اجتماع غير مسبوق لمجلس الأمن بحثاً عن «علاج جماعي» للفيروس القاتل

مشروعان فرنسي وتونسي لمواجهة «كوفيد ـ 19» في ظل خلافات أميركية ـ صينية

الأمين العام مشاركاً في اجتماع الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الأمين العام مشاركاً في اجتماع الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

اجتماع غير مسبوق لمجلس الأمن بحثاً عن «علاج جماعي» للفيروس القاتل

الأمين العام مشاركاً في اجتماع الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الأمين العام مشاركاً في اجتماع الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الانقسامات، لا سيما بين الصين والولايات المتحدة، وجد أعضاء مجلس الأمن أنفسهم بعد ظهر الخميس أمام وضع لا سابق له، إذ عقدوا جلسة مغلقة طال انتظارها عبر أثير الفيديو، وتداولوا فيها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كيفية التعامل مع جائحة «كوفيد 19» التي تشل حركة العالم، وفي البحث عن «علاج جماعي» للفيروس القاتل.
وفي ظل تردد واضح من كل من الصين وروسيا استمر أسابيع، طلب هذا الاجتماع تسع من الدول العشر الأعضاء المنتخبين في المجلس: تونس وإستونيا وألمانيا وإندونيسيا وبلجيكا وجمهورية الدومينيكان وسانت فنسنت وغرينادين والنيجر وفيتنام، ولم تشارك الدولة العاشرة، وهي جنوب أفريقيا، هذا الطلب باعتبار أن فيروس «كورونا» مشكلة صحية واقتصادية عالمياً، وليست تهديداً للأمن والسلم الدوليين. ووفقاً لدبلوماسيين في نيويورك، ركز الاجتماع على نداء الأمين العام للمنظمة الدولية من أجل وقف عالمي لإطلاق النار، وعلى مناقشة تأثير الوباء على جدول أعمال مجلس الأمن نفسه، بما في ذلك عمليات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة والاستجابات الإنسانية.
وعقدت الجلسة بينما لا يزال أعضاء مجلس يناقشون مشروعي قرارين منفصلين بشأن جائحة «كورونا»، مشروع القرار الأول بقيادة فرنسية تمت مناقشته حصراً بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى روسيا والصين، بالإضافة إلى مشروع قرار آخر قدمته تونس لبقية الأعضاء من أجل التفاوض. وبحث أعضاء المجلس في الجلسة إصدار بيان عادي، على غرار جملة من البيانات التي صدرت منذ باشروا عقد جلسات عبر الأثير خلال الشهر الماضي، بسبب التفشي الواسع لوباء «كورونا» في ولاية نيويورك.
ومع تفاقم الجائحة، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة نداءً من أجل وقف عالمي فوري لإطلاق النار في 23 مارس (آذار) الماضي، بغية «التركيز معاً على الكفاح الحقيقي في حياتنا». وفي تقرير أصدره الأسبوع الماضي، قدم غوتيريش تحديثاً حول ندائه العالمي لوقف إطلاق النار، واصفاً الجائحة بأنها «أعظم اختبار واجهه العالم منذ تشكيل الأمم المتحدة»، محذراً من «عواقب عميقة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، بما في ذلك ما يتعلق بالسلم والأمن الدوليين». وأشار إلى الطرق التي يمكن أن يصبح بها الوباء مزعزعا للاستقرار، ومنها «تأجيل الانتخابات أو فرض القيود على القدرة على التصويت، والقيود المستمرة على الحركة والوصول إلى الغذاء والموارد الأخرى، فضلا عن تصاعد البطالة والسخط على قدرة المؤسسات العامة على الرد، مما يمكن أن يزيد التوترات السياسية». وبالإضافة إلى دعوته لوقف إطلاق النار، ركز غوتيريش خلال إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن على تأثير الوباء والمخاطر على جدول أعمال المجلس. في ندائه العالمي، سلط الضوء على التحديات الخاصة التي تواجه البلدان المتضررة من النزاع حيث «انهارت النظم الصحية» وصار «المهنيون الصحيون قليلي العدد وغالباً ما كانوا مستهدفين»، فضلاً عن اللاجئين والنازحين الذين باتوا «ضعفاء بشكل مضاعف». وكما لاحظ في تقريره الأخير، أفاد بأن بعض الجهات قد تسعى إلى الاستفادة من حالة عدم اليقين التي يسببها الوباء، مما يؤدي إلى زيادة العنف، لافتاً إلى احتمال أن تحاول الجماعات الإرهابية استغلال الوضع. وحذر من أن يخاطر الوباء بصرف الانتباه الدولي عن الوساطة وأعمال منع النزاعات. وناقش غوتيريش أيضاً تأثير الوباء على عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة وقدرتها على تنفيذ الأنشطة المكلفة بها بشكل كامل، علماً بأن المنظمة الدولية علقت عمليات تناوب القوات الدولية حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل، إلا في ظروف استثنائية. وتعمل هذه البعثات على وضع تدابير لحماية سلامة وصحة حفظة السلام، بينما تحاول أيضاً دعم استجابات الحكومات المضيفة للوباء. وذكر ببعض الردود الإيجابية على ندائه من قبل عدد من أطراف النزاع، بما في ذلك وقف إطلاق النار، وكان آخرها إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، فضلاً عن الذي أعلنته الأطراف في الكاميرون والفلبين والسودان. ولم تترجم المبادرات الإيجابية الأولية للنداء بعد في أماكن أخرى مثل ليبيا. وشدد غوتيريش على أن ممثليه الخاصين ومبعوثيه الخاصين - وفي بعض البلدان من المنسقين المقيمين - يتلقون كامل الدعم من الأمانة العامة في تعاملهم مع الجهات الفاعلة في الصراع لتحقيق اتفاقات وقف إطلاق النار. وكان أعضاء مجلس ناقشوا تأثير الوباء حتى الآن فقط في سياق حالات الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيا وسوريا والشرق الأوسط وأفغانستان ومالي. وأصدروا بيانات تدعو البعثات إلى العمل مع السلطات الحكومية لمنع انتشار الوباء عبر وقف التصعيد أو الوصول إلى وقف للنار وضمان وصول المساعدات الإنسانية وضمان سلامة وأمن أفراد بعثة الأمم المتحدة. لكن الأعضاء لم يتفقوا بعد على بيان أو قرار بشأن الأزمة الصحية العالمية الأوسع.
واقترحت إستونيا أولاً بياناً في 18 مارس، أعرب على أثره بعض الأعضاء بما في ذلك جنوب أفريقيا والصين، عن مخاوف بشأن النص الذي يتجاوز نطاق ولاية المجلس في معالجة التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الدوليان. ويبدو أن العائق الرئيسي لأي موقف من المجلس يرتبط بالتغلب على الاختلافات داخل الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، ولا سيما الانقسامات بين الصين والولايات المتحدة حول تحديد أصل الفيروس واسمه.
ورأى دبلوماسيون أن «المواقف تسير في الاتجاه الصحيح»، وقد تتخلى واشنطن عن إصرارها على تضمين أيّ بيان أو قرار يصدر عن مجلس الأمن فقرة تشير إلى الأصل الصيني للوباء، وهو التعبير الذي يثير غضب الصين. وأوضح دبلوماسي أن «الهدف هو العمل وتوحيد المجلس وحل الخلافات وإعادة التأكيد على ضرورة المضي نحو قرار في أسرع وقت ممكن».
وترى فرنسا أنه يتعين تسوية الخلافات بين «الخمسة بلدان الكبار» قبل الشروع بالمباحثات بين الدول الـ15، وإلا فلن تفضي النقاشات إلى نتيجة. ومن أجل التوصل إلى ذلك، تسعى باريس منذ أسبوعين إلى تنظيم اجتماع عبر الفيديو يضم قادة الدول الخمس، إلا أن الأمر تعقد بسبب دخول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى المستشفى والتحفظ الذي تبديه الصين إزاء الالتزام بموعد من دون توضيح محتوى الجلسة.
وقال سفير غربي فضل عدم الكشف عن هويته: «في كل الأحوال، نحن نحتاج إلى بعضنا البعض». وأضاف «لا تستطيع الدول الدائمة العضوية تمرير نص دون تصويت الدول غير الدائمة، كما لا تستطيع الدول غير الدائمة العضوية فرض نص على الدول الأخرى التي تتمتع بحق النقض. يجب التوصل بالضرورة إلى اتفاق. يجب أن نتفق».
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت بإجماع أعضائها الـ193 قبل أسبوع قرارا يدعو إلى «التعاون». ويتعين الحصول على تسعة أصوات من أصل 15 لاعتماد قرار في مجلس الأمن، من دون أن يستخدم أي من الأعضاء الدائمين حق النقض.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.