دول الخليج تسجّل 100 إصابة جديدة ووفاة اثنتين... وشفاء 46 حالة

دعوات دينية لوجوب الالتزام بالتعليمات كواجب شرعي... والسلطات تجدد المطالبة بالبعد عن اللقاءات الاجتماعية والبقاء في المنازل

سعوديات يعملن لمساندة الجهود في مواجهة فيروس كورونا (واس)
سعوديات يعملن لمساندة الجهود في مواجهة فيروس كورونا (واس)
TT

دول الخليج تسجّل 100 إصابة جديدة ووفاة اثنتين... وشفاء 46 حالة

سعوديات يعملن لمساندة الجهود في مواجهة فيروس كورونا (واس)
سعوديات يعملن لمساندة الجهود في مواجهة فيروس كورونا (واس)

تباينت تطورات فيروس كورونا الجديد (كوفيد 19) في دول الخليج خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، بين تسجيل حالات إصابة جديدة مؤكدة، وإعلان شفاء 46 حالة، وسط سلسلة من الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها الدول لمواجهة الفيروس الذي اخترق أكثر من 150 دولة حول العالم.

- السعودية
سجلت وزارة الصحة السعودية أمس 48 حالة جديدة، ليصل إجمالي الحالات إلى 392 حالة مؤكدة، بينما أعلنت عن شفاء 8 حالات إضافية ليكون إجمالي الحالات المتعافية 16 حالة، في الوقت الذي يجري تقديم الرعاية الصحية اللازمة للحالات المتبقية والمعزولة صحياً وحالتها الصحية مطمئنة ومستقرة، باستثناء حالتين في العناية المركزة.
واستعرضت اللجنة المعنية بمتابعة مستجدات الوضع الصحي لفيروس كورونا في السعودية يوم أمس في اجتماعها الحادي والثلاثين برئاسة الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة وحضور أعضاء اللجنة الذين يمثلون عدداً من القطاعات الحكومية ذات العلاقة، الوضع الوبائي للفيروس على مستوى العالم والحالات المسجلة في المملكة حيث اطلعت على التقارير والتطورات كافة حول الفيروس. وأكدت اللجنة على استمرار تطبيق جميع الإجراءات الوقائية في منافذ الدخول وتعزيزها، واتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة.
ولفت الدكتور محمد العبد العالي المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، إلى أن إجمالي عدد الحالات المؤكدة بفيروس كورونا الجديد حول العالم بلغ أكثر من 275 ألف حالة، مشيراً إلى أن الحالات التي تم تعافيها وتشافيها 88 ألف حالة حتى الآن، كما بلغ عدد الوفيات 11400 حالة.
وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية أن الحالات الجديدة الـ48 التي سجلتها بلاده أمس مرتبطة من بينها حالات ارتبطت بالسفر، و5 حالات لممارسين صحيين وإداريين في منشأة صحية خاصة بالرياض، وهم من دون أعراض صحية، وتم إجراء العزل، وإغلاق المنشأة احترازياً.
وأشار إلى أن بقية الحالات وهي غالبيتها كانت ناتجة عن اكتساب العدوى من خلال مخالطة لحالات سابقة، وارتبط بعضها بحضور مناسبات اجتماعية كالتجمع للعزاء واللقاءات العائلية، مبيناً أن هذه أمثلة مؤسفة لأثر التجمعات في نشر العدوى سواء في المنازل أو الاستراحات أو الحدائق ونحوها.
وأهاب بالجميع البقاء في منازلهم حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، مبيناً تعافي 8 حالات إضافية، ليكون إجمالي الحالات المتعافية 16حالة، منوهاً بأن الحالات المتبقية معزولة صحياً وتتلقى العناية اللازمة وحالتها الصحية مطمئنة ومستقرة، باستثناء حالتين في العناية المركزة. وأوضح أن جميع الحالات لبالغين (متوسط أعمار 43 عاماً) باستثناء 14 حالة أطفال، وأن ثلثي الحالات لسعوديين والثلث غير سعوديين، مشيراً إلى تجاوز عدد الفحوص المخبرية المتقدمة 22 ألف فحص جميعها لحالات ظهرت سليمة باستثناء ما تم إعلانه من حالات مؤكدة، وهي 392 حالة فقط، مبيناً أن عدد الاستفسارات والاستشارات على مركز اتصال الصحة 937 بخصوص فيروس كورونا الجديد تجاوزت 280 ألف.
وأوصى المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الجميع بالالتزام بجملة من التوصيات لسلامتهم وصحتهم، ولصحة المجتمع والمتمثلة منها في تجنب المصافحة، ومداومة غسل اليدين، والبعد عن التجمعات، بالإضافة لكل من قدم من خارج المملكة العزل الصحي لمدة 14 يوماً، داعياً الجميع للاستفادة من خدمة التقييم الذاتي عن أعراض فيروس كورونا الجديد والمتوفر على تطبيق «موعد».
وحذر من تفشي الشائعات، مشدداً على أهمية الرجوع للمصادر الموثوقة وما تعلنه وزارة الصحة، وكل من لديه أعراض أو استفسار أو استشارة نرحب بتواصلهم على الرقم 937 على مدار الساعة.
وثمن الدعم والقوة والثبات في قرارات الدولة لحماية المجتمع، داعياً الجميع إلى مواكبتها أفراداً وأسراً والالتزام بالتعليمات بدقة ليتحقق النجاح في مجابهة هذه الأزمة العالمية.

- هيئة كبار العلماء
أكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية الأهمية البالغة للتقيد بالتعليمات والتنظيمات التي تصدرها الجهات المختصة لمواجهة جائحة كورونا والحد من آثارها.
وأكدت هيئة كبار العلماء في بيان نقلته وكالة الأنباء «واس» أمس أن التقيد بهذه التعليمات واجب شرعي، ويأثم المكلف عند مخالفتها، وأوضحت أنه بالتقيد بالتعليمات تتحقق مصالح عامة وخاصة، وتُدرأ مفاسد عامة وخاصة، مبينة أنه كلما التزم بها كان ذلك أحفظ للنفوس من أن تتلف، وأصون للأموال من أن تهدر، والشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها.
وأضافت: «إن الإثم بمخالفة هذه التعليمات يعظم، نظراً لأن المخالف لا يجني على نفسه فقط، وإنما يتعدى أثر مخالفته إلى غيره، وقد قرر أهل العلم استناداً إلى نصوص الشريعة: «إن المعصية المتعدية للغير أشد من القاصرة، سائلة الله تعالى أن يلطف بعباده، وأن يرفع عنهم هذا الوباء وهم في صحة وعافية وحسن حال وهو سبحانه اللطيف الخبير».

- الكويت
سجلت وزارة الصحة الكويتية 17 حالة مؤكدة إصابتها بفيروس كورونا (كوفيد - 19) خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع عدد المصابين بالفيروس إلى 176 حالة.
بينما أعلن الشيخ الدكتور باسل الصباح وزير الصحة الكويتي أمس شفاء خمس حالات جديدة من المصابين بفيروس ليرتفع بذلك عدد الحالات التي تعافت وتماثلت للشفاء إلى 27 حالة.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الشيخ باسل الصباح قوله إن التحاليل والفحوص المخبرية والإشعاعية أثبتت شفاء هذه الحالات الخمس من الفيروس. وذكر أنه سيتم نقل هذه الحالات إلى الجناح التأهيلي في المستشفى المخصص لاستقبال المصابين بالفيروس تمهيداً لخروجها من المستشفى.

- البحرين
أعلنت وزارة الصحة البحرينية أمس عن تسجيل 8 إصابات جدية بفيروس كورونا الجديد، ليصل عدد المصابين بالفيروس إلى 180 حالة، وقالت الوزارة في بيان لها عبر موقعها على شبكة مواقع التواصل الاجتماعي أن عدد الحالات المصابة بالفيروس ارتفع إلى 180 حالة منها 176 «مستقرة» وأربع حالات في العناية المركزة، وكانت الوزارة أعلنت في وقت سابق عن تعافي 13 حالة إضافية من المصابين بالفيروس ليرتفع عدد الإجمالي للحالات المتعافية إلى 125 حالة.

