احتدام معارك طرابلس بعد مقتل قائد في الجيش الليبي

قوات حفتر أحبطت هجوماً لميليشيات جنوب شرقي العاصمة

عناصر تابعة لحكومة {الوفاق} تمركزت جنوب طرابلس في وقت سابق من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
عناصر تابعة لحكومة {الوفاق} تمركزت جنوب طرابلس في وقت سابق من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

احتدام معارك طرابلس بعد مقتل قائد في الجيش الليبي

عناصر تابعة لحكومة {الوفاق} تمركزت جنوب طرابلس في وقت سابق من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
عناصر تابعة لحكومة {الوفاق} تمركزت جنوب طرابلس في وقت سابق من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المعارك أمس بين قوات الجيش الوطني، الذي يقوده المشير خليفة حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، في العاصمة طرابلس ومناطق أخرى خارجها، بعدما أعلنت الأخيرة مسؤوليتها عن مقتل قائد بارز في الجيش الوطني. وأعلن المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش في بيان أمس أن «قواته والشباب المساند أحبطوا هجوماً فاشلاً للميليشيات على محور الزطارنة والخوالق جنوب شرقي طرابلس، وتصدوا لمرتزقة (الرئيس التركي) إردوغان»، نافيا «ادعاءات كاذبة عن ضرب آليات في محاولة لتغطية الخسائر التي لحقت بهم».
وقال المركز إن قوات الجيش استهدفت أمس مخازن ذخيرة ومواقع «مرتزقة إردوغان»، وكبدتهم ما وصفه بخسائر فادحة في الأرواح والعتاد في محور عين زارة جنوب طرابلس، مشيراً إلى أنه تم أيضاً قصف مواقع الميليشيات في بوقرين والسدادة وقاعدة معيتيقة التركية، بينما سيارات الإسعاف تتوافد بالعشرات على المستشفيات في مصراتة وطرابلس. وادعت قوات حكومة السراج المدعومة دولياً مقتل اثنين من كبار قادة قوات الجيش الوطني في غارة جوية بالقرب من بلدة أبو قرين شرق مصراتة على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس. وأوضحت في بيان للناطق باسمها أن سلاحها الجوي استهدف غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش في الوشكة قتل خلالها آمر عمليات سرت اللواء سالم درياق ومعاونه القذافي الصداعي و8 من عناصر الجيش، كما قصفت فيما وصفه بضربات أخرى موجعة، تجمعات بها مرتزقة أفارقة وثلاث آليات مسلحة وشاحنة ذخيرة.
ولم يصدر الجيش الوطني أي بيان رسمي حول الواقعة، التي أكدتها مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» رفضت الكشف عن اسمها، بينما نشرت غرفة عمليات سرت بالجيش الوطني التي كان يتولى قيادتها درياق، قصيدة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لأحد الشعراء المحليين يدعو فيها المشير حفتر قائد الجيش للثأر لمقتل الجنرال درياق، الذي كان بحكم منصبه، مكلفا بشن عمليات التقدم نحو مصراتة التي تسيطر عليها قوات حكومة السراج.
ويعتبر الجنرال درياق هو ثاني قائد كبير في الجيش الوطني يلقى حتفه خلال المواجهات، حيث شيعت مساء أول من أمس جنازة العقيد علي سيدا آمر الكتيبة 129 مشاة التابعة للجيش بمدينة الكفرة، إثر مقتله في هجوم لقوات السراج في منطقة الوشكة. وتحدث الناطق باسم قوات السراج عن تدمير مخزن للذخيرة بمنطقة قصر بن غشير واستهداف مبنى يحتمى بداخله مرتزقة روس يشغلون مدفعا كانوا يستهدفون به أحياء طرابلس المدنية، كما أشار إلى أن قواته اشتبكت في محور الرملة مع قوات الجيش في محيط كوبري قصر بن غشير وأجبرت من تبقى منهم حيا على الفرار.
في المقابل، أكد الجيش الوطني في بيان لشعبة إعلامه الحربي أن مقاتلاته شنّت غاراتٍ جوية على مواقع وتمركزات لمجموعات الحشد الميليشياوي في منطقة بوقرين شرق مدينة مصراتة، بالإضافة إلى مواقع لمجموعات الحشد الميليشياوي في منطقة السواليط - جنوب منطقة بوقرين.
ودعت الشعبة الإعلام مجددا المُدونين والنُشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي وكافة وسائل الإعلام الالتزام بطابع السرية أثناء سير العمليات العسكرية، وعدم الإفصاح عن مواقع وتمركزات الوحدات العسكرية وتجنب نشر الأخبار الخاطئة، حتى يتم الإعلان عنها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة فور صدور التعليمات بذلك. واعتبرت أن نشر مواقع القوات المُسلحة قد يكون سبباً في إرباك العمليات العسكرية والتي تحمل جوانب سرية يتعين الالتزام بها، حفاظاً على سلامة الجنود وتجنيب المدنيين والشباب المُساند للجيش للكثير من المخاطر.
وكانت قوات حكومة السراج أطلقت الأسبوع الماضي عملية عسكرية ضد قوات الجيش الوطني شملت هجوما على قاعدة الوطية الجوية جنوب غربي البلاد، بينما تتواصل المعارك جنوب طرابلس وغرب ليبيا، رغم الدعوات الدولية لوقف «التحشيد العسكري» بعد الاشتباكات العنيفة غرب البلاد. وإلى جانب الهجوم الذي شنته ميليشيات السراج يوم الثلاثاء الماضي في محاولة لإبعاد قوات الجيش الوطني عن طرابلس، اندلعت معارك عنيفة على عدة جبهات بضواحي المدينة وأجزاء أخرى من شمال غربي البلاد، حيث تركز القتال في الضواحي الجنوبية لطرابلس والمنطقة المحصورة بين مدينتي مصراتة وسرت الساحليتين. وتصاعد القتال مجددا الأسبوع الماضي بعد أنباء عن عمليات توريد أسلحة ونقل مقاتلين أجانب على مدى شهور بما يخالف حظرا على إرسال السلاح إلى ليبيا. ورغم سريان هدنة لوقف لإطلاق النار منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، يتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها، بينما اقترب الهجوم الذي يشنه الجيش الوطني منذ الرابع من أبريل (نيسان) الماضي لتحرير طرابلس، من استكمال عامه الأول.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».