«كورونا» يقترب من دمشق وينشر الذعر بين سكانها

«الشرق الأوسط» تنقل تفاصيل التأهب... تموين بالغلاء رغم الفقر والبطالة

سوق الحميدية غاب عنه الباعة والمشترون (أ.ف.ب)
سوق الحميدية غاب عنه الباعة والمشترون (أ.ف.ب)
TT

«كورونا» يقترب من دمشق وينشر الذعر بين سكانها

سوق الحميدية غاب عنه الباعة والمشترون (أ.ف.ب)
سوق الحميدية غاب عنه الباعة والمشترون (أ.ف.ب)

ولد تفشي فيروس «كوفيد - 19» المتسارع رعباً كبيراً لدى الدمشقيين لتهديده إياهم بالموت بسبب تدهور القطاع الصحي في البلاد، أو جوعاً لاستغلال أبناء جلدتهم من التجار لهم، في وقت بدت مدينتهم مذعورة أيضاً. حيث أغلقت أسواقها وخلت من روادها في مشهد لم يمر مثله على السوريين قط.
الرعب الكبير لدى الغالبية العظمى من أهل العاصمة السورية من «كورونا» المستجد، يدفعهم رغم فقرهم إلى التدفق في ساعات النهار المسموح بها بالتجول نحو الأسواق للتزود أولاً بالمعقمات على أمل تفادي الإصابة، ومن ثم بمواد غذائية وخضراوات، بحسب ما تسمح لهم إمكانياتهم المادية.

من ذعر القصف إلى رعب الوباء
«مكتوب علينا الشقاء. مكتوب علينا ألا نرتاح»، عبارات رددتها ربة منزل وهي تسير على عجل وسط أعداد كبيرة من الناس متوجهة إلى السوق وتتحاشي الاقتراب من بعضها بعضاً، وذلك في إجابتها على سؤال حول الوضع في البلاد مع الإجراءات الوقائية المتخذة لمواجهة انتشار الفيروس الذي اجتاح دول العالم.
السيدة وبصوت خافت مع محاولات عديدة لحبس دموعها، تصف لـ«الشرق الأوسط» الوضع بـالنسبة للدمشقيين وكل السوريين بـ«الصعب جداً»، وتقول: «كل المصائب تراكمت عليهم من حرب وعقوبات وغلاء وحالياً فيروس كورونا»، مشيرة إلى أن فرحة الدمشقيين بانتهاء القتال في العاصمة ومحيطها لم تكتمل حتى وجدوا أنفسهم وسط حرب جديدة أشد وأعتى يشنها عليهم «كوفيد - 19».
وتقول: «كل يوم نسمع عن إصابات، وكل يوم يزداد الخوف. من نجا من الحرب يبدو أنه سيموت بـ(كورونا)».
وتوضح السيدة، أنه و«أثناء الحرب في العاصمة ومحطيها كانت الناس تحتمي بالمنازل أثناء القصف، وبعضهم كان يهرب إلى مناطق آمنة، وربما بذلك نجا كثيرون من الموت، ولكن الآن إصابة أي شخص قد تحصل في أي لحظة وقد تأتيه من ابنه، من قريبه، من جاره، والناس لا تعرف ماذا تفعل».
يذكر أن الحرب في سوريا التي دخلت عامها العاشر تسببت، بحسب إحصاءات منظمات دولية وحقوقية بمقتل نحو 400 ألف شخص، بينما تقدر دراسات ومراكز أبحاث أعداد القتلى بأكثر من نصف مليون. كما أدت إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها ودمّرت البنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وأنهكت القطاعات المختلفة، منها القطاع الصحي.
ومع الانتشار المتسارع للفيروس في دول العالم، اتخذت الحكومة السورية إجراءات وصفتها بـ«الاحترازية» لمواجهة الفيروس كان آخرها منع التنقل بين مراكز المحافظات وأريافها اعتباراً من يوم أمس، بعد حظر التجول الليلي، ووقف وسائل النقل العام وإغلاق المدارس والجامعات والحدائق العامة والمقاهي والمسارح والصالات الرياضية والأسواق ودور العبادة، إضافة إلى إغلاق المؤسسات الرسمية وتقليل عدد الموظفين فيها، وبيع الخبز عبر المعتمدين والسيارات في الأحياء بعد إيقاف بيعه للناس مباشرة من الأفران لمنع حصول حالات ازدحام يمكن أن تكون السبب في انتقال الفيروس.

تموين رغم الفقر
وعلى غرار ما تشهده عموم الأسعار من ارتفاع متواصل منذ بداية الحرب في البلاد قبل تسع سنوات، ترافق جائحة «كورونا»، مع موجة تحليق جنونية جديدة وتتصاعد يومياً وفي كل ساعة وفاقت نسبتها حتى الآن ضعفي ما كانت عليه قبل انتشاره، وترافقت مع انخفاض جديد لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار ووصوله إلى 1350 ليرة بعد أن كان قبلها نحو ألف. وما بين 45 و50 ليرة قبل الحرب التقليدية.
ويلاحظ أن موجة الغلاء الجديدة أكثر ما طالت أسعار الخضراوات والفواكه، والمواد الغذائية، حيث يصل سعر كيلو الخيار إلى ألف ليرة بعد أن كان بـ300، والبرتقال إلى 800 ليرة بعد أن كان بـ200، والبصل إلى ألف بعد أن كان بـ350، بينما يبلغ سعر كيلو الرز الوسط (مصري) 900 ليرة بعد أن كان بنحو 350 ليرة.
لم ينكر مالك إحدى البقالات أن البعض من باعة المفرق يعمدون إلى استغلال إقبال الناس الكبير على التزود بالمواد الغذائية خوفاً من فقدانها في الأسواق بسبب الأوضاع الجارية، لكنه يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن السبب الرئيسي في هذا الغلاء هم كبار التجار الذين يعتبرون المصدر الأساسي لهذه المواد، ويقول: «منذ إعلان الحكومة عن الإجراءات الاحترازية تتناقص الكميات بشكل يومي، ولدى الإلحاح عليهم لتزويدنا بها ندخل معهم في بازار ينتهي بسعر جديد، وهذا الأمر باتت مسلسلاً يومياً».
الكثير من المواطنين يروون لـ«الشرق الأوسط» معاناتهم من جراء ارتفاع الأسعار، ويؤكد أحدهم، أن «سعر السلعة لم يعد يتغير كل يومين أو كل يوم بل كل ساعة»، بينما تصف إحدى السيدات ما يقوم به التجار تجاه الناس في ظل هذه الأزمة بـ«الظلم الكبير»، وتقول: «انعدمت الرحمة لديهم، انعدمت الإنسانية. هذا إن كان لديهم إنسانية بالأصل»، وتضيف: «هذا تجويع متعمد للناس التي باتت معدمة للغاية».
ووفق دراسات ومراكز أبحاث بات أكثر من ثمانين في المائة من السوريين تحت خط الفقر، وانتشرت البطالة بشكل كبير في البلاد، وتزايدت ظاهرة التسول، وسط تراجع كبير في العمل الخيري.

تقصير طبي
لم يقتصر الاحتكار على المواد الغذائية بل شمل أيضاً الأدوية وحليب الأطفال والمواد المعقمة، وفق مصادر طبية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» وتقول: «بتنا كلما نطلب نوعاً من الأدوية أو المعقمات ترد الشركة المصنعة بأنه غير موجود»، وتضيف: «بعض الأنواع فعلاً موادها الأولية مفقودة، ولكن الأخرى موجودة إلا أنهم يريدون رفع سعرها على ما يبدو».
رسمياً أعلنت الحكومة عن خمس إصابات بالفيروس من دون الإعلان عن أي حالة وفاة، وسط تشكيك من قبل كثيرين بأن الأرقام أكبر من ذلك، بينما تؤكد المصادر الطبية السابقة، أن النظام الصحي في مناطق سيطرة الحكومة متدهور وغير مؤهل بالمطلق لاستقبال أعداد كبيرة من الإصابات، وتلفت إلى أنه وفي حال حدوث ذلك فإن «المحسوبيات والواسطة ستلعب دورها في عملية العلاج!»، وهو أسلوب يتم العمل به في معظم المشافي منذ فترة ما قبل الحرب وتفاقم خلال سنواتها.
وبينما تشير تقارير إلى أنه يوجد في سوريا بأكملها فقط 12 ألف سرير في المستشفيات ووصل إلى البلاد منذ أيام قليلة ألف جهاز اختبار، يذكر تقرير داخلي للأمم المتحدة وبحث أعده «برنامج أبحاث النزاعات» التابع لكلية لندن للاقتصاد الممول من الخارجية البريطانية، أن العدد الأقصى لحالات الإصابة بالفيروس التي يمكن خضوعها للعلاج في سوريا يصل إلى 6500 حالة، ويضيف: «بمجرد تجاوز عدد الحالات المسجلة العدد المذكور البالغ 6500 حالة من المتوقع انهيار نظام الرعاية الصحية مع الحاجة اللازمة لاتخاذ القرارات الترشيدية مع توقعات بارتفاع المعدل الإجمالي للوفيات بما لا يقل عن نسبة 5 في المائة بين الحالات المصابة».

