الأجهزة الحكومية السعودية لتوطين التجارب الأجنبية الدولية

تكليف خبير نمساوي لترؤس الهيئة العامة للإحصاء

هيئة الإحصاء السعودية تعين خبيراً نمساوياً لقيادة تطويرها إلى مستويات دولية (الشرق الأوسط)
هيئة الإحصاء السعودية تعين خبيراً نمساوياً لقيادة تطويرها إلى مستويات دولية (الشرق الأوسط)
TT

الأجهزة الحكومية السعودية لتوطين التجارب الأجنبية الدولية

هيئة الإحصاء السعودية تعين خبيراً نمساوياً لقيادة تطويرها إلى مستويات دولية (الشرق الأوسط)
هيئة الإحصاء السعودية تعين خبيراً نمساوياً لقيادة تطويرها إلى مستويات دولية (الشرق الأوسط)

بعد قرابة أربعة عقود من إدارة الكفاءات الوطنية لمنظومة العمل الحكومي، تتجه السعودية مؤخرا للاستفادة من الخبرات الأجنبية على صعيد رئاسة الأجهزة الحكومية في خطوة تبحث من ورائها المملكة، تعزيز وتطوير الأداء الحكومي للوصول إلى مستويات متقدمة تصل بها إلى ديناميكيات عالية من الأداء والتحول نحو بيئة منظمات العمل المعيارية التي تتفق مع رؤية البلاد 2030.
وأعلن أمس مجلس إدارة الهيئة العامة للإحصاء برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط المكلّف محمد الجدعان، تكليف الدكتور كونراد بيسيندورفر رئيساً للهيئة، حيث سيتولى مع قياداتها من الكوادر الوطنية تطوير وحوكمة العمل الإحصائي وتحقيق مستهدفات التحول إلى هيئة إحصائية بمعايير عالمية قادرة على الإيفاء بدورها ومهامها كنظيراتها من دول مجموعة الـعشرين، استناداً إلى أفضل الممارسات الدولية المتبعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
يفتح هذا التوجه التساؤل حول طبيعة الاستفادة الحالية من الخبراء الدوليين ومدى ارتباطها بالتحول الاقتصادي في المملكة.
- التحول الإحصائي
بحسب بيان صدر أمس فإن قرار مجلس إدارة «هيئة الإحصاء» يأتي في سياق الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية الإحصائية التي أقرها مجلس الوزراء في عام 2019. الرامية إلى تعزيز وتطوير العمل الإحصائي والمعلوماتي في المملكة، وضمان استدامة دوره الرئيس في توفير المعلومات والبيانات الإحصائية الدقيقة والصحيحة في وقتها، لتكون في متناول الباحثين ومتخذي القرار والمستثمرين.
بالإضافة لذلك ينتظر أن تعزز تجارب الخبير النمساوي العمل المشترك المتوافق مع أنظمة البيانات والمعلومات في المملكة، وبما يحقق مستوى عاليا من الشفافية والتكامل، ويفي بالالتزامات ذات الصلة بالمجال الإحصائي.
ويأتي تكليف الدكتور كونراد لرئاسة الهيئة العامة للإحصاء بعد أن عمل رئيسا للهيئة بالنيابة منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، متماشيا مع التجارب الدولية التي حققت نجاحاً ملحوظاً في مسيرتها العملية، وتوطيناً للتجارب الدولية المميزة، حيث يعد كونراد أحد أبرز الخبراء عالمياً في إدارة المنظمات الإحصائية.
- خبرات دولية
وكان الدكتور كونراد بيسيندورفر قد شغل منصب المدير العام للإحصاء في النمسا من 2010 إلى 2019. ومثلها في لجنة النظام الإحصائي الأوروبي، وهي من أهم الجهات الفاعلة في صناعة القرار في النظام الإحصائي الأوروبي الذي يضم رؤساء المعاهد الإحصائية الأوروبية ويوروستات، كما عمل رئيساً للجنة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية للإحصاءات والسياسات الإحصائية عام 2016. ورئيساً للجنة الإحصاءات والسياسة الإحصائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي.
وعمل رئيسا مشاركا مع الهند لمجلس إدارة برنامج المقارنات الدولي التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي، ومستشاراً لدى المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبل تعيينه في منصبه الحالي في المملكة.
وحصل الدكتور كونراد على الدرجة العالمية في جامعة فيينا للاقتصاد وإدارة الأعمال، وعمل محاضراً للاقتصاد الدولي في المدرسة العليا للتجارة والأعمال ومعهد الدراسات السياسية في باريس.
- التجربة العالمية
ويأتي اختيار الدكتور كونراد متماشيا مع التجارب الدولية المختلفة في التطوير النوعي للعمل الإحصائي والتنموي من خلال استقطاب تجارب دولية من خارجها، حيث عينت المملكة المتحدة خبيراً نيوزيلندياً وهو السيد ليونارد وارين كوك مديراً لمكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة، وكذلك تعيين مارك كارني في منصب محافظ البنك المركزي البريطاني في العام 2008. وهو كندي الجنسية ما يؤكد أن تبادل الخبرات وتوطينها كان إحدى الممارسات الدولية التي حققت قفزات نوعية في الدول التي عملت على تجسير الفجوة من خلال تبادل الخبرات والتجارب بين المهتمين في دول العالم، إلى غيرها من النماذج الكثيرة في دول العالم المتقدم.
- مجموعة العشرين
وفي ظل رئاستها لمجموعة العشرين، تسعى المملكة إلى تحقيق مكتسبات استراتيجية في تطوير منظوماتها الاقتصادية والتنموية وصولاً إلى تعزيز موقعها الذي تستحقه بين دول المجموعة التي تمثل الكيانات الأقوى اقتصاديا في العالم، وستعمل الهيئة العامة للإحصاء في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية الإحصائية إلى تحقيق التكامل بين القطاعات الحكومية والخاصة المختلفة، إضافة إلى تطوير القدرات البشرية الوطنية في كافة المستويات الوظيفية وتحسين البيئة التقنية الداعمة للعمل الإحصائي.
وترى السعودية أن استقطاب أفضل الخبرات والتجارب العالمية التي سيسهم في تحقيق المستهدفات التطويرية لقطاع البيانات الإحصائية بمفهومها الشامل، وصولاً إلى العمل المشترك مع الجامعات الوطنية والمؤسسات التعليمية ذات العلاقة لتهيئة جيل إحصائي متخصص من خلال تدريب الكوادر الوطنية التي ستقود العمل الإحصائي في المملكة خلال الفترة القادمة.
- مشروعات التحول
وبجانب تولي التنفيذيين السعوديين لكثير من المناصب في عدد من مشروعات التحول الاقتصادي كما هو الحال للمهندس نظمي النصر الذي يرأس شركة نيوم التي تقوم على تنفيذ مشروع مدينة «نيوم» الأكبر في المنطقة، إلا أن المملكة استعانت بالخبرات الأجنبية في إطار التحول في ظل تنفيذ رؤية المملكة 2030 ليقوموا على رأس عدد من المشروعات الوطنية العملاقة من بينها مشروع البحر الأحمر – غرب المملكة - الذي يرأسه حاليا جون باغانو المدير التنفيذي للتطوير السابق لمجموعة كناري وارف بلندن، كما يرأس مشروع «آمالا» السياحي الفاخر نيكولاس نايبلز وهو الذي رأس وأدار وطور أشهر الفنادق والمنتجعات من فئة الخمس نجوم بينها الرتز كارلتون والفورسيزونز وغيرها، فيما يتولى رئاسة تنفيذ مشروع القدية – أكبر مدينة ترفيهية في العالم - مايكل رينينجر خبيرة المشاريع الترفيهية الضخمة لعدد من شركات والت ديزني العالمية المعروفة.
- صندوق التنمية الوطني
وعودة إلى الأجهزة الحكومية، لا تعد تجربة ترأس الخبير النمساوي بيسيندورفر الأولى مؤخرا، فقد صدر قرار مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني برئاسة الأمير محمد بن سلمان في يونيو (حزيران) من العام المنصرم بتعيين ستيفن جروف محافظاً لصندوق التنمية الوطني.
ويأتي تعيين جروف، أميركي الجنسية، بناءً على خبرته المتخصصة، وفهمه العميق لعمل الصناديق التنموية واختصاصاتها، حيث يعد أحد أبرز المتخصصين في مجال التنمية الاقتصادية، وذلك يتوافق مع رؤية الصندوق التي تهدف إلى رفع أداء الصناديق والبنوك التنموية في المملكة.
ويحظى «جروف» بخبرة تتجاوز 30 عاما في مجال التنمية الاقتصادية والأسواق الناشئة، حيث شغل منصب نائب رئيس بنك التنمية الآسيوي، وعمل مسؤولاً عن العمليات التشغيلية للبنك في شرق وجنوب شرقي آسيا ومنطقة المحيط الهادي. كما شغل منصب نائب مدير دائرة التعاون الإنمائي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد تم إنشاء صندوق التنمية الوطني في العام 2017. حيث يرتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء، ويعمل على تحقيق التكامل والتنسيق بين الصناديق والبنوك التنموية والإشراف عليها ومراقبة أدائها، وضمان تناغم منظومتها مع أهداف رؤية المملكة 2030.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.