السعوديون بين مطرقة «تخبطات لوبيز».. وسندان «الفراغ الفني» قبل آسيا

رحيمي وأنور: رحيله سيزيد الأزمة.. والآمال معلقة بمجهودات اللاعبين فقط

المنتخب السعودي كاد يتعرض لخسارة من أول مباراة في بطولة الخليج (أ.ف.ب)
المنتخب السعودي كاد يتعرض لخسارة من أول مباراة في بطولة الخليج (أ.ف.ب)
TT

السعوديون بين مطرقة «تخبطات لوبيز».. وسندان «الفراغ الفني» قبل آسيا

المنتخب السعودي كاد يتعرض لخسارة من أول مباراة في بطولة الخليج (أ.ف.ب)
المنتخب السعودي كاد يتعرض لخسارة من أول مباراة في بطولة الخليج (أ.ف.ب)

أعاد تعادل المنتخب السعودي مع نظيره القطري بهدف لمثله في افتتاحية منافسات بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 22» المقامة في العاصمة السعودية الرياض، موجة الانتقادات اللاذعة ضد الإسباني لوبيز كارو المدير الفني للمنتخب السعودي.
وبدا الغضب واضحا في الشارع الرياضي إزاء ما يقدمه الأخضر تحت قيادة الإسباني لوبيز من ضعف في المستويات وتراجع في الأداء بصورة عامة، ولم تكن نتيجة التعادل هي المزعجة بحد ذاتها إلا أن الصورة الباهتة التي ظهر عليها لاعبو الأخضر هي من أشعلت فتيل شرارة الغضب تجاه لوبيز.
وبدا التفاعل ظاهرا بصورة أكثر عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الذي شهد انتقادات واسعة للإسباني لوبيز وصلت حد المطالبة برحيله عن تدريب المنتخب وإيقاف عبثه بالأخضر السعودي.
الإسباني لوبيز كارو حضر لقيادة الأخضر السعودي في فبراير (شباط) 2013 خلفا للهولندي فرانك ريكارد على خلفية نتائج الأخضر في منافسات بطولة الخليج بنسختها السابقة التي أقيمت في البحرين، وكان حينها مستشارا فنيا للاتحاد السعودي لكرة القدم، وحضر في بداية مهمته مدربا مؤقتا قبل أن يعلن اتحاد الكرة طرح ثقته الكاملة في المدرب واستمراره حتى الآن.
ونجح لوبيز في قيادة الأخضر السعودي في التصفيات الآسيوية المؤهلة لبطولة آسيا 2015 التي ستقام في أستراليا للمرة الأولى في تاريخها مطلع العام القادم أي بعد قرابة شهرين من الآن، حيث تصدر المنتخب السعودي مجموعته بتلك التصفيات التي ضمت كلا من العراق والصين وإندونيسيا إلا أن لوبيز بعد ذلك لم يقدم الأخضر بصورة أفضل عن السابق بل ربما تراجع أداؤه في ظل عدم قدرته على الفوز في المباريات الودية لفترة طويلة باستثناء مواجهة فلسطين الأخيرة.
«الشرق الأوسط» بدورها رصدت أبرز ردود الفعل بعد التعادل أمام قطر والمصحوبة بمستويات مخيبة للآمال لا تبعث على التفاؤل في الفترة المقبلة. وكانت البداية مع الدكتور مدني رحيمي الذي قال: نحن في صداع كبير فعلا، والقضية هي قضية اختيارات المدرب، فيجب أن يكون لدينا مدرب مقنع للاعبين قبل الجماهير، مضيفا: تفاءلنا بأن اتحاد الكرة السعودي منتخب وبعض مسؤوليه وعلى رأسهم الرئيس أحمد عيد والمشرف على المنتخبات الدكتور عبد الرزاق أبو داود لاعبون سابقون ورؤساء أندية وكما يقال أعط الخبز لخبازه ولكن عندما نشاهد الشارع الرياضي السعودي أصبح ينتقد أشياء فنية هنا تتساءل أين المسؤول من المناقشة والمحاسبة لماذا لا يتم مناقشة المدرب مرة أو مرتين وإذا لم يتغير الوضع اتخذ قرار.
