البرلمان التونسي يقلّص مدة التفويض لرئيس الحكومة إلى شهر واحد

البرلمان التونسي يقلّص مدة التفويض لرئيس الحكومة إلى شهر واحد

الأربعاء - 7 شعبان 1441 هـ - 01 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15100]
تونس: المنجي السعيداني

رفضت لجنة النظام الداخلي للبرلمان التونسي منح تفويض مطلق لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، يمكنه من إصدار مراسيم حكومية استثنائية، دون الرجوع إلى البرلمان، واختصرت المدة من شهرين إلى شهر واحد فقط.
وتم التصويت أمس على هذا المقترح بأغلبية أعضاء اللجنة، التي صوتت لصالح تفعيل الفصل 70 من الدستور، لكن مع اختصار المدة، وحصر المجالات والأنشطة، التي يمكن لرئيس الحكومة أن يصدر مراسيم حكومية بشأنها.
وعقدت هذه اللجنة البرلمانية عدة اجتماعات مع ممثلي الحكومة، وشهدت نقاشات حادة، خاصة فيما يتعلق بعرض المراسيم الحكومية، التي سيتمّ إصدارها عند انقضاء مدة التفويض، على البرلمان للبث فيها. وكشف أعضاء شاركوا في هذه الاجتماعات أن النقاشات تركزت على اقتراح المصادقة عن بعد على المراسيم في أجل أسبوع، بداية من انقضاء المدة المخولة لرئيس الحكومة. وعُرض في الوقت ذاته اقتراح ثان يطالب باعتماد أجل ثلاثين يوما.
كما شكلت مسألة العرض المسبق للمراسيم الحكومية على أعضاء البرلمان في اجتماعاتهم الافتراضية
(عن بعد)، قبل إصدارها من قبل رئيس الحكومة، نقطة اختلاف حادة في وجهات النظر، بما في ذلك الكتل المشاركة في الائتلاف الحاكم، والمشكل من حركة النهضة، وحزب التيار الديمقراطي، وحركة الشعب، وحركة تحيا تونس، وكتلة الإصلاح الوطني.
ورغم إعلان كل الكتل البرلمانية قبول مبدأ التفويض، فإن صيغة التفويض لم تحسم بعد بشكل نهائي. فهناك من اشترط استشارة المجلس، سواء عن طريق مكتب المجلس أو خلية الأزمة، أو من خلال لجنة استشارية تحدث للغرض. وهناك من اعتبر هذه الاستشارة مخالفة لمبدأ التفويض، ومهددة لمناخ الثقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وغير دستورية.
وكانت الجلسة البرلمانية الاستثنائية، التي عقدت الخميس الماضي، قد شهدت تشنجا حادا خلال التطرق إلى صراع الصلاحيات بين رئيس الحكومة الطامح إلى توسيع صلاحياته الدستورية خلال هذه الفترة الاستثنائية، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، الذي يسعى من جهته إلى إبقاء رقابة البرلمان على عمل الحكومة في كل الحالات، بما في ذلك الاستثنائية منها.
على صعيد آخر، أعلن مبروك كورشيد، النائب البرلماني عن حركة «تحيا تونس»، التي يتزعمها رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، سحب مشروع قانون عرضه على البرلمان، أثار جدلا واسعا وسط المنظمات الحقوقية وممثلي وسائل الإعلام، وآلاف المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، بحجة أنه يشكل تهديدا للحريات الفردية.
وكان كورشيد قد تقدم قبل أيام بمشروع قانون، يقضي بسجن من يروج الإشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة سنتين، وحظي بمساندة 47 نائبا. وقال كورشيد إن هذا المقترح «لا يستهدف أي مدون شريف، ولا يطال سوى شبكات الكذب والإشاعة المغرضة التي تلوث حياتنا جميعا، والتصدي لظاهرة هتك الأعراض، والمساس بشرف الأفراد والجماعات والحد من الأخبار الزائفة، خاصة في الفترات الانتخابية»، على حد تعبيره.
لكن عمادة المحامين والنقابة العامة للإعلام، التابعة لاتحاد الشغل (نقابة العمال) ونقابة الصحافيين التونسية هاجموا بشراسة هذا المقترح، واعتبروه محاولة للجم الأفواه وخنق حرية التعبير، من خلال بث الرعب في النفوس، وذلك لما تضمنه من أحكام زجرية لا تراعي مبدأ التناسب بين الجريمة والعقاب.
واقترح مشروع القانون عقوبة السجن لمدة سنتين، وغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دينار تونسي (بين 3.5 و7 آلاف دولار)، مع مضاعفة العقاب إذا حدث ذلك أثناء عملية انتخابية أو خلال الستة أشهر السابقة لوقوع الانتخابات.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة