الحوثيون يفتشون الركاب في مطار صنعاء.. والتهاميون يتهمونهم باختطاف زعيمهم

تصعيد في الجنوب باتجاه الانفصال

يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
TT

الحوثيون يفتشون الركاب في مطار صنعاء.. والتهاميون يتهمونهم باختطاف زعيمهم

يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)

قال مسعفون ومسؤولون محليون أمس، إن شخصين على الأقل قتلا في اشتباكات بين الحوثيين وقوات الأمن في مطار صنعاء، وذلك بعد 3 أيام من تشكيل حكومة جديدة، وفقا لـ«رويترز». كما قتل 6 أشخاص أمس في انفجار قنبلة بمحافظة البيضا على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي صنعاء.
وقالت مصادر في المطار، إن الاشتباك وقع في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين) خلال خلاف بشأن تأمين مدخل مبنى الركاب.
وأضافت مصادر بالمطار أن 3 من رجال الأمن أصيبوا، مما أدى إلى إغلاق المطار ساعة.
وقال مسعفون فيما بعد إن اثنين من المصابين توفيا متأثرين بجراحهما. وكان أحدهما من رجال أمن المطار.
وقالت مصادر المطار إن الحوثيين يتدخلون على نحو متزايد في تفتيش الركاب بمن فيهم الأجانب ويصادرون الكحوليات التي يسمح بدخولها البلاد. ويطبق الحوثيون قرارا بالمنع من السفر اتخذوه ضد عدد من مسؤولي الحكومة السابقين.
وبموجب ملحق لاتفاق لاقتسام السلطة وقعوه مع الأحزاب السياسية الرئيسية بعد السيطرة على صنعاء، فإن من المفترض أن ينسحب الحوثيون من العاصمة بعد تشكيل حكومة جديدة. وأدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية يوم السبت، لكن لا توجد علامات على استعداد الحوثيين للانسحاب، بل إن حركة أنصار الله، الجناح السياسي للحوثيين، انتقدت في بيان الحكومة الجديدة ووصفتها بأنها مخيبة للآمال، قائلة إن بعض الأسماء بالحكومة الجديدة لا تتناسب مع الاتفاقات.
ورفض البيان أيضا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض عقوبات على الرئيس السابق صالح، وقال إن القرار تدخل سافر في الشأن الداخلي اليمني ومحاولة لتقويض جهود المصالحة.
من ناحية أخرى، بدأ أنصار الحراك التهامي في اليمن صباح أمس بالتوافد إلى مدينة الحديدة غرب العاصمة صنعاء كخطوة تصعيدية يقومون بها بعد اختطاف الأمين العام للحراك الشيخ عبد الرحمن مكرم مساء أول من أمس.
وقال الناطق الإعلامي باسم الحراك التهامي، أحمد هبة الله، لوكالة الأنباء الألمانية، إن توافد أنصار الحراك التهامي من الأرياف والقرى المحيطة بمدينة الحديدة جاء تلبية لدعوة الحراك لهم من أجل الإفراج عن مكرم.
واتهم هبة الله جماعة الحوثي باختطاف مكرم، مشيرا إلى أنهم توصلوا إلى معلومات حول وجوده داخل سيارته التي أخذت معه في أحد المقرات التي يسيطر عليها الحوثيون في المحافظة.
ويعتبر مكرم من أبرز المناهضين لوجود الحوثيين في محافظة الحديدة، وجاء اختطافه أثناء خروجه من اجتماع موسع عقد في مدينة الحديدة لمناقشة مواجهة الوجود المسلح للحوثيين في محافظة الحديدة، وضم وجهاء من مختلف مناطق الحديدة ومن مختلف الأطياف.
وأضاف هبة الله: «اختطاف مكرم أدى إلى توحيد الصف لدى أبناء الحديدة، حيث وقفوا من مختلف أطيافهم في صف الحراك التهامي ضد الحوثيين بعد اختطاف مكرم».
وتشهد مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ منتصف الشهر الماضي أوضاعا أمنية متوترة، حيث تشهد اشتباكات بين الحوثيين ومناهضيهم من وقت لآخر.
وقال هبة الله إن أنصار الحراك قد يضطرون إلى استخدام السلاح ما لم يتم الإفراج عن مكرم، مشيرا إلى أن مدينة الحديدة تشهد اليوم توترا أكثر من الأيام السابقة بعد اختطاف مكرم.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، علي القحوم، لوكالة الأنباء الألمانية: «(أنصار الله) ليست لها أي علاقة في اختطاف الأمين العام للحراك التهامي».
وفي عدن، دشن الحراك الجنوبي تصعيده نحو الانفصال عن الشمال الذي دخل معه في وحدة اندماجية في عام 1990م، خطوة جديدة من التصعيد، في حين قام وزير يمني سابق بالاجتماع بالمجلس العسكري الجنوبي وبحث معهم الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد.
وخطا مناصرو الحراك الجنوبي - الذين يقيمون اعتصاما مفتوحا في ساحة العروض بخور مكسر كبرى الساحات بمحافظة عدن منذ الـ14 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - نحو استقلال دولتهم، حيث قام عدد من نشطائهم برفع العلم الجنوبي في بعض المدارس في المحافظة، كما قاموا بالتنسيق مع الطلاب واستبدلوا النشيد الوطني للجمهورية اليمنية بالنشيد الجنوبي.
وقال رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، علي هيثم الغريب، لـ«الشرق الأوسط»، بأنهم في الحراك الجنوبي سعوا لعمل تسلسل لكيفية التعامل مع المرافق الحكومية واتفقوا على عدة خطوات؛ من ضمنها قيام بعض المرافق بالانضمام إلى الساحة، كما قام عدد من النشطاء بالنزول إلى بعض المرافق لمشاركة الحراك في مطالبه من دون أن يؤثر ذلك في الهيكل الإداري للمرفق.
وأوضح علي هيثم الغريب أن نقابة المعلمين الجنوبيين بدأت أمس (الثلاثاء) برفع علم الجنوب على أسطح المدارس، فيما ردد طلاب المدارس النشيد الجنوبي، وذلك بعد تنسيق مع إدارة التربية بالمحافظة، حيث قال الغريب لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة التربية استجابت لهذه المطالب بعد جلوسهم معها بشرط موافقة إدارة المدرسة على ذلك، وفي حالة الرفض فإن الحراك الجنوبي ينسحب دون حدوث أي تصادمات، لكن مدير مكتب التربية بمحافظة عدن سالم مساعد، نفى في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» ذلك نفيا قاطعا، قائلا إنه لا يوجد أي تنسيق مع مكتب التربية بذلك، وإن هذا العمل مرفوض نهائيا وتم في عدد المدارس، موضحا أن أي تنسيق بشأن ذلك يكون مع المحافظ بشكل مباشر لأنه السلطة الوحيدة الذي يحق له اتخاذ مثل هذه القرارات.
وحول قيام وزير التعليم العالي الدكتور صالح علي باصرة بالاجتماع بـ«المجلس العسكري الجنوبي»، قال رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري لـ«الشرق الأوسط»، إن الدكتور باصرة عقد اجتماعا مع المجلس العسكري وإن هناك تسلسلا ما بين الموظفين الجنوبيين في الدولة، سواء كانوا عسكريين أو أمنيين، ومكونات جنوبية مثل اللجان الشعبية واللجنة الأمنية في الساحة، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة، قائلا إن لقاء الدكتور باصرة كان في إطار حفظ الأمن، وذلك بصفته الشخصية وليس بصفته الرسمية.
وتعد مدينة عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية للجمهورية اليمنية، حيث تقع على ساحل خليج عدن، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة تصل إلى نحو 363 كيلومترا، وتعد إحدى المدن اليمنية كونها تحتوي على ميناء تجاري مهم ومنطقة تجارة حرة إقليمية ودولية، كما تشكل المدينة أنموذجا متميزا لتكامل النشاط الاقتصادي وتنوع البنيان الإنتاجي، إذ جمعت بين الأنشطة الصناعية والسمكية والتجارية والسياحية والخدمية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.