بين التأمل وألعاب الذاكرة... نصائح سجناء سابقين لمواجهة العزلة

بين التأمل وألعاب الذاكرة... نصائح سجناء سابقين لمواجهة العزلة

الاثنين - 12 شعبان 1441 هـ - 06 أبريل 2020 مـ
صورة من مدينة يانغون وحركة المواطنين ضئيلة وفقاً لتدابير الوقاية التي فرضتها الحكومة (أ.ف.ب)
رانغون: «الشرق الأوسط أونلاين»

بعدما عاشت عزلة تامة عن العالم حتى 2011، تنغلق بورما مجدداً اليوم بمواجهة تهديد فيروس كورونا فيما يقدم سجناء بورميون سابقون نصائح لحياة أفضل في زمن الحجر المنزلي.

أمضى هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا ما يقرب من نصف قرن، مقطوعاً عن العالم في ظل حكم عسكري أحاط نفسه بهالة من الغموض وأودع معارضيه السجون.

وكان الناشط المؤيد للديمقراطية بو كيي (56 عاماً) واحداً من آلاف السجناء البورميين في تلك الحقبة. وهو أمضى في التسعينات ثماني سنوات خلف القضبان بينها اثنا عشر شهراً في الحبس الانفرادي في زنزانة بمساحة تسعة أمتار مربعة، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ونشر الأسبوع الماضي عبر حسابه على «فيسبوك» رسالة مفتوحة لمساعدة مواطنيه القابعين في الحجر المنزلي على مواجهة فترة العزل هذه بمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأوضح بو كيي: «كنت أريد التأكد من عدم تراجع الروح المعنوية لدى الناس إلى مستوى منخفض للغاية».

وكتب في رسالته عبر الإنترنت «املأوا وقتكم. هذه الطريقة الوحيدة الصالحة في حالات العزلة».

وخلال فترة السجن، كرّس بو كيي وقته لتعلم الإنجليزية بمساعدة حارس كان يهرّب له يومياً صفحة من القاموس.

وكان السجين يحفظ كل كلمة ثم يأكل الصفحة ليزيل الأدلة. وقد ساعده تقبل واقعه وتفادي الأنباء السلبية في الحفاظ على معنويات مرتفعة بحسب تأكيد بو كيي الذي يشير أيضاً إلى أنه اعتاد ممارسة التأمل والمشي ستة آلاف خطوة يومياً للبقاء في صحة جيدة.

وتعد بورما رسمياً عشرين إصابة بـ«كوفيد - 19». غير أن العدد القليل من الفحوص التي تجرى في البلاد تدفع إلى الاعتقاد بأن العدد الفعلي للمصابين أعلى بكثير.

وينذر أي تفشٍ للوباء على نطاق واسع بإغراق النظام الصحي الهش في البلاد سريعاً، فيما لا تضم بورما سوى مائتي جهاز تنفس صناعي لسكانها البالغ عددهم 55 مليون نسمة.

ويمكن من هنا تفسير مسارعة السلطات إلى عزل البلاد عن العالم تفادياً لاستيراد حالات إصابة من الخارج، في وضع لم يكن البورميون يتصورون أنهم سيعايشونه مجدداً بهذه السرعة.

ويوضح المحلل خين زاو وين الذي أمضى 11 عاماً في السجن خلال حكم المجلس العسكري «نعود مجدداً إلى هذا الوضع غير السعيد».

ويوضح خين زاو وين: «ثمة روح مقاومة قوية متجذرة في المجتمع البورمي». وهو يتساءل حتى ما إذا كان في إمكان المسنين مواجهة فترة الحجر المنزلي على نحو أفضل من الشباب، قائلاً: «أبناء جيلي معتادون على هذا الوضع».

وقد باتت عبارة «الناس هم الأساس» شعاراً في البلاد كررته مرات عدة الرئيسة الفعلية للحكومة أونغ سان سو تشي.

وقد ظهرت في تسجيل مصور وهي تغسل يديها، وحقق هذا الفيديو انتشاراً واسعاً عبر الإنترنت وتهافت أنصارها على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» الذي فتحته خلال الأزمة لتسهيل التواصل بين السكان المولعين بهذه الشبكة الاجتماعية.

وتشكل أونغ سان سو تشي بنفسها مرجعاً على صعيد العزل، إذ إنها بقيت في الإقامة الجبرية لمدة خمسة عشر عاماً. وبعد إطلاق سراحها في 2010. كشفت أونغ سان سو تشي عن طريقة تمضيتها الوقت خلال هذه الفترة، متحدثة خصوصاً عن قيامها بالتأمل وسماع الراديو فضلاً عن قراءتها بنهم للكتب.

من ناحيته، يلفت بو كيي إلى أنه تخطى حالة الصدمة النفسية المتأتية من السجن من خلال تفادي التركيز المفرط على تاريخ إطلاق سراحه، وهي رسالة يقول إنها تنطبق أيضاً على مرحلة الوباء الذي لا يُعرف تحديداً تاريخ القضاء عليه.

ويقول: «ركّزوا أكثر على الأشياء التي تتمتعون بالسيطرة عليها».


ميانمار فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة