«إنستغرام» بعد إزالة الـ«لايك»: ما زلنا في التجربة والتغيير لن يضر «المؤثرين»

«إنستغرام» بعد إزالة الـ«لايك»: ما زلنا في التجربة والتغيير لن يضر «المؤثرين»

الاثنين - 29 رجب 1441 هـ - 23 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15091]
ترى منصة «إنستغرام» أن إزالة عدد مرات الإعجاب بالمنشورات قد تساهم في تخفيف التوتر النفسي
لندن: «الشرق الأوسط»

علقت إدارة «فيسبوك»، التي تملك منصة «إنستغرام»، على قرار إلغاء «اللايكات» (عدد مرات الإعجاب) على محتويات المشاركين في الموقع، بالقول إنها تريد هذه المنصة خالية من الضغوط الناتجة عن عدد «اللايكات» وتحويل الاهتمام إلى المشاركة والتركيز على المحتوى. وقالت ميا غارليك، مديرة سياسات «فيسبوك»، إن إزالة «اللايكات» ما زالت في مرحلة التجارب وإنها لن تضر «المؤثرين» ولن تطبق في المدى المنظور على العديد من الدول من بينها بريطانيا.
وأضافت غارليك: «نحن الآن بصدد تطبيق تجارب على مواقع بعض المستخدمين في أستراليا ونيوزيلندا لاكتساب المزيد من المعرفة عن كيفية تأثير ذلك على تجربة المشاركين، وعما إذا كان هذا التغيير سوف يساعد الناس على التركيز على المحتوى بدلاً من عدد (اللايكات)».
أما بالنسبة لـ«المؤثرين» الذين يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من هذا التغيير إذا تم تطبيقه على نطاق واسع، تقول إدارة «فيسبوك» إن «التأثير لن يطالهم. فالشركات المعلنة يمكنها أن ترى ليس فقط عدد (اللايكات) وإنما أيضاً أعداد المشاهدة لهذه المواقع». وحتى في حالات إزالة «اللايكات» في المواقع الخاضعة للتجربة، فإن أصحاب المواقع يستطيعون مشاهدة «اللايكات» التي حصلوا عليها ولكنهم لا يستطيعون مشاهدة «لايكات» الآخرين. وسوف تخبر «إنستغرام» كل المشاركين الذين يقع عليهم الاختيار في التجارب الميدانية. وإلى حين استكمال تجارب «إنستغرام» حول العالم لن يتأثر مستخدمو هذه المنصة بأي تغيير في الوضع الحالي.
ويذكر أن شركات التواصل الاجتماعي تحاول الاستجابة للضغوط من هيئات الإشراف القانوني والمؤسسات الاجتماعية حول سلبيات المشاركة في وسائل التواصل، خصوصاً على الشباب، في جوانب الضغوط النفسية والتعرض إلى التنمر. وكانت أهم الخطوات التي أقبلت عليها شركة «إنستغرام» هي تجربة إزالة نشر عدد كلمات «لايك» التي تعبر عن تفضيل الغير لما يشاهدونه أو يقرأونه من منشورات الآخرين. وتجري التجربة حاليا على المحتوى من عدد من الدول قبل اتخاذ قرار بتعميمها عالمياً.
ويقول رئيس الشركة آدم موسيري إن القرار يسري حالياً على عدد من الدول منها أستراليا والبرازيل وكندا وآيرلندا وإيطاليا واليابان ونيوزلندا، بالإضافة إلى بعض أرجاء الولايات المتحدة. وترى الشركة أن الهدف هو «إزالة الضغوط على مستخدمي «إنستغرام» والتركيز على الصور ومقاطع الفيديو المنشورة وليس على عدد اللايكات».
وعلى رغم أن منصة «إنستغرام» تلقت الكثير من المديح على جوانب التعبير عن النفس فإنها أيضاً تعاني من التسبب في التوتر والكآبة وظاهرة الخوف من العزلة الاجتماعية. وترى «إنستغرام» أن خطوة إزالة كلمة «لايك» من التعليقات والصور والفيديو يمكن أن تساهم في تخفيف هذا التوتر.
واقترحت عدة تقارير رسمية بريطانية أن إزالة عدد كلمات «لايك» من الرسائل المنشورة على «فيسبوك» وبقية منصات التواصل الاجتماعي من شأنها أن تعزز سلامة الأطفال على الإنترنت. وبدلاً من نشر عدد كلمات «لايك» سوف ينشر تحت الرسالة أنها تلقت العديد من عبارات الإعجاب أو «لايكات» من الآخرين. ويسمح فقط لصاحب المنشور معرفة عدد هذه «اللايكات» دون غيره من المستخدمين.
هذا الحل لا يعجب الجميع خصوصاً المتضررين منه مثل «المؤثرين» والمشاهير والفنانين ومن يعتمد على الشبكة في تحقيق الدخل. فمثل هذا التغيير الذي يحجب عدد «اللايكات» سوف يؤثر على عملهم ومصدر رزقهم. فالشركات تنظر إلى عدد «اللايكات» للحكم على مدى تأثير «المؤثر» في جمهوره، وبالتالي على نجاح جهود تسويقها وحملاتها الإعلانية.
بعض المشاهير على «إنستغرام» يعتقدون أن حذف «اللايكات» لا يتوجه لحل المشكلة الحقيقية. والعديد من المعلقين في السوق لا يعتقدون أن السبب الحقيقي لإزالة عدد «اللايكات» من التعليقات والصور هو من أجل الصحة النفسية للمستخدمين. خصوصاً أن هناك العديد من القضايا الأخرى التي تسبب الكآبة والتوتر للمستخدمين الصغار من مشاهدة نماذج خادعة لأساليب حياة رائعة من الآخرين تبدو في معظمها كاذبة، وبناء شخصيات متألقة وهمية تشعر الآخرين بالفشل. وقد دعت هذه المعلومات الكاذبة على «إنستغرام» آخرين إلى هجرتها تماماً. ولكن مهما تكن أسباب «إنستغرام» في استعادة بعض السيطرة على ما ينشر على موقعها، فإن تأثير المنصة على مستخدميها لا يمكن إنكاره. ويبلغ حجم الاطلاع على محتويات «إنستغرام» يوميا حوالي 500 مليون شخص. ويطلع معظم هؤلاء عشرات المرات يومياً على ما ينشر مما يسبب اضطرابات في النوم وانخفاضا في إنتاجية الأعمال وأزمات نفسية ناتجة عن التعامل مع آخرين على الشبكة. وهناك من يطلق على هذه الأعراض مجتمعة اسم «إدمان التواصل الاجتماعي». وهي ظواهر سلبية تنتظر العلاج الذي لا يكفي له مجرد حذف عدد «اللايكات».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة