مستشفيات الجيش الجزائري «عاجزة» أمام الفيروس

جهود كبيرة تبذلها طواقم مستشفى بوفاريك (جيتي)
جهود كبيرة تبذلها طواقم مستشفى بوفاريك (جيتي)
TT

مستشفيات الجيش الجزائري «عاجزة» أمام الفيروس

جهود كبيرة تبذلها طواقم مستشفى بوفاريك (جيتي)
جهود كبيرة تبذلها طواقم مستشفى بوفاريك (جيتي)

قال مسؤول بارز في وزارة الدفاع الجزائرية، إن «إمكانيات المستشفيات والمصحات العسكرية، في مجال الإنعاش، محدودة»، مؤكداً أن عدد الأسرَّة المتوفر لا يمكنه استيعاب مئات الإصابات بفيروس «كورونا».
وذكر اللواء عبد القادر بن جلول، المدير المركزي للمصالح العسكرية بوزارة الدفاع، في فيديو نشرته الوزارة أمس، أن «عدد الأطباء المختصين في الإنعاش بالجيش محدود، ولا يمكنهم علاج المرضى إذا كانوا بالمئات. إنه أمر غير ممكن، فقد شاهدنا دولاً متقدمة تملك إمكانيات أكبر منا، تقف عاجزة في مجال الإنعاش، بسبب العدد الكبير من المرضى»، في إشارة ضمنية إلى إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
وأطلق مسؤولون مدنيون، ومنهم الرئيس عبد المجيد تبون، تصريحات في بداية الأزمة، فُهم منها أن الجيش يملك طاقات طبية كبيرة، ستوضع تحت تصرف المستشفيات، في حال بلغت الإصابات بالفيروس أعداداً كبيرة؛ لكن ما ورد على لسان المسؤول العسكري يبدد آمال كثير من الجزائريين الذين يتابعون بقلق كبير ارتفاع عدد الإصابات إلى 1468، والضحايا إلى 193، بحسب حصيلة أعلنت عنها وزارة الصحة مساء أول من أمس.
وأكد اللواء بن جلول أن وزارة الدفاع الوطني «اتخذت كل الإجراءات اللازمة لمواجهة فيروس (كورونا) على مستوى الوحدات والهياكل الصحية التابعة للجيش الشعبي الوطني. فقد وفَّرنا الكاشفات الحرارية عن بعد في الوحدات والمستشفيات العسكرية كافة، بالإضافة إلى وضع كاميرات حرارية بهدف التعرف على كل شخص قد تكون درجة حرارة جسمه مرتفعة»، مشيراً إلى أن «التجهيزات الموجودة أساساً في مداخل المستشفيات العسكرية، تكشف كل شخص درجة حرارته مرتفعة؛ حيث يتم عزله على الفور إذا كان محل اشتباه، وتجرى عليه الفحوصات الضرورية للتأكد من إصابته بفيروس (كورونا)».
وبحسب الضابط العسكري، يوجد في كل وحدة عسكرية طبيب عام «يتخذ القرار بشأن أي شخص يمكن الاشتباه بحمله فيروس (كورونا)، ويتكفل بإيفاده على الفور إلى المستشفى العسكري الإقليمي؛ حيث تتوفر أقسام متخصصة للتكفل بهذا النوع من الأمراض». وقال إن «حوالي 70 من إمكانيات المستشفيات العسكرية، مسخرة لمواجهة فيروس (كورونا)، فضلاً عن استحداث رواق في كل واحد منها مخصص لمعالجة المصابين بالوباء، لتفادي انتشار العدوى بين المرضى. وقد تم استحداث وحدات لمعالجة المصابين، وإلى جنبها وحدات الإنعاش، وهذا للاحتفاظ بقدرات الـ70 في المائة للمستشفيات الجهوية، وتركها احتياطاً في حال تفشي المرض بشكل أكبر».
وتابع بن جلول بأن الجيش «بإمكانه إقامة عديد من المستشفيات الميدانية، يمكن استخدامها في أي مكان، ويمكنه أن يدعمها بوسائل للعلاج وبالمخابر وأجهزة الكشف بالأشعة وكل المستلزمات الضرورية». وشدد على «التحلي بالانضباط في مواجهة الفيروس، بالتقيد بإرشادات الوقاية للحد من انتشاره».


مقالات ذات صلة

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

العالم رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
صحتك امرأة تعاني من «كورونا طويل الأمد» في فلوريدا (رويترز)

دراسة: العلاج النفسي هو الوسيلة الوحيدة للتصدي لـ«كورونا طويل الأمد»

أكدت دراسة كندية أن «كورونا طويل الأمد» لا يمكن علاجه بنجاح إلا بتلقي علاج نفسي.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك «كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

«كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

يؤثر على 6 : 11 % من المرضى

ماثيو سولان (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك أطباء يحاولون إسعاف مريضة بـ«كورونا» (رويترز)

«كورونا» قد يساعد الجسم في مكافحة السرطان

كشفت دراسة جديدة، عن أن الإصابة بفيروس كورونا قد تساعد في مكافحة السرطان وتقليص حجم الأورام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.