«إنستغرام» بعد إزالة الـ«لايك»: ما زلنا في التجربة والتغيير لن يضر «المؤثرين»

ترى منصة «إنستغرام» أن إزالة عدد مرات الإعجاب بالمنشورات قد تساهم في تخفيف التوتر النفسي
ترى منصة «إنستغرام» أن إزالة عدد مرات الإعجاب بالمنشورات قد تساهم في تخفيف التوتر النفسي
TT

«إنستغرام» بعد إزالة الـ«لايك»: ما زلنا في التجربة والتغيير لن يضر «المؤثرين»

ترى منصة «إنستغرام» أن إزالة عدد مرات الإعجاب بالمنشورات قد تساهم في تخفيف التوتر النفسي
ترى منصة «إنستغرام» أن إزالة عدد مرات الإعجاب بالمنشورات قد تساهم في تخفيف التوتر النفسي

علقت إدارة «فيسبوك»، التي تملك منصة «إنستغرام»، على قرار إلغاء «اللايكات» (عدد مرات الإعجاب) على محتويات المشاركين في الموقع، بالقول إنها تريد هذه المنصة خالية من الضغوط الناتجة عن عدد «اللايكات» وتحويل الاهتمام إلى المشاركة والتركيز على المحتوى. وقالت ميا غارليك، مديرة سياسات «فيسبوك»، إن إزالة «اللايكات» ما زالت في مرحلة التجارب وإنها لن تضر «المؤثرين» ولن تطبق في المدى المنظور على العديد من الدول من بينها بريطانيا.
وأضافت غارليك: «نحن الآن بصدد تطبيق تجارب على مواقع بعض المستخدمين في أستراليا ونيوزيلندا لاكتساب المزيد من المعرفة عن كيفية تأثير ذلك على تجربة المشاركين، وعما إذا كان هذا التغيير سوف يساعد الناس على التركيز على المحتوى بدلاً من عدد (اللايكات)».
أما بالنسبة لـ«المؤثرين» الذين يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من هذا التغيير إذا تم تطبيقه على نطاق واسع، تقول إدارة «فيسبوك» إن «التأثير لن يطالهم. فالشركات المعلنة يمكنها أن ترى ليس فقط عدد (اللايكات) وإنما أيضاً أعداد المشاهدة لهذه المواقع». وحتى في حالات إزالة «اللايكات» في المواقع الخاضعة للتجربة، فإن أصحاب المواقع يستطيعون مشاهدة «اللايكات» التي حصلوا عليها ولكنهم لا يستطيعون مشاهدة «لايكات» الآخرين. وسوف تخبر «إنستغرام» كل المشاركين الذين يقع عليهم الاختيار في التجارب الميدانية. وإلى حين استكمال تجارب «إنستغرام» حول العالم لن يتأثر مستخدمو هذه المنصة بأي تغيير في الوضع الحالي.
ويذكر أن شركات التواصل الاجتماعي تحاول الاستجابة للضغوط من هيئات الإشراف القانوني والمؤسسات الاجتماعية حول سلبيات المشاركة في وسائل التواصل، خصوصاً على الشباب، في جوانب الضغوط النفسية والتعرض إلى التنمر. وكانت أهم الخطوات التي أقبلت عليها شركة «إنستغرام» هي تجربة إزالة نشر عدد كلمات «لايك» التي تعبر عن تفضيل الغير لما يشاهدونه أو يقرأونه من منشورات الآخرين. وتجري التجربة حاليا على المحتوى من عدد من الدول قبل اتخاذ قرار بتعميمها عالمياً.
ويقول رئيس الشركة آدم موسيري إن القرار يسري حالياً على عدد من الدول منها أستراليا والبرازيل وكندا وآيرلندا وإيطاليا واليابان ونيوزلندا، بالإضافة إلى بعض أرجاء الولايات المتحدة. وترى الشركة أن الهدف هو «إزالة الضغوط على مستخدمي «إنستغرام» والتركيز على الصور ومقاطع الفيديو المنشورة وليس على عدد اللايكات».
وعلى رغم أن منصة «إنستغرام» تلقت الكثير من المديح على جوانب التعبير عن النفس فإنها أيضاً تعاني من التسبب في التوتر والكآبة وظاهرة الخوف من العزلة الاجتماعية. وترى «إنستغرام» أن خطوة إزالة كلمة «لايك» من التعليقات والصور والفيديو يمكن أن تساهم في تخفيف هذا التوتر.
واقترحت عدة تقارير رسمية بريطانية أن إزالة عدد كلمات «لايك» من الرسائل المنشورة على «فيسبوك» وبقية منصات التواصل الاجتماعي من شأنها أن تعزز سلامة الأطفال على الإنترنت. وبدلاً من نشر عدد كلمات «لايك» سوف ينشر تحت الرسالة أنها تلقت العديد من عبارات الإعجاب أو «لايكات» من الآخرين. ويسمح فقط لصاحب المنشور معرفة عدد هذه «اللايكات» دون غيره من المستخدمين.
هذا الحل لا يعجب الجميع خصوصاً المتضررين منه مثل «المؤثرين» والمشاهير والفنانين ومن يعتمد على الشبكة في تحقيق الدخل. فمثل هذا التغيير الذي يحجب عدد «اللايكات» سوف يؤثر على عملهم ومصدر رزقهم. فالشركات تنظر إلى عدد «اللايكات» للحكم على مدى تأثير «المؤثر» في جمهوره، وبالتالي على نجاح جهود تسويقها وحملاتها الإعلانية.
بعض المشاهير على «إنستغرام» يعتقدون أن حذف «اللايكات» لا يتوجه لحل المشكلة الحقيقية. والعديد من المعلقين في السوق لا يعتقدون أن السبب الحقيقي لإزالة عدد «اللايكات» من التعليقات والصور هو من أجل الصحة النفسية للمستخدمين. خصوصاً أن هناك العديد من القضايا الأخرى التي تسبب الكآبة والتوتر للمستخدمين الصغار من مشاهدة نماذج خادعة لأساليب حياة رائعة من الآخرين تبدو في معظمها كاذبة، وبناء شخصيات متألقة وهمية تشعر الآخرين بالفشل. وقد دعت هذه المعلومات الكاذبة على «إنستغرام» آخرين إلى هجرتها تماماً. ولكن مهما تكن أسباب «إنستغرام» في استعادة بعض السيطرة على ما ينشر على موقعها، فإن تأثير المنصة على مستخدميها لا يمكن إنكاره. ويبلغ حجم الاطلاع على محتويات «إنستغرام» يوميا حوالي 500 مليون شخص. ويطلع معظم هؤلاء عشرات المرات يومياً على ما ينشر مما يسبب اضطرابات في النوم وانخفاضا في إنتاجية الأعمال وأزمات نفسية ناتجة عن التعامل مع آخرين على الشبكة. وهناك من يطلق على هذه الأعراض مجتمعة اسم «إدمان التواصل الاجتماعي». وهي ظواهر سلبية تنتظر العلاج الذي لا يكفي له مجرد حذف عدد «اللايكات».



ألمانيا: اعتماد الإعلام «اللغة البسيطة» يكشف عن مدى عُمق الحساسيات السياسية... والعنصرية

نجم الكرة الألماني التركي الأصل إيلكاي غوندوان (غيتي)
نجم الكرة الألماني التركي الأصل إيلكاي غوندوان (غيتي)
TT

ألمانيا: اعتماد الإعلام «اللغة البسيطة» يكشف عن مدى عُمق الحساسيات السياسية... والعنصرية

نجم الكرة الألماني التركي الأصل إيلكاي غوندوان (غيتي)
نجم الكرة الألماني التركي الأصل إيلكاي غوندوان (غيتي)

«في بريطانيا يمكن لملايين السكان انتخاب برلمان. رئيس الحكومة هو ريتشي سوناك. حزب سوناك هو حزب المحافظين، بالإنجليزية (توريز). الكثير من السكان يقولون إنهم يجدون حكومة المحافظين غير جيدة. يريدون حزباً آخر، هو حزب العمال، بالإنجليزية (لايبور)...».

هكذا بدأت نشرة الأخبار الرئيسية بـ«اللغة البسيطة» على «القناة الألمانية الأولى» قبل بضعة أيام.

جُمل قصيرة باللغة الألمانية وتعابير غاية في السهولة وتفسير وخلفية مفصّلة وبسيطة لكل خبر. وحتى مذيعة النشرة تقرأ الأخبار بشكل أبطأ من العادة.

النشرة التي بدأتها «القناة» منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، تستغرق 7 دقائق وتعرض لأهم 3 أو 4 أخبار تتناولها النشرة الرئيسية باللغة الألمانية العادية. وتُبث النشرة بـ«اللغة البسيطة» على موقع «القناة» قبيل النشرة الأساسية... وهدفها الوصول إلى «قرابة 17 مليون شخص بالغ في ألمانيا يجدون صعوبة في فهم النصوص المعقّدة»، وفق ما أوضحته «القناة» في تفسيرها إطلاق النشرة التي تثير اليوم الكثير من الجدل.

أصحاب الحاجات

شعار "القناة الالمانية الأولى"

والظروف الخاصة

«القناة الألمانية الأولى» تستند إلى دراسة أُجريت عام 2018، وأظهرت أن في ألمانيا نحو 17 مليون شخص بين سن الـ18 وسن الـ64 يقرأون ويكتبون بمستوى أطفال في الصف الرابع وأسوأ... أي طفل في سن الـ10 سنوات. وتذكر الدراسة أيضاً أن هؤلاء الأشخاص إما ما زالوا يتعلمون اللغة الألمانية، لم يحصلوا على تعليم كافٍ، أو يعانون مشاكل في السمع والقراءة، أو صعوبات في التعلم، أو يعانون أمراضاً ناجمة مثلاً عن جلطات. ومن ثم، تقول القناة إن نشرتها الجديدة موجّهة «إلى كل هؤلاء الأشخاص، ولكن أيضاً إلى مَن يريد أن يحصل على معلومات سريعة وسهلة بعد يوم عمل شاق».

ماركوس بورنهايم، رئيس تحرير «القناة»، أفاد بأنها تريد بهذه النشرة «أن تستهدف شريحة جديدة من المشاهدين الذين نريد أن نقدّم لهم معلومات سياسية أو رياضية أو ثقافية ودولاً أخرى». ومع ذلك، تحرص «القناة» على أن تقدم مضموناً شبيهاً بمضمون النشرة الرئيسية، ولكن بقالب مختلف. وأوضح برونهايم أن «التقارير والأخبار تعاد صياغتها بشكل كامل، والنصوص تفترض معرفة قليلة ويصار إلى قراءتها بوتيرة أبطأ». أما مديرة المشروع، سونيا فيلو، فشرحت أن الكتابة بـ«اللغة الألمانية البسيطة» غالباً تأخذ في الاعتبار «التحدّيات الثقافية والتعليمية التي يكابدها الأشخاص المستهدفون، وكثيرون من هؤلاء ما عادوا يعيرون انتباهاً للأخبار لأنهم عاجزون عن فهمها؛ ولذا فإننا بتنا نفسّر خلفية الخبر قبل أن نبدأ به».

النائب المتطرف ماكسيميليان كراه (رويترز)

الشقّ العنصري المتطرف

من جهة ثانية، على الرغم من أن النشرة الجديدة لاقت ترحيباً من الداعين إلى المزيد من الاندماج، فإن التعليقات الهازئة باللغة التي تعتمدها النشرة أغرقت وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب أحدهم على منصة «إكس» إن النشرة «أشبه بتلفزيون الأطفال»، بينما كتب آخر: «عندما تسمع النشرة تصبح أكثر غباءً». إلا أن رد الفعل الأسوأ جاء من حزب «البديل لألمانيا» (يمين متطرف) ونائبه (المعلّق العضوية) في البرلمان الأوروبي ماكسيميليان كراه الذي أثار أخيراً جدلاً كبيراً دفع بحزبه إلى التخلي عنه والطلب منه ألا يتسلّم المقعد الذي كسبه في الانتخابات الأوروبية الشهر الماضي.

