مدريد وروما تُعدّان لمرحلة ما بعد ذروة «كورونا»

ترقب خطوات رفع جزئي لإجراءات العزل... وقطاع الزراعة أولوية الحكومة الإيطالية

مزارعة وابنها يجمعان الهليون الأبيض شمال أسبانيا (أ.ب)
مزارعة وابنها يجمعان الهليون الأبيض شمال أسبانيا (أ.ب)
TT

مدريد وروما تُعدّان لمرحلة ما بعد ذروة «كورونا»

مزارعة وابنها يجمعان الهليون الأبيض شمال أسبانيا (أ.ب)
مزارعة وابنها يجمعان الهليون الأبيض شمال أسبانيا (أ.ب)

بعد أن تجاوز عدد ضحايا جائحة «كورونا»، 60 ألفاً في العالم، وبعد 5 أسابيع من الكوابيس المتواصلة، بدأت إيطاليا وإسبانيا، اللتان تسجّلان وحدهما حوالي 40 في المائة من هذه الضحايا، تحلمان بالعودة إلى الحياة الطبيعية، رغم العدد المرتفع من الوفيّات اليوميّة التي زادت أمس عن 1500 في البلدين.
وفي الصفحات الأخيرة من «دفتر التعليمات»، الذي يضعه كل يوم المختبران الإيطالي والإسباني، في هذه الحرب ضد الوباء، الذي ما زال العالم يجهل عنه أكثر مما يعرف، يستدلّ أن الأسوأ قد مرّ، وأن الوقت قد أزف لرسم معالم المرحلة التالية. أرقام الأيام الماضية تشير إلى استقرار في عدد الإصابات الجديدة، وإلى تراجع طفيف في عدد الوفيّات، وفي العاصمتين الإيطالية والإسبانية ثمّة من بدأ يخطط للعودة تدريجيّاً إلى الحياة.
في روما، تستعد الحكومة لوضع روزنامة لإنهاء العزل التام وإعادة فتح المرافق على مراحل ثلاث: تحديد بؤر الوباء وحصرها، ثم مرحلة طويلة من التعايش مع الفيروس، قبل المرحلة الأخيرة التي يفترض خلالها أن يتمّ القضاء عليه.
لكن المسؤولين يحذّرون من أن الوقت ما زال مبكراً للإفراط في التفاؤل، وأن أي قرار بشأن روزنامة العودة إلى الحياة الطبيعية لن يتخّذ قبل منتصف هذا الشهر، رغم اعتقاد كثيرين بأن انطلاق المرحلة الثانية لن يكون قبل مطلع الشهر المقبل، خصوصاً أنه ليس من الواضح بعد كيف سيكون انتشار الفيروس في الأقاليم الجنوبية.
ويقول والتر ريتشياردي، عضو المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية والمستشار الرئيسي لوزير الصحة الإيطالي، «وحده اللقاح هو الذي يعيدنا إلى الحياة الطبيعية، لكن من غير الممكن أن نبقى في العزل حتى نهاية العام. لا بد من وضع خطة لإعادة الحركة إلى عجلة الاقتصاد تبدأ بقطاع الزراعة لتأمين الغذاء، ثم تنتقل إلى القطاعات الأخرى بصورة تدريجية». وتدرس الحكومة الإيطالية حاليّاً خطة لتحديد «معابر خضراء» من أجل استيراد يد عاملة رومانية لإنقاذ المحاصيل الزراعية قبل أن يهددها التلف.
ويقول الأخصائيون إن المرحلة الثانية من خطة العودة إلى الحياة الطبيعية تبدأ بحملة واسعة من الاختبارات لتحديد الأشخاص الذين أصيبوا بالوباء، واكتسبوا مناعة كافية لعدة أشهر ضد الفيروس، ليكونوا الدفعة الأولى التي تنطلق معها عجلة النشاط مجدداً. لكن يحذّر ريتشياردي من أن هامش الخطأ في هذه الاختبارات يصل إلى 7 في المائة، ما يقتضي فرض تدابير قاسية لمنع انتشار الفيروس في موجة ثانية.
وتدرس الحكومة الإيطالية، منذ أيام، عروضاً من بعض الشركات لتطوير تطبيق تكنولوجي لتحديد موقع المصابين، وتقفّي تحركاتهم، على غرار الصين وكوريا الجنوبية.
