العلاقات الهندية ـ الماليزية تعود إلى {مسارها الصحيح} بعد استقالة مهاتير

صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)
صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)
TT

العلاقات الهندية ـ الماليزية تعود إلى {مسارها الصحيح} بعد استقالة مهاتير

صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)
صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)

تحولت العلاقات المشوبة بالتوتر بين الهند وماليزيا إلى مسارها الصحيح إثر استقالة رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد وصعود محيي الدين بن حاجي ياسين مكانه.
وبدأت العلاقات بين البلدين تشهد قدرا من التدهور في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبينما كانت الهند ما تزال تواجه عاصفة داخلية شديدة بسبب إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي الخاصة بإقليم جامو وكشمير، زعم مهاتير بن محمد وقتذاك بأن الهند غزت واحتلت الإقليم، وطالب نيودلهي بالعمل مع باكستان على تسوية تلك القضية. كما علق على قانون تعديل المواطنة الهندي، الأمر الذي انعكس سلبا على العلاقات بين البلدين.
وجاء الرد الهندي على الهجوم الدبلوماسي الماليزي هادئا وغير مباشر، والذي ظل من أبرز ما يميز الدبلوماسية الهندية، وأصبح الانتقام بالوسائل الاقتصادية هو القاعدة المعمول بها في خضم النزاعات الدبلوماسية على نحو متزايد. وأوقفت الهند صادرات زيت النخيل من ماليزيا، مما جعل المستوردين الهنود يضطرون إلى الحصول على تصريح حكومي قبل جلب كل شحنة منه إلى البلاد. وكانت الهند أكبر مستورد لهذه المادة، وكان تأثير هذه الخطوة على ماليزيا كبيرا للغاية.

الدبلوماسية الانتقامية الهندية الهادئة
كانت تلك هي المرة الأولى التي تتبنى فيها الحكومة الهندية سياسات خارجية انتقامية مع استخدام قوة أسواقها الضخمة. وقال المحلل الهندي نيرانجان مارجانيان: «إن استراتيجية مودي في الاستعانة بسلاح المقاطعة الصامتة هو أشد إيلاما، ناهيكم عن كونها وسيلة أكثر دهاء من سياسات مهاتير محمد. ونظرا لأن المقاطعة الهندية على واردات النخيل الخام من ماليزيا ليست رسمية، فلم تتمكن الحكومة الماليزية من التقدم بشكاوى رسمية بشأنها إلى أي جهة كانت».
وعلى نحو مماثل، تعمدت الهند اتخاذ سلسلة من ردود الفعل المدروسة إزاء الروايات الاستفزازية من جانب تركيا ضد الهند. وذلك عندما أثار رجب طيب إردوغان قضية كشمير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رد رئيس الوزراء ناريندرا مودي بعقد اجتماعات مع الرئيس القبرصي، ورئيس وزراء أرمينيا، واليونان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولدى كل من هذه البلدان علاقات شديدة التوتر ترقى لمستوى النزاعات مع تركيا. وفي الأثناء ذاتها، عززت الحكومة الهندية من علاقاتها الثنائية مع أرمينيا، حيث أبرمت صفقة دفاعية حديثة مع أرمينيا بقيمة 40 مليون دولار، وبموجب الصفقة الجديدة تزود الهند أرمينيا بأربعة أنظمة رادار لتحديد الأسلحة المضادة.
كما ألغى رئيس الوزراء الهندي زيارته المرتقبة إلى أنقرة. وخفضت نيودلهي صادراتها الدفاعية إلى تركيا، وقلصت كذلك من الواردات بين البلدين، مع إلغاء عقود البناء مع الشركات التركية. وفي الآونة الأخيرة، عندما أثار الرئيس التركي قضية كشمير مرة أخرى خلال زيارته إلى باكستان، طالبت الهند من خلال المبعوث التركي إلى الهند أنه يجب على تركيا ألا تتدخل في الشؤون الداخلية الهندية.
وكشفت مصادر مطلعة على مجريات الأحداث أن مودي تخير معاقبة مهاتير بن محمد، بما يلحق المزيد من الأضرار. وخسر نجيب عبد الرزاق – سلف مهاتير محمد، في الانتخابات العامة في مايو (أيار) 2018 إلى حد كبير بسبب معاناة مستوطني فيلدا بسبب انخفاض أسعار زيت النخيل. وعلى خلفية كل ذلك، وصلت العلاقات الثنائية مع ماليزيا إلى طريق مسدود.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، كانت العلاقات بين الهند وماليزيا على مسار التصاعد خلال السنوات الأخيرة رغم الاختلافات العارضة التي برزت على السطح بشأن قضايا مثل التجارة، حيث ارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة المعززة منذ عام 2015 في ظل سياسة التوجه شرقا التي اعتمدها رئيس الوزراء الهندي مع رئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب عبد الرزاق.
لكن بعد ذلك، جاءت حكومة حزب باكاتان هارابان إلى السلطة في انتخابات مفاجئة في مايو (أيار) من عام 2018.
ومع تطورات السياسة الخارجية في ظل عودة مهاتير محمد، 94 عاما. واختيار مهاتير محمد التهدئة حيال الهند والامتناع عن إصدار أي بيانات رسمية ضد نيودلهي. لكن كانت هناك مؤشرات على ظهور خلافات في بعض جوانب العلاقات الماليزية الهندية. بما في ذلك زيادة الترابط مع باكستان. ثم وقعت بعد ذلك مناوشات أخرى، من بينها رفض تسليم الداعية الإسلامي المتشدد ذاكر نايك. وكان الداعية البالغ من العمر 53 عاما قد غادر الهند في عام 2016. وانتقل للعيش في ماليزيا، حيث نال حق الإقامة الدائمة من قبل حكومة نجيب عبد الرزاق. والداعية مطلوب لدى السلطات الهندية منذ عام 2016 باتهامات تتعلق بغسل الأموال، والتحريض على التطرف من خلال نشر خطابات الكراهية. ورغم التأكيد الهندي مرارا وتكرارا أنهم أثاروا مسألة تسليم ذلك الداعية مع مهاتير محمد في اجتماعه مع مودي، إلا أن ماليزيا قد زعمت خلاف ذلك. وفي سبتمبر (أيلول) من عام 2019. قال رئيس الوزراء الماليزي أن ناريندرا مودي لم يطلب تسليم الداعية الهندي المتشدد، لكن الهند نفت تلك المزاعم جملة وتفصيلا، وقالت إن المسألة قد أثيرت حال اجتماع الزعيمين في روسيا عام 2018.