ويواصل الدكتور مدني رحيمي حديثه في هذا الجانب: من شاهد معسكرات المنتخب والمباريات الودية التي خاضها سيسأل: «لماذا اختلفت الأسماء وتغيير التكتيك؟ نعم التغيير مطلوب ولكن ليس بهذا الشكل».
وتطرق رحيمي إلى تفاصيل مواجهة السعودية أمام نظيره القطري والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وقال: لنكن منصفين، الأخضر السعودي كان جيدا في بدايات المباراة ولكن بعدما سجل الهدف الأول اختلف الوضع وكأن هناك من تحدث لهم بين شوطي المباراة وقال بأنهم سيأخذون النقاط الـ3 بسهولة، وأعتقد أن الجميع يشكر الله على أن بوعلام لاعب قطر لم يسجل هدفين من أصل الفرص التي تسنت له وفعلا أعتقد أننا خرجنا بدعاء الوالدين كما يقال أو دعاء الجمهور، فالتعادل حفظ لنا ماء الوجه.
وعاد رحيمي للحديث عن الإسباني لوبيز مجدد، وقال: هو في البداية كان مستشارا فنيا ولو عدنا إلى تاريخه فهو لم يستمر فترة طويلة في أي ناد وأستغرب الصمت وعدم مناقشته، هل لأنه إسباني فقط يشفع له بعدم المناقشة، مضيفا: الطريقة التي لعبنا بها بتواجد المولد وتقدم تيسير تطبق للمرة الأولى وكانت صعبة وغير مفهومة للاعبين.
وعن حاجة الأخضر لقرار جريء من خلال إقالة لوبيز في الفترة الحالية، أجاب: هذا الأمر كان يجب أن يتم قبل الخليجية لتكون تجهيزا للبطولة الآسيوية لكن الآن لو قمت بإبعاد لوبيز من ستحضر؟ ولو أحضرت مدربا وخسر ماذا ستفعل؟
وأضاف رحيمي: تحدثت قبل المواجهة بأننا إذا خرجنا مع قطر بالتعادل فسيكون لدينا أمل بالبطولة ولو انتصرت قطر فسنودع البطولة سريعا، مضيفا: حتى البحرين الذي ظهر في مستوى باهت وسيئ أمس سنشاهده أمام السعودية بشكل أفضل.
وأشار رحيمي إلى أن قرار إبعاد لوبيز فيما لو حدث فسيكون مجرد ترميم وعلاج مؤقت للشارع الرياضي السعودي من قبل مسؤولي اتحاد الكرة، مضيفا: أعتقد أنه لا يوجد مدرب يقبل بهذه المهمة في حال إبعاد لوبيز ولكن ما أعتقده أننا سنكمل المسلسل الإسباني وسيحضر المدرب الإسباني المشرف على المنتخب الأولمبي.
وعاد رحيمي للخلف ليتحدث عن وجود خلل في طريقة تعامل مسؤولي الرياضة في السعودية في عملية اختيارات المدربين موضحا: أنا لا زلت أستغرب أن مدربا كالأرجنتيني كالديرون يتم إبعاده من تدريب الأخضر وهو الوحيد الذي تأهل بالمنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم 2006، مضيفا: في أيام كالديرون حققنا انتصارات عريضة في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال ألمانيا 2006 وحتى في المباراة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية لعبنا في بالصف الثاني وفزنا، ورغم ذلك أعود وأقول في الختام هناك ضبابية في اختيارات المدربين للمنتخب.
من جهته، قال فواد أنور النجم الدولي السابق والمدرب الوطني الحالي وعضو الجمعية العمومية في اتحاد الكرة السعودي بأن النتيجة التي خرج بها الأخضر ليست بالسيئة «لأننا لعبنا مع فريق متطور ومنظم داخل الملعب ولكن المزعج هو هيبة المنتخب السعودي والنظرة العامة له، فالحقيقة أنه مع لوبيز لم يتغير منذ سنتين».
وأضاف أنور: في هذه الفترة سندعم اللاعبين والمدرب حتى آخر مباراة ليكون التقييم شاملا ولا نريد الضغط على اللاعبين لأن المنتخب في الوقت الحالي بوجهة نظري يحتاج لرفع المعنويات والدفع للأمام، مضيفا: لو فاز المنتخب بالبطولة فسيكون ذلك بفضل قدرات اللاعبين وليس بقدرات المدرب أو المجموعة بصورة كاملة وأنا أتكلم من خلال نظرة طويلة فنحن في سنتين نتراجع ولم نتطور مع لوبيز حتى المعسكرات غير منطقية والفرق التي نواجهها غير مدروسة، مضيفا: دليل ذلك أننا لعبنا مع أوروغواي وتعادلنا ثم مع لبنان وكدنا أن نخسر وقدمنا مستوى متواضعا وهذا يعود لقدرات اللاعبين فقط.
وواصل أنور حديثه في هذا الجانب: يجب أن يتم تحليل هذا المنتخب مع وجود استراتيجية كاملة فمثلا لو أخذنا كأس الخليج مع لوبيز هل نتوقع أن يخدمنا هذا الفريق في بطولة آسيا 2015؟
وتابع: يوجد 5 منتخبات تبحث عن اللقب وليست المشاركة فقط كما قال لوبيز، وهنا استشهد بما قاله الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب عندما علق على تصريح لوبيز الذي قال فيه إننا سنحاول أن تكون مشاركة الأخضر إيجابية وفعالة، والحقيقة أن الأخضر السعودي منذ فترة طويلة وهو يشارك بصورة فعالة ومشرفة بتحقيق 3 ألقاب والوصول للنهائي 3 مرات بمعنى أننا خلال 26 عاما مضت متربعين على العرش الآسيوي فالتصريح من لوبيز لم يكن في وقته وهو لا يعرف تاريخ الأخضر في هذه البطولة.
وأضاف أنور في حديثه: لسنا بحاجة للذهاب إلى البطولة الآسيوية التي ستحضر بعد الخليجية من أجل المشاركة المشرفة فقط كما قال لوبيز، وأعود هنا للتوضيح أكثر بأن الخليجية هي بطولة ذات مستويات متقاربة حتى الضعيف فيها يستأسد وقد يعمل مفاجأة مع الفرق التي لها إمكانيات وتضم أسماء كبيرة، مضيفا: قد يكون المنتخب الإماراتي بطل النسخة الأخيرة لديه لاعبون موهوبون واستقرار فني واستقرار إداري إضافة لتدرج هذا الفريق من الناشئين ثم للشباب ثم الأولمبي وبعدها الحصول على بطولة الخليج قبل سنتين وهذا دليل على أنه الأفضل في الخليجية.
وأشار إلى أنور إلى أن الأخضر السعودي لا بد أن يستغل عاملي الأرض والجمهور رغم أن الجمهور خذلنا بالحضور في افتتاحية هذه البطولة وهذه لها توابع كثيرة كضعف الترويج للبطولة، وعدم القدرة على جذب الجماهير بصورة مميزة، وأيضا توقيت المباراة لم يكن مناسبا إطلاقا إضافة للتأخر في الإعلان عن فتح الأبواب بصورة مجانية، ولكن بشكل عام كان يجب تحفيز الجماهير للحضور حتى يعود ذلك إيجابا على مباريات الأخضر.
وعن حاجة المنتخب السعودي لقرار جريء بإقالة الإسباني لوبيز أثناء البطولة الخليجية، قال: ليست لدي مشكلة في الإقالة ولكن من سيحضر مكانه وهل من سيحضر الآن قادر على تقديم هوية جديدة للأخضر وخاصة في كأس آسيا؟ أعتقد من الصعب أن يحدث ذلك في هذا الوقت القصير ولكن متى ما حضر هذا المدرب فأنا مع إبعاد لوبيز.
وختم أنور حديثه: إذا كان الإبعاد لأمور نفسية أو معنوية فأنا ضد إبعاده أو تم ذلك لأجل كأس الخليج فأعتقد أن لدينا ما هو أهم من كأس الخليج، لقد انتهى زمن إبعاد المدرب وإحضار شخص بعيد عن التدريب فترة طويلة ويرتدي الشماغ والعقال طيلة وقته فهذا وقت وانتهى ونحن نريد التطور ولا نريد العودة للوراء، ربما في الفترة الماضية كانت مثل هذه الأمور تنجح لأن خلف اللاعبين قيادات رياضية قوية، أما الآن إذا حدث ذلك فهو مجرد مسكن مؤقت ولكن في كأس آسيا سيعود الصداع من جديد.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.