- الإمارات
أعلنت السلطات الإماراتية أمس عن رصد وتسجيل 13 إصابة جديدة بفيروس كورونا الجديد من خلال الإبلاغ المبكر والتقصي النشط والمستمر وتعود لجنسيات مختلفة، ليبلغ بذلك عدد الحالات التي تم تشخيصها 153 حالة، بينما تم الإعلان عن شفاء 7 حالات جديدة وتعافيها التام من أعراض المرض ليرتفع عدد حالات الشفاء إلى 38.
وأوضحت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات أنه تم التعرف على الحالات الجديدة من خلال فحص المخالطين القادمين من خارج الدولة لإصابات أعلن عنها مسبقاً وكانوا جميعهم في الحجر الصحي وبعض الحالات مرتبطة بالسفر إلى الخارج.
وأشارت إلى أن الحالات المكتشفة لجنسيات مختلفة شملت 3 أشخاص من بريطانيا، وباكستان، و4 أشخاص من بنغلاديش، وشخصاً من كل من البرتغال، وبولندا، وأميركا حيث إن جميع الحالات مستقرة وتخضع للرعاية الصحية اللازمة.
وذكرت الدكتورة فريدة الحوسني المتحدث الرسمي عن القطاع الصحي بالإمارات أنه تم تسجيل حالتي وفاة أول من أمس الجمعة إحداهما من الجنسية العربية وهي لقادم من أوروبا ويبلغ من العمر 78 عاماً، تبين أن سبب الوفاة كانت نوبة قلبية تزامنت مع إصابته بالفيروس، والآخر من الجنسية الآسيوية مقيم ويبلغ من العمر 58 عاماً وكان يعاني عدة أمراض مزمنة مثل مرض القلب والفشل الكلوي، وأن كلتا الحالتين تلقيتا الرعاية الطبية اللازمة في مستشفيات الدولة.
وأوضحت الوزارة أن الحالات التي تماثلت للشفاء تعود لجنسيات مختلفة وشملت شخصين من الهند، والإمارات وشخصاً من كل من إيطاليا، بريطانيا والفلبين وبذلك يكون مجموع حالات الشفاء 38.
ودعت وزارة الصحة الإماراتية بالمواطنين والمقيمين لتجنب المناطق السياحية والاختلاط، وأهابت بأفراد المجتمع التعاون مع الجهات الصحية والتقيد بالتعليمات والالتزام بالتباعد الاجتماعي ضماناً لصحة وسلامة الجميع، والبقاء في المنزل وعدم الخروج منه إلا للضرورة، بالإضافة إلى تطبيق كافة الإجراءات الوقائية المعتمدة والمعلن عنها موضحة أن نتيجة الفحص الطبي السلبية لا تعني بالضرورة الخروج من المنزل وممارسة الحياة العادية ومخالطة الآخرين، بل يجب الالتزام بالحجر المنزلي لمدة 14 يوماً واتباع الإجراءات الوقائية المعروفة.
بينما أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالإمارات بياناً ملحقاً بالبيان السابق حول تحديث إجراءات دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدولة، حيث قررت فيه تعليق دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدولة من منتصف الليلة الماضية، وحتى اعتماد آلية للفحص المسبق لفيروس كورونا الجديد.

- سلطنة عمان
وفي مسقط أعلنت وزارة الصحة العمانية أمس تسجيل 4 حالات إصابة جديدة بالفيروس لمواطنين منها حالتان مرتبطتان بالمخالطة لحالات سابقة، وحالتان مرتبطان بالسفر لكل من بريطانيا وإسبانيا.
وأوضحت الوزارة أن العدد الكلي للحالات المسجلة في سلطنة عمان بلغ (52 حالة)، مبينة أن 13 حالة تماثلت للشفاء.

- قطر
أعلنت وزارة الصحة العامة في قطر تسجيل 10 حالات إصابة مؤكدة جديدة بالفيروس ليرتفع عدد الحالات المصابة إلى 470 إصابة.
وأشارت وزارة الصحة القطرية إلى أن معظم الحالات الجديدة ترتبط بالمسافرين الذين قدموا مؤخراً إلى الدوحة من المملكة المتحدة والاتحاد السويسري ووضعوا في الحجر الصحي ومنهم 5 حالات لمواطنين قطريين، بينما أهابت الجهات المعنية بالدوحة بالمواطنين والمقيمين في الحجر المنزلي بضرورة الالتزام التام بالاشتراطات المحددة من وزارة الصحة ضماناً لسلامتهم وسلامة الآخرين منعاً لانتشار فيروس كورونا الجديد.


مقالات ذات صلة

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و22 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و22 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

أعلنت السعودية، الأربعاء، تدمير 6 صواريخ باليستية في الخرج، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية، و8 «مسيّرات» في (الشرقية) و7 (الربع الخالي) و5 (الخرج) و2 (حفر الباطن)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)

النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

طالَبت النيابة العامة البحرينية، الثلاثاء، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الخليج رجال الإطفاء في البحرين يخمدون حريقاً تسببت به هجمات إيرانية (أ.ب)

منظومات الدفاع الخليجية تواصل التصدي للهجمات الإيرانية

تواصلت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية في اليوم الحادي عشر للحرب على دول مجلس التعاون الخليجي وتصدت منظوماتها الدفاعية لهذه الهجمات بكفاءة

إبراهيم أبو زايد (الرياض) عبد الهادي حبتور (الرياض)

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة ودول المنطقة.

وتبادل الأمير فيصل بن فرحان والوزير روبيو، خلال اتصال هاتفي، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية بما يُسهم في الحفاظ على أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.

وعبَّر وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بتصنيف الولايات المتحدة لفرع الإخوان المسلمين في السودان جماعةً إرهابية، مجدداً دعمها لكل ما يحقق استقرار المنطقة وازدهارها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير يوهان فاديفول في الرياض مساء الثلاثاء (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، ناقش الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير فاديفول، بالعاصمة الرياض، مساء الثلاثاء، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية، كما استعرضا علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

وأعرب وزير الخارجية الألماني عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتضامنها الكامل مع السعودية، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدفع المنطقة تجاه الاستقرار والسلام.