وفي مدريد، تنكّب مجموعة من الخبراء والأخصائيين على وضع دليل للعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز، يوم السبت الماضي، إنها قد تبدأ منتصف هذا الشهر، في حال أكدّت أرقام الأيام المقبلة منحى استقرار انتشار الفيروس، وتراجع عدد الوفيّات.
وعلى غرار إيطاليا، تواجه إسبانيا صعوبة في تأمين العدد الكافي من معدات الاختبار الموثوقة، لمعرفة العدد الفعلي للإصابات، ولتحديد الذين اكتسبوا المناعة الكافية بعد إصابتهم، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية للتعايش مع الفيروس، وإعادة الحركة إلى العجلة الاقتصادية. ويحذّر الخبراء من مغبّة ارتكاب الأخطاء في هذه المرحلة، ويذكّرون بأن الصين التي كانت قد قرّرت فتح مئات المسارح ودور السينما اضطرت للعودة إلى إقفالها بعد أيام.
ويقول الأخصائيون إن العزل قد يدوم لفترة أطول بالنسبة للأشخاص المسنّين، وإن إصدار «إفادات المناعة» ما زال يشكّل تحدياً علمياً، كما يتبيّن من التجارب التي تجريها حالياً بلدان مثل إيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، خصوصاً في صفوف الطواقم الصحية التي تدفع ثمناً باهظاً، بسبب من نسبة الإصابات المرتفعة الناجمة عن اكتظاظ المستشفيات واختلاط المصابين بالفيروس في قاعات الاستقبال والطوارئ والعلاج بغيرهم من المرضى. ويتوقف على هذه التجارب أيضاً تحديد المناطق الجغرافية التي ينبغي أن تبقى تحت العزل تحاشياً لموجات جديدة من الانتشار.
ومن المتوقع أن تصدر منظمة الصحة العالمية في الأيام المقبلة مجموعة من التوصيات والإرشادات، كي تستند إليها الدول لرسم خطط العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية.
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يستمرّ العزل التام حتى مطالع الشهر المقبل، لكن مع استعادة بعض الأنشطة غير الأساسية، اعتباراً من نهاية الأسبوع الحالي. وقال وزير الصحة سالفادور إيليا، إن الحكومة تدرس إمكانية السماح بممارسة التمارين الرياضية، بشكل فردي، أو التنزّه مع الأطفال لمسافات قصيرة، وبالقرب من المنزل، لكن دائماً مع المحافظة على المسافة اللازمة للتباعد.
لكن إضافة إلى المعركة الصعبة التي تخوضها إيطاليا وإسبانيا على الجبهة الصحيّة في هذه الحرب ضد «كوفيد - 19»، يخوض البلدان معركة اقتصادية مزروعة أرضها بالألغام والعقبات، خصوصاً أن كليهما ما زال يجرّ أذيالاً ثقيلة من أزمة عام 2008 المالية. وليس واضحاً بعد كيف ستؤثر هذه الأزمة على اقتصاد البلدين بعد رصدهما مبالغ طائلة لمواجهة تداعياتها؛ 450 مليار يورو في حالة إيطاليا و320 ملياراً في حالة إسبانيا، خصوصاً وأن الدين العام في البلدين يتجاوز 100 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويصل إلى 135 في المائة في الحالة الإيطالية.
وهذا ما يدفع روما ومدريد إلى تكثيف جهودهما للضغط داخل الاتحاد الأوروبي من أجل اعتماد خطة مشتركة، يتقاسم الأعضاء أعباءها، لتمويل مرحلة النهوض من الأزمة. ولا بد من الانتظار حتى غد الثلاثاء، عندما ينعقد المجلس الأوروبي لوزراء المال والاقتصاد، لمعرفة ما إذا كانت الضغوط التي يجري تنسيقها بين دول الجنوب ستعقد الثمار التي ترجوها إيطاليا وإسبانيا، والتي تشير التطورات الأخيرة في الموقفين الألماني والهولندي بأنها قاربت على النضوج.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».