أزمة جديدة في العراق بعد إعادة طرح الكاظمي بدل الزرفي

«شبه إجماع» داخل «البيت الشيعي» على تكليف مدير جهاز المخابرات تشكيل الحكومة

أزمة جديدة في العراق بعد إعادة طرح الكاظمي بدل الزرفي
TT

أزمة جديدة في العراق بعد إعادة طرح الكاظمي بدل الزرفي

أزمة جديدة في العراق بعد إعادة طرح الكاظمي بدل الزرفي

حتى مساء أول من أمس، كان الحديث عن طرح مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي مرشحاً لتشكيل الحكومة العراقية مجرد تكهنات، خصوصاً أن كثيراً من الفصائل المسلحة والكتل السياسية الشيعية وجّهت اتهامات خطيرة للكاظمي؛ أبرزها المشاركة أو التواطؤ في عملية اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني ونائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس.
كما أن الكاظمي، الموصوف بأنه أميركي الهوى وبالتالي لا يختلف عن المكلف الحالي عدنان الزرفي لجهة الصبغة الأميركية بدءاً من الجنسية والولاء كما تقول سردية الاتهامات، لم يكن مطروحاً بعكس الزرفي في اللجنة السباعية التي شكلتها القيادات الشيعية لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة. وعقب فشل اللجنة في الاتفاق على اسم معين رفعت اللجنة مجموعة من الأسماء إلى الرئيس العراقي برهم صالح بانتظار ما يتم التوافق عليه داخل زعامات الخط الشيعي الأول.
وطبقاَ للمعلومات التي جرى تداولها ليلة التكليف (16 - 3 - 2020)؛ فإن الزعامات الشيعية اتفقت على نائب رئيس ديوان رئاسة الجمهورية نعيم السهيل للمنصب. لكنها عادت وبعد نحو ساعتين من الاتفاق عليه وألغت الاتفاق؛ لترمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الذي استدعي الزرفي مثلما روى الأخير قصة تكليفه خلال لقاء السبت الماضي مع الصحافيين بحضور «الشرق الأوسط». ومما قاله الزرفي إن «الرئيس اتصل بي بالحضور إلى قصر السلام ومعي النواب الموافقون بعد الحصول على تأييد عدد من قيادات البيت الشيعي»، مبيناً أن صالح «أصدر مرسوم التكليف في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح السادس عشر من مارس (آذار)؛ أي قبيل ساعة من نهاية المهلة الدستورية».
الكاظمي الذي أعيد طرح ترشيحه منذ يومين لم يكن ضمن دائرة المرشحين الشيعة الضيقة التي ضمت بين مرشحيها الزرفي، لأن الكاظمي تم استبعاده منذ البداية بعد توجيه التهم الخطيرة له. المعلومات التي يجري تداولها الآن بوصفها أخباراً قابلة للتغيير بين وقت وآخر، تفيد بأن التوافق الذي قيل إنه جاء بالإجماع على الكاظمي مساء أول من أمس اتضح أمس أنه لم يكن إجماعاً نهائياً. الزرفي الذي أكمل كابينته الحكومية وطلب عقد جلسة برلمانية لنيل الثقة طلب منه وطبقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع، «الانسحاب من التكليف والاعتذار عنه إلى رئيس الجمهورية لكي يتمكن الرئيس من سحب مرسوم التكليف على غرار سحبه مرسوم تعيين القاضي محمد رجب الكبيسي عضواً في المحكمة الاتحادية العليا».
غير أن الزرفي المعروف بعناده، وطبقاً للمصدر المطلع، «رفض ذلك تماماً وقال إن جلسة البرلمان هي التي تحدد فيما إذا كانت حكومتي ستنال الثقة من عدمه» وهو ما يعني، حسب المصدر، أنه «لا يفكر بالانسحاب مهما كلف الأمر»، مبيناً أن «موقف الزرفي عقّد الموقف أكثر؛ سواء على الكتل الشيعية التي اتفقت على الكاظمي، وعلى رئاسة البرلمان التي تواجه موقفاً صعباً في كيفية عقد الجلسة في مثل هذه الظروف».
الجديد في رفض الزرفي وقبول الكاظمي يكاد ينحصر داخل كتلة «الفتح» التي يتزعمها هادي العامري والفصائل المسلحة القريبة منها. ففيما يحظى الزرفي بتأييد متباين من معظم القيادات الشيعية باستثناء «الفتح»، فإن الكاظمي عاد منذ يومين إلى الواجهة بقبول مفاجئ من قبل «الفتح» وزعيمها هادي العامري فضلاً عن زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم الذي لم يكن يرفض الزرفي بقدر رفضه آلية تكليفه.
في مقابل ذلك؛ فإن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وزعيم «ائتلاف النصر» حيدر العبادي يرفضان تكليف الكاظمي الذي قالت مصادر مقربة منه إنه اشترط لقبوله المنصب إجماعاً شيعياً مكتوباً. ومن داخل البيت الشيعي ومن كتلة «سائرون» المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر يقول برهان المعموري عضو البرلمان العراقي عن «سائرون» لـ«الشرق الأوسط» إن موقف الكتلة لغاية الآن بغض النظر عن اسم المرشح هو «دعم تشكيل الحكومة في أقرب وقت؛ شرط أن تكون حكومة قوية كفوءة تأخذ على عاتقها حجم التحديات التي يمر بها البلد اقتصادياً وأمنياً وصحياً وخدمياً». ويضيف المعموري أن «(كتلة سائرون) تريد تطبيق الآليات الدستورية لاختيار المرشح، وبما أن السيد رئيس الجمهورية كلف الزرفي بعد فشل اللجنة السباعية في اختيار مرشح متوافق عليه، فإن القرار الأول والأخير هو بيد مجلس النواب والمكلف نفسه»، مشيراً إلى «أننا ننتظر إجراءات مجلس النواب وما إذا كان سيعقد جلسة أم لا، وكذلك المكلف الذي؛ رغم الضغوطات التي يتعرض لها، بيده القرار في إكمال الكابينة ضمن المدة الدستورية وتقديمها إلى مجلس النواب، أو يخضع للضغوطات ويعتذر».
وحول الموقف الكردي، قال القيادي ووزير الهجرة والمهجرين السابق جاسم الجاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «موقفنا هو ألا نكون طرفاً في الصراع الشيعي، وبالتالي فإننا ما زلنا ننتظر ما يمكن أن يتوافق عليه الشيعة أولاً». وأضاف أن «دخولنا في مفاوضات الآن مع المكلف بمثابة إقرار بأننا أصبحنا طرفاً، وهذا ما لا نريده ولن يحصل»، مبيناً أن «الكرد اليوم في حوار مع الطرفين؛ الرافضين للزرفي، والمؤيدين له، لكننا لم نتفاوض في ظل الجدل القائم داخل البيت الشيعي، لأننا نريد إما توافقاً بإجماع، وإما أغلبية واضحة».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.