تعليق المباريات يهدّد بكوارث مالية... وأزمة رواتب في أندية القمة الأوروبية

تعليق المباريات يهدّد بكوارث مالية... وأزمة رواتب في أندية القمة الأوروبية

«فيفا» يبحث تمديد العقود الحالية للاعبين والمدربين حتى نهاية الموسم وتغيير مواعيد فترات الانتقال
الجمعة - 3 شعبان 1441 هـ - 27 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15095]
لندن: «الشرق الأوسط»

تعد أوروبا القوة المالية الأكبر في كرة القدم العالمية، لكن التأثير الاقتصادي الذي يسببه تعليق المباريات بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، بدأ يلقي بظلاله على اللعبة ويهدد بتداعيات كارثية على أندية القارة العجوز.

عندما يجد لاعبو بايرن ميونيخ الألماني، أحد أغنى أندية العالم، أنفسهم أمام خفض رواتبهم للتأقلم مع الأزمة الراهنة (بحسب التقارير المحلية)، لا يعود من الصعب استيعاب حجم التحديات التي ستواجهها اللعبة الشعبية.

وأصبحت الأندية ملزمة بدفع رواتب للاعبيها من دون الحصول على أي عائدات في الوقت الحالي، لكن الأزمة الأخرى هي اقتراب انتهاء عقود كثير من اللاعبين قبل أن يختتم الموسم رسميا.

وأوضحت وثيقة داخلية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تم تقديمها إلى مجموعة عمل خاصة بالتعامل مع أزمة فيروس «كورونا» أن العقود الحالية للاعبين والمدربين يجب تمديدها حتى نهاية المواسم المحلية المؤجلة.

كما أوصت الوثيقة السرية، التي اطلعت عليها «رويترز»، بالسماح بتغيير مواعيد فترات الانتقال وفقا لتواريخ الموسم الجديد، وحثت الأندية واللاعبين على التعاون من أجل إيجاد حلول لدفع الأجور خلال فترات التوقف.

يعاني العديد من الأندية من شحّ الاحتياط النقدي والذي من شأنه أن يساعد على الاستمرار في ظل الظروف الراهنة التي تنعدم فيها الإيرادات في ظل توقف المنافسات. ففي اسكوتلندا على سبيل المثال، حيث تعتمد الأندية بشكل كبير على عائدات بيع التذاكر، الوضع سيئ جدا.

ويتوقع دايف كورماك رئيس نادي أبردين أن يضطر ناديه لإنفاق نحو خمسة ملايين جنيه إسترليني (5.9 مليون دولار) في الأشهر القليلة المقبلة، من دون تحقيق أي إيرادات لتغطية هذا المبلغ.

ويقول كورماك: «ما من نادٍ، مهما بلغ حجمه أو مستوى استثماراته، قادر على تحمل نقص كامل في الإيرادات لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر».

وأبدت رابطة الدوري الألماني التي تشرف على الدرجتين الأولى والثانية، وتحقق إيرادات سنوية بمعدل يتخطى أربعة مليارات يورو (4.3 مليار دولار)، خشيتها من وقوع كارثة.

وصرح المدير التنفيذي للرابطة كريستيان سيفرت: «إذا لم نلعب مباريات خلف أبواب موصدة في أقرب وقت ممكن، فلن يعود من المجدي التفكير بما إذا كان الدوري يجب أن يضم 18 ناديا أو 20»، في إشارة إلى طرح زيادة عدد أندية الدرجة الأولى ليصبح مماثلا للبطولات الوطنية الأوروبية الكبرى الأخرى (إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا وفرنسا). وأوضح «لن يكون لدينا 20 ناديا محترفا حتى بعد الآن».

مر أسبوعان تقريبا منذ تعليق منافسات الغالبية العظمى من البطولات الوطنية ومسابقتي الأندية القاريتين (دوري الأبطال ويوروبا ليغ) في القارة العجوز، ويبدو أن هذا التجميد سيطول إلى أمد غير محدد، إذ بدأت بعض السلطات الكروية بتمديد التعليق حتى آخر أبريل، بينما مددته أخرى حتى إشعار آخر. وفي ظل توقف المباريات، تجد الأندية نفسها عاجزة عن تحصيل مداخيل التذاكر أو عائدات البث التلفزيوني، ما يدفع غالبية المعنيين باللعبة إلى إبداء خشيتهم من تسجيل خسائر مالية فادحة.

في إنجلترا، تشير التقارير إلى أن دوري الدرجة الممتازة (بريميرلييغ) قد يخسر 762 مليون جنيه إسترليني من الصفقات مع الشبكتين المحليتين المالكتين لحقوق البث، أي «سكاي سبورتس» و«بي تي سبورت».

