إريك كانتونا: ركلة «الكونغ فو» أفضل لحظة في حياتي الكروية

25 عاماً على مهاجمة اللاعب الفرنسي أحد مشجعي كريستال بالاس في ملعب «سيلهرست بارك»

لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي
لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي
TT

إريك كانتونا: ركلة «الكونغ فو» أفضل لحظة في حياتي الكروية

لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي
لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي

سجل اللاعب الفرنسي السابق إريك كانتونا 82 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد، وقاده للفوز بأربعة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز والفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) مرتين، وكان من الركائز الأساسية لمانشستر يونايتد في أنجح فترة في تاريخ هذا النادي العريق. لكن لم تكن أي من هذه الإنجازات هي الأفضل في مسيرة اللاعب الكروية، حيث يقول كانتونا: «أفضل لحظة في حياتي؟ هناك الكثير من اللحظات الجيدة، لكن اللحظة التي أفضلها هي تلك التي ركلت فيها هذا المشجع المشاغب».
ودائماً ما يشير كانتونا إلى مشجع كريستال بالاس الذي ركله، والذي يدعى ماثيو سيمونز، بازدراء كبير ودائماً ما يصفه بـ«المشاغب»، وهي طريقة يلجأ إليها اللاعب الفرنسي السابق لنزع الطابع الإنساني عن المشجع الذي ركله بقوة كرد منه على العنصرية في كرة القدم في 25 يناير (كانون الثاني) عام 1995. وبعد مرور 25 عاماً، لا تزال تلك اللقطة التي تُظهر كانتونا وهو يركل مشجع كريستال بالاس على طريقة «الكونغ فو» مثالا بارزا على ما وصفه المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأنه «كاريزما التحدي». لكن «التحدي» الذي أظهره كانتونا في تلك الليلة كان له دور بارز في تشكيل مسيرته الكروية، بل وحياته بشكل عام، بعد ذلك.
وخلال الشوط الأول من تلك المواجهة، كان جمهور كريستال بالاس يتصرف بثقافة «أي ناد يمكنه الفوز علينا إلا مانشستر يونايتد»، كما أصبح لاعبو مانشستر يونايتد، وخاصة كانتونا، هدفاً لما وصفه نجم مانشستر يونايتد السابق روي كين بـ«الرجال المتفرغين بدوام جزئي» لأندية مثل نوريتش سيتي وسويندون وكريستال بالاس. وتعرض لاعبو مانشستر يونايتد لتدخلات عنيفة، خاصة من جانب ريتشارد شو وكريس كولمان على كل من كانتونا وأندي كول، بدون حتى أن يُعاقب هؤلاء اللاعبون، وهو الأمر الذي جعل كانتونا يتوجه لحكم اللقاء، آلان ويكي، ويقول له بكل أدب: «لماذا لا تخرج البطاقات الصفراء إذن؟» كما توجه فيرغسون إلى الحكم بين شوطي المباراة وقال له: «لماذا لا تقوم بعملك السخيف كما ينبغي؟».
وبالفعل قام حكم اللقاء بعمله بعد مرور أربع دقائق من عمر الشوط الثاني، لكنه هذه المرة عاقب كانتونا بإشهار البطاقة الحمراء في وجهه بعد تدخله على شو، وقال معلق المباراة على قناة «بي بي سي»، كلايف تيلدسلي، إن لحظة إشهار البطاقة الحمراء في وجه كانتونا «ستحتل عناوين الصحف في الصباح»، لكنه لم يكن يعلم ما سيحدث بعد ذلك! لقد ظل كانتونا في الملعب لفترة من الوقت قبل أن يُنزل ياقة قميصه التي كان معتاداً أن يرفعها، وكأنه عامل يخلع ملابسه بعد انتهاء عمله، وسار في طريقه بجوار خط التماس مع عامل الطاقم الطبي، نورمان ديفيز، ونعلم جميعا ما حدث بعد ذلك.
