«المركزي» التركي يحاول إنقاذ شركات التصدير من تداعيات الفيروس

ارتفاع العجر التجاري 72 % وتحذيرات من قفزة في البطالة

أعلنت الحكومة التركية في منتصف مارس أن نحو 150 ألف شركة ومشروع تجاري أغلقت مؤقتاً (رويترز)
أعلنت الحكومة التركية في منتصف مارس أن نحو 150 ألف شركة ومشروع تجاري أغلقت مؤقتاً (رويترز)
TT

«المركزي» التركي يحاول إنقاذ شركات التصدير من تداعيات الفيروس

أعلنت الحكومة التركية في منتصف مارس أن نحو 150 ألف شركة ومشروع تجاري أغلقت مؤقتاً (رويترز)
أعلنت الحكومة التركية في منتصف مارس أن نحو 150 ألف شركة ومشروع تجاري أغلقت مؤقتاً (رويترز)

أقر البنك المركزي التركي تدابير جديدة للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا المستجد»، حيث تهدف إلى دعم آليات التحويل النقدي ومرونة البنوك في إدارة السيولة وتدفقات الائتمان للشركات المصدرة للسلع والخدمات.
وقال البنك، في بيان أمس (الثلاثاء)، إنه يمكن الآن تنفيذ محفظة عمليات السوق المفتوحة بطريقة محتملة وقد يتم تعديل الحدود اعتماداً على ظروف السوق، موضحاً أن هذه العمليات تهدف إلى تعزيز فعالية آلية التحويل النقدي من خلال زيادة عمق السوق، وتمكين التسعير السليم للأصول، وتحقيق المرونة للبنوك في إدارة السيولة. وأضاف البنك أنه سيشتري لفترة مؤقتة سندات دين محلية حكومية اشترتها بنوك من صندوق التأمين ضد البطالة في البلاد، ويمكن لهذه البنوك، كوكيل أساسي، أيضاً زيادة تسهيلات السيولة المقدمة في إطار آلية التحويل النقدي.
وتابع البيان أن الأوراق المالية المدعومة بالأصول والرهن العقاري مدرجة الآن في مجموعة ضمانات تحت عمليات الليرة التركية والعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن ذلك سيساعد على تعزيز سيولة إصدارات الأوراق المالية المماثلة وتعميق أسواق رأس المال.
ورفع البنك المركزي التركي الحدود لتسهيلات السيولة الإضافية المستهدفة، وقرر عقد مزادات مبادلة لليرة التركية مع استحقاق لمدة ستة أشهر، حيث سيتم تزويد البنوك بالسيولة بالليرة التركي مقابل الدولار أو اليورو أو الذهب، بسعر فائدة يقل بواقع 1.25 في المائة عن سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد البالغ 9.75 في المائة. وقال إن الاعتمادات المعاد خصمها بالليرة التركية لخدمات التصدير والعملات الأجنبية ستمتد إلى الشركات المصدرة للسلع والخدمات.
كان نائب رئيس البنك المركزي التركي، أوغوزخان أوزباش، قال أول من أمس إن اقتصاد بلاده سيتجاوز أزمة تفشي فيروس كورونا في أقصر وقت وبأقل خسائر نسبية، وذلك بفضل بنيته الديناميكية. وأضاف أن المكتسبات التي حققها الاقتصاد التركي، خلال المراحل الماضية، ساهمت في تعزيز مقاومته ضد أزمة «كورونا»، ومع تقلص سرعة انتشار الفيروس سيبدأ الاقتصاد التركي في الانتعاش، إذ إن البنك المركزي يمتلك إمكانية السرعة في اتخاذ القرارات وتنفيذ القرارات المتخذة، كما أنه يمتلك أدوات مالية واقتصادية واسعة وفعالة، يستخدمها بقوة وبسرعة، وسيستمر في ذلك.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري، حزمة بقيمة 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد مع خفض الضرائب للأعمال التجارية وإجراءات لمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود. ورأى خبراء أنه رغم أن هذه الإجراءات قد تعود بالفائدة على الشركات فإنهم حذروا من ارتفاع مرتقب في معدلات البطالة وانخفاض النمو، إضافة إلى التداعيات المدمّرة المحتملة للوباء على قطاع السياحة الذي يؤمن وظائف لمئات الآلاف. وأشار الخبراء إلى أن مكمن القلق بشكل أساسي هو أن الاقتصاد التركي كان قبل تفشي الوباء يحقق نمواً طفيفاً للغاية منذ أزمة الليرة عام 2018.
وارتفع معدل البطالة في تركيا إلى 13.7 في المائة العام الماضي مقابل 11 في المائة في عام 2018، بينما سجل معدل التضخم نحو 12.4 في المائة في شهر فبراير (شباط) الماضي.
وقال المحلل في مركز أبحاث «غلوبال سورس»، أتيلا يشيل آدا، إن «إجراءات السلطات التركية توافقت مع تلك التي اتخذتها بلدان أخرى لمواجهة فيروس كورونا، لكنها غير كافية إطلاقاً» بناء على توقعات الخبراء. وحذر من خسائر عديدة في الوظائف مع إغلاق الكثير من المتاجر، وأوصى بأن تمنح الحكومة دعماً مالياً بسهولة أكبر.
وأعلنت الحكومة التركية في منتصف مارس (آذار) الماضي أن نحو 150 ألف شركة ومشروع تجاري أغلقت مؤقتاً. وقال يشيل آدا إن «الطريقة الأميركية هي الطريقة الأكثر أماناً: اكتب شيكا ولا تسأل أي سؤال»، مضيفاً: «ذلك من أجل ضمان ألا تضر البطالة ببقية الاقتصاد».
ولفت يشيل آدا إلى أن ميزانية الحكومة التركية العام الماضي أنفقت «بسخاء»، وأن السيولة قد تنفذ وبالتالي قد تضطر السلطات إلى طباعة المزيد من النقود وهو ما من شأنه أن يرفع معدل التضخم، موضحاً أنه كان لدى تركيا خيار طلب أموال من صندوق النقد الدولي، وهو أمر سبق وتعهد إردوغان بتجنبه.
إلى ذلك، ارتفع العجز التجاري في فبراير الماضي، بنسبة 72 في المائة، ليبلغ مليارين و981 مليون دولار. وبينما زاد حجم الصادرات التركية في فبراير الماضي بنسبة 2.3 في المائة، على أساس سنوي، ليبلغ 14 ملياراً و653 مليون دولار، زادت الواردات بنسبة 9.8 في المائة، لتصل إلى 17 ملياراً و634 مليون دولار.
وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «موديز»، الأسبوع الماضي، أن يكون الاقتصاد التركي هو الأكثر تضرراً بين اقتصادات مجموعة الدول العشرين الصناعية الكبرى بسبب تفشي «كورونا»، فيما أظهرت إحصائيات رسمية تركية تراجعا حادا في مؤشر الثقة في قطاعي الخدمات وتجارة التجزئة الحيويين من حيث تأثيرهما على معدل التضخم في البلاد.
وأجرت «موديز» تحديثاً لتوقعاتها للسنة المالية في تركيا على أساس تداعيات انتشار فيروس كورونا، معدلة نموها الاقتصادي المقدر بنسبة 3 في المائة من قبل إلى انكماش بنسبة 1.4 في المائة خلال العام المقبل. وقالت الوكالة الدولية، في تقرير التوقعات الكلية العالمية: «نتوقع أن يكون الاقتصاد التركي الأكثر تضرراً من الوباء بين اقتصادات مجموعة العشرين مع انكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والثالث بنحو 7 في المائة».
وتتماشى توقعات «موديز» مع ما أعلنته المجموعة الاستشارية للبحوث، ومقرها لندن، الأسبوع الماضي، من توقعات بانكماش الاقتصاد التركي بنسبة 2 في المائة خلال العام الجاري، رغم التوسع السنوي البالغ 4.3 في المائة في الربع الأول من العام.
وذكرت المجموعة أن الضرر الاقتصادي سيكون أشد مما كان يعتقد في السابق، «سوف ينخفض الإنتاج بشكل حاد في الربع الثاني، وحتى إذا تمت السيطرة على تفشي وباء كورونا قريباً، فإنه يبدو أن جميع الاقتصادات في المنطقة ككل ستنكمش خلال العام».
ودعا كبار التجار ورجال قطاعي الصناعة والمال في تركيا الرئيس رجب طيب إردوغان إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمكافحة فيروس كورونا وتعزيز التحفيز لإعادة عجلة الاقتصاد بمجرد أن ينتهي الوباء، محذرين من مصير صعب على الاقتصاد في ظل حالة عدم اليقين.
وتراجع مؤشر الثقة في أهم قطاعين في مؤشرات الاقتصاد التركي، وهما قطاعا الخدمات والبيع بالتجزئة، خلال مارس الماضي، تحت ضغوط تراجع أسعار صرف الليرة التركية التي فقدت 10 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن.
وقالت هيئة الإحصاء التركية، في بيان، إن تراجعاً حاداً طرأ في مؤشر الثقة المعدل موسمياً لقطاع الخدمات بنسبة 6 في المائة بينما تراجع مؤشر الثقة المعدل موسمياً في قطاع البيع بالتجزئة بنسبة بلغت 1.2 في المائة خلال مارس الجاري. ويمهد تراجع الثقة بقطاعي الخدمات وبيع التجزئة لظهور ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع معدل التضخم البالغ حالياً 12.4 في المائة.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».