شاشة الناقد: Atlantis

شاشة الناقد: Atlantis

الجمعة - 2 شعبان 1441 هـ - 27 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15095]
مشهد من «أتلانتيس»

الفيلم Atlantis
إخراج: فلنتين فاسيانوفيتش
دراما سياسية | أوكرانيا 2020
تقييم الناقد: (ممتاز)


في السيناريو الذي كتبه المخرج فلنتين فاسيانوفيتش أحداث تقع سنة 2025 في أعقاب حرب أخرى بين الروس والأوكرانيين تنتهي بنتائج غامضة. يرد في الفيلم أن أوكرانيا هزمت روسيا لكن ما نراه هو أوكرانيا هي المهزومة، أو - على الأقل - في وضع يتشابه والهزيمة حتى ولو أنها هي التي خرجت منتصرة.
الفيلم عن جنديين سابقين، سيرغي (أندريتي ريماروك) وإيفان (فاسيل أنطونياك) وقد كرها الحرب التي خاضاها ويتطلعان لحياة جديدة لا تلوح لهما ولا يعرفان كيف يجدانها. العمل الذي يقومان به في مصنع للمعادن يجبرهما على الانصياع لشروط قاسية تتبدّى دلائلها خلال العمل وخارجه وعبر الفقر المستشري. رأس المال يأكل الضعفاء العاملين ولا يبالي. لكن الوضع ليس بأسره ناتج عن النظام الاقتصادي المعمول به. في حقيقته هو نتاج «عالمي» فشل العالَم في احتوائه. البيئة التي يصوّرها الفيلم على الأرض بيئة منهارة وتلك التي في الأجواء ملوّثة. يزيد الوضع بعد قليل إغلاق المصنع أبوابه وتحويل العاملين فيه إلى عاطلين عن العمل.
بعد وفاة إيفان يبقى سيرغي وحيداً ما يزيد من قناعاته بأن حياته لا تساوي شيئاً يُذكر. في الجانب المضيء بعض الشيء هناك سعي لوضع الأمور في نصابها. حملة لإحصاء قتلى الحرب والتعرف على هوياتهم ودفنهم على نحو مقبول، بعدما كانوا تُركوا في أماكن سقوطهم. سيرغي يجد في الانضمام إلى هذا الفريق مخرجاً لأزمته الضارية مع الحياة. وهو دائماً ما يبحث عن مخارج من هذا النوع.
في مشهد سابق نراه يملأ سيرغي الوعاء الحديدي العريض للجرار المستخدم لحفر الأرض بالماء بعدما أشعل النار تحته لكي يغطس فيه ويأخذ حماماً ساخناً. يبدو المشهد كما لو كان يقصد أن يكون كاريكاتورياً، لكنه على الرغم من ابتسامة عريضة تعلو وجه بعضنا إلا أنه بعيد تماماً عن هذه الغاية.
يدرك فاسيانوڤيتش أهمية ترك الصورة لتحكي كل ما يمكن لها أن تحكيه. المشاهد مأخوذة من لقطات بعيدة غالباً. والكاميرا قليلاً ما تتحرك. الناتج مشاهد متأملة عن بعد تعزز الصورة العامة للوضع الذي يريد المخرج تقديمه لنا. يلاحق الروتين لكن لا شيء في هذا الروتين مضجر لأننا نرى حالات فرد مثيرة للاهتمام وفوقها حالة وطن لا يقل إثارة. في مضمونه يتناول المحنة التي ترافق الرجال بعدما فقدوا أغراضهم في الحياة ومسرّاتهم. النساء هنا (ولو بنماذج قليلة) أكثر إدراكاً لما يريدن فعله. الرجال هم الضائعون.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة