«كورونا» ينتزع التعاملات الورقية من أيدي المغاربة

«كورونا» ينتزع التعاملات الورقية من أيدي المغاربة
TT

«كورونا» ينتزع التعاملات الورقية من أيدي المغاربة

«كورونا» ينتزع التعاملات الورقية من أيدي المغاربة

بعد أن ظل التشبث بالورق أساسياً في المعاملات الإدارية في المغرب بسبب ثقافة سادت لعقود، وأخفقت معها جلّ المبادرات الحكومية في إقناع الموظفين باعتماد الحلول الرقمية، فرض فيروس كورونا على الإدارة المغربية الانتقال نحو الرقمنة، والاستفادة بشكل أوسع من تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
في سياق ذلك، بادرت وكالة التنمية الرقمية المغربية بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة (قطاع إصلاح الإدارة) إلى اتخاذ مجموعة من التدابير لدعم الإدارات العمومية في تبني الحلول الرقمية، من خلال تطوير مجموعة من الخدمات الرقمية.
وجاء في منشور لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، صدر أول من أمس، حول اعتماد الخدمات الرقمية للمراسلات الإدارية قصد ضمان استمرارية العمل الإداري وتقليص تبادل المراسلات والوثائق الورقية، أن الخدمات التي تم تطويرها تشمل بوابة مكتب الضبط الرقمي للمراسلات الإدارية، التي تهدف إلى تمكين الإدارات والمرتفقين على حد سواء من إيداع مراسلاتهم عن بعد لدى الإدارات المعنية مقابل وصل رقمي بتأكيد التسلم.
ومن بين هذه الخدمات الرقمية، حسب المنشور، الخدمة الإلكترونية للمراسلات الإدارية، التي تمكن الإدارات، في تعاملها فيما بينها، من تدبير المراسلات الواردة والصادرة منها، وكذا المراسلات ما بين مصالحها الداخلية، على الصعيد المركزي واللاممركز، إضافة إلى الخدمة الإلكترونية (الحامل الإلكتروني) التي تمكّن الإدارات المنخرطة في هذه الخدمة من التجريد المادي لمختلف الوثائق الإدارية، والتوقيع الإلكتروني على الوثائق الإدارية، وإدارة سير العمل.
ويضيف المنشور، أن «الحكومة تولي أهمية قصوى لدعم كل الجهود الرامية إلى توظيف واستغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصال؛ مما يتطلب من كل الإدارات العمومية بذل المزيد من المجهودات، بغية ترسيخ ثقافة المعاملات الإلكترونية على كل المستويات، والارتقاء بالخدمات العمومية الموجهة للمواطن والمقاولة؛ الشيء الذي سينعكس لا ريب إيجاباً على تحسين جودة الخدمات التي تقدمها الإدارة».
وفي هذا الإطار، ومن أجل دعم الإدارات العمومية في ورشات الإدارة الرقمية، تم إحداث فريق عمل مكون من ممثلين عن كل من وكالة التنمية الرقمية وإصلاح الإدارة، لمواكبة الإدارات العمومية في تبني مختلف الحلول الرقمية، حيث سيشرف هذا الفريق على تنظيم ورشات عمل افتراضية لتقديم الحلول التي طورتها الوكالة.
ومن أجل الاستفادة من الخدمات الرقمية للمراسلات الإدارية، المشار إليها أعلاه، دعا منشور وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، الإدارات العمومية إلى الاتصال بوكالة التنمية الرقمية على بريدها الإلكتروني.
ودعا الوزير المغربي إلى العمل على تعميم هذا المنشور على مختلف المصالح؛ سواء على الصعيد المركزي والجهوي والإقليمي. كما أهاب بجميع القطاعات الحكومية والهيئات المعنية العمل؛ بتنسيق مع قطاع إصلاح الإدارة ووكالة التنمية الرقمية، على اعتماد هذه الحلول الرقمية والانخراط والتفاعل الإيجابي معها لتمكينها من بلوغ الأهداف والغايات المنتظرة منها؛ وذلك لما يكتسيه هذا الموضوع من أهمية بالغة في تحسين أداء الإدارة وضمان استمرارية العمل الإداري في ظل هذه الظرفية الدقيقة التي يمر بها المغرب بسبب انتشار وباء «كورونا» (كوفيد - 19).
وأبرز المنشور، أن هذه الإجراءات تندرج في «إطار دعم التحول الرقمي بالإدارات العمومية، وعملاً بالتدابير الاحترازية والوقائية التي اتخذتها الحكومة لتفادي تفشي فيروس كورونا بين العاملين بالمرافق العمومية والمرتفقين، خصوصاً تلك المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية؛ ولكون التعاملات والتبادلات الورقية تمثل عاملاً خطراً لانتشار عدوى هذا الوباء، حيث أصبح اعتماد الحلول الرقمية من الوسائل التي لا محيد عنها لضمان استمرارية العمل الإداري وتقليص تبادل المراسلات والوثائق الورقية».
كما تأتي هذه الإجراءات، حسب المصدر ذاته «تفعيلاً للبرنامج الحكومي في شقه المتعلق بإصلاح الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية وتقريبها من المواطن، حيث تحرص الحكومة على مواصلة دعم كل الجهود الرامية إلى استغلال وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجل رفع أداء المرفق العام والارتقاء به إلى مستوى النجاعة والفاعلية».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.