فقدان لمصادر الرزق
الإجراءات الاحترازية لمواجهة الوباء أدت إلى فقدان الكثيرين من العاملين لمصدر رزقهم، ويوضح سمير، وهو شباب في العقد الثالث ولديه طفلان لـ«الشرق الأوسط»، أنه ومع إغلاق ورشة الخياطة التي كان يعمل فيها بعد الإجراءات الحكومية الاحترازية، وتوقف راتبه الشهري يجد نفسه في حيرة في كيفية تدبر مصروف العائلة. ويقول: «البعض من أرباب الورش لديهم رحمة وسيواصلون دفع أجور العمال، لكن الغالبية ليس لديهم رحمة، وأنا ومثلي كثيرون عندما نعمل نأكل وعندما لا نعمل لا نأكل».

الشاب يبدي تخوفاً كبيراً من أن تطول فترة الإجراءات الاحترازية، ويؤكد أن ما يدخره من مال «بالكاد يكفي العائلة مدة أسبوعين أو ثلاثة»، ويقول: «لا أعرف ماذا أفعل، والمصيبة أن غالبية الناس حالياً تتحسب للأيام القادمة، وباتت ترفض إقراض بعضها البعض»، ويضيف: «قد تكون منيتنا أن نموت من الجوع، أو بـ(الكورونا) الذي لا نملك ثمن معقمات تحمينا منه».
ولم يفلح قرار إيقاف الأفران بيع مادة الخبز بشكل مباشر للناس في إنهاء حالات الازدحام، حيث باتت الحشود تتجمع أمام محال المعتمدين وسيارات التوزيع، بينما نشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر العشرات من الشباب والأطفال يركضون وراء السيارات للحصول على ربطة خبز (سبعة أرغفة)، والتي وصل ثمنها في السوق السوداء إلى 600 ليرة، على حين يبلغ سعرها الحكومي 50 ليرة.
ومع إعلان الحكومة منع التنقل بين مراكز المحافظات وأريافها، بات كثير من السوريين في مناطق سيطرة الحكومة يتندرون على مواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان عن لائحة أسعار لتهريب الأشخاص من حارة إلى حارة ومن مدينة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى، في إشارة إلى ظاهرة الرشوة المتفشية بشكل كبير في مناطق سيطرة الحكومة.

الرعب والذعر من «كوفيد - 19» لم يشمل الأشخاص فقط، بل انسحب على المشهد العام لمدينة دمشق، حيث أغلقت المحال التجارية في أسواقها القديمة والعريقة وأبرزها «الحميدية» و«الحريقة» و«الطويل» والحديثة مثل «الحمراء» و«الصالحية»، وبدت فارغة من روادها في مشهد لم يمر مثله على السوريين قط، بينما يقول لـ«الشرق الأوسط» أحد أصحاب المحال التجارية: «مو بس البشر مرعوبة من (كورونا)، حتى الحجر مرعوب».
وفي ساعات فرض حظر التجول الممتدة من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحاً تبدو الشوارع خالية إلا من دوريات الشرطة وعدد نادر من المخالفين والمصرح لهم بالتجول، حيث يقوم عناصر الشرطة بالتحقق من هوياتهم والتأكد إن كانوا من المصرح لهم بالخروج في هذه الفترة أم لا، حيث يتم تنظيم ضبوط بحق المخالفين.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.