مساعي غوتيريش تتحول إلى بوابة تصعيد حوثية

سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط»: مواجهة الانقلاب عسكرياً الرد الأمثل

وضاح الجليل - عبد الباسط القاعدي
وضاح الجليل - عبد الباسط القاعدي
TT

مساعي غوتيريش تتحول إلى بوابة تصعيد حوثية

وضاح الجليل - عبد الباسط القاعدي
وضاح الجليل - عبد الباسط القاعدي

منذ أن بدأت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية ضد اليمنيين وجيرانهم قبل سنوات، لم تدخر جهداً لاستغلال أي تهدئة محتملة أو مساعي تهدئة للتصعيد الميداني والقتالي، سواء بمحاولة التوسع لإسقاط مناطق جديدة من يد الشرعية، أو من خلال الهجمات الإرهابية بالصواريخ الإيرانية الباليستية والطائرات المسيّرة ضد الأهداف المدنية في السعودية.
وكانت آخر هذه الفرص التي استغلتها الميليشيات الحوثية دعوات التهدئة الأممية والدولية من أجل خفض التصعيد للعمليات القتالية وتوفير الجهود المشتركة لمواجهة أي تفشٍ محتمل لفيروس «كورونا» في اليمن، إذ أقدمت على التصعيد الميداني في أكثر من جبهة ضد القوات الحكومية وعادت من جديد لإطلاق الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية.
ولعل هذه السياسة الانتهازية التي تنتهجها الجماعة من أجل تحقيق أهدافها الإرهابية هي التي تعيد إلى الأذهان كل مرة تحذيرات السياسيين اليمنيين من الوثوق في أي التزامات تقطعها الجماعة على نفسها، خصوصاً مع النظر إلى قيامها بنكث كل العهود والمواثيق واختراق الهدن، منذ أن بدأت إسقاط صعدة في يدها ووصولاً إلى 5 سنوات مضت من الانقلاب على الشرعية في صنعاء.

- عملية ابتزاز وعدم اكتراث
ففي وقت ترى فيه أصوات يمنية ودولية أن الجماعة الحوثية هي مجرد منفذ للإملاءات الإيرانية وأنها لا تملك قرارها، يرى سياسيون يمنيون أنه بإمكان الجماعة أن تخرج من العباءة الإيرانية، لكنها لا تريد ذلك لجهة أنها «تستغل أي مناسبة وأي حدث لتعزيز نفوذها وتمكين مشروعها العصبوي ونفوذها»، وفق ما يقوله الكاتب والمحلل السياسي اليمني وضاح الجليل.
ويعتقد الجليل أن الجماعة في هذه الآونة «لا تجد حرجاً من استغلال انشغال العالم بمكافحة وباء كورونا لتعمل على التصعيد العسكري لتحقيق انتصارات سياسية أو معنوية، وعسكرية إن أمكن، ظناً منها أن بإمكانها الحصول على تنازلات بمثل هذا التصعيد في مثل هذه الظروف». وهي، بحسب الجليل، «عملية ابتزاز واضحة ضمن مسلسل من الممارسات التي تنتهجها هذه الميليشيا منذ بدء صعودها».
ويرى الجليل أن «استهداف السعودية من قبل الجماعة ليس فقط مجرد استغلال للجماعة لانشغال العالم بهذا الوباء، بل إنه رسالة موجهة لكل الأطراف المعنية، مفادها أن هذه الميليشيا لا تكترث بكل مشاكل وقضايا العالم المصيرية، حتى الكارثية منها، وأن همها الأول والأخير هو توسيع نفوذها وتمكين مشروعها بأي ثمن».
ودلل على انتهازية الجماعة الحوثية ببروز الخطاب الإعلامي في أوساط ناشطيها الذي يطالب اليمنيين بالقتال مع الميليشيا والموت في الجبهات عوضاً عن الموت في بيوتهم بسبب وباء «كورونا»، في تعبير «عن نية هذه الميليشيا ترك اليمنيين فرائس للوباء كما حدث مع أوبئة سابقة».
أما عن الخيارات المتاحة أمام اليمنيين وأمام التحالف والشرعية والمجتمع الدولي عامة لإيجاد حل للمعضلة الحوثية، فيقول الجليل لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات بهذا الخطاب التصعيدي والممارسات غير المسؤولة تضع الجميع في الداخل والخارج أمام خيار مواجهتها حتى النهاية، وعدم الرضوخ لمنطقها وابتزازها، والرد عليها بما يعطل خططها وأهدافها وممارساتها الابتزازية، وعدم انتظار مبادراتها الاستفزازية وهجماتها التي لن تتوقف».

- «السلام مع الميليشيات وهم»
في السياق نفسه، يعتقد الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، أن الحديث عن تحقيق سلام مع الجماعة الحوثية «لا يعدو كونه مجرد أوهام». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيا الحوثي تتعامل مع كل الجهود السياسية والعسكرية من واقع المناورة والكسب، فهي ليست سوى آلة عسكرية صماء بيد المشروع الإيراني، وبالتالي فإن مهمتها الاستمرار بمشروع التدمير في اليمن وتهديد أمن المملكة والمنطقة والإبقاء على اشتعال النار في المنطقة كجذوة ملتهبة تحتاجها إيران متى أرادت».
وتابع: «لذلك فإن تقويم ميليشيا الحوثي أو النظر إليها بعيداً عن هذه الحقيقة هو وهم يغطي على معلوم. أما الحديث عن تعاطيها مع مبادرات سياسية أو التعويل على انخراطها في أي جهود فهو كالحرث في البحر، إذ إن الميليشيا هي بندقية لا تملك سوى إطلاق النار، فكيف يمكن لها أن تتحول إلى حمامة سلام في يوم ما؟».
أما عن ترحيب الجماعة بالدعوات الأممية للتهدئة، فهو من وجهة نظره، «ليس سوى مناورة لكسب الوقت والجهد وإرباك المشهد وامتصاص الضغط». ويرى أن «تغيير آيديولوجية هذه الجماعة أو جذبها للمسلك السياسي لن يكون بغير إفقادها طبيعتها العسكرية ومهمتها الفعلية، عبر كسر قوتها العسكرية وهزيمتها فعلياً على الأرض وإفقادها مصادر القوة ومخالب العبث على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية».
من جهته، يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، أن «التصعيد بالصواريخ الباليستية والمسيرات والمعارك على الأرض يثبت تحدي الحوثي للمجتمع الدولي وعدم إيمانه ورغبته بالسلام كما يثبت أن وعوده والتزاماته السابقة في هذا السياق كانت تحت فعل الهزائم التي تلقاها والضربات الموجعة التي وجهت إليه في الجبهات كافة».
ويعتقد القاعدي أن الحوثي «يستغل الآن الهدوء الحاصل في الجبهات كافة للاستفراد بجبهتي الجوف ومأرب على حدة، ومن ثم سيتعامل مع كل جبهة على حدة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوثي اليوم أقذر وأخطر أدوات إيران في المنطقة وخطره يتعاظم في ظل حالة الكمون والركود التي تعاني منها كل الجبهات الممتدة من ميدي إلى الحديدة، والرد المناسب يكون بإعادة النظر في الطريقة الحالية التي تدير بها الشرعية الجبهات ومعالجة أوجه القصور والاختلالات وتأجيل الخلافات وإعلان النفير العام وتحريك كل الجبهات».
ومع التصعيد الحوثي باتجاه مأرب والجوف والضالع، يقترح القاعدي أن يكون الرد بتحريك جبهات ميدي والحديدة وتعز، إذ إن ما يصفه بـ«حالة ارتخاء الشرعية»، هو ما «يغري الحوثي ويسيل لعابه، خصوصاً أنه لا يأبه بحجم الضحايا من أنصاره وعلى استعداد للتضحية بهم وتقديمهم قرابين في سبيل تحقيق مشروعه الطائفي التدميري الذي يخدم مشروع الولي الفقيه». واعتبر أن «حشد الطاقات وتوحيد الجهود وقوة الردع والهجوم والتوجه نحو صنعاء ومران وحدها هي الكفيلة بقطع دابر هذا الخطر، أما ما دون ذلك فتظل معالجات موضعية تضاعف الكلفة وتفاقم الخطر».
وكانت الحكومة اليمنية رحبت بدعوة المبعوث الأممي مارتن غريفيث لعقد اجتماع عاجل لمناقشة الاستجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بشكل شامل لمواجهة مخاطر انتشار فيروس «كورونا»، وللاتفاق على آلية لتوحيد جهود وإجراءات مواجهة الوباء في الأراضي اليمنية كافة.
ودعت الحكومة في بيان لوزارة الخارجية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى الضغط على ميليشيات الحوثيين للاستجابة لهذه الدعوة من دون شروط مسبقة وإيقاف خروقها وتصعيدها المستمر وغير المبرر. كما حملت الحكومة الشرعية الميليشيات الحوثية كامل المسؤولية عن استمرار هذه الانتهاكات وما سيترتب عليها من فشل مساعي المبعوث الأممي ونسف ما تبقى من مسار عملية السلام.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.