اتهامات لنتنياهو بتسييس «كورونا» لأجندته الخاصة

الفيروس يخترق حصار غزة ويشل الحركة في الضفة الغربية

فلسطينيون يعقمون الشوارع بعد تأكيد إصابتين بغزة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يعقمون الشوارع بعد تأكيد إصابتين بغزة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتسييس «كورونا» لأجندته الخاصة

فلسطينيون يعقمون الشوارع بعد تأكيد إصابتين بغزة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يعقمون الشوارع بعد تأكيد إصابتين بغزة مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

في تصريحات غير مسبوقة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الإصابات بفيروس كورونا المستجد في البلاد قد تؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف، وأن «لا أحد يعلم إلى أين ستصل الأمور». كان نتنياهو يتكلم خلال مقابلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، ليلة أول من أمس، حث فيها المواطنين على التزام بيوتهم، والتوقف عن التسكع غير الضروري في الشوارع وعلى شواطئ البحر. ولكنه فاجأ بهذا التحذير المرعب، وأثار شكوكاً حول أهدافه الحقيقية، إذ إن غالبية الإسرائيليين يدركون خطورة الفيروس ويلتزمون بتعليمات وزارة الصحة، ويجلسون في بيوتهم في حجر صحي اختياري. واعتبروا التهويل في تحذيراته جاء لأغراض أخرى سياسية وشخصية. وقال الكاتب السياسي في صحيفة «معريب»، بن كسبيت، إن نتنياهو يحاول ممارسة ضغوط على بيني غانتس، رئيس «كحول لفان»، حتى ينضم إلى حكومة طوارئ بدعوى مواجهة «كوفيد - 19».
وتشهد إسرائيل، في الأيام الأخيرة، سلسلة تحذيرات من أطباء كبار ومديري مستشفيات يشكون من هذا التقصير، وحتى من موظفي وزارة الصحة. ومن أشد الإخفاقات التي يجري الحديث عنها عدم القيام بتوفير وسائل وقاية كافية للكوادر الطبية في المستشفيات، ما دفع لانتقال الفيروس لأكثر من ألف طبيب وممرض، إذ تبين أن هناك نقصاً شديداً في معدات الفحص، وعندما قام جهاز المخابرات الخارجية (الموساد) بشراء 100 ألف جهاز فحص، بشكل عاجل، من إحدى الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع إسرائيل، تبين أنه لا توجد مختبرات كافية. كما أن هناك نقصاً في عدد الأسرة عموماً في المستشفيات، وفي عدد أجهزة التنفس الاصطناعي.
وقد صد نتنياهو، هذه الاتهامات، وقال إن حكومته أدركت من اللحظة الأولى مدى فداحة الخطر، وأدارت سياسة عاقلة. وقال إن تحذيراته حول خطر موت ألوف الإسرائيليين تعود إلى الإحصائيات العالمية التي تشير إلى أن نسبة الوفاة بين مصابي «كورونا» المستجد، تتراوح بين 2 و4 في المائة خلال الفترة المقبلة. وقال إنه يبحث إمكانية تشديد القيود التي فرضت على حركة المواطنين لتقليص الخروج من المنازل، في محاولة للحد من انتشار الفيروس.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، في بيان، أن عدد المصابين في إسرائيل بالفيروس ارتفع إلى ما 945 مصاباً حتى ظهر أمس، ويتوقع أن يتجاوز الألف حتى منتصف الليل.
في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، حظر تجول في الضفة الغربية، بشكل كامل، ضمن جملة من الإجراءات والتدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد في الأراضي الفلسطينية.
