3 آلاف إصابة بالفيروس يومياً في إيران... وروحاني يعتبر الإحصائيات «مقبولة»

ناشطون سياسيون يحمّلون خامنئي مسؤولية «الكارثة الوطنية»

عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
TT

3 آلاف إصابة بالفيروس يومياً في إيران... وروحاني يعتبر الإحصائيات «مقبولة»

عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)
عناصر من الشرطة الإيرانية تمنع مرور السيارات في طريق بضاحية جنوب طهران أمس (فارس)

قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني، مرة أخرى النصف الممتلئ من كأس إدارة أزمة كورونا في البلاد، مشددا على أن أوضاع إيران في مواجهة تفشي وباء كورونا «مقبولة» بحسب الإحصائيات، في حين أعلنت وزارة الصحة، رصد نحو ثلاثة آلاف إصابة جديدة بفيروس كوفيد 19. فيما واصلت الوفيات تسجيل أعداد تفوق المائة.
وقالت وزارة الصحة في إحصائياتها الرسمية اليومية إنها سجلت 2901 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، وهو اليوم الرابع على التوالي الذي تعلن فيه تسجيل نحو ثلاثة آلاف إصابة أو أكثر. وبذلك، بلغ العدد الإجمالي للإصابات 38 ألفا و309 حالات؛ منها 3467 حالة حرجة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن 123 شخصا توفوا جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد وهو ما رفع حصيلة الوفيات إلى 2640 حالة. وكذلك أشار إلى أن الحالات المشفية وصلت إلى 12 ألفا و391 حالة.
وحذر مسؤولون كبار في الأجهزة المعنية بالتصدي لوباء كورونا من موجة ثانية من تفشي وباء كورونا.
وعلى خلاف ذلك، قال روحاني «تجاوزنا الذروة في بعض المحافظات ونحن الآن في المسار التنازلي». وأفادت وكالة «فارس» عن الرئيس الإيراني قوله إن فيروس كورونا «من الممكن أن يبقى بين عام إلى عامين» وأضاف أنه «ينبغي أن تكون الظروف الاجتماعية مهيأة لمواجهة الفيروس».
وقبل نحو أسبوعين، أعلن روحاني النصر على الوباء، قائلا إن إيران تخطت تفشي الوباء. لكن بعد ساعات، نفى المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي ذلك، ووجه لوما إلى وسائل إعلام أجنبية بأنها مسؤولة عن تحريف أقوال روحاني. علما بأن مواقع داخلية وخارجية نقلت أقوال روحاني وفق ما ورد في الموقع الإعلامي للرئاسة ووكالات رسمية.
وقال روحاني إن الأوضاع في جميع المحافـظات جيدة، وإن الإحصائيات مقبولة. وكان يستند على مقارنة بين الإحصائيات الإيرانية والدول الأخرى على صعيد الوفيات، لافتا إلى أن وزير الصحة سعيد نمكي «قارن في اجتماع الحكومية بين إيران والدول الأخرى التي تواجه الوباء وكان تصنيف إيران مقبولا». كما عدّ الإحصائية الرسمية عن الحالات المشفية بأنها «مقبولة»، مضيفا أن الأوضاع «جيدة» سواء في المحافـظات التي «تجاوزت الذروة» وأخرى لم تتجاوز الذروة. ومع ذلك، قال «يجب أن نحكم على الذروة مع نهاية عطلة رأس السنة (٣ أبريل/ نيسان)».
وحض روحاني على منع حدوث ذروة أو تفشٍ في محافظة أو مدينة مرة أخرى، حتى يتم العثور على علاج مؤكد ونهائي للفيروس.
وأمسك روحاني العصا من الوسط، عندما أشار ضمنا إلى مخاوفه من تراجع الإنتاج وتأثر الاقتصاد المتداعي تحت العقوبات الأميركية، عندما قال إن «الإنتاج مهم لنا، لا نستطيع أن نعطل الإنتاج في البلد» وربط هذه المرة قوله بحاجة إيران للمستلزمات الصحية.
ومد روحاني يد العون إلى مسؤولين خارج دوائر صنع القرار أو من یتسلمون مناصب بعد شهرين أو ثلاثة في إشارة إلى انتقادات طالته من النواب المحافظين المنتخبين للبرلمان الجديد. وحذر خصومه من أن أوضاع البلد «لا تسمح بجمع الأنصار». وقال «الأوضاع ليست أوضاعا نطرح فيها حربا سياسية، لا توجد نقاشات حزبية، أو بين قوميات أو وطنية، كورونا قضية عالمية واسعة، نريد تجاوزها».
وزادت الانتقادات لأداء الحكومة الإيرانية خلال الأيام الماضية وسط تباين بين تصريحات المسؤولين الحكوميين وكبار المسؤولين في المحافظات. وتسود شكوك كبيرة بالإحصائيات الرسمية التي تعلنها الحكومة.
وقال، علي أكبر حق دوست رئيس اللجنة الوطنية لعلم الأوبئة التابعة للجنة الوطنية لمكافحة الوباء، أول من أمس، إن الفيروس بدأ الزحف في داخل البلاد، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو ما تناقض مع إعلان الحكومة عن تفشي الوباء بإعلان أول حالتي إصابة في 19 فبراير (شباط) قبل أن تعلن وفاتهما بعد ساعات قليلة، وذلك بعد أسابيع من نفي تقارير حول دخول الوباء.
وأفادت وكالة إيلنا عن روحاني قوله إن «قدراتنا» على صعيد أسرة المستشفيات ووحدات العناية المركزة «مقبولة».
أول من أمس قال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن إيران تواجه نقصا في أسرة غرف العناية المركزة وأجهزتها بما فيها أجهزة التنفس داعيا المؤسسات الأجنبية لإرسال مساعدات إلى إيران.
أتى اجتماع الحكومة، غداة محاولة روحاني طمأنة الإيرانيين من أن المنظومة الصحية بالبلاد «قوية وقادرة على التعامل مع أي تصاعد سريع في وتيرة المرض»، قائلا إن إدارته ستخصص 20 في المائة من ميزانيتها السنوية لمكافحة تفشي فيروس كورونا. ونقلت عنه رويترز «قد يندهش العالم بأن يصدر هذا عن دولة تحت العقوبات».
الخميس، طلب روحاني من المرشد علي خامنئي، الموافقة على سحب مليار دولار من صندوق الثروة السيادي في البلاد لمكافحة فيروس كورونا.
ولم يرد خامنئي، صاحب القول الفصل في جميع شؤون الدولة، حتى أمس على طلب الرئيس الإيراني، وهو ما أثار تساؤلات في وقت واجهت الحكومة اتهامات داخلية، بعد تباطؤ إجراءاتها، بشأن اتخاذها الوباء «وسيلة» لتخفيف الضغط الأميركي وحل مشكلة العقوبات وهو ما دفع الحكومة باتجاه نفيه.
وقال روحاني إن النسبة التي تم تخصيصها من الميزانية لمكافحة التفشي والتي تصل إلى حوالي ألف تريليون ريال ستشمل منحا وقروضا بفوائد متدنية للمتضررين بالمرض.
وتصل قيمة المبلغ المخصص لمكافحة كورونا إلى حوالي 6.3 مليار دولار بسعر صرف الريال في السوق الحرة والذي يبلغ حوالي 160 ألف ريال مقابل الدولار. لكن الحكومة ربما تقرر تخصيص بعض الأموال بسعر الصرف الرسمي المستخدم في دعم الغذاء والدواء وهو 42 ألف ريال مقابل الدولار وفقا لـ«رويترز».
إلى ذلك، قال وزير التعليم، محسن حاجي ميرزايي، أمس إن ثلاثين في المائة من طلاب المدارس لا يملكون الإنترنت بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
خامنئي «يتحمل مسؤولية الكارثة»
قال 100 ناشط سياسي بارز في بيان أمس إن «خامنئي المسؤول الأول في تحول فيروس كوفيد 19 إلى كارثة وطنية» واتهموا في الوقت نفسه الرئيس الإيراني بـ«مسايرة» خامنئي في «التستر وربط أزمة كورونا بمؤامرة الأعداء» الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة.
ولفت البيان إلى أن «تستر» المؤسسة الحاكمة وأجهزتها الأمنية إزاء تفشي فيروس كورونا يعود إلى قضايا مثل الحضور في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي وتظاهرة ذكرى الثورة، مشددا على أنه «سلب الشعب الإيراني الفرصة الذهبية لمواجهة تفشي الفيروس». وقال البيان إن «حياة الإيرانيين رهينة بيد المرشد ومستشاريه والقوى الأمنية والعسكرية».
وانتقد الناشطون تصريحات وردت على لسان خامنئي هذا الشهر بشأن «الحرب البيولوجية» و«مساندة الأجنة للأعداء» فضلا عن منع منظمة أطباء بلا حدود عن إقامة مستشفى في إيران.
في بيان منفصل، طالب جمع من الكتاب والفنانين الإيرانيين بمنح جميع السجناء السياسيين إفراجا مؤقتا نظرا لما يوجهه الوباء من خطر على حياة السجناء.
وأعلن زوج الإيرانية البريطانية نازنين زاغري راتكليف التي سمح لها بالخروج مؤقتا لأسبوعين من سجن طهران حيث تمضي حكما بالسجن بعد إدانتها بـ«التحريض على الفتنة»، أنها منحت أسبوعين إضافيين من الإفراج المؤقت وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلق القضاء الإيراني سراح سجناء سياسيين لا تتجاوز فترات الحكم عليهم خمس سنوات. ونوه البيان أن أغلب السجناء السياسيين مدانون بالسجن لفترات أكثر من خمس سنوات.
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إسماعيلي، أمس إنه سمح لما مجموعه مائة ألف معتقل بالخروج لمدة أسبوعين خلال عطلة النوروز، رأس السنة الإيرانية، وذلك بهدف تخفيف اكتظاظ السجون وتقليص مخاطر تفشي فيروس كورونا.
وتجري قوات الأمن الإيرانية عملية بحث عن 54 معتقلا فروا من سجن سقز في غرب البلاد، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت الوكالة عن وسائل إعلام رسمية أن مسؤولا في النيابة العامة العسكرية في محافظة كردستان قوله إن ما مجموعه 74 معتقلا فروا الجمعة من سجن سقز، موضحا أن عشرين منهم أعيدوا إلى السجن بعدما سلّم بعضهم نفسه فيما ألقي القبض على البعض الآخر.
وأوردت الوكالة أنه تم توقيف أربعة من حراس السجن على خلفية عملية الهروب الجماعي.
وكانت «إرنا» قد أفادت مطلع السنة الإيرانية في 20 مارس بأن 23 معتقلا فروا من سجن خرم آباد، عاصمة محافظة لرستان، إثر أعمال شغب اندلعت ليلا خلال فرز الحراس السجناء المشمولين بقانون العفو الصادر بمناسبة رأس السنة الإيرانية.
وبحسب «إرنا» سجّلت منذ 21 مارس أعمال شغب في سجون همدان وتبريز واليكودرز (لرستان)، وكلّها في غرب البلاد. وأوردت الوكالة أنه تمت السيطرة على الأوضاع ولم يفر أي سجين، إنما قتل أحد المعتقلين وجرح آخر في اليكودرز.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».