حزب «العمال» البريطاني ينتخب زعيماً «وسطياً»

حزب «العمال» البريطاني ينتخب زعيماً «وسطياً»

مهمة كير ستارمر لن تكون سهلة مع الجناح اليساري
الأحد - 11 شعبان 1441 هـ - 05 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15104]
وعد ستارمر بتجاوز الانقسامات التي يعانيها حزبه المتعلقة بالخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين الراديكالية والوسطية (إ.ب.أ)
لندن: «الشرق الأوسط»

اختار حزب العمال الذي يشكل المعارضة الرئيسية البريطانية الوسطي كير ستارمر زعيماً له أمس السبت خلفاً لليساري لجيريمي كوربن. وتفوق ستارمر على ريبيكا لونج - بيلي وليزا ناندي الأكثر قرباً للجناح اليساري في الحزب.

وكتب الحزب في تغريدة على حسابه الرسمي في «تويتر»: «نهنئ كير ستارمر، الزعيم الجديد لحزب العمال».

وجرى انتخاب أنجيلا راينر نائبة له وحذرت من «طريق طويل وصعب أمام (الحزب)» في تغريدة.

وسعى ستارمر خلال السباق إلى كسب تأييد أنصار كوربن الاشتراكيين لكن مع الاحتفاظ بأصوات المزيد من أعضاء حزب العمال المحسوبين على تيار الوسط.

كير ستارمر الذي يعتبر كفؤا لكن لا يتمتع بكاريزما، كما يعتقد العديد من المراقبين، تعهد بالنهوض بالحزب وقيادته مجدداً نحو تولي السلطة بعد هزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في منافسة رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون وشهدت خصوصا خسارة حزب العمال معاقل تقليدية له. وكانت تلك ثاني هزيمة انتخابية لجيريمي كوربن منذ انتخابه رئيساً للعمال في عام 2015 بفضل دعم قوي من قاعدة الحزب، والأسوأ منذ 1935.

السؤال الرئيسي الذي يطرحه المراقبون الآن هو هل سيفضل العماليون البقاء في خط كوربن اليساري أم سيتحولون نحو الوسط؟

وقال في بيان مسجل مسبقا في ضوء تفشي وباء كورونا: «إنه لشرف عظيم لي أن يتم انتخابي رئيسا لحزب العمال. يأتي هذا في لحظة لا مثيل لها من قبل في حياتنا».

وبسبب تفشي وباء كوفيد - 19 العالمي، لم يعلن اسم الفائز خلال مؤتمر استثنائي كما كان مقرراً، بل عبر موقع الإنترنت الخاص بالحزب، في حين سجل كل من المرشحين الثلاثة خطابات معدة مسبقاً بثت في حال الفوز.

وأضاف في كلمته: «تحت قيادتي سنتعامل بشكل بناء مع الحكومة، ولن تكون المعارضة من أجل المعارضة. لن نسجل نقاطا حزبية ضد خصومنا السياسيين أو نقدم مطالب مستحيلة خصوصا في الظرف الراهن الذي تمر به البلاد». وسيكون التحدي الرئيسي أمامه النهوض بأبرز حزب معارضة في البلاد بعدما أضعِف وشابته انقسامات منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في يونيو (حزيران) 2016. ستارمر كان قد كلّف منذ ثلاث سنوات بإدارة ملف بريكست في حزبه. ووعد ستارمر على الفور بتجاوز الانقسامات التي يعانيها الحزب، التي تتمحور حول الخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين التشدد أو الانفتاح. وكذلك بشأن إدارة مسألة معاداة السامية داخل الحزب، بينما يعتبر البعض أن كوربن تهاون في معالجة هذه القضية. وعبّر ستارمر بعيد إعلان انتخابه السبت عن «اعتذاراته» عن معاداة السامية. وفي كلمة بثها التلفزيون بعيد انتخابه قال ستارمر: «باسم حزب العمال أعتذر»، متعهدا «بنزع سم» معاداة السامية. وحث حزبه على «مواجهة المستقبل بصدق».

وقال ستارمر: «أنا مدرك لحجم المهمة»، مضيفاً: «مهمتنا هي إعادة الثقة في حزبنا وسأقود هذا الحزب الكبير إلى حقبة جديدة بشكل تخوّلنا حين يكون الوقت مناسباً أن نخدم بلادنا مجدداً من خلال حكومة».

وتجري الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2024.

لكن تبدو مهمة توحيد الحزب صعبة بسبب الانقسامات العديدة والعميقة فيه. وقال الخبير السياسي في جامعة نوتنغهام ستيفن فيلدينغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك فعلاً الكثير من الاستياء وعدم الثقة». ويضيف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أن «التحدي الأول (أمام الرئيس الجديد) سيكون تشكيل فريق يبدو على الأقل أنه يملك القدرة على توحيد الحزب». لكن في الوقت الحالي، تشكّل أزمة كورونا التي تصبّ في صالح شعبية الحكومة، التحدي الرئيسي أمام القائد الجديد لحزب العمال.

وأصدرت حكومة حزب المحافظين كذلك تدابير دعم اقتصادي غير مسبوقة للموظفين والشركات الذين تضرروا بشكل كبير من الإغلاق، وهي مسائل عادة يأخذ حزب العمال على عاتقه المطالبة بها، لكنه كان شبه غائب في هذه الأزمة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت شعبية رئيس الوزراء بشكل كبير.

حاول حزب العمال من جهته التركيز على نقاط ضعف الحكومة بانتقاده عدم كفاية عدد الفحوصات الخاصة بفيروس كورونا المستجد، والنقص في معدات الحماية الخاصة بموظفي الرعاية الطبية.

وأكد كير ستارمر في مدونة صوتية (بودكاست) في صحيفة «ذي غارديان» البريطانية هذا الأسبوع: «حدسي يدفعني إلى أن أكون بناء لكن عبر طرح الأسئلة الصعبة».

وبحسب استطلاع جديد لـ«يوغوف»، أعرب 55 في المائة من المستطلعين عن تأييدهم لرئيس الحكومة، مقابل 43 في المائة قبل أسبوع فقط. ومن بين الـ72 في المائة الذين يعتبرون أن الحكومة تدير الأزمة بشكل جيد، هناك العديد من الناخبين المؤيدين لحزب العمال.

على غرار رؤساء الأحزاب الأخرى في المعارضة، تلقى ستارمر دعوة من رئيس الوزراء بوريس جونسون لكي يشارك الأسبوع المقبل في استعراض الوضع المتعلق بانتشار فيروس كورونا المستجد. وكتب جونسون السبت على «تويتر»: «بصفتنا رؤساء أحزاب علينا واجب العمل معاً في فترة الطوارئ الوطنية هذه». وتعهد ستارمر السبت بالتعاون «بشكل بناء» مع الحكومة «بما فيه المصلحة الوطنية»، قائلاً إنه لن يتوانى عن الإشارة إلى ضعف السلطة في الحالة المعاكسة.


- السير كير ستارمر


علّق أندرو راونسلي الكاتب السياسي في صحيفة «ذي أوبزرفر» على ستارمر قائلاً: «لا أحد يشكك في قدراته الفكرية، لكن كثيرين يتساءلون بشأن قدرته على تشكيل مصدر إلهام».

ولد ستارمر في لندن مع أشقائه الثلاثة لأب يعمل في صناعة المعدات وأم عملت كممرضة، كان كلاهما محباً للحيوانات وعملا على إنقاذ الحمير. ويقول ستارمر مازحاً: «كلما غادر أحدنا المنزل، استبدلانا بحمار». وفي المدرسة، تلقى دروسا على عزف آلة الكمان مع نورمان سميث، عازف الباس السابق ضمن فرقة «هاوسمارتنز» الموسيقية. وهو من أنصار نادي «آرسنال» لكرة القدم، على غرار سلفه كوربن. ولا يزال يلعب كرة القدم كل أسبوع. وسمي على اسم مؤسس حزب العمال كير هاردي. وعندما كان يتدرب كمحامٍ، ركز بشكل كبير على القضايا الكبرى.

دافع عن النقابات والناشطين. ولعل القضية الأبرز كانت تلك التي عرفت بقضية «ماكليبل» والتي رفعتها سلسلة مطاعم ماكدونالدز ضد شخصين وزّعا منشورات تنتقد ممارسات الشركة. وفي التسجيل المصور المرتبط بحملته لزعامة الحزب، قال ستارمر: «قضيت عمري وأنا أدافع عن العدالة وعن المغلوب على أمرهم في وجه أصحاب النفوذ».

وفي 2003، بدأ انخراطه في المؤسسات الرسمية عبر وظيفة تضمن امتثال الشرطة في آيرلندا الشمالية بشكل كامل لقوانين حقوق الإنسان. وبعد خمس سنوات، بات مدير النيابة العامة لإنجلترا وويلز.

وأشرف بين العامين 2008 و2013 على ملاحقات قضائية لنواب استغلوا نظام النفقات وصحافيين قاموا بعمليات قرصنة للهواتف وشباب على صلة بأعمال شغب 2011.

ومنحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس مكافأة على خدماته. وفي 2015 انتخب كعضو في البرلمان ليمثل دائرة هولبورن وسانت بانكراس الانتخابية في لندن.

وفي 2016، بعد التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، انضم ستارمر إلى النواب العماليين المتمردين على ما اعتبروه غياب دور كوربن القيادي خلال الحملات التي سبقت استفتاء بريكست. وبرز من خلال انتقاداته العلمية لنهج المحافظين خلال جلسات النقاش في البرلمان التي كثيراً ما طغى عليها التوتر، لكنه اتُّهم كذلك بالتحدّث بطريقة مغرقة بأسلوب المحامي.


المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة