بعض العلويين يتساءلون عن جدوى دعمهم للرئيس السوري

بينهم من تعرضوا للاعتقال لأنهم بدأوا حوارا مع زعماء من القرى السنية

بشار الاسد
بشار الاسد
TT

بعض العلويين يتساءلون عن جدوى دعمهم للرئيس السوري

بشار الاسد
بشار الاسد

تُبدي الطائفة العلوية، التي تعتبر العمود الفقري لنظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد، إشارات مضطربة إثر الضغوط الناجمة عن الحرب الأهلية السورية.
حيث بات أعضاء طائفة الأقلية أكثر انتقادا وحساسية حيال الطريقة التي يتعامل بها النظام الحاكم مع الصراع على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلال المظاهرات النادرة، وفقا لما وصفه النشطاء والمحللون. كما يقولون إن العلويين، الذين يشكلون قلب القوات الأمنية للأسد، صاروا يتهربون على نحو متزايد من الخدمة العسكرية الإلزامية في الحرب التي تدخل عامها الرابع، حيث يستمر مجتمعهم في تكبد خسائر بشرية ضخمة بالنسبة إلى طائفة السنة من المجتمع السوري، والذين يقودون جهود المعارضة ضد النظام.
وقد ضاعفت قوات الأمن من حرارة الاحتكاك الراهن من خلال أساليب التعامل التي تشمل الاعتقالات والترهيب. ولكن في حين أن البعض يظن أن ذلك يهدد نظام حكم الأسد بشكل فوري، وهو الذي ينتمي للطائفة ذاتها، إلا أن تصاعد وتيرة التوتر يشير إلى حالة من الاستنزاف تسري في المجتمع، الأمر الذي يعتبر من الأهمية بمكان قياس مقدرة نظامه على مواجهة التمرد الذي لا تنذر بوادره بالانتهاء في القريب العاجل.
يقول السيد لؤي حسين (54 عاما)، وهو من النشطاء العلويين المقيمين في العاصمة السورية دمشق ومن منتقدي نظام بشار الأسد: «يقترب صبر العلويين على النفاد حيال النظام الحاكم بسبب عجزه عن إثبات أي تقدم يُذكر في إنهاء حالة الحرب التي عصفت بالبلاد».
وفي يوم الأربعاء، ألقي القبض على حسين من قبل السلطات السورية أثناء محاولته عبور الحدود إلى لبنان، حسبما قال حلفاؤه من السياسيين، وقد ألقي القبض عليه من قبل إثر معارضته لنظام الرئيس الأسد.
ولم يتسن التواصل مع المسؤولين السوريين للتعليق على نبأ الاعتقال.
يعزو أندرو تابلر، وهو خبير في الشأن السوري وزميل بارز لدى «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، ذلك الشعور بصفة جزئية إلى العوامل الديموغرافية؛ حيث تفوق الأغلبية السنية في سوريا الطائفة العلوية من حيث العدد، والعلويون هم فرع من الإسلام الشيعي ويشكلون نحو 12 في المائة من السكان قبل الحرب في البلاد التي يبلغ عددها 24 مليون نسمة.
يقول تابلر: «يدرك الناس أن الحرب لن تنتهي في أي وقت قريب، وأنه لا يمكنك إيجاد طريقك خارج المشكلة بمنتهى السهولة، ليس في ظل الديموغرافية السورية الحالية. هناك الكثير من السنة يعيشون هناك».
ورغم أن العلويين لم يؤيدوا الرئيس الأسد بشكل موحد، فإن الخوف من تزايد حدة المعارضة المتطرفة يحول بينهم وبين القطيعة مع النظام الحاكم بأعداد كبيرة، على حد وصف المحللين. وينظر إليهم المتشددون السنة باعتبارهم مرتدين، وفي المقابل ينظرون هم إلى النظام بوصفه حصنا يحميهم ضد العنف المتطرف الذي تعتنقه جماعات مثل تنظيم داعش.
رغم ذلك، فإن أفرادا من مجتمعهم يبعثون بروح متزايدة من الإحباط بين العوام.
وتظاهر العشرات في مدينة حمص عقب تفجيرين متواليين خلال الشهر الماضي أسفرا عن مقتل 50 طفلا في أكبر منطقة تضم الطائفة العلوية في المدينة، مطالبين بإقالة المحافظ إثر فشله في إحباط الهجمات. ورغم إحجامهم عن الدعوة إلى إسقاط الرئيس الأسد، فإنهم رفضوا رفع صور له أثناء المظاهرة.
ونُظمت مظاهرات أخيرا في الأحياء العلوية على طول الساحل السوري، طبقا للنشطاء العلويين الذي هم على اتصال بسكان تلك المناطق.
وفي طرطوس، نظم السكان مظاهرات ووزعوا نشرات تحض الناس على «الإفصاح» إثر تزايد أعداد ضحايا الحرب واتهامات للنظام بأنه تخلى عن جنوده الذين اعتقلوا ثم أعدموا على يد المتطرفين السنة. وقد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره في لندن، أخيرا تقديره لأعداد قوات الأمن الذين قتلوا بما لا يقل عن 110 آلاف جندي، بينما يصف الكثير القرى العلوية الريفية بأنها خالية من الرجال الذين هم في سن الخدمة العسكرية.