كراه، الناشط جداً على منصة «تيك توك» نشر فيديو يهزأ فيه من النشرة، ويصفها بأنها «نشرة للأغبياء»، ويصف القناة بأنها «تريد تلقين المشاهدين رسائل» معينة. أما الجدل الذي أثاره هذا السياسي اليميني المتطرّف – قبيل الانتخابات الأوروبية – فكان رفضه وصف رجال قوات الأمن النازية الخاصة المعروفة بالـ«إس إس» بأنهم مجرمون. وما يُذكر أن قوات الـ«إس إس» كانت مسؤولة عن تأسيس وإدارة معسكرات الموت النازية التي قُتل فيها الملايين، وقد حوكم عدد كبير من قادتها في محاكمات نورنبرغ الشهيرة بعد نهاية الحرب وهزيمة النازيين.

وحقاً، صدرت انتقادات مشابهة من إعلام يميني شعبوي مقرّب من «البديل لألمانيا»، فكتبت إليزا ديفيد في موقع «أبولو» مقالاً وصفت فيه النشرة بأنها تهدف «إلى توسيع شريحة الأشخاص الذين يسهل التلاعب بهم بسبب عوائق اللغة التي لديهم»، وعنونت مقالها «الأخبار اليومية بلغة بسيطة - عندما يعتبر الأغبياء (الأشخاص الأغبياء) أغبياء».

في المقابل، علّق عدد من المنظمات المعنية بالتنوّع والاندماج على التعليقات السلبية، خاصةً تعليقات كراه. وأصدرت بياناً مشتركاً قالت فيه إن «اللغة البسيطة تجعل من المشاركة أسهل بالنسبة للكثير من الأشخاص في بلدنا... والاستهزاء بجميع مَن يعتمد على اللغة البسيطة يُظهر مرة أخرى أن غاية حزب البديل لألمانيا منع قيام مجتمع مندمج ومتنوّع؛ ولذا يعمل على الإقصاء».

أزمة سياسية أصلاً

الواقع، أنه غالباً ما يُعرِب ساسة من حزب «البديل لألمانيا» عن امتعاضهم من «التنوع» في المجتمع الألماني. والنائب المتطرف كراه، نفسه، كان قد علّق بصورة سلبية على المنتخب الألماني لكرة القدم بسبب ضمه لاعبين أفارقة وأتراكاً، واعتبر أن المنتخب «لا يمثل ألمانيا»، وقال إنه غير عابئ بدعمه في مباريات كأس الأمم الأوروبية «يورو 2024».

وحول هذه النقطة تزايد النقاش في ألمانيا أخيراً حول التنوع والاندماج، ولقد تزايد أخيراً مع كون المنتخب الألماني مادة لاستطلاع أجرته «القناة الألمانية الأولى» وسألت فيه قبل بدء البطولة عمّا إذا كان الألمان «يفضّلون أن يروا عدداً أكبر من اللاعبين البيض داخل المنتخب الوطني». وكان الجواب بالإيجاب من 20 في المائة من المستطلعين، وهو أمر أثار غضب مدّرب المنتخب، فقال: «لا يُصدق أن القناة الألمانية الأولى ممكن أن تطرح سؤالاً كهذا».

وفي هذه الظروف حاول الساسة الألمان توجيه رسالة ضمنية بضرورة تقبّل واندماج التنوّع عبر التعبير عن تأييد المنتخب. وحرص المستشار أولاف شولتس على حضور جميع مباريات المنتخب، إلى جانب وزراء آخرين في حكومته، بينهم وزيرة الخارجية أنالينا بيروبوك ووزير الصحة كارل لاوترباخ. إلا أن الجدل حول الهجرة والمهاجرين تصاعد بوتيرة ثابتة خلال السنوات الماضية، وهو جدل يستفيد منه «البديل لألمانيا» الذي حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات الأوروبية وحلّ ثانياً بعد الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين معتدل)، وهو يتجه لتحقيق مكاسب أكبر في الانتخابات المحلية في الولايات الشرقية للبلاد في نهاية سبتمبر (أيلول) ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.