تركيا تتهم الاتحاد الأوروبي بـ«تسييس» عضويته

تدرك أن انضمامها لن يتحقق قريباً

TT

تركيا تتهم الاتحاد الأوروبي بـ«تسييس» عضويته

اتهمت تركيا، الاتحاد الأوروبي، بـ«تسييس» توسعة العضوية من أجل ما وصفته بـ«مصالح قومية قصيرة النظر». وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أمس (الجمعة)، تعليقاً على قرار الاتحاد الأوروبي الصادر، الأربعاء الماضي، ببدء مفاوضات العضوية بشكل رسمي مع ألبانيا وشمال مقدونيا، إن «سياسة التوسعة هي أهم قوة ناعمة يمتلكها الاتحاد الأوروبي، وينبغي أن تتسم بالمصداقية والعدالة».
وأضاف البيان أن هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى، للتخلي عما وصفه بـ«تسييس مسألة العضوية من أجل مصالح قومية قصيرة النظر»، وأكد ضرورة تشجيع الدول المرشحة لنيل عضوية الاتحاد على العمل من أجل الوفاء بمعايير الانضمام بدلاً من «وضع عراقيل سياسية».
وعبر البيان عن تهنئة تركيا لجمهوريتي شمال مقدونيا وألبانيا، ببدء مسار مفاوضات انضمامهما إلى الاتحاد رسمياً، مشيراً إلى أن تركيا أيضاً دولة مرشحة للانضمام، ولا تزال في مرحلة المفاوضات، ولطالما دعمت اندماج دول البلقان مع المنظومة الأورأطلسية.
وتركيا دولة مرشحة للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 1953، وبدأت مفاوضات عضويتها عام 1994 على أساس 35 فصلاً من فصول التفاوض، لم يفتح منها سوى 12 فصلاً حتى عام 2012، حيث توقفت المفاوضات، وباتت في حكم المجمدة. وفي 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 أصدر البرلمان الأوروبي قراراً بتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد في أعقاب تأزم العلاقات بين الجانبين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام، مستنداً إلى الإجراءات التي قامت بها الحكومة التركية، وحالة الطوارئ التي فرضتها بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن تركيا ابتعدت كثيراً في السنوات الأخيرة عن معايير الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بحرية التعبير، واستقلال القضاء، وديمقراطية القوانين، والعمل على حل المشكلة الكردية.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعلق فيها المفاوضات بين تركيا والاتحاد، ففي عام 2006 جمدت المفوضة الأوروبية، جزئياً، المفاوضات مع تركيا، وأوقفت فتح 8 فصول للمفاوضات بسبب اعتراض قبرص.
ويرى دبلوماسيون، استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن صدور قرار بدء المفاوضات مع شمال مقدونيا وألبانيا، بعد دراسة استغرقت حوالي عامين، يظهر بوضوح أن عملية التوسعة تمضي بوتيرة بطيئة، وأن الاتحاد الأوروبي يولي في فترة ما بعد الانفصال البريطاني وحدة الصف الداخلي أولويته القصوى بدلاً من التوسع.
ومن غير المرجح، حسب هؤلاء الدبلوماسيين، أن يقبل الاتحاد الأوروبي المزيد من الأعضاء قبل عام 2027، عندما يطلق إطار عمله المالي لعدة سنوات، وعندما يفتح الباب ستكون جمهورية الجبل الأسود هي الأوفر حظاً، للانضمام إلى عضويته، لأنها تختلف عن جارتها صربيا، التي تتفاوض منذ عام 2014، بسبب عدم وجود نزاع على السيادة في الجبل الأسود، بينما سيتعين على ألبانيا الانتظار أكثر من عقد على الأرجح، وستبقى البوسنة والهرسك وكوسوفو في ذيل القائمة. أما بالنسبة لحالة تركيا، فرأوا أن مفاوضات العضوية مرشحة لأن تبقى مجمدة لفترة طويلة.
وتربط اتفاقية الاتحاد الجمركي، الموقعة عام 1995، الاقتصاد التركي، باقتصاد الاتحاد الأوروبي. وكان تحديه هو أحد بنود اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين أنقرة وبروكسل في 18 مارس (آذار) 2016.
وفي عام 2017، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها لا تنتظر الشروع في مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وعرضت التخلي عن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد واستبدالها بنوع من الحوار. بينما طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مراراً، باستبدال العضوية التي تسعى إليها تركيا بنوع من الشراكة.
ويدرك الجانبان، التركي والأوروبي، أن مسألة حصول تركيا على عضوية الاتحاد أمر مستبعد، ومن المرجح أن تظل هكذا بالنظر إلى المد القومي في أنحاء أوروبا، وجنوح إردوغان إلى المد التيار القومي في تركيا أيضاً، لكن ذلك لا يستبعد، في نظر خبراء ومراقبين، أن تكون هناك أشكال أخرى من التعاون الوثيق، الذي سيعود بالنفع على تركيا والاتحاد الأوروبي معاً.
ويؤكد المراقبون أنه طالما أن المجتمع المدني التركي يواجه القمع، وتواجه المعارضة السياسية ضغوطاً شديدة، فسيكون أمام صناع السياسات في الاتحاد ودوله مجال للضغط على تركيا، حتى إن أصبحت مسألة التوسعة جزءاً من الماضي.
واعتبرت الأكاديمية التركية، نورشين أتش أوغلو، عضو هيئة التدريس في جامعة «يلدز» التقنية، أن عدم وفاء الاتحاد الأوروبي بالتزاماته المتعلقة باتفاقية الهجرة، وإعادة القبول، فاقم الأزمة بين الجانبين، في الوقت الذي تعرض فيه الاتحاد لمشكلات خطيرة عقب قرار الانسحاب البريطاني. وشددت على ضرورة إعادة تركيا النظر في «شراكتها المميزة مع الاتحاد الأوروبي»، ورسم خريطة جديدة للعلاقات.



تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة، في وقت استأنفت فيه واشنطن جهودها لإقناعه بالإفراج عن مئات السجناء.

وقطع المبعوث الرئاسي الأميركي جون كول هذا التعهد خلال محادثات مع لوكاشينكو في مينسك. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على الإفراج عن مزيد من السجناء مقابل ذلك.

وتقول منظمة «فياسنا» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في بيلاروسيا إن الدولة السوفياتية السابقة لا تزال تحتجز أكثر من 900 سجين سياسي، حتى بعد أن تفاوض كول على الإفراج عن المئات منهم منذ منتصف العام الماضي.

ومن بين التهم الأكثر شيوعاً الموجهة إليهم تنفيذ أنشطة «متطرفة» والتآمر للاستيلاء على السلطة والتحريض على الكراهية أو إهانة الرئيس.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة الدولة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو بروسيا يوم 29 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلها التلفزيون موجهة إلى كول إن بيلاروسيا ستقاضي أي شخص يخالف القانون، كما نفى وجود أي سجناء سياسيين. ونفى أيضاً ما رددته جماعات معنية بحقوق الإنسان وجماعات معارضة منفية بأنه يعتقل مزيد من الأشخاص ليحلوا محل من يفرج عنهم.

وأضاف: «أعلن أن هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق. ليس لدينا أي أهداف لإرسال أشخاص جدد إلى مستعمرات عقابية بدلاً من أولئك الذين جرى الإفراج عنهم».

وجاءت المحادثات بعد انقطاع استمر 6 أشهر. وأسفرت جهود كول حتى الآن عن الإفراج، ضمن كثيرين آخرين، عن أليس بيالياتسكي الحاصل على جائزة نوبل للسلام وشخصيات بارزة في المعارضة، وحظيت جهوده الدبلوماسية بامتنان كثير من مواطني بيلاروسيا، لكنها أثارت أيضاً مخاوف.

وقالت زعيمة المعارضة المنفية سفياتلانا تسيخانوسكايا لوكالة «رويترز»: «علينا استغلال كل فرصة لإنقاذ الأرواح. لكن ينبغي ألا نخلط بين الإفراج والتغيير السياسي. القمع مستمر ولوكاشينكو يواصل دعم حرب روسيا».

وأضافت: «ينبغي أن يكون الهدف إفراغ السجون، لا إعادة تأهيل الديكتاتورية».

جون كول مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع خلال مقابلة وصول 250 سجيناً مُفرجاً عنهم من بيلاروسيا إلى فيلنيوس بليتوانيا يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

لوكاشينكو يريد إعادة أموال «عالقة» في أميركا

وفي مقاطع مصوّرة أخرى من اجتماع اليوم، سُمع كول وهو ينقل تحيات الرئيس دونالد ترمب، ويبلغ لوكاشينكو بأن واشنطن طلبت من البنوك الأميركية رفع التجميد عن أموال بيلاروسيا. وقال إن العمل جارٍ لوضع آلية لذلك.

وطالب لوكاشينكو، الأسبوع الماضي، بإعادة ما قال إنها أموال لبيلاروسيا تتراوح بين 43 و44 مليون دولار «عالقة في سيتي بنك»، واصفاً ذلك بأنه أمر مخزٍ للولايات المتحدة، وأحجم سيتي عن التعليق.

ويقول محللون إن لوكاشينكو ربما يرفع ثمن الإفراج عن السجناء، وإنه يشعر بالإحباط؛ لأن إجراءات الولايات المتحدة، لا سيما رفع العقوبات عن بوتاس بيلاروسيا، وهو مكون في الأسمدة، لم يقابلها الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة.

وقال كول إنه أسهم في الإفراج عما بين 700 و800 شخص منذ منتصف 2025، لكن منظمة «فياسنا» الحقوقية تقول إن العدد الإجمالي للسجناء السياسيين انخفض إلى 912 اليوم من 1185 في بداية يونيو (حزيران) 2025، أي بصافي انخفاض 273 فقط.

ومن بين السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً دميتري لايفسكي، وهو محامٍ كان يدافع عن شخصيات بارزة في المعارضة. وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، الأسبوع الماضي، بتهمة الترويج للتطرف وتشويه سمعة بيلاروسيا.

وقالت تسيخانوسكايا: «إذا استمر القمع، وحل سجناء جدد محل من يُفرج عنهم، فينبغي إعادة العقوبات. علينا وقف هذا الباب الدوار».

وقال خبراء بالأمم المتحدة، اليوم، إنهم خلصوا إلى وجود انتهاكات «ممنهجة» للحقوق في كل مراحل العملية القضائية في بيلاروسيا، وتحدثوا عن اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان من ضمانات قانونية ومحاكمات مغلقة واستمرار مضايقة المحتجزين السابقين.


الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)

كشفت وثيقة ومسؤول في الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قبِل لوك ليندبرغ، مرشحَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من ضمن عشرات المرشحين لتولي قيادة «برنامج الأغذية العالمي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في رسالة بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى رئيس مجلس إدارة «برنامج الأغذية العالمي»، أن غوتيريش والصيني قو دونغ يو، رئيس «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» أوصيا بليندبرغ، وهو مسؤول زراعي أميركي كبير.

وورد في الرسالة دون ذكر أسماء أن نحو 54 مرشحاً تقدموا لشغل المنصب، واختير 9 منهم في القائمة المختصرة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لوكالة «رويترز»، أن المنظمة قبلت توصية من لجنة التوظيف بشأن هذا المنصب، وأحالت تلك التوصية إلى «برنامج الأغذية العالمي» وتنتظر رد مجلس إدارته.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن الترشيح، الذي كانت منصة «ديفكس» أول من يعلنه، من المتوقع أن يحظى بموافقة من مجلس إدارة «البرنامج» يوم الجمعة.

ولم يصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق حتى الآن.

ويقول «البرنامج» إن نحو 300 مليون شخص يواجهون مستويات حرجة من الجوع هذا العام مع تفاقم الوضع بسبب الحرب على إيران.

ويهدف «البرنامج» إلى توفير استجابة طارئة بشأن نقص الغذاء على مستوى العالم.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مانح لـ«البرنامج» رغم خفض ترمب التمويل. وعادة ما يرأس «البرنامج» أميركي من الحزب الجمهوري.

ويكون بعض التبرعات الأميركية لـ«البرنامج»، الذي يتخذ من روما مقراً، عينياً أو مشروطاً بأن تكون المواد الغذائية من أصل أميركي؛ مما يوفر دعماً للشركات الزراعية الأميركية أيضاً.


مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.