ما الذي يخبئه رئيس الوزراء الجديد للهند؟
من المبكر للغاية أن نتوقع أي شيء من محيي الدين الآن. ولكن، قال وزير السلع الجديد محمد خير الدين إن بلاده حددت شهرا كاملا لمحاولة تسوية النزاعات التجارية مع الهند بشأن صادرات زيت النخيل.
وأضاف في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الأول للحكومة «من بين أولى الخطوات التي تعتزم الحكومة الجديدة اتخاذها هي إعادة بناء العلاقات مع الهند، لا سيما فيما يتعلق بقضية زيت النخيل».
وأضاف الوزير الماليزي أنه يرغب في إرسال وفد إلى الهند في أقرب فرصة ممكنة بهدف محاولة تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، وقال «سوف نضع هذه المسألة على رأس جدول أعمال الوزارة في الفترة المقبلة ضمن إطار زمني لا يتجاوز الثلاثين يوما».
وفي الأثناء ذاتها، التقى المبعوث الهندي إلى ماليزيا، مريدول كومار، مع رئيس الوزراء الجديد محيي الدين ياسين، ووزير خارجيته هشام الدين حسين مؤخرا، فيما يعد أول اتصال ذي شأن بين الجانبين منذ تصريحات مهاتير محمد التي هبطت بالعلاقات إلى مستوى منخفض خلال العام الماضي.
وقال مسؤول هندي من المطلعين على مجريات الأمور إن نيودلهي حريصة للغاية على تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك استئناف تجارة زيت النخيل، شريطة أن تنأى ماليزيا بنفسها تماما عن التدخل في الشؤون الداخلية الهندية.
وأضاف المسؤول الهندي – الذي صرح مشترطا حجب هويته أن الهند يمكنها كذلك توجيه الدعوة الرسمية لرئيس الوزراء الماليزي الجديد لزيارة البلاد خلال العام الجاري.
قال المشرع الماليزي وي كا سيونغ، الذي يتوقع الحصول على منصب وزاري في الحكومة الجديدة، إن إصلاح العلاقات بين الهند وماليزيا من الأولويات الملحة نظرا لمعاناة منتجي زيت النخيل في البلاد بسبب الحظر الفعلي المفروض من جانب الهند على الواردات.
وأضاف لوكالة رويترز «هل يمكننا إعادة التفاوض؟ فهو أمر مهم بالنسبة للدولة وبالنسبة للشعب. وبما أننا حكومة جديدة، لنترك رئيس الوزراء والحكومة الجديدة التعامل مع الأمر. وما من شك أننا نعتز بالصداقة الوطيدة مع الهند».
وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين توترات شديدة للغاية لدرجة سخرية أحد نواب البرلمان الهندي – رافيندرا كيشور سينها – من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم من رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد زاعما إصابته بقصور في المخ بسبب التدخلات في الشؤون الداخلية الهندية، وبسبب التصريحات المزيفة التي كان يصدرها ضد الهند بصفة مستمرة.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.