وزير خارجية فرنسا رداً على ترمب: لا نحتاج إلى إذن للتعبير عن مواقفنا من إيران

الرئيس الأميركي يقطع الطريق على «وساطة» ماكرون في الملف النووي بتغريدتين

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف خلال لقاء سابق في نيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف خلال لقاء سابق في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا رداً على ترمب: لا نحتاج إلى إذن للتعبير عن مواقفنا من إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف خلال لقاء سابق في نيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف خلال لقاء سابق في نيويورك (أ.ف.ب)

جاء رد باريس على تغريدتين للرئيس الأميركي هاجم فيهما مجدداً نظيره الفرنسي وحذره من التحدث باسم الولايات المتحدة الأميركية على خلفية «الوساطة» التي يجهد إيمانويل ماكرون، للقيام بها بين واشنطن وطهران، أمس، على لسان وزير الخارجية. فقد اعتبر جان إيف لو دريان، في بيان صدر، أنه «بالنسبة إلى إيران، فإن فرنسا تعبر عن موقفها بسيادة تامة وهي تلتزم بقوة السلام والأمن في المنطقة وتعمل من أجل نزع فتيل التوتر ولا تحتاج إلى أي إذن للقيام بذلك». وذكّر لو دريان بمواقف بلاده من الاتفاق النووي مع طهران وتوابعه، مؤكداً أن باريس «ملتزمة اتفاق فيينا الذي يمنع انتشار الأسلحة النووية». كذلك ذكّر بأن فرنسا «تحترم توقيعها، على غرار أطراف الاتفاق الآخرين باستثناء الولايات المتحدة»، وحث إيران «بشدة» على الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
ودافع الوزير الفرنسي عما يقوم به الرئيس ماكرون من «مبادرات سياسية لضمان شروط الحوار»، مؤكداً أن ما يفعله يتم «بكل شفافية مع شركائنا، وفي مقدمتهم الأوروبيون الموقّعون، وهو بالتأكيد يُبقي السلطات الأميركية على اطّلاع». وخلاصته أنه «يجب بذل كل الجهود لتفادي أن يتحول هذا الوضع النزاعي إلى مواجهة خطيرة». لكنّ لو دريان لم يُجب عن جوهر انتقادات الرئيس الأميركي، أي رفضه أن تتحدث أي جهة تسعى إلى وساطة مع إيران باسم الولايات المتحدة الأميركية. المزعج للرئيس ماكرون أن هجمة ترمب تأتي عقب تغريدة سابقة تضمنت تجريحاً شخصياً بحق ماكرون بسبب الضرائب المرتفعة التي قررت باريس فرضها على الشركات الرقمية الرئيسية وغالبيتها أميركية. ولم يتردد ترمب وقتها في وصف الإجراء الفرنسي بأنه تعبير عن «بلاهة ماكرون» مهدداً باتخاذ تدابير مماثلة. ووفق مصادر واسعة الاطلاع في باريس، فإن الجانب الفرنسي يتخوف من أن التوتر الدبلوماسي «المستجد» بين الرئيسين سيكون من نتائجه «تلويث» أجواء قمة السبع التي يستضيفها منتجع بياريتز بين 24 و26 الجاري. والمنتظر أن يكون الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج على رأس الملفات السياسية المطروحة على قادة الدول السبع. وسبق لمصادر رسمية فرنسية أن قالت لـ«الشرق الأوسط» إن ما لا تريده فرنسا هو ألا يتكرر في قمة بياريتز ما حصل في قمة العام الماضي التي استضافتها كندا وشاب أجواءها التوتر على خلفية نزاعات تجارية وتصريحات لرئيس الوزراء الكندي التي عدّها ترمب «معادية لأميركا» وعمد بعدها إلى سحب توقيعه من بيانها الختامي.
جاء في تغريدة ترمب الأولى أن: «إيران لديها مشكلات مالية خطيرة. إنهم يائسون للتحدّث إلى الولايات المتحدة، لكنهم يتلقون إشارات متناقضة من جميع أولئك الذين يزعمون أنّهم يمثّلوننا، بمن فيهم الرئيس الفرنسي ماكرون». وفي تغريدة ثانية أضاف: «أعرف أنّ إيمانويل يقصد الخير، وكذلك يفعل كل الآخرين، لكن لا أحد يتحدّث باسم الولايات المتحدة سوى الولايات المتحدة نفسها. لا أحد مصرّح له بأي شكل أو طريقة أو صيغة تمثيلنا!».
ثمة ملاحظتان أوليتان على هاتين التغريدتين: الأولى، أنه لم يذكر من الوسطاء سوى اسم الرئيس الفرنسي ما يدل على أنه المستهدف الأول خصوصاً أن ماكرون لا يتردد، كلما سنحت له الفرصة، في التركيز على استمراره في «التوسط» وعلى تواصله الدائم مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي اتصل به هاتفياً أربع مرات في الأسابيع الأخيرة. والأخرى، اللهجة الحازمة والقاسية التي استخدمها والتي تقترب من كونها «إنذاراً» بقوله إنه «لا أحد مصرح له بأي شكل أو طريقة أو صيغة تمثيلنا» في الحديث إلى إيران.
إزاء هذا التوتير بين رئيسين سعيا «خصوصا ماكرون» لإقامة علاقات سياسية وشخصية متميزة، ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أن المثير للدهشة فيها أن الأخير «أطلع دائماً نظيره الأميركي» على مجريات اتصالاته مع روحاني وبالتالي لم يفاجأ ترمب قط بـ«الوساطة» الفرنسية. وتذكر هذه المصادر أن ترمب طلب في 2017 من ماكرون أن يرتّب له لقاء مع روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن هذا اللقاء لم يتم. وتضيف هذه المصادر أن باريس «لم تخفِ لا أهدافها ولا طريقة أدائها» ومنذ البداية أعلنت فرنسا على لسان ماكرون ووزير الخارجية لو دريان، أن ما تسعى إليه هو «تبريد» الوضع بداية والبحث عن «الشروط والظروف» التي من شأنها «ضم الجميع» إلى طاولة المفاوضات. وأعلن ماكرون شخصياً عقب اتصال هاتفي نهاية الشهر الفائت مع روحاني أن «دور فرنسا هو بذل الجهود الضرورية كافة حتى تقبل جميع الأطراف التهدئة وتعود إلى المفاوضات». ولإرضاء ترمب، ثابر ماكرون على التذكير، كما حصل في آخر اتصال هاتفي بينهما، بأن باريس وواشنطن كلتاهما تسعى لحرمان طهران من الحصول على السلاح النووي وكلتاهما متفقة على ضرورة تحجيم البرنامج الصاروخي الإداري واحتواء سياسة طهران الإقليمية إضافةً إلى وضع ضوابط لبرنامجها النووي لما بعد عام 2025، وكلها أهداف أميركية.
إذاً، ما الذي أثار حفيظة ساكن البيت الأبيض؟
حقيقة الأمر أنها ليست المرة الأولى التي يعبّر فيها ترمب عن «امتعاضه» من ماكرون. وثمة واقعة يتبدى اليوم معناها كاملاً: فعلى هامش قمة العشرين في أوساكا «اليابان» في 20 يونيو (حزيران)، لم يحصل اجتماع ثنائي بين الرئيسين الفرنسي والأميركي كان يريده الأول للحديث تحديداً عن الملف الإيراني. وترى المصادر المشار إليها أن الخلافات بين باريس وواشنطن «ليست فقط بالنسبة للنووي الإيراني» معروفة للجميع: فرنسا متمسكة بالاتفاق النووي الذي خرجت منه واشنطن، وهي سعت «مع برلين ولندن» لتمكين إيران من الالتفاف جزئياً على «العقوبات القصوى» التي فرضها ترمب والتي يريد منها «خنق» الاقتصاد الإيراني، وهو ما يشير إليه في تغريدته الأولى. وترجّح هذه المصادر أن تكون المعلومات التي تم تداولها عن عزم باريس إطلاق الآلية المالية «إنستكس» من خلال توفير مبلغ 15 مليار يورو لإطلاقها، هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، إضافةً إلى ما أشيع من أن ماكرون دعا روحاني لحضور قمة السبع من أجل لقاء ترمب، الأمر الذي أكدته طهران ونفته مصادر رئاسية فرنسية و«استبعدت» حدوثه الناطقة باسم الخارجية الأميركية. ولا تتوقف الخلافات بين باريس وواشنطن عند هذا الحد، إذ إن فرنسا رفضت الانضمام إلى المبادرة الأميركية الداعية إلى قيام تحالف دولي بحري لضمان أمن الملاحة في الخليج، لا بل إنها رفضت أيضاً إرسال قطع بحرية إلى المنطقة لكي لا تعد طهران ذلك استفزازاً، وفق ما جاء على لسان وزيرة الدفاع فلورانس بارلي. وفيما تريد واشنطن ضمان أمن الملاحة من خلال الردع العسكري، فإن فرنسا تسعى إليه من خلال «الأمن الدبلوماسي».
لا تخفي المصادر الدبلوماسية في باريس أن فرنسا ترى أن الخروج من أزمة الخليج لا يتم من غير «خطوات متوازية»، بمعنى أنه يتعين على كل طرف القيام بخطوات تجاه الطرف الآخر. وهذه الفلسفة تتعارض تماماً مع المقاربة الأميركية رغم أن واشنطن أعربت أكثر من مرة عن رغبتها في الحوار مع طهران، ولكن «من غير شروط»، أي مع بقاء العقوبات كما هي على غرار النموذج الكوري الشمالي، بينما تطالب طهران برفع العقوبات للجلوس إلى طاولة التفاوض. والمرجح أن يكون ماكرون قد لعب على هذه الهوامش لدفع «وساطته» إلى الأمام. وبعد تغريدات ترمب، يبدو من المستبعد أن تستمر هذه الوساطة، وبالتالي ربما سعى ترمب إلى قطع الطريق من خلال آخر تغريدتين له، على الوساطة الفرنسية أو على أي وساطة أخرى مهمشاً بذلك الدور الأوروبي الذي تآكل بعد أن سلكت بريطانيا طريقاً مغايراً عن الطريق الفرنسي - الألماني في موضوع التحالف البحري بإعلانها الانضمام إلى المبادرة الأميركية.



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended