حرب كلامية بين روحاني وخصومه تعمق أزمة كورونا

انتقادات لتعامل المسؤولين الإيرانيين مع الوباء

حرب كلامية بين روحاني وخصومه تعمق أزمة كورونا
TT

حرب كلامية بين روحاني وخصومه تعمق أزمة كورونا

حرب كلامية بين روحاني وخصومه تعمق أزمة كورونا

تصاعدت الحرب الكلامية بين الحكومة الإيرانية برئاسة حسن روحاني وخصومه المحافظين حول الإجراءات التي أعلنتها الجهات المعنية بأزمة كورونا، بالتزامن مع توسع انتقادات الناشطين السياسيين والفنانيين لتعامل المسؤولين مع الأزمة.
ورد عمدة طهران السابق، والرئيس المتوقع للبرلمان الإيراني المنتخب محمد باقر قاليباف، اليوم بانتقادات لاذعة، على الرئيس حسن روحاني الذي دعا منتقديه خارج صنع القرار إلى مساعدة الحكومة في مواجهة تفشي وباء كورونا.
وقال روحاني في نبرة تهكمية أمس لدى ترأسه الاجتماع الوزاري انه يدعو من هم خارج كواليس اتخاذ القرار وربما يجلسون على مقعد رئاسة بعد أشهر قليلة، إلى دعم الحكومة والامتناع عن "الحرب السياسية" مشيراً بشكل غير مباشر إلى قاليباف الذي لم يدخل البرلمان بعد.
وخاطب روحاني منتقدي إدارته في مواجهة أزمة كورونا، قائلا "دعونا لا نفقد الوحدة والتماسك"، مضيفا أن "هذا ليس وقت جمع الاتباع. إنه ليس وقت الحرب السياسية".
وقال قاليباف، المحافظ المخضرم والنائب المنتخب حديثًا الذي نافس روحاني كذلك على الرئاسة، إن الإدارة الحالية تسيء التعامل مع الوضع. وقال على تويتر إن نمط "الإدارة غير الفعالة" للحكومة أصبح واضحاً في أثناء الوباء من خلال "التفاؤل غير المبرر، وعقد الجلسات مرة واحدة فقط في الأسبوع، وعدم استخدام إمكانات الناس"، إضافة إلى "التهكم والتباطؤ والتسويف وعدم رؤية الحقائق وتجاهل تحذيرات الخبراء وحلول المختصين والمسؤولين الميدانيين"، متهما روحاني ب"مفاقمة الأزمات، ثم طلب المساعدة وإلقاء اللوم على الآخرين" مشددا على أنها "ليست الطريقة التي نعمل وفقها".
ووصفت وسائل إعلام إيرانية محافـظة تصريحات روحاني بأنها افتعال لـ"القضایا الجانبیة".
ومع ذلك، قال قاليباف إن الحكومة "لديها الفرصة للتغيير باتجاه اتخاذ القرار الصحيح وفقا لرأي الخبراء"، مضيفا أنها "يمكنها أن تتصرف بصالح الناس إذا ما ابتعدت عن طريقتها الإعلامية، بتقسيم البلاد إلى قطبين وركزت على إدارة الأزمة".
بدوره، حذر المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور من تحول "ساحة المواجهة مع كورونا إلى سباق انتخابي وحملات سياسية".
وقال جهانبور ردا على اتهام الحكومة باتخاذ اجراءات بعد تباطؤ إن خطة "التباعد الاجتماعي، لم تتأخر إنما توسعت وستكون مستمرة".
ونوه جهانبور إلى أن القلق البالغ الذي كان بداية الأزمة لا يزال مستمرا، محذرا من أن "دخول التنافس السياسي في الأزمة سيؤدي إلى تسييس قضية غير سياسية تماما، فضلا عن إثارة التهريب والاضطراب والقلق الذي لا داعي له للناس".
وقال جهانبور إن 117 شخصا توفوا بسبب الفيروس خلال الساعات الـ24 الماضية كما تأكدت 3186 إصابة جديدة.
وارتفع عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد في إيران إلى 2757 فيما قفز العدد الإجمالي للإصابات في البلاد إلى 41 ألف و495 حالة.
وبحسب المتحدث فقد تعافى أكثر من 13 ألف مصاب كانوا في المستشفيات، بينما لا يزال 3511 في حالة حرجة.
في الوقت ذاته، وجه رئيس منظمة المجتمع الطبي الإيراني، مصطفى معين، رسالة إلى روحاني تطالبه بإعلان حصيلة الوفيات والمصابين بفيروس كورونا المستجد بصورة "شفافة وصادقة ودقيقة".
ومعين أحد وجوه التيار الاصلاحي، وشغل منصب وزير التعليم السابق في زمن الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي وترشح للرئاسة الإيرانية لكن السلطات رفضت الموافقة على طلبه.
وحض معين في الرسالة الحكومة على نشر الاحصائيات الدقيقة، حسب المدن والمحافـظات، عادّا ذلك ضروريا لـ"اتخاذ القرار القائمة على الحقائق".
وأقرت وزارة الصحة تعديلا، على دفعتين في طريقة إعلان الاحصائية الرسمية اليومية للوباء منذ إعلان تفشيه قبل ٤٠ يوما، وقلصت تدريجيا حجم المعلومات عن المحافظات، قبل أن توقفها بشكل نهائي.
ولفت معين إلى المعدل اليومي الإيراني للإصابات الذي بات نحو 3 آلاف يوميا منذ خمسة أيام.
وقال معين إنها "تثبت عدم استغلال الحكومة للفرصة الذهبية في عطلة النوروز".
وتواجه الحكومة انتقادات لاذعة لعدم اتخاذها إجراءات وقائية للحد من تفشي الوباء. ورفضت الحكومة فرض الحجر الصحي واكتفت بدعوة الإيرانيين إلى البقاء في المنازل.
وسافر نحو ثمانية ملايين إيراني في عطلة النوروز بحسب منظمة الهلال الأحمر الإيراني، قبل أن تعلن الحكومة فرض خطة للتباعد الاجتماعي ابتداء من الأسبوع الثاني لعطلة رأس السنة التي بدأت في 21 مارس وتمتد لغاية 3 أبريل.
وتنوي الحكومة مواصلة خطة التباعد حتى 20 من أبريل. ولم تقرر بعد تمديد إغلاق المدارس والجامعات.
كما انتقد معين عدم اتخاذ خطوات وقائية لحماية الكوادر الطبية مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى ارتفاع عدد ضحايا بين الأطباء والممرضين في إيران مقارنة بالدول الأخرى.
وقالت وزارة الصحة قبل أسبوع إن 43 من الكوادر الطبية لقوا حتفهم بسبب الفيروس.
وحض معين على تجنب التهوين من الأوضاع الحالية و"خلق شعور زائف بالأمان"، مطالبا الرئيس الإيراني بإبعاد الوضع في البلاد عن "نقطة اللاعودة".
ووصف روحاني أول من أمس، الإحصائيات الناجمة عن كورونا بأنها "مقبولة"، على صعيد الوفيات بالمقارنة مع الدول الأخرى.
واستنادا إلى وزير الصحة، سعيد نمكي، قال روحاني "تخطينا مرحلة الذروة في انتشار فيروس كورونا في بعض المحافظات في البلاد وبدأنا مسارا تنازليا، إلا أنه في محافظات أخرى لا يمكننا تأكيد ذلك حاليا وعلينا أن ننتظر حتى الجمعة القادمة لتحديد الوضع بدقة".
في 16 مارس، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية برينان، بعد نهاية مهمة إلى إيران، إن عدد الحالات المعلنة قد لا تمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية.
وفي 23 مارس قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "يواصل النظام الكذب على الشعب الإيراني والعالم بشأن عدد الإصابات والوفيات، والتي هي للأسف أكبر بكثير مما يعترف بها النظام".
إلى ذلك، وجه 150 ناشطا سياسيا ونقابيا وفنانا وصحافيا بيانا شدد اللهجة ينتقد إدارة الحكومة الإيرانية لوباء كورونا.
ورفض الموقعون الاحصائية الرسمية لعدد المصابين، مشيرا إلى "اتفاق جماعي" بشأن إخفاء المؤسسة الحاكمة المعلومات الخاصة بأزمة كورونا.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.