«العمل» تنهي أهم مشروع «للمرأة العاملة عن بعد» وانطلاقته خلال أسابيع

التخيفي ل {الشرق الأوسط} ـ: البرنامج يجد كل الدعم من مؤسسات الدولة وسيعاقب من يخالفه

قرار «تنظيم العمل عن بعد» والتنظيمات ذات العلاقة تم إعدادها بالتعاون بين وزارة العمل والمؤسسات الشقيقة («الشرق الأوسط»)
قرار «تنظيم العمل عن بعد» والتنظيمات ذات العلاقة تم إعدادها بالتعاون بين وزارة العمل والمؤسسات الشقيقة («الشرق الأوسط»)
TT

«العمل» تنهي أهم مشروع «للمرأة العاملة عن بعد» وانطلاقته خلال أسابيع

قرار «تنظيم العمل عن بعد» والتنظيمات ذات العلاقة تم إعدادها بالتعاون بين وزارة العمل والمؤسسات الشقيقة («الشرق الأوسط»)
قرار «تنظيم العمل عن بعد» والتنظيمات ذات العلاقة تم إعدادها بالتعاون بين وزارة العمل والمؤسسات الشقيقة («الشرق الأوسط»)

أعلن الدكتور فهد التخيفي وكيل وزارة العمل للبرامج الخاصة، أن تفعيل برنامج العمل عن بعد بحلته الجديدة سيكون خلال عدة أسابيع، بعد إعداد التنظيمات والتشريعات ذات العلاقة، إذ سيتم الإعلان عن القرار الوزاري «تنظيم العمل عن بعد» خلال الأسابيع القليلة القادمة على أن ينتهي تطوير البوابة الإلكترونية الخاصة بالبرنامج نهاية الشهر القادم من قبل شركة «تكامل».
وقال التخيفي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة العمل والمؤسسات الشقيقة عملت على كل هذه الترتيبات والتنظيمات خلال الفترات السابقة لدعم عمل المرأة عن بعد، لتنسجم وظروفها الأسرية وستكتمل كل هذه الترتيبات، ليكون عملها عن بعد نموذجا متكاملا وفق أفضل الممارسات العالمية سواء في جوانبها التشريعية والتنظيمية أو أبعادها التقنية».
وأشار الدكتور التخيفي إلى أن تنظيم «العمل عن بعد» بحلته الجديدة يأتي تطويرا لقرار «آلية احتساب عمل المرأة عن بعد في نطاقات» والتنظيمات ذات العلاقة الذي سبق أن أصدرته الوزارة قبل أكثر من 3 سنوات، إذ تم تقييم القرار السابق وجوانبه التشريعية والتنظيمية وآليات دعمه من ناحية التوظيف والتدريب والجوانب التقنية بهدف زيادة تفعيله، وتم العمل على تطويره وتفعيله من الجوانب التنظيمية والتشريعية ودعم التوظيف والتدريب. ومن المتوقع صدور القرار الجديد «تنظيم العمل عن بعد» خلال الأسابيع القليلة القادمة.
ولمح الدكتور التخيفي إلى أن قرار «تنظيم العمل عن بعد» والتنظيمات ذات العلاقة، تم إعدادها بالتعاون بين وزارة العمل والمؤسسات الشقيقة (صندوق تنمية الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني) وشركة «تكامل لتطوير خدمات الأعمال»، لتنظيم جميع الأمور ذات العلاقة بالعمل عن بعد ودعمه تقنيا وفنيا وماليا وتدريبيا، حيث سيسهم هذا القرار في فتح مجالات عمل جديدة للمرأة السعودية والأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة عمل مناسبة، حيث سيسهل عليهم الحصول على عمل دون الحاجة للانتقال إلى مكان العمل، فنحن نسعى أن يكون التوظيف في بيئة عمل مناسبة لطبيعة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة ومراعاة لخصوصيتهم، وقد تم استطلاع رأي الجمهور والمختصين عبر بوابة معا، حيث وضع القرار على البوابة لمدة (45) يوما، للمشاركة في مبادرات سوق العمل، لرصد كل المرئيات والمقترحات المرسلة من المواطنين والمقيمين بخصوص مسودات القرارات التي تعلنها وزارة العمل قبل اعتمادها رسميا، كما أعدت المؤسسات الشقيقة خططها لتدريب الموظفين وإنشاء منصة مركزية للعمل عن بعد ودراسة سبل الدعم.
وأشار التخيفي إلى أن القرار المزمع إصداره يأتي استنادا لأوامر ملكية بشأن الموافقة على الخطة التفصيلية والجدول الزمني للحلول العاجلة قصيرة المدى والحلول المستقبلية لمعالجة تزايد أعداد خريجي الجامعات، وينص على أنه على وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتوسع في تطبيق أسلوب العمل عن بعد كأحد المجالات الجديدة التي يمكن أن تعمل من خلالها المرأة وتنفيذ برنامج الأسر المنتجة وتوفير الدعم اللازم لإنجاحها، والتي تتفق مع قرارات مجلس الوزراء بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ أسلوب العمل عن بعد كأحد المجالات الجديدة التي يمكن أن تعمل خلالها المرأة، وتنفذ برنامج الأسر المنتجة، وتوفير الدعم اللازم لإنجاحهما، إضافة إلى احتساب عمل المرأة عن بعد في نسب توطين الوظائف (السعودة).
وحول مجالات العمل عن بعد أوضح الدكتور التخيفي أن طبيعة المجال ومدى إمكانية ممارسة العمل فيه عن بعد هي المعيار، ويمكن على سبيل المثال لا الحصر العمل في مجال الاتصالات، وخدمات وكالات السفر، ومجال تقنية المعلومات، والتسويق عبر الإنترنت، والترجمة والبحوث والدراسات السوقية والاجتماعية، والبرمجة والتصميم وخدمات العملاء والمبيعات بالهاتف والإنترنت، وأعمال الدعاية والإعلان وأعمال الصحافة والصحافة الإلكترونية، وإدارة المواقع الإلكترونية، وخدمة المجتمع، إضافة إلى أن تطبيق تلك الآلية متروك لصاحب العمل، والأهم هنا وجود علاقة عمالية بين صاحب عمل والعاملة، ولا يتم استخدام هذه الآلية أداة للتوطين الوهمي.
وعن شروط التوظيف بآلية العمل عن بعد أوضح التخيفي أن هناك جملة اشتراطات منها أن تكون طبيعة العمل يمكن تأديتها من خلال وسائل الاتصال وتقنية المعلومات، على أن يلتزم صاحب العمل بتوفير جميع ما يلزم العامل لتأدية عمله من أدوات وأجهزة وغيرها ودفع تكاليف صيانة الأجهزة ودفع تكاليف فواتير وسائل الاتصال وتقنية المعلومات التي يوفرها للعامل للقيام بأعماله الموكلة إليه، مع مراعاة وسائل السلامة العامة - اللازم توافرها في مكان العمل - عند تحديد مكان العمل أو أماكن العمل عن بعد للمحافظة على سلامة العامل، مؤكدا على أن الوزارة لا تشترط أن تكون وظيفة المرأة ذات مؤهل علمي محدد، وإنما حسب ما يحدده صاحب العمل من مهارات، وهذا شأن تعاقدي بين صاحب العمل والعاملة أو الأشخاص ذوي الإعاقة الذي ينطبق عليهم هذا القرار.
ويلتزم العامل بحفظ الأدوات والأجهزة - التي في عهدته وعنايتها وطلب الصيانة اللازمة لها من صاحب العمل كلما تطلب الأمر ذلك، وإعادة الأدوات والأجهزة التي يوفرها له صاحب العمل - للقيام بعمله - متى طلب منه ذلك، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك وعدم استخدام الأدوات والأجهزة - التي في عهدته - لغير حاجات العمل، أو في أعمال غير مشروعة.
ومن الاشتراطات أيضا يجوز - باتفاق كتابي - أن يتحول العامل الذي يؤدي عمله في مكان العمل الأساسي إلى عامل يؤدي عمله «عن بعد» في مكان العمل الذي يتفق عليه. وتعد خدمة العامل في هذه الحالة مستمرة. وينطبق ذلك في حال تحول العامل الذي يؤدي عمله «عن بعد» إلى عامل يؤدي عمله في مكان العمل الرئيسي كما يجوز أن يكون وقت العمل «عن بعد» في غير أوقات العمل المعتمدة بالمنشأة، على أن يتم تحديد مواعيد أوقات العمل وفقا لظروف وطبيعة وحاجة العمل، مع مراعاة أحكام نظام العمل والقرارات الوزارية.