وقال أشتية إنه من أجل تغليب السلامة الجماعية على الخصوصيات، ولأن الشعب الفلسطيني لا يحتمل أي خطأ، فإنه عطفاً على مرسوم الرئيس محمود عباس، الصادر بتاريخ 5 - 3 - 2020 بإعلان حالة الطوارئ، قرر منع خروج جميع المواطنين من بيوتهم تطبيقاً للحجر الإلزامي، اعتباراً من الساعة العاشرة من مساء (أمس)، ويستثنى من ذلك المرافق الصحية والعاملون فيها والصيدليات والمخابز ومحلات البقالة.
كما منع أشتية التنقل بين المحافظات نهائياً، ومنع وصول السكان من القرى والمخيمات إلى مراكز المدن، وقال إنه تقرر وضع كل القادمين من الخارج تحت الحجر الإجباري لمدة 14 يوماً، في مراكز الحجر الصحي، كل في محافظته. واتخذ جملة قرارات أخرى، من بينها أن تعمل البنوك بوتيرة حالة الطوارئ، ومنع وصول العمال إلى المستعمرات منعاً قاطعاً.
وطالب إسرائيل بتوفير ظروف إنسانية للعمال الذين يبيتون في أماكن عملهم، كما طالبها كقوة قائمة بالاحتلال بتحمل مسؤوليتها تجاه سكان القدس العرب. وطالب أشتية، فلسطينيي الداخل، بعدم التنقل بين الأراضي الفلسطينية والداخل. وأكد أنه سيتم نشر قوات الأمن الوطني والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية في مختلف المدن ومداخلها، حفاظاً على النظام العام وتطبيق كامل الإجراءات.
وأعلن أن مدة هذه الإجراءات ستكون 14 يوماً من تاريخه.
يذكر أن هذه أول مرة تفرض فيها إجراءات مشددة خارج محافظة بيت لحم، التي كانت أول مدينة يكتشف فيها الفيروس.
وجاءت الإجراءات بعد ارتفاع عدد المصابين في الأراضي الفلسطينية إلى 59 حتى صباح الأمس، ووصول «كوفيد - 19» إلى قطاع غزة. وأغلب الظن أن تشمل هذه الإجراءات كل الضفة الغربية، ولكن ليس قطاع غزة الذي تديره حركة «حماس».
من جانبه، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم، إنه تم تسجيل 6 إصابات جديدة بالفيروس، 4 منها في الضفة الغربية، و2 في قطاع غزة، ما يرفع العدد إلى 59 إصابة تماثل 17 منها للشفاء.
وأوضح، في مؤتمر صحافي، أن المصابين من غزة، رَجُلا دعوة قادمان من باكستان، وكانا تحت الرقابة الصحية، أما إصابات الضفة الأربع، فقد سُجلت إحداها في مدينة رام الله لشاب خالط مصاباً، واثنتين في قرية شقبا لشقيقة المصابة التي أعلن عن إصابتها سابقاً، وابنة المصابة (8 سنوات)، والإصابة الرابعة سجلت في قلنديا لمواطن ستيني، نقلت إليه من زوجته المصابة بالفيروس، التي كانت ترقد في أحد المستشفيات الإسرائيلية.
بدوره أيضاً، أعلن وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة، يوسف أبو الريش، عن أول حالتي إصابة بالفيروس، مؤكداً أن الحالتين كانتا بين المحجوزين عند معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر، وأنهما لم يدخلا إلى غزة. 
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن التحاليل الطبية أثبتت إصابة فلسطينيين اثنين كانا قد قدما من باكستان في طريقهما إلى غزة عن طريق مصر، بفيروس كورونا، في ساعة متأخرة، من مساء السبت، وتم وضعهما في الحجر الصحي في رفح القريبة من الحدود المصرية منذ وصولهما الخميس.  وحسب ما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية، فإنه لم يتم تسجيل أي حالة من داخل قطاع غزة.
كانت السلطات في غزة قد بادرت إلى إغلاق المدارس والأسواق العامة وقاعات المناسبات، خلال الأسبوعين الأخيرين، كما أعلنت مؤخراً عن إغلاق المساجد والمطاعم والمقاهي للحد من خطر انتشار «كورونا» المستجد.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.