الحوثيون يفتشون الركاب في مطار صنعاء.. والتهاميون يتهمونهم باختطاف زعيمهم

تصعيد في الجنوب باتجاه الانفصال

يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
TT

الحوثيون يفتشون الركاب في مطار صنعاء.. والتهاميون يتهمونهم باختطاف زعيمهم

يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)
يمنيون يأخذون أمس قطع أثاث مستعملة من خيم مهدمة كانت قد نصبت في ساحة التغيير بصنعاء أيام المظاهرات ضد النظام السابق عام 2011 (رويترز)

قال مسعفون ومسؤولون محليون أمس، إن شخصين على الأقل قتلا في اشتباكات بين الحوثيين وقوات الأمن في مطار صنعاء، وذلك بعد 3 أيام من تشكيل حكومة جديدة، وفقا لـ«رويترز». كما قتل 6 أشخاص أمس في انفجار قنبلة بمحافظة البيضا على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي صنعاء.
وقالت مصادر في المطار، إن الاشتباك وقع في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين) خلال خلاف بشأن تأمين مدخل مبنى الركاب.
وأضافت مصادر بالمطار أن 3 من رجال الأمن أصيبوا، مما أدى إلى إغلاق المطار ساعة.
وقال مسعفون فيما بعد إن اثنين من المصابين توفيا متأثرين بجراحهما. وكان أحدهما من رجال أمن المطار.
وقالت مصادر المطار إن الحوثيين يتدخلون على نحو متزايد في تفتيش الركاب بمن فيهم الأجانب ويصادرون الكحوليات التي يسمح بدخولها البلاد. ويطبق الحوثيون قرارا بالمنع من السفر اتخذوه ضد عدد من مسؤولي الحكومة السابقين.
وبموجب ملحق لاتفاق لاقتسام السلطة وقعوه مع الأحزاب السياسية الرئيسية بعد السيطرة على صنعاء، فإن من المفترض أن ينسحب الحوثيون من العاصمة بعد تشكيل حكومة جديدة. وأدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية يوم السبت، لكن لا توجد علامات على استعداد الحوثيين للانسحاب، بل إن حركة أنصار الله، الجناح السياسي للحوثيين، انتقدت في بيان الحكومة الجديدة ووصفتها بأنها مخيبة للآمال، قائلة إن بعض الأسماء بالحكومة الجديدة لا تتناسب مع الاتفاقات.
ورفض البيان أيضا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض عقوبات على الرئيس السابق صالح، وقال إن القرار تدخل سافر في الشأن الداخلي اليمني ومحاولة لتقويض جهود المصالحة.
من ناحية أخرى، بدأ أنصار الحراك التهامي في اليمن صباح أمس بالتوافد إلى مدينة الحديدة غرب العاصمة صنعاء كخطوة تصعيدية يقومون بها بعد اختطاف الأمين العام للحراك الشيخ عبد الرحمن مكرم مساء أول من أمس.
وقال الناطق الإعلامي باسم الحراك التهامي، أحمد هبة الله، لوكالة الأنباء الألمانية، إن توافد أنصار الحراك التهامي من الأرياف والقرى المحيطة بمدينة الحديدة جاء تلبية لدعوة الحراك لهم من أجل الإفراج عن مكرم.
واتهم هبة الله جماعة الحوثي باختطاف مكرم، مشيرا إلى أنهم توصلوا إلى معلومات حول وجوده داخل سيارته التي أخذت معه في أحد المقرات التي يسيطر عليها الحوثيون في المحافظة.
ويعتبر مكرم من أبرز المناهضين لوجود الحوثيين في محافظة الحديدة، وجاء اختطافه أثناء خروجه من اجتماع موسع عقد في مدينة الحديدة لمناقشة مواجهة الوجود المسلح للحوثيين في محافظة الحديدة، وضم وجهاء من مختلف مناطق الحديدة ومن مختلف الأطياف.
وأضاف هبة الله: «اختطاف مكرم أدى إلى توحيد الصف لدى أبناء الحديدة، حيث وقفوا من مختلف أطيافهم في صف الحراك التهامي ضد الحوثيين بعد اختطاف مكرم».
وتشهد مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ منتصف الشهر الماضي أوضاعا أمنية متوترة، حيث تشهد اشتباكات بين الحوثيين ومناهضيهم من وقت لآخر.
وقال هبة الله إن أنصار الحراك قد يضطرون إلى استخدام السلاح ما لم يتم الإفراج عن مكرم، مشيرا إلى أن مدينة الحديدة تشهد اليوم توترا أكثر من الأيام السابقة بعد اختطاف مكرم.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، علي القحوم، لوكالة الأنباء الألمانية: «(أنصار الله) ليست لها أي علاقة في اختطاف الأمين العام للحراك التهامي».
وفي عدن، دشن الحراك الجنوبي تصعيده نحو الانفصال عن الشمال الذي دخل معه في وحدة اندماجية في عام 1990م، خطوة جديدة من التصعيد، في حين قام وزير يمني سابق بالاجتماع بالمجلس العسكري الجنوبي وبحث معهم الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد.
وخطا مناصرو الحراك الجنوبي - الذين يقيمون اعتصاما مفتوحا في ساحة العروض بخور مكسر كبرى الساحات بمحافظة عدن منذ الـ14 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - نحو استقلال دولتهم، حيث قام عدد من نشطائهم برفع العلم الجنوبي في بعض المدارس في المحافظة، كما قاموا بالتنسيق مع الطلاب واستبدلوا النشيد الوطني للجمهورية اليمنية بالنشيد الجنوبي.
وقال رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، علي هيثم الغريب، لـ«الشرق الأوسط»، بأنهم في الحراك الجنوبي سعوا لعمل تسلسل لكيفية التعامل مع المرافق الحكومية واتفقوا على عدة خطوات؛ من ضمنها قيام بعض المرافق بالانضمام إلى الساحة، كما قام عدد من النشطاء بالنزول إلى بعض المرافق لمشاركة الحراك في مطالبه من دون أن يؤثر ذلك في الهيكل الإداري للمرفق.
وأوضح علي هيثم الغريب أن نقابة المعلمين الجنوبيين بدأت أمس (الثلاثاء) برفع علم الجنوب على أسطح المدارس، فيما ردد طلاب المدارس النشيد الجنوبي، وذلك بعد تنسيق مع إدارة التربية بالمحافظة، حيث قال الغريب لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة التربية استجابت لهذه المطالب بعد جلوسهم معها بشرط موافقة إدارة المدرسة على ذلك، وفي حالة الرفض فإن الحراك الجنوبي ينسحب دون حدوث أي تصادمات، لكن مدير مكتب التربية بمحافظة عدن سالم مساعد، نفى في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» ذلك نفيا قاطعا، قائلا إنه لا يوجد أي تنسيق مع مكتب التربية بذلك، وإن هذا العمل مرفوض نهائيا وتم في عدد المدارس، موضحا أن أي تنسيق بشأن ذلك يكون مع المحافظ بشكل مباشر لأنه السلطة الوحيدة الذي يحق له اتخاذ مثل هذه القرارات.
وحول قيام وزير التعليم العالي الدكتور صالح علي باصرة بالاجتماع بـ«المجلس العسكري الجنوبي»، قال رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري لـ«الشرق الأوسط»، إن الدكتور باصرة عقد اجتماعا مع المجلس العسكري وإن هناك تسلسلا ما بين الموظفين الجنوبيين في الدولة، سواء كانوا عسكريين أو أمنيين، ومكونات جنوبية مثل اللجان الشعبية واللجنة الأمنية في الساحة، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة، قائلا إن لقاء الدكتور باصرة كان في إطار حفظ الأمن، وذلك بصفته الشخصية وليس بصفته الرسمية.
وتعد مدينة عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية للجمهورية اليمنية، حيث تقع على ساحل خليج عدن، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة تصل إلى نحو 363 كيلومترا، وتعد إحدى المدن اليمنية كونها تحتوي على ميناء تجاري مهم ومنطقة تجارة حرة إقليمية ودولية، كما تشكل المدينة أنموذجا متميزا لتكامل النشاط الاقتصادي وتنوع البنيان الإنتاجي، إذ جمعت بين الأنشطة الصناعية والسمكية والتجارية والسياحية والخدمية.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.