ويحق لصاحب العمل توظيف الفئات الخاضعة للعمل «عن بعد» بدوام كامل أو جزئي، على أن يحتسب العامل في الدوام الجزئي بنصف عامل، ويتم تسجيله لدى التأمينات الاجتماعية بنظام العمل بدوام جزئي، ولا يحتسب العامل بدوام جزئي في نسب التوطين لدى أكثر من كيانين في وقت واحد. كما لا يشترط لتوظيف العاملين «عن بعد» الخاضعين لهذا القرار، الحصول على تصريح مسبق من وزارة العمل أو أي جهة أخرى ويقصر احتساب العاملين «عن بعد» في برنامج تحفيز المنشآت لتوطين الوظائف (نطاقات) على المرأة السعودية العاملة والأشخاص ذوي الإعاقة السعوديين من الرجال والنساء التي لا تمنعهم إعاقتهم عن أداء عمل معين.
ومن جملة الاشتراطات ألا يزيد عدد العاملين عن بعد في الشركات والمؤسسات في النطاق الممتاز على 30 في المائة من إجمالي العاملين السعوديين، وفي الأخضر لا تزيد على 20 في المائة أما النطاقان الأصفر والأحمر لا تزيد على 10 في المائة، وفي حال تجاوزت نسبة العاملين عن بعد الحد الأعلى المسموح به في نطاقات نتيجة تغير عدد السعوديين العاملين في المنشأة، فلا يؤثر ذلك على من تم احتسابهم كعاملين عن بعد قبل هذا التغيير ويشترط لاحتساب الفئات العاملة «عن بعد» ضمن نسبة التوطين في برنامج نطاقات أن تكون مسجلة لدى التأمينات الاجتماعية.
أما عن العقوبات التي ستطبق بحق المخالفين لتلك الاشتراطات فقال التخيفي للبرامج الخاصة «هناك عقوبات على المنشأة وعلى العامل في حالة مخالفة الاشتراطات، ففي حال قيام امرأة ما بالتعاون مع المنشأة بالتسجيل في وظيفة وهمية، يتم حرمان المرأة من الدعم الذي يوفره صندوق تنمية الموارد البشرية لمدة لا تقل عن 3 سنوات للمخالفة الأولى ولا تقل عن 5 سنوات للمخالفة الثانية، أما المنشآت التي تخالف بنود القرار فيطبق بحقها غرامة مالية لا تقل عن ألفي ريال ولا تتجاوز 5 آلاف ريال، إضافة إلى العقوبات التي يقضي بها نظام التأمينات الاجتماعية ونظام التأمين ضد التعطل عن العمل. أما من تقوم بتوظيف وهمي لنساء أو أشخاص من ذوي الإعاقة فيطبق بحقها الجزاءات الواردة في قرار مجلس الوزراء ومن هذه الإجراءات الحرمان من الاستقدام ونقل الخدمات».
وأضاف الدكتور التخيفي أن «الوزارة ستقوم بضبط التوظيف عن بعد، بوضع آليات لضبط التفتيش على المنشآت الموظفة، بالتعاون مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، للتأكد من عدم استخدام العمل عن بعد أداة للتوطين الوهمي، وسيتم تطوير نموذج للتفتيش خاص لبرنامج العمل عن بعد، بحيث ينسجم مع نماذج التفتيش الحالية ومتطلبات برنامج العمل عن بعد، وستتم متابعة التطبيق وإيقاع العقوبات على المخالفين».
كما أن صندوق تنمية الموارد البشرية سيلعب دورا رئيسيا وفاعلا في دعم العمل عن بعد، إيمانا بأهميته، لدعم حركة التوظيف في القطاع الخاص من جهة، ولمعالجته لبعض تحديات توظيف النساء كالمواصلات والحضانات من جهة أخري. ويعمل الصندوق حاليا على إعداد آليات لدعم التدريب والتوظيف لبرنامج العمل عن بعد، وسيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القادمة.
كما قامت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بإعداد الحقائب والخطة التدريبية للعمل عن بعد، حسبما أشارت نائبة المحافظ المساعد للتدريب الأستاذة شيخة آل ثنيان، وسيتم المتابعة والإشراف على البرنامج التدريبي للمتدربات من إعداد معلمات البرنامج وتنسيق المحاضرات وتصدير الشهادات واعتمادها وتطوير البرنامج التدريبي.
وأوضحت آل ثنيان أن التنسيق يجري مع شركة تكامل لدعم تدريب العاملات عن بعد إلكترونيا عبر بوابة العمل عن بعد التي تعمل على تنفيذه.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.