يقول ناصر النوكاري، وهو علوي ينسق مع النشطاء في سوريا، إن مظاهرات طرطوس احتجت أيضا على اعتقال الرجال الذين يرفضون الخدمة العسكرية الإلزامية. ويشمل ذلك الجنود الذين ألقوا القبض على أفراد الطاقم الطبي قبل أسابيع في مستشفى الباسل في طرطوس، فضلا عن حالات الاعتقال الأخيرة بحق الناس في مكاتب شركة الكهرباء في المدينة والذين ظهروا في استجابة لفرص العمل المعلن عنها هناك.
يتحدث المحللون والنشطاء ووسائل الإعلام المحلية عن الجهود المكثفة في المناطق التي يسيطر عليها النظام لإلقاء القبض على أعداد متزايدة من الرجال الذين يرفضون الخدمة العسكرية في الجيش ووحداته المعاونة، مثل قوات الدفاع الوطني، وهي قوة محلية من المتطوعين تتألف أساسا من العلويين. ويقولون إن جهود النظام الحاكم هي لتعويض الخسائر الفادحة التي يتكبدها في القوة البشرية ولتصعيد الهجمات ضد مناطق المتمردين.
وهناك ما يصل إلى 5 آلاف رجل في طرطوس وحدها أحجموا عن التقدم لأداء الخدمة العسكرية منذ شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام، بينما لاحظ النشطاء والمحللون اتجاها لدى العلويين في السفر إلى الخارج.
يقول يزيد صايغ، وهو زميل بارز لدى مركز «كارنيغي» لـ«الشرق الأوسط» ومقره في بيروت: «يساورني شعور من عدة مصادر وأدلة قوية من أن الناس المؤيدين للنظام باتوا يبحثون عن اللجوء للخارج، أي مغادرة سوريا والسفر إلى خارجها».
ويقول لؤي حسين، الناشط العلوي المقيم في دمشق، إن الكثيرين من أصدقائه العلويين، ومن بينهم عائلة تضم 6 أفراد، بدأوا خلال العام الماضي الانتقال إلى أوروبا وإلى الدول العربية.
ويضيف قائلا: «يشعر العلويون أنه يجب عليهم اختيار النظام، بصرف النظر عن مقدار كراهيتهم له. ولذلك مع هذا الاختيار، يريد الكثيرون المغادرة».
وبالنسبة لأولئك الباقين في البلاد، فإن تحدي النظام قد يكون أمرا خطيرا، حيث يقول أحد النشطاء المناوئين للنظام إن أكثر من 10 من أصدقائه العلويين تعرضوا للاعتقال على يد قوات الأمن خلال الشهرين الماضيين، فقط لأنهم بدأوا حوارا مع زعماء من القرى السنية. وقد ألقي القبض على أحدهم من قرية على مقربة من مدينة اللاذقية الساحلية واعتقل بصورة مؤقتة لدى سجن أمن الدولة، وتعرض للضرب الشديد على أيدي السجانين، حتى إنه لا يسير الآن إلا بمساعدة من الآخرين، على حد وصف الناشط الذي رفض الكشف عن هويته خوفا على سلامته.
وأدى ارتفاع وتيرة الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة في الاعتقالات كذلك، ومن بينهم الكثير من الأفراد في مدينة حمص عقب الهجمات التي وقعت خلال الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل العشرات من الأطفال. وقد ألقت قوات أمن الدولة السورية القبض على إحدى النساء التي انتقدت نظام حكم الرئيس بشار الأسد على صفحتها الخاصة على موقع «فيسبوك» بعد وقوع الانفجار الأخير.
ويقول البروفسور جوشوا لانديس، وهو أستاذ التاريخ لدى جامعة أوكلاهوما وهو على اتصال مستمر مع العلويين في سوريا، إن تلك الانتقادات تشير إلى تحول في طريقة تفكير القوم حول كيفية إنهاء الحرب هناك. ويشمل ذلك التخلي عن فكرة القومية العربية التي تبناها نظام الأسد من أجل تقسيم سوريا، بهدف إقامة قطاع يخضع لسيطرة الطائفة العلوية.
وأضاف يقول: «إنهم يفكرون في حلول راديكالية. إنهم يعلمون أنهم عاجزون عن مهاجمة المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وهم لا يرغبون في فقدان المزيد من أطفالهم بعد الآن».
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».


مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».


هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.