بدء البحث بإجراءات إجلاء اللبنانيين من الخارج

TT

بدء البحث بإجراءات إجلاء اللبنانيين من الخارج

يستمر الجدل في لبنان حول عودة المغتربين في ظل الأوضاع التي يفرضها وباء «كورونا»، مع تأكيد مصادر عدّة على بدء العمل لوضع خطة شاملة لإجلائهم تناقَش في جلسة الحكومة غداً (الثلاثاء).
وفي هذا الإطار، عممت وزارة الخارجية على المغتربين اللبنانيين الراغبين بالعودة إلى لبنان ضرورة تعبئة استمارة تتضمن معلومات عنهم وإرسالها إلى السفارة اللبنانية في البلد الموجودين فيه.
وأكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا أحد في لبنان ضد عودة المغتربين وهذا الأمر بات محسوماً، لكن عملية إجلائهم ليست بسيطة وتتطلب وضع خطة شاملة وإجراءات تضمن سلامتهم خلال عودتهم وبعدها، وهو ما بدأ العمل عليه». وأوضحت المصادر أن «هناك ثلاثة أمور رئيسية مرتبطة بهذه الخطة ويعمل عليها، عدم وضوح الأعداد الدقيقة للبنانيين الذين يريدون العودة، لذا بدأت وزارة الخارجية بالطلب منهم تسجيل أسمائهم في السفارات لتأمين الطائرات التي ستقلهم، إضافة إلى أن عدداً من الدول يرفض أن يغادروا منها إذا لم يتم إجراء فحص (كورونا)، الذي لا يزال غير مؤمن بكميات كافية، وإذا اتخذ قرار بأن ينتقل فريق طبي من لبنان لإجراء الفحص فالنتيجة لا تظهر بشكل فوري». وتلفت المصادر إلى أنه «في الدول الأفريقية هناك عائلات بأكملها تريد العودة، وهو ما يطرح أيضاً مشكلة كيفية عودتهم وفصل المصابين عن غير المصابين، ومن ثم بعد وصولهم إلى لبنان تأمين أماكن لحجرهم مدة أسبوعين أو توزيعهم على المستشفيات التي تعاني أساساً من نقص في أقسام معالجة مصابي (كورونا)».
وعن القضية نفسها، قال رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير إن «عدد المصابين بين المغتربين قليل، ويتم العمل على دراسة عميقة وسريعة في موضوع لإعادة الراغبين منهم بالعودة، خصوصاً كبار السن منهم والأطفال والطلاب، عِلماً بأن أوضاع عدد منهم يمكن وصفه بالمأساوي، نظراً لوجودهم في دول لا تتمتع بنظام صحي متطور».
وبانتظار أن تتوضح تفاصيل الخطة، لا يزال «التيار الوطني الحر» يتحفّظ على إعادة تسيير الرحلات الجوية، وهو ما لفت إليه أمس النائب زياد أسود، معتبراً أن هناك سبباً مخفياً لطرح هذه القضية والتصعيد السياسي الذي رافقها. وكتب أسود في تغريدة على «تويتر» قائلاً: «بعد مرور أكثر من أربعة أسابيع على إجراءات الحماية من (كورونا) وتحديداً في الخارج وتأقلم الجميع معها وتلاؤمها مع الوضع الداخلي اللبناني والجميع في احتياط وتدبر أمره حيث هو، لا يكون من طرح لفتح الحدود تحت طائلة مدري شو (لا نعرف ماذا) إلا غاية وراءها سبب آخر لا يتعلق بالاغتراب وجناحي الوطن».
وكان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل دعا الحكومة أول من أمس، إلى ضبط هذه العملية وإدارتها ووضع برتوكول طبي واجتماعي ومالي، يتضمن آلية لوضع الأولويات وآلية طبية من خلال إجراء الفحوصات في بلدان الانتشار، منتقداً ما وصفها بالـ«مزايدة السياسية واقتناص الفرص لمهاجمة الحكومة».
وذكّر باسيل أن اللبناني المنتشر يتمتع بنفس حقوق اللبناني المقيم، مشيراً إلى أن مجيء اللبنانيين من الخارج لا نقاش فيه وهو مصان بالدستور، غير أنه شدد على أن على المنتشرين الإدراك أنه لا يمكن عودة الجميع وبشكل فوري ولكن بالتدرج وبحسب أولويات معينة».
وجاءت مواقف باسيل بعد تصعيد رئيس البرلمان نبيه مهدداً بتعليق تمثيله في الحكومة إذا بقي مجلس الوزراء على موقفه في قضية عودة المغتربين إلى ما بعد يوم الثلاثاء المقبل.
وأمام هذا الواقع والأزمة التي تواجهها الحكومة، قدم أمس رئيس «المجلس القاري الأفريقي» القنصل حسن يحفوفي خطة لإجلاء اللبنانيين من أفريقيا دون تحميل الدولة أي تكلفة، معلناً استعداد المجلس التام لمساعدة الحكومة في هذه العملية، ومؤكداً أن الوضع حتى الآن لا يزال تحت السيطرة، وأن عدداً قليلاً من اللبنانيين في أفريقيا مصاب بالفيروس لكن هناك خشية أن يتفشى هذا المرض وتصعب السيطرة عليه صحياً.
وأعلن في رسالته أن بعض المغتربين تمكّن من الحصول على عرضين لشراء فحوصات «كورونا» قبل مختبرين في كوريا الجنوبية والصين ووعدوا بتأمينها في خلال يومين فقط، وعليه ينص الاقتراح أن تشتري كل جالية حاجاتها من تلك الفحوصات على نفقتها الخاصة كما ستقوم الجاليات بشراء جزء من تلك الفحوصات أيضاً إلى الدول الأفريقية لتأكيد التضامن الاجتماعي والالتزام الأخلاقي مع مواطني هذه الدول.
وقال إن بعض الجاليات قامت بمسح شامل للراغبين في العودة ويمكنها تزويد الدولة اللبنانية بلوائح اسمية قبل إرسال الطائرات للإخلاء بعد التأكد من تأمين الفحوصات على أن تكون على متن الطائرات فرق طبية مجهزة، ويشترط أن تكون النتيجة سلبية قبل الصعود إلى الطائرة، أما النتيجة الإيجابية فتبقى جانباً ريثما يصار إلى إخلائها لاحقاً بطريقة أكثر أمناً، ولفت إلى أن هؤلاء سيتعهدون بالتزام كل الإجراءات التي تطلبها وزارة الصحة فور وصولهم إلى لبنان لجهة الحجر الصحي وفحوصات طبية إضافية وغيرها.
وفي لبنان، وتحديداً في الجنوب، بدأت بعض الخطوات العملية تحضيراً لاستقبال المغتربين وأعلنت «حركة أمل» عن تجهيز فندق لتأمين فترة حجرهم الصحي.
وقالت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ومكتب الصحة المركزي في حركة «أمل» إنه «استجابة لنداء رئيس مجلس النواب نبيه بري المتضمن تسهيل عودة المغتربين اللبنانيين وفي سبيل تأمين إجراءات الوقاية وأماكن الحجر الصحي لتأمين الشروط الصحية لعودتهم؛ خصص فندق (مونتانا) الواقع منطقة المروانية العقارية والمؤلف من ثلاث طبقات سفلية وطبقة أرضية وطابق أول؛ ليعتمد كمركز مجهز للعزل الصحي تبلغ سعته التقريبية 453 شخصاً قابلة للزيادة؛ وتقرر تخصيصه لاستضافة المغتربين.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.