المتحدث باسم جيش جنوب السودان لـ {الشرق الأوسط}: نقوم بتدابير لصد انتهاكات الطائرات العسكرية

إصابة 7 أشخاص في الجنوب ومقتل امرأة في النيل الأزرق بقصف جوي من الجيش السوداني.. والخرطوم تنفي

جندي سوداني جنوبي بقرب مدفع رشاش للمضادات الجوية.
جندي سوداني جنوبي بقرب مدفع رشاش للمضادات الجوية.
TT

المتحدث باسم جيش جنوب السودان لـ {الشرق الأوسط}: نقوم بتدابير لصد انتهاكات الطائرات العسكرية

جندي سوداني جنوبي بقرب مدفع رشاش للمضادات الجوية.
جندي سوداني جنوبي بقرب مدفع رشاش للمضادات الجوية.

اتهم جيش جنوب السودان الحكومة السودانية بقصف مناطق في مقاطعة «المابان» داخل ولاية أعالي النيل، وأصيب 7 أشخاص بينهم طفل بإصابات متفاوتة، وعدت جوبا أن هذا القصف الجوي هو الثاني خلال أسبوعين على أراضي الدولة، وأكد متحدث باسم الجيش أن هناك تدابير تتم في الوقت الراهن للدفاعات الجوية لإسقاط أي هجوم جديد بالطيران من الخرطوم، غير أن المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد نفى قصف طائرات قواته جنوب السودان، في وقت أكدت الحركة الشعبية قطاع الشمال أن طائرات (أنتينوف) تابعة للقوات المسلحة السودانية قامت بقصف مناطق تابعة تحت سيطرتها في ولاية النيل الأزرق تزامناً مع بدء المحادثات التي انطلقت الأربعاء، وأدى القصف إلى مصرع امرأة وجرح 3 آخرين.
وقال المتحدث الرسمي باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير لـ«الشرق الأوسط» إن طائرات «أنتينوف» تابعة لسلاح الجو السوداني قام بعمليات قصف عشوائي على منطقة «خور تنباك» في مقاطعة «المابان» بولاية أعالي النيل داخل أراضي بلاده الأربعاء الماضي، وأضاف أن القصف أدى إلى سقوط 7 أشخاص بينهم طفلة وأغلبهم لاجئون من ولاية النيل الأزرق التابعة للسودان والذين لجأوا إلى دولة جنوب السودان بسبب الحرب الدائرة في الأراضي السودانية منذ أكثر من 3 سنوات، وقال: «الطائرات التي قامت بشن الهجوم الجوي هي سودانية وتستهدف أراضي بلادنا بشكل مستمر، وسبق أن قصف الطيران السوداني في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مدينة راجا في غرب بحر الغزال وقتل فيها 34 مواطناً وتزامن القصف مع زيارة الرئيس سلفا كير ميارديت للخرطوم»، وتابع: «نحن نأخذ عمليات القصف الجوي من قبل الخرطوم على أراضينا بجدية وعلى الحكومة السودانية أن توقف قصفها فوراً»، ونوه على أن جيش بلاده اتخذ التدابير العسكرية اللازمة لصد أي هجوم جوي من قبل القوات السودانية على دولته وإيقاف الانتهاكات الجوية، وقال: «نحن نحترم الحوار بين قيادات البلدين ولكننا كجيش سنعمل على الدفاع عن أراضينا بكل قوة وسنسقط أي طائرة عسكرية من الخرطوم تنتهك المجال الجوي في جنوب السودان ونصد أي هجوم سواء جوي أو بري»
وقال أقوير إن الحكومة السودانية ما زالت تقدم الدعم والتجهيرات العسكرية والتشوين لقوات زعيم المتمردين نائب رئيس جنوب السابق رياك مشار، وأضاف أن الخرطوم تعمل على فتح المجال لقوات مشار بالهجوم على مواقعنا عبر القصف الجوي بعد أن فشلت قوات التمرد في الاستيلاء على أي مواقع منذ مايو (أيار) الماضي، مشيراً إلى أن قواته أسرت 3 جنود من المتمردين في المعارك التي دارت الأسبوع الماضي حول مواقع تقع تحت سيطرة الجيش الشعبي في منطقة «الرنك» في أعالي النيل، وقال: «لقد سجل الأسرى اعترافات واضحة بأن الجيش السوداني قام بتدريبهم في معسكرات في ولايات النيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض ومدتهم بالأسلحة والذخائر وأرسلتهم إلى مناطق الرنك وتم صدهم وقتها ثم أعادوا تنظيم الصفوف من منطقة التبون في ولاية النيل الأبيض داخل الأراضي السودانية وأُرسلوا مرة أخرى وتمت هزيمتهم»، وتابع: «الآن قوات مشار موجودة في الأراضي السودانية والجميع يعرف ذلك».
من جانبه قال المتحدث باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال أرنو لادو لـ«الشرق الأوسط» إن سلاح الجو السوداني قصف بطائرات الأنتينوف مناطق «يابوس الغابة»، و«سمري»، و«شالي الفيل» و«سودا» في ولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي للسودان، مؤكداً سقوط قتيلة تبلغ من العمر (35 عاماً) وجرح 3 آخرون، وقال إن القصف تزامن مع بدء المفاوضات بين حركته ووفد من الحكومة السودانية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأربعاء الماضي، مشيراً إلى أن الخرطوم تستعد لعمليات حربية واسعة في جنوب كردفان، والنيل الأزرق ودارفور تعرف بـ«الصيف الحاسم»، وقال: «النظام الحاكم ليس في قاموسه تحقيق السلام والاستقرار ولا يسعى للسلام إطلاقاً بل نهجه هو القتل والإبادة الجماعية وهو نظام قائم على الحرب فقط»، وأضاف: «والآن يستعد لمواصلة عملياته ضد المدنيين في المناطق الثلاث وقواتنا مستعدة لصد هجومه كما فعلت في الفترات الماضية وعلى مدى 3 أعوام»، وقال: «نستغرب لنفي المتحدث باسم الجيش السوداني لانتهاكات قواته المجال الجوي لجنوب السودان وقصف مواقع داخل أراضيه، وينكر مقتل مواطنين سودانيين في ولاية النيل الأزرق داخل الأراضي السودانية»، وتابع: «القصف الجوي لم يتوقف عن المناطق الثلاث يوما واحدا وشعوبنا صامدة وقواتنا تستعد الآن لصد الهجوم دفاعا عن أهلنا»، ونوه إلى أن القوات الحكومية تقوم الآن باستعدادات واسعة لشن هجوم جديد بعد أن جندت قوات من الميليشيات والأطفال في غرب وجنوب كردفان، وقال: «تم إرسال أعداد كبيرة من هذه القوات إلى النيل الأزرق وجبال النوبة وشرق دارفور بعد أن تم تدريبهم في مناطق الجيلي وأم ضوبان».
وقد بدأت جولة المفاوضات السابعة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال الأربعاء الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الآلية الأفريقية الرفيعة برئاسة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي لإنهاء الحرب في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وقد فشلت الوساطة بين الطرفين طوال الأعوام الثلاثة الماضية من إنهاء النزاع بين الطرفين.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.