فرنسا: تمديد مرتقب للحظر وإقرار قانون فرض حالة الطوارئ الصحية

شرطيّان يستخدمان طائرة مسيّرة في نيس بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)
شرطيّان يستخدمان طائرة مسيّرة في نيس بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)
TT

فرنسا: تمديد مرتقب للحظر وإقرار قانون فرض حالة الطوارئ الصحية

شرطيّان يستخدمان طائرة مسيّرة في نيس بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)
شرطيّان يستخدمان طائرة مسيّرة في نيس بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)

تتأهب السلطات الفرنسية لإعلان تمديد العمل بنظام الحظر الذي فرض يوم الثلاثاء الماضي لأسبوعين. وينتظر أن تعمد الحكومة إلى إدخال عدد من التعديلات عليه لجعله أكثر تشدداً بعد الملاحظات التي صدرت أول من أمس عن مجلس الدولة (المحكمة الإدارية العليا). وينتظر الرئيس إيمانويل ماكرون توصية «اللجنة العلمية»، المشكلة من 10 اختصاصيين، التي تقدم المشورة للسلطات للإعلان عن قرار التمديد الذي يبدو أن ثمة إجماعاً حوله، بالنظر إلى أن موجة وباء «كوفيد-19» ما زالت «في بداياتها»، مثلما قال ماكرون أول من أمس. إلا أن الجسم الطبي هو الأكثر إلحاحاً في طلب التمديد. وثمة مؤشر آخر على مخاوف السلطات من استطالة الأزمة، دل عليه قول وزير التربية جان ميشال بلانكير، اليوم (الإثنين)، إن «السيناريو الأفضل» بالنسبة لاستعادة الدروس في المدارس والجامعات هو أن تتم في الرابع من مايو (أيار) المقبل.
ويترافق ذلك كله مع تزايد ارتفاع ضحايا كورونا يوماً بعد يوم. فبين مساء السبت وصباح الاثنين، قضى الوباء على 112 شخصاً في المستشفيات، ولا يستبعد وجود ضحايا آخرين خارجها، خصوصاً في دور العجزة، ما يجعل الرقم الإجمالي في فرنسا يصل إلى 674 ضحية. أما الإصابات، فقد وصلت إلى 7240 شخصاً، بينهم 1746 في العناية الفائقة. ورغم أن هذه الأرقام بعيدة جداً عما هو الحال في البلدين الجارين لفرنسا، إيطاليا وإسبانيا، فإن السلطات الفرنسية تتخوف من أن تكون البلاد سائرة على دربهما.
وقال المدير العام لوزارة الصحة جيروم سالومون، اليوم، إن «الوضع مستمر في التدهور للأيام المقبلة، قبل أن تبدأ الظهور منافع الحظر المشدد، وتراجع الوباء». ومن هنا يأتي التشدد في الحظر، والرغبة في فرض مزيد من القيود على الخروج من المنازل. ومنذ أن تبنى البرلمان، ليل الأحد - الاثنين، مشروع قرار فرض «حالة الطوارئ الصحية»، فإن الحكومة أخذت تمتلك القاعدة القانونية التي ستمكنها، لشهرين قابلين للتمديد، من التصرف وفق ما ترى فيه مصلحة عامة لمحاربة الوباء. ويمنحها القانون الجديد سلطات واسعة، إضافة إلى الحظر وشروطه ومدته، مثل مصادرة ما ترتئي أنه «أساسي وضروري» للتغلب على «كوفيد-19»، كالأدوية والكمامات والسيارات والفنادق. كما يمكنها من اتخاذ الإجراءات الضرورية على الصعيد الاقتصادي. وقد عمدت السلطات إلى تغليظ العقوبات على المخالفين لتدابير الحظر. فالغرامة المفروضة على المخالف تصل، في المرة الأولى، إلى 135 يورو، إلا أنها في حال التكرار خلال 15 يوماً ترتفع إلى 1500 يورو، وقد تصل إلى 3700 يورو، مع السجن لـ6 أشهر، إذا تكررت 4 مرات في 30 يوماً. ورغم ذلك، يؤخذ على الحكومة أنها لم تعمد إلى إغلاق الأسواق المفتوحة التي يتدفق إليها المواطنون بكثافة، حيث لا تحترم فيها الحدود الدنيا المطلوبة للوقاية.
وحتى اليوم (الاثنين)، لم تجد السلطات حلاً لنقص الكمامات والقفازات الطبية، فيما وصل عدد الأطباء المتوفين بسبب إصابتهم بفيروس كورونا إلى 3. كذلك ضرب الوباء العشرات من الممرضات، و3 وزراء، ونحو 20 نائباً وعضواً من مجلس الشيوخ. وأعلنت وزارة الصحة أنها قدمت طلبات للحصول على 250 مليون كمامة، فيما المخزون المتوافر لديها لا يزيد على 86 مليوناً، وهي تحتاج إلى 24 مليون كمامة أسبوعياً. وتتصاعد الطلبات من كثيرين للحصول على وسائل الحماية الضرورية لممارسة مهامهم، بينما السلطات تركز على توفيرها للعاملين في الحقل الصحي والذين على تماس مباشر مع المرضى. ورغم طلب ماكرون من الجيش إنشاء مستشفى في شرق فرنسا مجهز بآلات التنفس الصناعي، فإن المخاوف تكمن اليوم في ألا تتمكن المستشفيات في باريس ومحيطها من استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى المتوقع تدفقهم عليها في الأيام المقبلة، إذ إن هذه المنطقة أصبحت (بعد شرق البلاد) البؤرة الثانية لانتشار الفيروس.
وإزاء هذا الوضع المتفاقم، عمد ماكرون إلى إجراء اجتماع عن بعد مع مسؤولي الديانات في فرنسا للبحث معهم في التدابير المطلوبة مع اقتراب الأعياد المسيحية والإسلامية واليهودية التي تحل الشهر المقبل. وأبلغ الرئيس الفرنسي مسؤولي الأديان، وفق ما نقل عنه هؤلاء، أن الأعياد المقبلة «لا يمكن أن تجرى كالعادة»، بل يجب أن تحصل دون تجمعات.
ونقل عن أوساط الإليزيه أن ماكرون طلب منهم «التحضر للاحتفال بالأعياد الكبرى بشكل مختلف». كما أنه طمأن محاوريه إلى أن فرنسا لن تعمد إلى حرق جماعي للجثث، كما يحصل في إيطاليا. وتنص تعليمات وزارة الداخلية الحالية على أن عدد الأشخاص المسموح لهم بالوجود لدى دفن المتوفى يجب ألا يزيد على 10 أشخاص.
بيد أن الحضور القوي لـماكرون والحكومة لا يبدو أنه يطمئن الفرنسيين، إذ إن استطلاعاً للرأي، أجري لمصلحة إذاعة «أوروبا رقم واحد» وشركة «أورانج»، بين أن 43 في المائة منهم فقط «راضون» عن إدارة الأزمة، فيما يتوقع 80 في المائة منهم أن تسوء الأوضاع في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.