صراع بين الأندية الأوروبية ولاعبيها بسبب تخفيض أجورهم

لن يكون هناك حل واحد مريح ومناسب للتعامل مع المشكلة التي فجّرها «كورونا»

يعد نادي دورتموند من بين أكبر الأندية الألمانية التي وافق لاعبوها على تخفيض أجورهم (د.ب.أ)
يعد نادي دورتموند من بين أكبر الأندية الألمانية التي وافق لاعبوها على تخفيض أجورهم (د.ب.أ)
TT

صراع بين الأندية الأوروبية ولاعبيها بسبب تخفيض أجورهم

يعد نادي دورتموند من بين أكبر الأندية الألمانية التي وافق لاعبوها على تخفيض أجورهم (د.ب.أ)
يعد نادي دورتموند من بين أكبر الأندية الألمانية التي وافق لاعبوها على تخفيض أجورهم (د.ب.أ)

تواجه الأندية في جميع أنحاء أوروبا، بدءاً من سيون السويسري إلى دينامو زغرب الكرواتي، مشكلات مع لاعبيها بسبب رغبتها في تخفيض أجورهم بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. وفي الوقت الذي تسعى فيه الأندية في جميع أنحاء أوروبا تقريباً لتقليل رواتب لاعبيها أو تأجيل صرفها، هناك شيء واحد واضح للغاية، وهو أنه لن يكون هناك حل واحد مريح ومناسب للتعامل مع المشكلة التي تواجه الجميع الآن. وتسعى جميع الأندية الآن لتقليص النفقات وتوفير الأموال بسبب هذه الأزمة، خاصة أن هذه الأندية تدفع نحو 64 في المائة من إيراداتها كرواتب للعاملين.
ويجب الإشارة إلى أن هذه النسبة، الصادرة مؤخراً عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، هي دقيقة تماماً حتى عام 2018، ومن المؤكد أنها قد ارتفعت الآن. وفي ظل تراجع مصادر الدخل إلى أجل غير مسمى، تسعى الأندية على جميع المستويات إلى إيجاد حلول لهذه الأزمة. ومن المؤكد أن النوايا الحسنة - وفهم أنه لا يوجد حالتان متماثلتان عند التعامل مع الحكومات والدوريات المحلية والأندية وحتى الأفراد - هي أمر أساسي في هذا الصدد، وأنه في مقابل بعض القصص الإيجابية هناك أيضاً العديد من الأمثلة على بعض الأندية التي تعاملت مع الوضع بشكل أخرق في محاولة لتقليل النفقات.
إنه وضع محفوف بالمخاطر للدرجة التي تجعل النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) تشعر بالقلق، رغم أنها تدرك أن كل دوري لديه تحدياته الخاصة ولديه مستوى معين من الاعتماد على الدولة لمساعدته للخروج من هذا المأزق. ونلقي الضوء هنا على حالتين تعكسان كيف يمكن أن تتوتر الأمور ولا يمكن الوصول إلى حل بسهولة.
الحالة الأولى هي نادي سيون السويسري، الذي قام بتسريح تسعة لاعبين - بمن في ذلك لاعبا آرسنال السابقان أليكس سونغ ويوهان دجورو - الأسبوع الماضي، بعد رفضهم اقتراحاً كان يقضي، وفقاً لمصدر قريب من الفريق، بتخفيض أجور أعلى اللاعبين أجراً بنسبة تصل إلى 80 في المائة. ومن المؤكد أنه سيكون هناك نزاع قانوني بين هؤلاء اللاعبين والنادي السويسري خلال الفترة المقبلة. ويرى نادي سيون أنه محق تماماً في تلك الإجراءات، لكن موقف اللاعبين يتمثل في أن الصفقة تضمنت حزمة دعم حكومي لـ«البطالة الجزئية» التي لم يتم وضعها في قانون لاعبي كرة القدم في ذلك الوقت.
ويُعتقد أن اللاعبين يرغبون في الدخول في مفاوضات فردية. وأكد نادي سيون أن اللاعبين الذين تم التخلي عن خدماتهم قد طُلب منهم الموافقة في حال تم إبرام صفقة مع الحكومة - وهي الصفقة التي دخلت حيز التنفيذ في وقت لاحق - ولم يتم طردهم لمجرد رفضهم تخفيض أجورهم. أما الحالة الثانية فهي نادي دينامو زغرب الكرواتي، الذي رفض لاعبوه فرض حزمة لمدة ستة أشهر من شأنها أن تؤدي إلى دفع ثلث أجورهم، وتأجيل دفع ثلث آخر، وتقليص الثلث الأخير تماماً. وقال اتحاد اللاعبين في كرواتيا إنه رغم رغبة اللاعبين في مساعدة النادي على الخروج من أزمته المالية، فإنه من السابق لأوانه اتخاذ مثل هذه القرارات، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يبدو قاسياً؛ نظراً لضعف إيرادات الأندية من بث المباريات ومبيعات التذاكر والمأكولات والمشروبات في الأيام التي تقام فيها المباريات في الدوري المحلي. وأشار الاتحاد إلى أن اللاعبين لم يتم استشارتهم في هذا الأمر. ولم يرد دينامو زغرب حتى الآن على طلب للتعليق.
وفي أماكن أخرى، علمت «الغارديان» أن أندية في الدول الاسكندنافية طلبت من اللاعبين الأجانب تخفيض أجورهم بما يتراوح بين 25 و50 في المائة. وهناك اعتراف على جميع المستويات - دون مستوى أندية القمة - بأن هذه المشكلة هي مسألة وجودية، لكن التوازن بين الاحتياجات المالية للأندية واحتياجات لاعبيها هو مسألة دقيقة للغاية، وقد يكون من المستحيل تحقيقه.
وقال الأمين العام لفيفبرو، جوناس باير هوفمان، لصحيفة «الغارديان»: «نحن قلقون من أن عدداً كبيراً من الأندية تعمل على تخفيض رواتب اللاعبين من جانب واحد. نحن ندرك مثل هذه المواقف في أكثر من ست دول. وفي إحدى الحالات، وفي غضون أيام قليلة من تعليق مباريات الدوري المحلي، تم تخفيض رواتب اللاعبين على الفور وبشكل تعسفي بمقدار الثلثين لمدة ستة أشهر. ورغم أننا نتفهم تماماً الضغوط الاقتصادية التي يواجهها أصحاب العمل، فلا يمكننا أن نقبل الإجراءات الأحادية التي لا تستند إلى الموافقة الفردية أو الاتفاقات الجماعية. وكما يحدث بالفعل في دول أخرى، يجب على الأندية والدوريات التي تعاني من صعوبات في التدفق النقدي أن تلتقي بالنقابات المحلية للاعبين لمناقشة كيفية التوصل إلى ترتيبات عادلة ومناسبة والتفاوض بشأنها».
وقد أدى استعداد بعض الأندية لاتخاذ مثل هذه الإجراءات الصارمة، في بعض الأوساط، إلى شعور متزايد بأن هناك رغبة في عدم استكمال موسم 2019 - 2020. لكن هناك أندية أخرى حريصة تماماً على الانتظار لبعض الوقت حتى تتضح الرؤية قبل أن تطلب من لاعبيها تقليص رواتبهم. وقال رئيس أحد الأندية المهيمنة على الدوري المحلي في بلاده إنه يقبل تماماً بفكرة أنه «لن يكون هناك أي شيء كما كان من قبل» عندما يتم القضاء على فيروس كورونا، متوقعاً أن يؤثر ذلك بشكل خاص على عقود الرعاية. لكنه لم يرغب في التسرع في اتخاذ أي قرار بشأن تقليص رواتب اللاعبين، خاصة أن الوضع القانوني لكرة القدم في اقتصاد ذلك البلد لا يزال غير واضح.
ويصف أحد وكلاء اللاعبين تخفيض الأجور أو تأجيل دفعها بأنها في الأساس قضية من مستويين، حيث تعمل الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز في مستوى مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. ومن المفهوم أن أندية الدوري الممتاز تراقب الموضوع عن كثب، في حين أن اللاعبين والعاملين في نادي ليدز يونايتد الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، على سبيل المثال، قد وافقوا على تأجيل الحصول على رواتبهم لهذا السبب، وهو ما يعني أن اللاعبين الذين يلعبون في الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز وأوشكت عقودهم على الانتهاء - متبقي منها سنة على سبيل المثال - ليسوا في مأمن من الناحية المالية. ويعني هذا أن العديد من اللاعبين قد يتضررون كثيراً ما لم يتم النظر إلى كل حالة على حدة.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.