دوري كرة القدم الأميركية ينطلق في سبتمبر المقبل

توقع عزوف الجماهير عن حضور المباريات بسبب الفيروس

لقطة من مباراة فريقي تامبا باي ونيو إنغلاند في دوري الكرة الأميركية (إ.ب.أ)
لقطة من مباراة فريقي تامبا باي ونيو إنغلاند في دوري الكرة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

دوري كرة القدم الأميركية ينطلق في سبتمبر المقبل

لقطة من مباراة فريقي تامبا باي ونيو إنغلاند في دوري الكرة الأميركية (إ.ب.أ)
لقطة من مباراة فريقي تامبا باي ونيو إنغلاند في دوري الكرة الأميركية (إ.ب.أ)

بينما تسبب انتشار وباء «كورونا» في توقف الحركة الرياضية حول العالم، قال مسؤولو دوري كرة القدم الأميركية (إن إف إل) إنهم يعتزمون إقامة البطولة في موعدها في سبتمبر (أيلول) من دون أي توقف، مع خوض مباريات في لندن والمكسيك أيضاً.
وقبل أقل من خمسة أشهر على انطلاق موسم 2020، لم يرحب المسؤولون بفكرة تأجيل أو اختصار الموسم، أو إقامة مباريات خلف أبواب مغلقة.
وقال جيف باش، نائب الرئيس التنفيذي لرابطة أندية دوري كرة القدم الأميركية، في مؤتمر عبر الفيديو: «طبقاً لخططنا وتوقعاتنا، فإننا نعتزم إقامة الموسم بشكل كامل وفي موعده، مع خوض جميع مباريات الدور التمهيدي والأدوار الإقصائية».
وتم إلغاء أو تأجيل عديد من المسابقات الرياضية الكبرى حول العالم، ومن بينها الأولمبياد، خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تفشي فيروس «كورونا».
ويبقى دوري كرة القدم الأميركية، أغنى مسابقة وأكثرها مشاهدة في الولايات المتحدة، وهي المسابقة الاحترافية الوحيدة في أميركا الشمالية التي تجنبت قرارات إيقاف النشاط بسبب انتشار «كورونا»؛ حيث إن موعد انطلاقها التقليدي في أواخر الصيف.
لكن رابطة الدوري قررت إغلاق عديد من المرافق المتاحة للفرق حالياً، وإلغاء الاجتماع السنوي لملاك الأندية الذي كان مقرراً هذا الأسبوع في فلوريدا.
ويتساءل محللون رياضيون: عندما تعود ألعاب أميركا الشمالية إلى الحياة بعد انتهاء أزمة فيروس «كورونا»، هل سترغب الجماهير، أو هل ستملك الموارد، لملء الملاعب كما اعتادت سابقاً؟
وبعد أن توقف دوري كرة السلة الأميركية في 11 مارس، سارت بقية المسابقات في أميركا الشمالية على خطاه، كما تأجلت أولمبياد 2020 بشكل لا سابق له ولمدة عام واحد.وقال خبراء إن رد فعل الجماهير عند فتح الملاعب، وسط غموض حول موعد حدوث ذلك، سيعتمد على طريقة التخلص من هذه الأزمة الاستثنائية. وبعد أن توقفت المسابقات الرياضية في أميركا الشمالية، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، احتشد المشجعون في مدرجات الملاعب بإحساس وطني جديد.
وتم تقليص فعاليات أولمبياد 1948 في لندن؛ لكن رغم ذلك حضرت الجماهير للاحتفال بإقامة أول ألعاب في 12 عاماً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
لكن فيروس «كورونا» يمثل أزمة مختلفة؛ حيث إن التصرف السليم الآن هو البقاء بالمنزل، وربما لا ترغب الجماهير سريعاً في الجلوس إلى جوار غرباء في مدرجات الملاعب.
ومن ضمن المشكلات المحتملة هو الدور السلبي الذي يمكن أن يلعبه حضور الجماهير في انتشار الوباء. فعلى سبيل المثال من المرجح جداً أن تكون مباراة أتلانتا مع فالنسيا في ميلانو بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم الشهر الماضي، قد تسببت في تفشي الفيروس بقوة في إيطاليا وإسبانيا.
وقال فيكتور ماثيسون، المتخصص في اقتصاديات الرياضة في كلية «هولي كروس ماساتشوستس»: «في الماضي، كنا نحتفل بعودة الرياضة إلى مسارها الطبيعي... أعتقد أن الأجواء ستكون صامتة بشكل أكبر هذه المرة؛ لأن المرء سينظر إلى الشخص الذي يجلس إلى جواره كما لو كان مصدراً للعدوى. هذه ستمثل مشكلة حتى تنتهي الأزمة تماماً». وتابع: «في أول مباراة بعد العودة، أعتقد أننا سنشاهد بعض التوتر».
من جانب آخر، قال بوب دورفمان، وهو خبير في التسويق الرياضي، في شركة «بيكر ستريت أدفرتايزينغ» في سان فرنسيسكو، إن ولع المشجعين بحب فرقهم قد يكون العنصر الحاسم في القضية. وأوضح: «الغياب يزيد من ولع القلب، وبافتراض عودة العالم إلى ما يشبه الحياة الطبيعية، فإني أتوقع أن تتفاعل الجماهير مع الرياضات بشكل أكبر من أي وقت مضى. حضور الأحداث المباشرة سيصبح بأهمية أكبر، والحماس الموجود في الملاعب والمناطق سيكون أشد، والشغف للفرق واللاعبين المفضلين سيصبح أعلى».
وسيتعين على الفرق أيضاً التعامل مع قضية أخرى تتعلق بتغير المشهد الاقتصادي؛ حيث وصل عدد المتقدمين بطلب إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة إلى 3.3 مليون شخص منذ أيام.
ويتوقع دورفمان أن تتجاوب الفرق مع حالة المشجعين، وقال: «أعتقد أن روابط الدوري وملاك الفرق سيظهرون تقديراً أكبر للمشجعين، ربما بتذاكر يمكن تحمُّل قيمتها، وامتيازات
بسعر أقل، وأماكن مجانية أو مخفضة للانتظار، وعديد من العروض الخاصة». وسيتوقف الأمر أيضاً على شكل تعافي الاقتصاد من الأزمة.
فإذا تعافى الاقتصاد سريعاً فإن روابط الدوري والجماهير ربما يكون بوسعها العودة إلى الحياة الطبيعية بسرعة. لكن إذا احتاج الاقتصاد إلى بعض الوقت من أجل التعافي، فإن ماثيسون يعتقد أن أثر ذلك ربما يستمر على مدار سنوات.
وأضاف: «كل شخص يأمل في أن يعود الموقف كما كان عليه من قبل. لا أعرف أي اقتصادي لديه إجابة مؤكدة الآن».
وقال ماثيسون إن «الرياضات التي تجذب الجماهير تواجه بالفعل منافسة من الألعاب التي يمكن مشاهدتها من المنزل، وربما يتسبب وباء فيروس (كورونا) في زيادة وتيرة المتابعة من الأريكة بدلاً من الملعب. الرياضة تواجه مشكلة طويلة الأمد، تتعلق بأن غرفة معيشة الناس أصبحت مكاناً لائقاً جداً لمشاهدة الرياضات». وتابع: «في عالم يمكن فيه شراء تلفزيون 65 بوصة بدقة فائقة الجودة، بالسعر نفسه لذهاب عائلة واحدة إلى مباراة كرة قدم أميركية، هنا المشكلة».
ولتأكيد ذلك، فإن أغلب روابط الدوري الشهيرة تحصل على أغلب الإيرادات من بيع حقوق البث للمحطات التلفزيونية، وليس التذاكر. فعل سبيل المثال، باعت الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات الأميركية حقوق بث بطولة شهيرة، قبل إلغائها أيضاً بسب فيروس «كورونا»، بمبلغ يقترب من مليار دولار، بينما بلغت إيرادات بيع التذاكر أقل من 100 مليون دولار.
وقال ماثيسون: «أعتقد أننا سنستمر في هذا النهج بالابتعاد عن حضور المباريات من الملاعب مباشرة، والاتجاه إلى المسرح المنزلي».
وأضاف: «الرياضة تعاني من مشكلة طويلة الأمد، وربما تتفاقم».



«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
TT

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)

يتطلَّع مانشستر سيتي وآرسنال إلى حصد أول ألقاب الموسم، الأحد، في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية في كرة القدم، في مواجهة واعدة حتى على مقاعد البدلاء، بين الأستاذ بيب غوارديولا وتلميذه السابق ميكيل أرتيتا الذي غادر عباءته منذ زمن.

ويصل آرسنال، متصدّر الدوري الإنجليزي، إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز أمام وصيفه مانشستر سيتي الذي يبدو جريحاً، متراجع الهالة، ولا يزال متأثراً بخروجه من دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، أمام ريال مدريد الإسباني.

لكن غوارديولا (55 عاماً)، مهندس نجاحات سيتي منذ 2016، يعرف جيداً أن النهائي قد يفلت من أي منطق. وقد حصد بالفعل عدداً كبيراً من الألقاب، منها 4 على التوالي في كأس الرابطة بين 2018 و2021.

وفاز غوارديولا بأول تلك النسخ بمساعدة مساعد شاب، يدعى ميكيل أرتيتا، الذي كان قد أنهى مسيرته للتو وأصبح عنصراً أساسياً في جهازه الفني خلال نهائي انتهى بالفوز على آرسنال 3 - 0 بقيادة الفرنسي أرسين فينغر.

ومنذ ذلك الوقت، ابتعد التلميذ عن معلمه، وغادر شمال إنحلترا ليصبح مدرباً بدوره في شمال لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

«إلهام»... لا تقليد

وقال أرتيتا الجمعة: «نحن لا نلتقي كثيراً الآن، وهذا أمر لا مفرَّ منه. لكن مشاعري تجاهه لم تتغيّر إطلاقاً. ما أشعر به نحوه. الوقت الذي قضيناه معاً. ما قدَّمه لي والإلهام الذي شكَّله منذ طفولتي، كل ذلك لن يتغيَّر».

لكن الإلهام لا يعني تقليد مواطنه الإسباني.

فقد صاغ مدرب آرسنال فريقه وفقاً لأفكاره الخاصة، وجلب اللاعبين الذين يناسبون مشروعه، ووضع بصمته بوضوح، حتى وإن ابتعد عن الفلسفة «الغوارديولية» التي تربّى عليها، كما فعل كثيرٌ من معاصريه.

ويعتمد النادي اللندني على صلابته الدفاعية، وجودة وتنوّع الركلات الثابتة، إضافة إلى استخدام ذكي لـ«الفنون السوداء» (تضييع الوقت أو تقنيات إبطاء اللعب)، وهي أساليب تثير غضب شريحة واسعة في إنجلترا.

ودافع الفرنسي تييري هنري، أسطورة النادي، عبر «سكاي سبورتس»: «لطالما اتُّهم آرسنال بأنه فريق أطفال، غير قادر على الحفاظ على النتيجة، ويتعرَّض للضغط من الآخرين. هل يمكنهم الفوز بطريقة (قبيحة)؟ هذا بالضبط ما يفعله الفريق، وهو يجيده تماماً».

ويرى هنري أن أرتيتا أدرك أن اللعب الجميل وحده لا يكفي للفوز.

مورينيو وسيميوني

وبينما لا يزال أرتيتا يعدّ غوارديولا بوصلةً أساسيةً، فإنَّه استلهم أيضاً من البرتغالي جوزيه مورينيو (حقبة تشيلسي)، ومن الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد، في سعيه لشق الطريق بين كبار الدوري الإنجليزي.

وكما واجه سيميوني الثنائي، ريال مدريد وبرشلونة، وجد أرتيتا نفسه أمام «فريقين يتفوقان بوضوح: سيتي الأفضل في العالم مع الكرة، وليفربول الأفضل في العالم دون الكرة. والسؤال كان: أين يمكن لآرسنال التموضع فعلياً، تحدّي المرشحَين الأبرز، وفي النهاية الفوز؟»، وفق جيمي كاراغر، اللاعب الدولي الإنجليزي السابق.

وأضاف كاراغر في مقال بصحيفة «تلغراف»: «رأى أرتيتا أن محاولة هزيمة مانشستر سيتي بتقليد لعبه الجميل القائم على الاستحواذ ستكون فاشلة. لذا وجد طريقةً أكثر قتامةً وأكثر إرادةً لمواجهة معلمه السابق». وتابع: «لم يفز بعد بأكبر الألقاب، لكنه يقترب أكثر فأكثر».

وينافس آرسنال هذا الموسم على رباعية تاريخية، تشمل أيضاً كأس إنجلترا (رُبع النهائي ضد ساوثمبتون) ودوري أبطال أوروبا (ربع النهائي ضد سبورتنغ البرتغالي).

ولا يزال بحوزة أرتيتا (43 عاماً) لقب كبير واحد: كأس إنجلترا 2020، الذي فاز به بعد 7 أشهر من وصوله، على حساب تشيلسي في «ويمبلي» الخالي بسبب الجائحة. والفوز بلقب ثانٍ، وعلى حساب غوارديولا تحديداً، سيكون إنجازاً بالغ الرمزية.


مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
TT

مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)

أثناء كأس العالم الأولى التي استضافتها الولايات المتحدة عام 1994، كان قليل من الأميركيين يجيدون فهم لعبة «سوكر». ويرى خبراء أن مونديال 2026، مقترنا بنتيجة جيدة لمنتخب الولايات المتحدة، يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية.

ويؤكد أليكسي لالاس، المدافع السابق ذو اللحية والشعر الأحمر الذي لمع في نسخة 1994 وأصبح اليوم محللاً في شبكة «فوكس سبورتس»: «لم يعد مقبولاً الاكتفاء بتوقعات متواضعة». ويضيف: «البنى التحتية التي بنيناها منذ 1994 سمحت بتكوين لاعبين أفضل: أي نتيجة أقل من بلوغ دور الـ16 ستكون، في نهاية المطاف فشلاً».

أما لاعب الوسط السابق والمحلل الحالي ستو هولدن فهو أكثر طموحاً: «نتوقع أن يتمكن هذا الجيل من الوصول إلى ربع النهائي».

ومنذ استضافته الأولى لكأس العالم عام 1994، لم يصل المنتخب الأميركي إلى هذا الدور سوى مرة واحدة، في 2002.

وخلال مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» أخيراً في أوستن، عرضت شخصيات من عالم الكرة صورة رياضة مدفوعة بديناميكية قوية لكنها لا تزال متأخرة عن بقية العالم، رغم التغييرات الكبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية.

عندما منح الاتحاد الدولي (فيفا) كأس العالم 1994 للولايات المتحدة، كان ذلك بشرط أن ينشئ الأميركيون دورياً احترافياً للرجال من المستوى الأول. كان ذلك، في ذلك الوقت، أشبه بفعل إيمان، وقد حصلوا على المكافأة لاحقاً.

100 مليون متابع: على مدى ثلاثة عقود، كبر الدوري الأميركي واستقطب نجوماً مثل الإنجليزي ديفيد بيكهام، والفرنسي تييري هنري، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والكوري الجنوبي سون هيونغ-مين، وبالطبع الأرجنتيني ليونيل ميسي في 2023.

وشهدت مباريات الجولة الأولى من الموسم الحالي حضور أكثر من 387 ألف متفرج، في رقم قياسي.

بالتوازي، يبرز عدد من اللاعبين الأميركيين في أوروبا، مثل كريستيان بوليسيك في ميلان، ووستون ماكيني في يوفنتوس، وفولارين بالوغون في موناكو.

وتشير بيتينا غاريبالدي، مديرة التسويق والاتصال في لجنة تنظيم المونديال لنيويورك/نيوجيرسي، إلى أن «كرة القدم هي في الواقع ثالث أكثر رياضة شعبية في الولايات المتحدة، أمام البيسبول».

وتقول نوريا تارّي، مديرة التسويق في مانشستر سيتي ومجموعة «سيتي فوتبول غروب»: «هناك بالفعل 100 مليون شخص مهتمون بكرة القدم في الولايات المتحدة، ونحو 32 مليوناً يقولون إنهم يتابعون مانشستر سيتي».

وبالنسبة لمجموعتها، مالكة نادي نيويورك سيتي، فإن تحويل المتابعين، من مشاهدين عابرين لكأس العالم إلى مشجعين ملتزمين، هو رهان تجاري كبير.

وتضيف: «هذا الصيف ستكون هناك أعين أكثر موجهة نحو كرة القدم، وربما بعض المشجعين الجدد. أمل الجميع في المنظومة هو تحويل هؤلاء المتابعين الجدد إلى داعمين للأندية».

خلال مونديال 1994، بدأ الأميركيون بالاهتمام بلعبة طالما تجاهلوها. امتلأت الملاعب بالجماهير وولّدت موجة حماس انتشرت لاحقاً في برامج التدريب المدرسية والجامعية.

«مصنع» لإنتاج ميسي: بعد خمس سنوات، قدّم المنتخب النسائي، المتقدّم كثيراً على نظيره للرجال، شيئاً أكثر ديمومة عندما توّج بكأس العالم للمرة الثانية، والأولى على أرضه، متوجاً بالاحتفال الأيقوني لبراندي تشاستين.

ظهرت صورة اللاعبة وهي تحتفل راكعة بقمصان التدريب، بعدما خلعت قميصها، على غلاف مجلتي «نيوزويك» و«سبورتس إيلاسترايتد». كان ذلك لحظة مفصلية أثبتت أن كرة القدم قادرة على أسر اهتمام أمة بأكملها.

وترى كارلي لويد، المتوجة مرتين بكأس العالم والتي تعرف ما يعنيه اللعب في بطولة على أرض الوطن، أن «معيار نجاح هذه الفريق. سيكون في مدى قدرته على إلهام البلد».

لكن الحماس والتوقعات لهما حدود، ويحافظ اللاعب الدولي السابق جوزي ألتيدور على واقعية أكبر.

ويقول: «مراكز التكوين في الخارج أكثر قوة»، مستشهداً بأكاديمية «لا ماسيا» في برشلونة: «إنها أشبه بمصنع: يرحل ميسي عن برشلونة، فيأتي لامين جمال. هذا ليس صدفة».

ورغم أن عدداً من لاعبي المنتخب الأميركي تدربوا في الولايات المتحدة (ماكيني وتانر تيسمان في دالاس، وجو سكالي في نيويورك سيتي)، فإن نجوم الفريق تخرّجوا في أوروبا: بوليسيك في دورتموند، وبالوغون في آرسنال، وتيموثي وياه في باريس سان جيرمان.

ويقول ألتيدور إنه يجب وضع سياسة شاملة تشمل استثمارات أساسية، خاصة في المعدات وتكوين المدربين، إضافة إلى تحسين بث مباريات الدوري الأميركي.

أما بالنسبة للاعبين الشباب، فيجب تحدّيهم بدلاً من حمايتهم بشكل مفرط «هذه هي الطريقة الوحيدة لاكتشاف ما الذي يجعلك لاعباً مميزاً».


سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

مُثبتاً نفسه أخيراً على أنه حارس أساسي في باريس سان جيرمان، كان ماتفي سافونوف أحد أبرز المساهمين في بلوغ بطل فرنسا ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في وقت بات فيه لوكا شوفالييه خارج الحسابات بشكل شبه كامل هذا الموسم.

في مباراة الثلاثاء أمام تشيلسي الإنجليزي في «ستامفورد بريدج» (3-0)، كان الحارس الروسي البالغ 27 عاماً حاسماً على خط مرماه مع 9 تصديات، كما أنه من مرّر الكرة إلى الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا في الهدف الباريسي الأول (1 - 0، في الدقيقة 6).

لم يكن لعبه بالقدم مثالياً طوال الوقت، إذ نفّذ بعض التشتيتات الخطيرة، ما استدعى توبيخ مدربه الإسباني لويس إنريكي، كما بدا متردداً في بعض خروجاته.

لكن هذه الهفوات الطفيفة لا تمنع زملاءه من الشعور براحة متزايدة بوجوده خلفهم.

وقال القائد البرازيلي ماركينيوس: «جميع الفرق التي بلغت النهائي امتلكت حراساً أنقذوها حين احتاجتهم. من الرائع أن تمتلك حارساً يمنحك مثل هذا الاطمئنان».

أما المدرب لويس إنريكي فقال عقب المباراة: «من المستحيل الفوز خارج أرضك في مباراة من دوري أبطال أوروبا، خصوصاً في الإياب، دون حارس من أعلى مستوى. وكما قلت، لديّ ليس فقط (موكا) (سافونوف)، بل أيضاً لوكا شوفالييه. لطالما تحدثت عن مدى حظي كمدرب بامتلاك حراس ممتازين». وفي كل مرة يُسأل عن هذا الموضوع الشائك، لا ينسى المدرب ذكر البدلاء.

ورغم ذلك، يبدو واضحاً أن الحارس الفرنسي خرج نهائياً من دائرة المنافسة هذا الموسم، وإن واصل سافونوف عروضه الجيدة في الأسابيع المقبلة، فمن غير المرجح رؤية شوفالييه مجدداً في مرمى باريس قبل أواخر مايو (أيار).

وعند سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية» للمقرّبين من الحارس السابق لليل البالغ 24 عاماً لم يصل أي رد.

ويبقى بصيص الأمل الوحيد لشوفالييه أنه استُدعي من ديدييه ديشان لجولة المنتخب الفرنسي في الولايات المتحدة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على كأس العالم.

ويقول ديشان: «حدث ذلك لي كثيراً مع لاعبين مهمّين يمرّون بصعوبات مؤقتة في أنديتهم، كنت أمدّ لهم يد العون. هذا جزء من علاقة الثقة. الوضع ليس مثالياً بالنسبة إليه (...)، لكنه لم يفقد قيمته خلال أربعة أشهر».

ومع ذلك، أعاد المدرب ترتيبه ثالثاً بين الحراس خلف مايك مينيان، وبريس سامبا.

ودافع لويس إنريكي عنه قائلاً: «أنا سعيد جداً لوجوده في القائمة، فهو يستحق ذلك. أحاول دائماً الدفاع عن لاعبيّ. أنا المدرب الذي وقّع معه، ورأيي في مستواه لم يتغير. ولو كنت مدرب المنتخب الفرنسي لاتخذت القرار نفسه، إنها إشارة إيجابية جداً». لكنه شدد: «لا شيء من الخارج سيغير رأيي».

ومنذ وصوله إلى باريس في 2023، بدّل المدرب الإسباني أساليبه في إدارة مركز الحراسة. فحين لا يكون راضياً عن الحارس الأول، لا يتردد في إدخال المنافسة. وقد فعل ذلك العام الماضي مع الإيطالي جانلويجي دوناروما بوضعه في منافسة مباشرة مع سافونوف لفترة قصيرة.

ووصل الحارس الروسي إلى باريس صيف 2024، ومرّ بفترات طويلة من غياب اللعب. فالحارس السابق لكراسنودار لم يخض أي مباراة منذ نهائي كأس فرنسا في مايو 2025 قبل أن يحلّ بديلاً لشوفالييه في ديسمبر (كانون الأول). ومن خلال أدائه الممتاز في تلك الفترة، التي توقفت بسبب كسر في يده اليسرى، أعاد ترتيب الأوراق داخل الفريق.

ووفق مصدر قريب من غرفة الملابس تحدث في يناير (كانون الثاني): «ينطبق مبدأ المنافسة كما في أي مركز آخر، الأفضل في الفترة الحالية هو من يلعب».

وأعرب سافونوف، المعروف بشغفه بالشطرنج وألعاب الطاولة، منتصف فبراير (شباط) عن صعوبة الوضع: «هذه المنافسة ليست سهلة: الآن ألعب أكثر في المباريات الأخيرة، لكن هذا لا يعني أنني سأخوض المباراة المقبلة».