الحوثيون يفتشون الركاب في مطار صنعاء.. والتهاميون يتهمونهم باختطاف زعيمهم

تصعيد في الجنوب باتجاه الانفصال

يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
TT

الحوثيون يفتشون الركاب في مطار صنعاء.. والتهاميون يتهمونهم باختطاف زعيمهم

يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)

قال مسعفون ومسؤولون محليون أمس، إن شخصين على الأقل قتلا في اشتباكات بين الحوثيين وقوات الأمن في مطار صنعاء، وذلك بعد 3 أيام من تشكيل حكومة جديدة، وفقا لـ«رويترز». كما قتل 6 أشخاص أمس في انفجار قنبلة بمحافظة البيضا على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي صنعاء.
وقالت مصادر في المطار، إن الاشتباك وقع في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين) خلال خلاف بشأن تأمين مدخل مبنى الركاب.
وأضافت مصادر بالمطار أن 3 من رجال الأمن أصيبوا، مما أدى إلى إغلاق المطار ساعة.
وقال مسعفون فيما بعد إن اثنين من المصابين توفيا متأثرين بجراحهما. وكان أحدهما من رجال أمن المطار.
وقالت مصادر المطار إن الحوثيين يتدخلون على نحو متزايد في تفتيش الركاب بمن فيهم الأجانب ويصادرون الكحوليات التي يسمح بدخولها البلاد. ويطبق الحوثيون قرارا بالمنع من السفر اتخذوه ضد عدد من مسؤولي الحكومة السابقين.
وبموجب ملحق لاتفاق لاقتسام السلطة وقعوه مع الأحزاب السياسية الرئيسية بعد السيطرة على صنعاء، فإن من المفترض أن ينسحب الحوثيون من العاصمة بعد تشكيل حكومة جديدة. وأدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية يوم السبت، لكن لا توجد علامات على استعداد الحوثيين للانسحاب، بل إن حركة أنصار الله، الجناح السياسي للحوثيين، انتقدت في بيان الحكومة الجديدة ووصفتها بأنها مخيبة للآمال، قائلة إن بعض الأسماء بالحكومة الجديدة لا تتناسب مع الاتفاقات.
ورفض البيان أيضا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض عقوبات على الرئيس السابق صالح، وقال إن القرار تدخل سافر في الشأن الداخلي اليمني ومحاولة لتقويض جهود المصالحة.
من ناحية أخرى، بدأ أنصار الحراك التهامي في اليمن صباح أمس بالتوافد إلى مدينة الحديدة غرب العاصمة صنعاء كخطوة تصعيدية يقومون بها بعد اختطاف الأمين العام للحراك الشيخ عبد الرحمن مكرم مساء أول من أمس.
وقال الناطق الإعلامي باسم الحراك التهامي، أحمد هبة الله، لوكالة الأنباء الألمانية، إن توافد أنصار الحراك التهامي من الأرياف والقرى المحيطة بمدينة الحديدة جاء تلبية لدعوة الحراك لهم من أجل الإفراج عن مكرم.
واتهم هبة الله جماعة الحوثي باختطاف مكرم، مشيرا إلى أنهم توصلوا إلى معلومات حول وجوده داخل سيارته التي أخذت معه في أحد المقرات التي يسيطر عليها الحوثيون في المحافظة.
ويعتبر مكرم من أبرز المناهضين لوجود الحوثيين في محافظة الحديدة، وجاء اختطافه أثناء خروجه من اجتماع موسع عقد في مدينة الحديدة لمناقشة مواجهة الوجود المسلح للحوثيين في محافظة الحديدة، وضم وجهاء من مختلف مناطق الحديدة ومن مختلف الأطياف.
وأضاف هبة الله: «اختطاف مكرم أدى إلى توحيد الصف لدى أبناء الحديدة، حيث وقفوا من مختلف أطيافهم في صف الحراك التهامي ضد الحوثيين بعد اختطاف مكرم».
وتشهد مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ منتصف الشهر الماضي أوضاعا أمنية متوترة، حيث تشهد اشتباكات بين الحوثيين ومناهضيهم من وقت لآخر.
وقال هبة الله إن أنصار الحراك قد يضطرون إلى استخدام السلاح ما لم يتم الإفراج عن مكرم، مشيرا إلى أن مدينة الحديدة تشهد اليوم توترا أكثر من الأيام السابقة بعد اختطاف مكرم.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، علي القحوم، لوكالة الأنباء الألمانية: «(أنصار الله) ليست لها أي علاقة في اختطاف الأمين العام للحراك التهامي».
وفي عدن، دشن الحراك الجنوبي تصعيده نحو الانفصال عن الشمال الذي دخل معه في وحدة اندماجية في عام 1990م، خطوة جديدة من التصعيد، في حين قام وزير يمني سابق بالاجتماع بالمجلس العسكري الجنوبي وبحث معهم الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد.
وخطا مناصرو الحراك الجنوبي - الذين يقيمون اعتصاما مفتوحا في ساحة العروض بخور مكسر كبرى الساحات بمحافظة عدن منذ الـ14 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - نحو استقلال دولتهم، حيث قام عدد من نشطائهم برفع العلم الجنوبي في بعض المدارس في المحافظة، كما قاموا بالتنسيق مع الطلاب واستبدلوا النشيد الوطني للجمهورية اليمنية بالنشيد الجنوبي.
وقال رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، علي هيثم الغريب، لـ«الشرق الأوسط»، بأنهم في الحراك الجنوبي سعوا لعمل تسلسل لكيفية التعامل مع المرافق الحكومية واتفقوا على عدة خطوات؛ من ضمنها قيام بعض المرافق بالانضمام إلى الساحة، كما قام عدد من النشطاء بالنزول إلى بعض المرافق لمشاركة الحراك في مطالبه من دون أن يؤثر ذلك في الهيكل الإداري للمرفق.
وأوضح علي هيثم الغريب أن نقابة المعلمين الجنوبيين بدأت أمس (الثلاثاء) برفع علم الجنوب على أسطح المدارس، فيما ردد طلاب المدارس النشيد الجنوبي، وذلك بعد تنسيق مع إدارة التربية بالمحافظة، حيث قال الغريب لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة التربية استجابت لهذه المطالب بعد جلوسهم معها بشرط موافقة إدارة المدرسة على ذلك، وفي حالة الرفض فإن الحراك الجنوبي ينسحب دون حدوث أي تصادمات، لكن مدير مكتب التربية بمحافظة عدن سالم مساعد، نفى في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» ذلك نفيا قاطعا، قائلا إنه لا يوجد أي تنسيق مع مكتب التربية بذلك، وإن هذا العمل مرفوض نهائيا وتم في عدد المدارس، موضحا أن أي تنسيق بشأن ذلك يكون مع المحافظ بشكل مباشر لأنه السلطة الوحيدة الذي يحق له اتخاذ مثل هذه القرارات.
وحول قيام وزير التعليم العالي الدكتور صالح علي باصرة بالاجتماع بـ«المجلس العسكري الجنوبي»، قال رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري لـ«الشرق الأوسط»، إن الدكتور باصرة عقد اجتماعا مع المجلس العسكري وإن هناك تسلسلا ما بين الموظفين الجنوبيين في الدولة، سواء كانوا عسكريين أو أمنيين، ومكونات جنوبية مثل اللجان الشعبية واللجنة الأمنية في الساحة، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة، قائلا إن لقاء الدكتور باصرة كان في إطار حفظ الأمن، وذلك بصفته الشخصية وليس بصفته الرسمية.
وتعد مدينة عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية للجمهورية اليمنية، حيث تقع على ساحل خليج عدن، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة تصل إلى نحو 363 كيلومترا، وتعد إحدى المدن اليمنية كونها تحتوي على ميناء تجاري مهم ومنطقة تجارة حرة إقليمية ودولية، كما تشكل المدينة أنموذجا متميزا لتكامل النشاط الاقتصادي وتنوع البنيان الإنتاجي، إذ جمعت بين الأنشطة الصناعية والسمكية والتجارية والسياحية والخدمية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.