وأشارت دراسة أجرتها شركة «كاي بي إم جي» الرائدة عالميا في مجال المحاسبة إلى أن إلغاء الموسم بشكل كامل في الدوريات الخمسة الكبرى، سيكبّدها خسائر بقيمة إجمالية تتخطى أربعة مليارات يورو.

بالنظر إلى هذه الأرقام التي يصعب تعويضها، يمكن تفهّم قلق البطولات والأندية من أن تطول فترة توقف المنافسات. وفي السياق نفسه، لا يعود من الصعب تفهّم رغبتها باستئناف المباريات وإن خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين، لتضمن أقله إيرادات النقل التلفزيوني التي ستساعدها في تغطية رواتب لاعبيها وموظفيها في ظل أزمة (كوفيد - 19).

وفي فرنسا، وضعت أندية عدة منها مرسيليا وليون لاعبيها في حالة البطالة الجزئية لتوفير الأموال. وفي هذه الحالة، تقوم الأندية بدفع 70 بالمائة من الراتب الإجمالي (ما يوازي 84 بالمائة تقريبا من الراتب الصافي)، على أن تتكفل الدولة بدفع الجزء المتبقي، بحد أقصى هو 4850 يورو لكل موظف، وهو مبلغ يشكل نقطة في بحر رواتب معظم اللاعبين المحترفين.

وفي ألمانيا، كان لاعبو بوروسيا مونشنغلادباغ أول من اقترح تخفيض الرواتب في البوندسليغا، تبعهم لاعبو فيردر بريمن، وشالكه وبوروسيا دورتموند، فيما أشارت صحيفة «بيلد» المحلية إلى أن لاعبي العملاق البافاري وافقوا على حسم بنسبة 20 في المائة من رواتبهم.

وأعلن رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم لويس روبيالس أول من أمس أن الاتحاد سيفرج عن مبلغ 500 مليون يورو يسمح لأندية الدرجتين الأولى والثانية بالحصول على قروض تصل قيمتها إلى 20 مليون يورو على أن «تسددها في غضون خمس أو ست سنوات».

ويتصدر برشلونة بطل إسبانيا قائمة أندية كرة القدم على صعيد الإيرادات عالميا، وفق تقديرات شركة «ديلويت» للتدقيق. وبحسب التقارير، دخلت إدارة النادي الكاتالوني في مفاوضات مع اللاعبين الذين يقودهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، من أجل خفض رواتبهم في الفترة الراهنة.

وتدرس رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) تخفيض رواتب اللاعبين عموما بنسبة 20 في المائة في حال تعذر استكمال الموسم، على أن يطبق الأمر ذاته في إيطاليا. لكن تقارير إخبارية أمس أشارت إلى أن لاعبي فريق برشلونة رفضوا مقترحا مقدما من جانب إدارة النادي الكتالوني بشأن تخفيض رواتبهم أو العاملين بالنادي. وذكرت شبكة «إي إس بي إن» الأميركية أن المناقشات بين قادة الفريق ومجلس الإدارة مستمرة، لكنها أكدت أن اللاعبين غير سعداء بالطريقة التي تنوي الإدارة التعامل بها مع الأزمة.

وتابعت أن صعوبة المفاوضات بين الطرفين، تكمن في وجود بعض الخلافات بين اللاعبين وبعض أعضاء مجلس الإدارة، ورغم ذلك فإن هناك حالة من التفاؤل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق. وكانت إدارة النادي الكاتالوني عقدت اجتماعا عبر الفيديو مع اللاعبين لبحث السياسة المالية للنادي في ظل محاولاته لاحتواء الأزمات الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا».

وأضافت الشبكة الأمريكية أن سياسة تخفيض الرواتب في برشلونة لن تطبق فقط على الفريق الأول لكرة القدم، بل على باقي الفرق في مختلف الرياضات بالنادي مثل فريق كرة اليد وكرة السلة وغيرها.

أما في إنجلترا، فقد طلبت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين إجراء مشاورات عاجلة مع رابطتي الدوري الممتاز (بريميرلييغ) و«آي إف إل» (المشرفة على الدرجات الثلاث الأدنى)، للبحث في حماية الرواتب. وأعلن نادي ليدز يونايتد المنافس في دوري الدرجة الأولى أمس أن لاعبي الفريق والجهاز الفني والإدارة العليا قرروا تطوعا تأجيل أجورهم من أجل ضمان حصول 272 موظفا في النادي على رواتبهم في الأشهر القادمة في ظل انتكاسة إيرادات الأندية في كافة أنحاء البلاد.

وقال ليدز إن عدم وجود مباريات بالإضافة لأشياء أخرى سيكلف النادي «عدة ملايين» من الجنيهات الإسترلينية كل شهر، ليقرر المدرب مارسيلو بيلسا ولاعبوه تأجيل الحصول على أجورهم من أجل استمرار أعمال النادي في هذه «الأوقات الصعبة».

وقال فيكتور أورتا مدير كرة القدم في ليدز في بيان: «أظهر لاعبو فريقي حسا رائعا في الاتحاد وأنا فخور بتصرفاتهم».

ومع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم، يتصدر ليدز ترتيب الدرجة الأولى متقدما بنقطة واحدة على وست بروميتش ألبيون وسبع نقاط على فولهام صاحب المركز الثالث، ويترقى أول فريقين في الترتيب مباشرة إلى الدوري الممتاز. وفي إيطاليا، هناك اقتراح بفرض ضرائب على شركات المراهنات من أجل دعم الأندية، يقابله آخر في ألمانيا يفضي بتخفيف شروط القوانين الموضوعة لمنح التراخيص للأندية المحترفة. أما المعضلة الأكبر فتتمثل بالموعد الذي ستعود فيه عجلة البطولات إلى الدوران، وما إذا كان المجال سيتاح لإنهاء موسم 2019 - 2020 قبل بداية الصيف وموعد الموسم المقبل.

بحال تم ذلك، ضد تكون الأضرار الإجمالية قابلة للحصر. لكن بحال استمر التوقف إلى ما بعد أغسطس (آب) (المقرر أن يشهد انطلاق موسم 2020 - 2021)، قد يغير التأثير المالي لفيروس «كورونا» المستجد شكل كرة القدم الأوروبية إلى الأبد.

من جهته، أكد رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا تصميمه على إكمال الموسم الكروي حتى لو انتهى في أغسطس لتجنب تبعات خطيرة في حالة الإلغاء.

وقال غرافينا في تصريح لإذاعة «مارتي»: «سنقوم بكل ما في وسعنا لإنهاء الدوريات، وإذا اضطررنا فسنطلب من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي تمديد الفترة إلى ما بعد 30 يونيو (حزيران) واللعب في يوليو (تموز) وأغسطس إذا لزم الأمر».

وأضاف «من المبكر التفكير في تاريخ معين، لكن يتوجب علينا أن نحافظ على تفاؤلنا ولا سيما من ناحية صحة الإيطاليين وعلى أملنا بأن ينتهي هذا الوضع بأسرع وقت ممكن».

وتعد إيطاليا من أكثر دول العالم تأثرا بفيروس (كوفيد - 19) وفرضت السلطات المحلية إجراءات عزل صارمة على السكان شملت إغلاق المحال والأماكن العامة باستثناء متاجر المواد الغذائية والصيدليات، وأوقفت كل النشاط الرياضي حتى الثالث من أبريل (نيسان) على الأقل.

وكان غرافينا رد الأسبوع الماضي على سؤال عن تاريخ معاودة الدوري الإيطالي فأجاب: «نعمل على فرضية الانطلاق مجددا في الثاني من مايو (أيار) وإنهاء المسابقات إذا أمكن مع بداية يوليو، بحال لم نتمكن من ذلك بحلول 30 يونيو».

وتابع: «في حال استحالة استخدام كل النوافذ (الزمنية) المتاحة كما هو مخطط له، سنعمد إلى تغيير صيغة المسابقات».

ونفى غرافينا إمكانية إلغاء الدوري نفيا قاطعا أو منح اللقب لمتصدر الدوري (يوفنتوس) وقال في هذا الصدد: «سيؤدي ذلك إلى سيناريو بغيض. سأستمر في رفض هذا السيناريو ما دام أنه ممكن».

ومن المقرر أن يعقد مسؤولون من الحكومة الإيطالية اجتماعات مع ممثليْن للاتحاد الإيطالي ورابطة الدوري الإيطالي، اللذين عملا على تقييم الأضرار الناجمة عن توقف منافسات الدوري نتيجة لتفشي كورونا، وكذلك وضع مواعيد جديدة لمنافسات الموسم الذي كان من المقرر ختامه في 24 مايو. ولا تزال هناك 12 جولة متبقية في الدوري بالإضافة للعديد من المباريات المؤجلة وتوقع غرافينا أن المسابقة بحاجة إلى 45 أو 60 يوماً لتكتمل.


أوروبا فيروس كورونا الجديد كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة