كيف يتعامل لاعبو كرة القدم مع العزل الصحي؟

كيف يتعامل لاعبو كرة القدم مع العزل الصحي؟

تدريبات عبر الفيديو ووجبات غذائية خاصة
الأربعاء - 1 شعبان 1441 هـ - 25 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15093]
كل الأندية الرياضية في حالة شلل واستنفار بسبب فيروس كورونا
لندن: «الشرق الأوسط»

فرض العزل الصحي بسبب فيروس كورونا المستجد آثاره على حياة كل الناس بمن فيهم لاعبو كرة القدم. فبعدما فرض فيروس «كوفيد-19» شللاً شبه كامل على الرياضة العالمية، وجد الآلاف من لاعبي كرة القدم أنفسهم في العزل الطوعي أو الإلزامي، ما يتطلب منهم بذل جهد إضافي للحفاظ على لياقتهم البدنية وتوقدهم الذهني استعداداً لاستئناف المنافسات متى بات ذلك متاحاً.

ولتلافي تداعياته على الصعيدين البدني والذهني، فإن بعضهم يرفه عن نفسه بالقيام بأنشطة تستهدف كسر العزلة النفسية أو ممارسة هوايات منعتهم عنها زحمة العمل.

الألماني سامي خضيرة لاعب يوفنتوس الإيطالي مثلاً يمضي وقته في تعلم العزف على البيانو، ومواطنه روبن غوسنز لاعب أتالانتا، يُراجع دروساً لامتحانات علم النفس، فيما تتنافس الأندية الإسبانية في دورة ألعاب إلكترونية. يقول إيمانويل أورهان، المدير الطبي في الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، لوكالة الصحافة الفرنسية: «على الجميع أن يكونوا جاهزين لاستئناف التمارين ما إن تأذن السلطات الصحية» بذلك. لكن هذا الموعد يبدو علامة الاستفهام الكبرى، إذ إن الفيروس الذي أودى بآلالف الأشخاص لحد الآن ويهدد بحصد مزيد من الأرواح، جمّد النشاطات الرياضية لآجال غير معروفة، ودفع لفرض قيود واسعة على حركة التنقل والسفر؛ منها إجراءات عزل منزلي تطال نحو مليار شخص حول العالم.

لاعبو كرة القدم، مثل غيرهم، لا يعرفون موعد العودة إلى المستطيل الأخضر، إلا أنهم يعيشون في حال تأهب دائم. نظرياً، قد تعود عجلة الدوريات إلى الدوران بعد أسابيع، وبالتالي على الأندية أن تكون جاهزة، لا سيما أن الموسم الكروي وصل قبل تعليقه، إلى مراحل قريبة من خط النهاية.

يقول لاعب نادي برايتون الإنجليزي غلين موراي لوكالة الصحافة الفرنسية: «قد يحتاج اللاعبون لأخذ إجازاتهم الصيفية الآن. قد ننهي موسم 2019-2020 ونبدأ موسم 2020-2021 بشكل فوري دون إجازة على الإطلاق».

ورداً على سؤال عما إذا كان اللاعبون سيقبلون سيناريو مماثلاً، أم لا، رأى موراي أنه «ما من خيار آخر أمامنا».

يتطلب هذا الوضع من مدربي اللياقة تحضير برامج أسبوعية وتمارين فردية وشرحها للاعبين عبر الإنترنت والتواصل بتقنية الفيديو.

ويوضح المدير الطبي لنادي ريال بيتيس الإسباني خوسيه مانويل ألفاريز: «أعطينا كل لاعب من لاعبينا الإرشادات اللازمة»، حتى الغذائية والطبية.

انقسم لاعبو بيتيس إلى مجموعتين وفقاً لخصائصهم البدنية، يتولى مدرب الإشراف على كل منهما. زوّد كل لاعب بجهاز خاص لتسجيل بيانات عن الإرهاق، والنوم، والألم وحتى الحالة الذهنية، بينما يقدم اللاعبون تقارير بشأن أوزانهم وحراراتهم، وأهداف التمارين التي تمكنوا من تحقيقها.

وقال ألفاريز: «يدرك اللاعبون أنه إذا لم يقوموا بعملهم، فسيجدون أنفسهم في وضع غير مناسب بالمقارنة مع زملائهم عندما يعاودون التمارين».

وليس أمام اللاعبين أي عذر للامتناع عن مزاولة التمارين، إذ إن منازل معظمهم تضم صالة مخصصة لذلك. وفي حال لم تكن متوافرة، عمدت إدارات أندية إلى توفيرها لهم في هذه الفترة.

ويوضح رئيس نادي مرسيليا الفرنسي جاك هنري إيرود، أن اللياقة البدنية للاعبين «دقيقة، ومعقدة، ومتطورة تتطلب صيانة يومية تقريباً».

أندية أخرى، ومنها بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم السبعة الأخيرة، أقامت حصصاً تدريبية افتراضية عبر الإنترنت، يشارك فيها كل اللاعبين عبر الفيديو، بينما لجأ أتلتيكو مدريد الإسباني إلى إجراء تدريب تكتيكي من خلال اجتماعات عبر الفيديو بين اللاعبين والمدربين للبقاء في جو اللعبة.

ويبدو نادي العاصمة الإسبانية صارماً أيضاً في النظام الغذائي. وأسوة بغالبية الأندية، يسلّم لاعبيه وجبات معدة خصيصاً، مع منحهم بعض الخيارات. ويتناول كل اللاعبين الغداء والعشاء في الوقت عينه.

لكن الانضباط الذاتي ليس سهلاً على الجميع، حسب قول الإنجليزي جوناثان برانت، وكيل الويلزي غاريث بيل لاعب ريال مدريد الإسباني: «بالطبع بعض اللاعبين أكثر انضباطاً من غيرهم». فهم بشر أيضاً وحالياً يشعرون بالإحباط الشديد، خصوصاً أن الظروف الشخصية تحكم الوضع الراهن. فالعزل المنزلي قد يوفر للاعبين فرصة تمضية وقت أطول مع عائلاتهم، لكن في حالات أخرى، قد يكون الأمر مختلفاً، كما الحال بالنسبة للبلجيكي روميلو لوكاكو مهاجم إنتر الإيطالي، الذي حُرم من رؤية والدته كونها كبيرة في السن وتعاني من مرض السكري. ورغم الجهود المبذولة، يرى معنيون باللعبة أن لياقة اللاعبين لن تكون على حالها لدى عودتهم للملاعب، واحتمالات تعرضهم للإصابة ستزداد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة