بعض العلويين يتساءلون عن جدوى دعمهم للرئيس السوري

بينهم من تعرضوا للاعتقال لأنهم بدأوا حوارا مع زعماء من القرى السنية

بشار الاسد
بشار الاسد
TT

بعض العلويين يتساءلون عن جدوى دعمهم للرئيس السوري

بشار الاسد
بشار الاسد

تُبدي الطائفة العلوية، التي تعتبر العمود الفقري لنظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد، إشارات مضطربة إثر الضغوط الناجمة عن الحرب الأهلية السورية.
حيث بات أعضاء طائفة الأقلية أكثر انتقادا وحساسية حيال الطريقة التي يتعامل بها النظام الحاكم مع الصراع على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلال المظاهرات النادرة، وفقا لما وصفه النشطاء والمحللون. كما يقولون إن العلويين، الذين يشكلون قلب القوات الأمنية للأسد، صاروا يتهربون على نحو متزايد من الخدمة العسكرية الإلزامية في الحرب التي تدخل عامها الرابع، حيث يستمر مجتمعهم في تكبد خسائر بشرية ضخمة بالنسبة إلى طائفة السنة من المجتمع السوري، والذين يقودون جهود المعارضة ضد النظام.
وقد ضاعفت قوات الأمن من حرارة الاحتكاك الراهن من خلال أساليب التعامل التي تشمل الاعتقالات والترهيب. ولكن في حين أن البعض يظن أن ذلك يهدد نظام حكم الأسد بشكل فوري، وهو الذي ينتمي للطائفة ذاتها، إلا أن تصاعد وتيرة التوتر يشير إلى حالة من الاستنزاف تسري في المجتمع، الأمر الذي يعتبر من الأهمية بمكان قياس مقدرة نظامه على مواجهة التمرد الذي لا تنذر بوادره بالانتهاء في القريب العاجل.
يقول السيد لؤي حسين (54 عاما)، وهو من النشطاء العلويين المقيمين في العاصمة السورية دمشق ومن منتقدي نظام بشار الأسد: «يقترب صبر العلويين على النفاد حيال النظام الحاكم بسبب عجزه عن إثبات أي تقدم يُذكر في إنهاء حالة الحرب التي عصفت بالبلاد».
وفي يوم الأربعاء، ألقي القبض على حسين من قبل السلطات السورية أثناء محاولته عبور الحدود إلى لبنان، حسبما قال حلفاؤه من السياسيين، وقد ألقي القبض عليه من قبل إثر معارضته لنظام الرئيس الأسد.
ولم يتسن التواصل مع المسؤولين السوريين للتعليق على نبأ الاعتقال.
يعزو أندرو تابلر، وهو خبير في الشأن السوري وزميل بارز لدى «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، ذلك الشعور بصفة جزئية إلى العوامل الديموغرافية؛ حيث تفوق الأغلبية السنية في سوريا الطائفة العلوية من حيث العدد، والعلويون هم فرع من الإسلام الشيعي ويشكلون نحو 12 في المائة من السكان قبل الحرب في البلاد التي يبلغ عددها 24 مليون نسمة.
يقول تابلر: «يدرك الناس أن الحرب لن تنتهي في أي وقت قريب، وأنه لا يمكنك إيجاد طريقك خارج المشكلة بمنتهى السهولة، ليس في ظل الديموغرافية السورية الحالية. هناك الكثير من السنة يعيشون هناك».
ورغم أن العلويين لم يؤيدوا الرئيس الأسد بشكل موحد، فإن الخوف من تزايد حدة المعارضة المتطرفة يحول بينهم وبين القطيعة مع النظام الحاكم بأعداد كبيرة، على حد وصف المحللين. وينظر إليهم المتشددون السنة باعتبارهم مرتدين، وفي المقابل ينظرون هم إلى النظام بوصفه حصنا يحميهم ضد العنف المتطرف الذي تعتنقه جماعات مثل تنظيم داعش.
رغم ذلك، فإن أفرادا من مجتمعهم يبعثون بروح متزايدة من الإحباط بين العوام.
وتظاهر العشرات في مدينة حمص عقب تفجيرين متواليين خلال الشهر الماضي أسفرا عن مقتل 50 طفلا في أكبر منطقة تضم الطائفة العلوية في المدينة، مطالبين بإقالة المحافظ إثر فشله في إحباط الهجمات. ورغم إحجامهم عن الدعوة إلى إسقاط الرئيس الأسد، فإنهم رفضوا رفع صور له أثناء المظاهرة.
ونُظمت مظاهرات أخيرا في الأحياء العلوية على طول الساحل السوري، طبقا للنشطاء العلويين الذي هم على اتصال بسكان تلك المناطق.
وفي طرطوس، نظم السكان مظاهرات ووزعوا نشرات تحض الناس على «الإفصاح» إثر تزايد أعداد ضحايا الحرب واتهامات للنظام بأنه تخلى عن جنوده الذين اعتقلوا ثم أعدموا على يد المتطرفين السنة. وقد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره في لندن، أخيرا تقديره لأعداد قوات الأمن الذين قتلوا بما لا يقل عن 110 آلاف جندي، بينما يصف الكثير القرى العلوية الريفية بأنها خالية من الرجال الذين هم في سن الخدمة العسكرية.
يقول ناصر النوكاري، وهو علوي ينسق مع النشطاء في سوريا، إن مظاهرات طرطوس احتجت أيضا على اعتقال الرجال الذين يرفضون الخدمة العسكرية الإلزامية. ويشمل ذلك الجنود الذين ألقوا القبض على أفراد الطاقم الطبي قبل أسابيع في مستشفى الباسل في طرطوس، فضلا عن حالات الاعتقال الأخيرة بحق الناس في مكاتب شركة الكهرباء في المدينة والذين ظهروا في استجابة لفرص العمل المعلن عنها هناك.
يتحدث المحللون والنشطاء ووسائل الإعلام المحلية عن الجهود المكثفة في المناطق التي يسيطر عليها النظام لإلقاء القبض على أعداد متزايدة من الرجال الذين يرفضون الخدمة العسكرية في الجيش ووحداته المعاونة، مثل قوات الدفاع الوطني، وهي قوة محلية من المتطوعين تتألف أساسا من العلويين. ويقولون إن جهود النظام الحاكم هي لتعويض الخسائر الفادحة التي يتكبدها في القوة البشرية ولتصعيد الهجمات ضد مناطق المتمردين.
وهناك ما يصل إلى 5 آلاف رجل في طرطوس وحدها أحجموا عن التقدم لأداء الخدمة العسكرية منذ شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام، بينما لاحظ النشطاء والمحللون اتجاها لدى العلويين في السفر إلى الخارج.
يقول يزيد صايغ، وهو زميل بارز لدى مركز «كارنيغي» لـ«الشرق الأوسط» ومقره في بيروت: «يساورني شعور من عدة مصادر وأدلة قوية من أن الناس المؤيدين للنظام باتوا يبحثون عن اللجوء للخارج، أي مغادرة سوريا والسفر إلى خارجها».
ويقول لؤي حسين، الناشط العلوي المقيم في دمشق، إن الكثيرين من أصدقائه العلويين، ومن بينهم عائلة تضم 6 أفراد، بدأوا خلال العام الماضي الانتقال إلى أوروبا وإلى الدول العربية.
ويضيف قائلا: «يشعر العلويون أنه يجب عليهم اختيار النظام، بصرف النظر عن مقدار كراهيتهم له. ولذلك مع هذا الاختيار، يريد الكثيرون المغادرة».
وبالنسبة لأولئك الباقين في البلاد، فإن تحدي النظام قد يكون أمرا خطيرا، حيث يقول أحد النشطاء المناوئين للنظام إن أكثر من 10 من أصدقائه العلويين تعرضوا للاعتقال على يد قوات الأمن خلال الشهرين الماضيين، فقط لأنهم بدأوا حوارا مع زعماء من القرى السنية. وقد ألقي القبض على أحدهم من قرية على مقربة من مدينة اللاذقية الساحلية واعتقل بصورة مؤقتة لدى سجن أمن الدولة، وتعرض للضرب الشديد على أيدي السجانين، حتى إنه لا يسير الآن إلا بمساعدة من الآخرين، على حد وصف الناشط الذي رفض الكشف عن هويته خوفا على سلامته.
وأدى ارتفاع وتيرة الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة في الاعتقالات كذلك، ومن بينهم الكثير من الأفراد في مدينة حمص عقب الهجمات التي وقعت خلال الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل العشرات من الأطفال. وقد ألقت قوات أمن الدولة السورية القبض على إحدى النساء التي انتقدت نظام حكم الرئيس بشار الأسد على صفحتها الخاصة على موقع «فيسبوك» بعد وقوع الانفجار الأخير.
ويقول البروفسور جوشوا لانديس، وهو أستاذ التاريخ لدى جامعة أوكلاهوما وهو على اتصال مستمر مع العلويين في سوريا، إن تلك الانتقادات تشير إلى تحول في طريقة تفكير القوم حول كيفية إنهاء الحرب هناك. ويشمل ذلك التخلي عن فكرة القومية العربية التي تبناها نظام الأسد من أجل تقسيم سوريا، بهدف إقامة قطاع يخضع لسيطرة الطائفة العلوية.
وأضاف يقول: «إنهم يفكرون في حلول راديكالية. إنهم يعلمون أنهم عاجزون عن مهاجمة المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وهم لا يرغبون في فقدان المزيد من أطفالهم بعد الآن».
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.