخيصة المتوفرة في الخارج.
إلى جانب تأثر التبادل التجاري السلعي بأزمة «كورونا»، فإن تبادل تجارة الخدمات متأثر جداً أيضاً بفعل القيود التي فرضت على حركة الطيران والسياحة والسفر والفندقة. ويذكر أن منظمة التجارة لا تنشر أرقاماً عن تجارة الخدمات التي هي بانكماش حاد أكثر من التبادل السلعي بسبب إجراءات الحجر والحظر. وما يفقد على صعيد المطاعم والفنادق والسفر والطيران هو مندثر نهائيا ولا يمكن تعويضه.
وعلى الصعيد السياحي فإن بلدانا كثيرة ناشئة يعتمد ناتجها على هذا القطاع ستشهد آثارا مدمرة على عدة صعد، لا سيما اليد العاملة الكثيفة التي تستخدم في هذه القطاعات، كما يؤكد باحث في معهد «بيترسون إنستيتيوت» الأميركي.
هذه التوقعات المتشائمة لعام 2020 تأتي بعد أن سجل العام 2019 أرقام نمو سلبية، ولو بشكل طفيف، نتيجة الحروب التجارية لا سيما بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، ثم أتت الأزمة الصحية العالمية لتزيد الطين بلة.
وبالنسبة للمستقبل، تظهر منظمة التجارة تفاؤلاً حذراً، رغم أنها تتوقع نموا للتبادل الدولي في 2021 بين 21 و24 في المائة. لكنها حذرت من الأخذ بتلك الأرقام على نحو مطلق لأن أزمة «كورونا» قد تحمل مفاجآت ليست في الحسبان، لأنها أزمة غير مسبوقة في التاريخ الحديث.



«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
TT

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)

قال تجار نفط إن خام برنت قفز 10 في المائة إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، بينما توقع محللون أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي دفعت الشرق الأوسط إلى حرب جديدة.

ارتفع مؤشر النفط العالمي هذا العام، ووصل إلى 73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز)، مدعوماً بالمخاوف المتزايدة بشأن «الهجمات المحتملة» التي وقعت في اليوم التالي. ويتم إغلاق تداول العقود الآجلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وقال أجاي بارمار، مدير الطاقة والتكرير في شركة «آي سي آي إس»: «في حين أن الهجمات العسكرية تدعم في حد ذاتها أسعار النفط، فإن العامل الرئيسي هنا هو إغلاق مضيق هرمز». وذكرت مصادر تجارية أن معظم مالكي الناقلات وشركات النفط الكبرى والبيوت التجارية أوقفوا شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بعد أن حذرت طهران السفن من التحرك عبر الممر المائي. ويتم نقل أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي عبر مضيق هرمز.

وقال بارمار: «نتوقع أن تفتتح الأسعار (بعد عطلة نهاية الأسبوع) بالقرب من 100 دولار للبرميل، وربما تتجاوز هذا المستوى إذا رأينا انقطاعاً طويل الأمد في المضيق».

وقالت هيليما كروفت، محللة «آر بي سي»، إن زعماء الشرق الأوسط حذروا واشنطن من أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وقال محللون في «باركليز» أيضاً إن الأسعار قد تصل إلى 100 دولار.

واتفقت 8 دول في «أوبك بلس»، يوم الأحد، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، اعتباراً من أبريل (نيسان).

وقال خورخي ليون، خبير اقتصادي الطاقة في «ريستاد»، إنه في حين يمكن استخدام بعض البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز، فإن التأثير الصافي لإغلاقه سيكون خسارة ما بين 8 ملايين إلى 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام حتى بعد تحويل بعض التدفقات عبر خط أنابيب الشرق والغرب السعودي وخط أنابيب أبوظبي.

وتتوقع «ريستاد» أن ترتفع الأسعار بمقدار 20 دولاراً إلى نحو 92 دولاراً للبرميل عند فتح التجارة. كما دفعت الأزمة الإيرانية الحكومات الآسيوية وشركات التكرير إلى تقييم مخزونات النفط وطرق الشحن والإمدادات البديلة.


«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.