لقد صرخ سيمونز في وجه كانتونا قائلاً: «عليك اللعنة أيها الفرنسي، عد إلى فرنسا أيها الحقير»، وهنا ثار النجم الفرنسي وتدخل عليه بكل قوة بطريقة «الكونغ فو». وبعد ذلك، قال كانتونا عن سيمونز: «أنت تعرف، لقد قابلت الآلاف من الأشخاص مثله. لو كنت قد قابلت هذا الرجل في يوم آخر، فربما سارت الأمور بشكل مختلف تماماً حتى لو كان قد قال الأشياء نفسها التي تلفظ بها بالضبط. الحياة غريبة حقا».
وأشار كانتونا أيضاً إلى أنه كان يرغب في أن يمنح الآخرين - في هذه الحالة، جمهور مانشستر يونايتد - قدرا أكبر من التشويق والإثارة. إن ما قام به كانتونا كان عبارة عن حركة غريزية لرغبة في فعل أشياء لم يكن لدى الآخرين الفرصة للقيام بها. وربما كانت أعظم صفة في كانتونا هي أنه كان يفعل ما يشعر به بدون تفكير، ولذلك رأيناه يقوم بهذا الأمر. وقال كانتونا عن ذلك: «أهم شيء بالنسبة لي هو أنني تصرفت بطبيعتي وبتلقائية. لقد عبرت عما يدور بداخلي!» وكان كانتونا هو أعظم لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت، وكان الجميع - ربما باستثناء الحاسدين أو الجاهلين - يدركون أنه لا يوجد لاعب آخر يمتلك شخصية بمثل هذا الثراء والتنوع. وفي موسم 1994 - 1995، تعامل النجم الإنجليزي آلان شيرر مع الضغوط الشديدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بركل لوحة الإعلانات المحيطة بالملعب، لكن كانتونا قفز من فوق هذه اللوحة وسدد ضربة على طريقة «الكونغ فو» للمشجع الذي تلفظ بكلمات قاسية بحقه.
لقد كانت هذه اللحظة الثانية الحاسمة في مسيرته مع مانشستر يونايتد، حيث كانت اللحظة الأولى هي انضمامه للشياطين الحمر واللحظة الأخرى هي اعتزاله كرة القدم، وربما يرى آخرون أن هناك لحظات حاسمة أخرى في مسيرة النجم الفرنسي. ويكون معظم لاعبي كرة القدم محظوظين إذا كانت لديهم نقطة مضيئة واحدة في حياتهم الكروية، على عكس كانتونا الذي كانت حياته مليئة بالأحداث واللقطات المضيئة. في الحقيقة، كانت شخصية كانتونا مثل هذا السلوك تماماً تتسم بالتلقائية، وقد نبع هذا السلوك من الصدق غير القابل للتفاوض فيما يتعلق بحياته وطبيعته. وقال اللاعب الإنجليزي السابق غاري نيفيل عن كانتونا: «كان لدى إريك شخصية فريدة من نوعها، وكان يقوم بأشياء لا يتوقعها منه أي شخص».
وبعد تدخل كانتونا على مشجع كريستال بالاس، استؤنفت المباراة وحاول عامل الطاقم الطبي بمانشستر يونايتد، نورمان ديفيز، تهدئة كانتونا الثائر بأكواب من الشاي في غرفة خلع الملابس. لكن ما ينساه البعض أحياناً يتمثل في أن عددا كبيرا من الأشخاص، بما في ذلك فيرغسون والعديد من مشجعي مانشستر يونايتد في ملعب «سيلهرست بارك»، لم يكونوا يعلمون بالضبط ما حدث أو لم يقدّروا إلى أي مدى ستكون تداعيات هذا السلوك من جانب اللاعب الفرنسي. وفي نهاية المباراة، كانت المشاعر الأساسية المسيطرة على مانشستر يونايتد هي الإحباط بسبب خسارة نقطتين في مباراة سهلة أمام فريق ضعيف لكريستال بالاس، حيث تعادل كريستال بالاس بالهدف الذي أحرزه غاريث ساوثغيت بعدما كان مانشستر يونايتد متقدما بهدف من توقيع ديفيد ماي.
وكان فيرغسون مشغولاً للغاية بإعادة تنظيم صفوف مانشستر يونايتد لدرجة أنه لم ير اعتداء كانتونا على مشجع كريستال بالاس، واعتقد المدير الفني الاسكوتلندي أن جمهور كريستال بالاس هو من قام بجذب كانتونا إلى المدرجات بينما كان اللاعب الفرنسي في طريقه للخروج من الملعب. وكانت اللغة المستخدمة من قبل الجميع بعد نهاية المباراة، وحتى من قبل الشرطة، غامضة بشكل كبير. وحتى عندما وصل السير أليكس فيرغسون إلى منزله وأخبره ابنه جيسون بخطورة ما حدث، قرر المدير الفني الاسكوتلندي الذهاب إلى الفراش ومناقشة ذلك الأمر في الصباح. لكن فيرغسون لم يتمكن من النوم وعاد لمشاهدة مقطع فيديو لتلك اللقطة في الساعة الخامسة صباحاً.
وكان رد فعله في البداية يتمثل في ضرورة استغناء مانشستر يونايتد عن اللاعب، وقد وافق مجلس إدارة النادي على ذلك. لكن محامي النادي، موريس واتكينز، نصح مسؤولي النادي بأن مثل هذا القرار يمكن أن يدخل النادي في مشاكل قانونية، لذلك انتظر النادي حتى مساء الخميس التالي لمناقشة هذا الأمر في أحد الفنادق بمدينة مانشستر. وبحلول ذلك الوقت، كان فيرغسون قد قرر بقاء اللاعب والدفاع عنه بكل قوة. وكان كانتونا قد تعرض للإيقاف لنهاية الموسم، مع تعرضه لأقصى غرامة مالية في ذلك الوقت، بقيمة 10.800 جنيه إسترليني.
وكان الجميع في ذلك الوقت يتحدث عن القيم الأخلاقية وضرورة عقاب كانتونا، وتم توجيه انتقادات لاذعة لمانشستر يونايتد لأنه انتظر 36 ساعة لكي يفرض عقوبة على اللاعب الفرنسي. ووصفت صحيفة «الميرور» ما حدث بأنه «الليلة التي ماتت فيها كرة القدم من العار»، مع وضع عنوان على الصفحة الخلفية يقول: «هل هذه هي النهاية لهذا الشخص المجنون؟»، أما العنوان الرئيسي لصحيفة «إكسبريس» فجاء يقول: «بلطجة مطلقة أمام الأطفال». وفي الحقيقة، كان الحديث عن عدم الاكتراث بالأطفال في ذلك الوقت مثيراً للضحك، حيث كانت نشرة الساعة التاسعة على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي كانت قصة كانتونا هي القصة الرئيسية بها، قد أجرت مقابلات شخصية مع عدد من الأطفال وتلاميذ المدارس لمعرفة رأيهم فيما قام به كانتونا! وقال أليكس ستيبني إن السير مات بيسبي كان سيطرد كانتونا من النادي لو كان هو المسؤول عن قيادة الفريق، في حين قال برايان كلوف إنه كان «سيقطع رأسه».
لكن ردود الفعل لم تكن سلبية تماماً. وفي الوقت الذي سارع فيه معظم الصحافيين لانتقاد كانتونا، قال ريتشارد ويليامز، من صحيفة «الإندبندنت»، إن «خطأ إريك كانتونا الوحيد كان التوقف عن ضرب هذا المشجع. وكلما اكتشفنا المزيد عن المشجع سيمونز، بدا اعتداء كانتونا تعبيرا غريزيا عن حكم أخلاقي لا تشوبه شائبة». وقال الصحافي نيك هانكوك إن «هذا كان أفضل شيء قد حدث خلال هذا الموسم. لقد كان شيئا رائعا للغاية». لم يكن لدى معظم اللاعبين أي مشكلة فيما فعله كانتونا. وقال إيان رايت في وقت لاحق إنه شعر بـ«الغيرة» من كانتونا لأنه كان يريد أن يفعل الشيء نفسه.
وسرعان ما أصبح واضحاً أن كانتونا يحظى بدعم كبير للغاية من جمهور مانشستر يونايتد. لقد كان رد الفعل على ما قام به كانتونا - بين مشجعي الأندية الأخرى، وليس فقط جمهور مانشستر يونايتد، مفاجئا للكثيرين. ووقفت شركة «نايكي» إلى جانب كانتونا، وأشارت إلى هذا الحدث في ملصقات وإعلان لا يُنسى اعتذر فيه اللاعب الفرنسي عن «أخطائه الفظيعة» و«سلوكه غير المقبول»، الذي يتمثل في تسجيل هدف واحد فقط في المباراة الشهيرة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على مانشستر سيتي بخماسية نظيفة، وإهداره فرصة محققة أمام نيوكاسل يونايتد وتسجيل هدفين فقط على ملعب ويمبلي في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1994!.
ربما يمكنكم أن تتخيلوا رد الفعل على إعلان كهذا لو حدث في الوقت الحالي. صحيح أنه كانت هناك هيستيريا في تغطية هذا الحدث في عام 1995، لكن طريقة التغطية كانت مختلفة من صحيفة لأخرى. وفي مذكراته لما حدث في ذلك الموسم، أكد فيرغسون على أن هذه الواقعة قد عرضت 93 مرة على شاشات التلفزيون خلال اليومين التاليين، مضيفاً: «لقد تمت إذاعتها أكثر من إذاعة الأفلام الوثائقية المتعلقة باغتيال الرئيس الأميركي جون كنيدي». لكن لو كان هذا الأمر قد حدث في عام 2020، فربما كان سيعرض 93 مرة في الساعة الواحدة وليس على مدار يومين!
وفي ذلك الوقت، كان من السهل تجنب الجدل الذي من الممكن أن نراه في حال حدوث واقعة مثل هذه في الوقت الحالي، نظراً لأن الأمر كان يقتصر على وجود بعض الصحف والنشرات التلفزيونية والإذاعية ونشرات الأخبار. ورغم أنه كان هناك الكثير من المتصيدين والليبراليين الذين يسممون الأجواء بآرائهم الغريبة، فلم يكن هناك الكثير من النرجسية ولم يكن من السهل غسل العقول بالشكل الموجود الآن. وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم نر هاشتاغ يقول «العبوا_من_أجل_سيمون، ولم نر عرائض تقدم عبر الإنترنت تطالب بترحيل كانتونا إلى بلاده!».
وفي أواخر شهر فبراير (شباط)، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تمديد عقوبة الإيقاف المفروضة على كانتونا حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو القرار الذي جعل كلا من فيرغسون وواتكينز يشعران بأن مانشستر يونايتد مستهدفاً من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والدليل على ذلك أن لاعبا كان يلعب في دوريات الهواة في الموسم نفسه قد اعتدى بالضرب على مشجع لفريق منافس وكسر فكه ولم يتعرض للإيقاف سوى لأسبوعين فقط. وخلال جلسة الاستماع، وفقاً لرئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ديفيد ديفيس، اعتذر كانتونا عن العديد من الأشياء أمام اثنين على الأقل من أعضاء اللجنة التأديبية!.
وذهب كانتونا إلى المحكمة بعد شهر واحد، وبالتحديد في اليوم التالي لفوز مانشستر يونايتد على ملعبه على آرسنال بثلاثية نظيفة. وانتقلت مجموعة من مشجعي مانشستر يونايتد من ملعب المباراة مباشرة إلى لندن في حافلة صغيرة، وتم دفع تكلفة الرحلة من قبل برنامج «الإفطار الكبير» الذي كان يقدم على القناة الرابعة. وظهر المشجعون على الهواء مباشرة في هذا البرنامج وهم يغنون قائلين «إريك الملك» - وهي الأغنية التي تم إصدارها بعد ذلك - كما تم إصدار أغنية أخرى بعنوان «أنا في حالة مزاجية تجعلني أرقص» عن الواقعة نفسها. ثم توجه هذا العدد من الجماهير إلى محكمة كرويدون، حيث كان من المفترض أن يظهر أمامها كل من كانتونا وبول إنس، اللذين أقرا بعدم الذنب للاعتداء على أحد مشجعي كريستال بالاس وتمت تبرئتهما في وقت لاحق. وظن هذا الجمهور أنه كان هناك من أجل ترديد أغنية داعمة لكانتونا في هذه المحنة، لكنهم أصبحوا في حقيقة الأمر متحدثين رسميين في وسائل الإعلام في العالم عندما صدر قرار بسجن كانتونا لمدة أسبوعين.
وقد تم إلغاء هذا الحكم في الاستئناف بعد أسبوع. أما كانتونا، الذي كان يعلم جيداً أنه يتعين عليه أن يقول شيئا لوسائل الإعلام، فقد بدأ يسأل واتكينز عن طيور النورس وسفن الصيد، ويدون أفكاره على قطعة من الورق. ويتساءل واتكينز كثيرا عما حدث لتلك الورقة، التي يرى أنها واحدة من أهم القطع المفقودة في تاريخ مانشستر يونايتد.
وأصبحت حياة كانتونا صعبة بما فيه الكفاية - حيث ركل أيضاً مراسل صور زوجته الحامل وهي ترتدي بيكيني خلال قضائه عطلة في منطقة البحر الكاريبي، وهو السلوك الذي لم ينتقده كثيرون في ذلك الوقت، بالشكل الذي جعل عليه حتميا التفكير بالانتقال إلى إنتر ميلان الإيطالي. واستسلم فيرغسون لهذا القرار، الذي تأثرت به كثيرا زوجته، كاثي فيرغسون، التي قالت: «لست ممن يستسلمون بهذه السهولة، وخاصة أمام ضغط مسؤولي اللعبة في إنجلترا».
وذهب فيرغسون إلى العاصمة الفرنسية باريس للتودد إلى كانتونا. وتجنب المدير الفني الاسكوتلندي الحديث لوسائل الإعلام - على عكس ما حدث تماماً في الليلة السابقة عندما كان «يستمتع بالطعام الجيد» خلال حفل إصدار كتاب جديد في - من خلال الخروج من الباب الخلفي للفندق والتجول في باريس مع مستشار كانتونا. وقد التقى فيرغسون بكانتونا في مطعم أغلقه المالك لهذا الغرض، ولا شك أنه وسط الاستمتاع بالطعام الجيد والشراب، أمضى فيرغسون ذلك المساء في محاولة إقناع كانتونا بالبقاء مع مانشستر يونايتد.
من المثير للاهتمام أن نتساءل عما كان يمكن أن يحدث لو رحل كانتونا. لقد كان هذا يعني أن مانشستر يونايتد لن يفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) في موسم 1995 – 1996، بالتأكيد. وقال فيرغسون: «تلك الساعات التي أمضيتها مع إريك في هذا المطعم المهجور إلى حد كبير، قد أضافت الكثير إلى واحد من أكثر الأعمال الجديرة بالاهتمام التي قمت بها في هذه الوظيفة الغبية».
وربما يكون ما فعله كانتونا في ملعب «سيلهرست بارك» هو أهم ما قام به اللاعب الفرنسي على الإطلاق. لقد كان كانتونا بالفعل أسطورة في تاريخ مانشستر يونايتد، لكن بعد ما قام به في الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) عام 1995 أصبح خالداً.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.