كيف ترد الأندية البريطانية الجميل لجمهورها خلال أزمة «كورونا»؟

ناديان يقدمان خدمات مجتمعية... ولاعبون يوزعون الأغذية وآخرون يقومون بأعمال التسوّق لكبار السن

تسبب تفشي فيروس {كورونا} في إغلاق الأندية الرياضية
تسبب تفشي فيروس {كورونا} في إغلاق الأندية الرياضية
TT

كيف ترد الأندية البريطانية الجميل لجمهورها خلال أزمة «كورونا»؟

تسبب تفشي فيروس {كورونا} في إغلاق الأندية الرياضية
تسبب تفشي فيروس {كورونا} في إغلاق الأندية الرياضية

يحاصر القلق رئيس نادي ستيفينج الإنجليزي، فيل والاس، من جميع الجهات، فلم يقتصر الأمر على تذيل ناديه لجدول ترتيب دوري الدرجة الثالثة في إنجلترا، لكنه يخشى من العواقب المالية الهائلة لتفشي فيروس كورونا، بالشكل الذي قد يؤدي إلى انهيار النادي. ومع ذلك، يركز والاس في الوقت الحالي على أولويات أكثر إلحاحاً.
وجنبا إلى جنب مع نادي ستينهوسيموير الاسكوتلندي، وضع ستيفينج نفسه في طليعة المبادرات التي تحولت من خلالها أندية كرة القدم إلى فروع طوارئ لتقديم الخدمات الاجتماعية، وأصبحت بمثابة شريان الحياة للمسنين والضعفاء الذين وضعوا في الحبس الانفرادي بسبب تفشي فيروس كورونا.
وأطلق الناديان خطوط إغاثة لمساعدة الذين لا يخضعون لتغطية شبكات الأمان المعتادة في مواجهة التحديات العملية واللوجستية والعقلية للعيش في عزلة بسبب تفشي الفيروس. ويقدم الناديان مساعدات في التسوق، وجمع الوصفات الطبية، وصيانة المنازل، وتمشية الكلاب، وقبل كل شيء إتاحة الفرصة لإجراء مكالمات هاتفية. ويُذكر هذا الأمر بالدور الذي تقوم به كرة القدم في خدمة المجتمع ويعكس العلاقة القوية التي يجب أن تكون بين الأندية والمجتمع.
يقول والاس: «القيود التي يفرضها تفشي فيروس كورونا على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً والضعفاء ستتسبب بدون شك في معاناة لأولئك الأشخاص الذين لا يمكنهم استخدام الإنترنت، وليس لديهم أقارب ولا طريقة لطلب الغذاء والإمدادات اللازمة. إننا دائما ما نفخر بكوننا ناديا مجتمعيا، والآن حان الوقت لإظهار ما يعنيه ذلك».
وفي اسكوتلندا، يتخذ إيان ماكمينمي، رئيس نادي ستينهوسيموير، موقفا مماثلا. ورغم أنه يعترف بأن ناديه، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، سوف يخسر «عشرات الآلاف من الجنيهات» خلال الفترة التي تتوقف فيها كرة القدم، فإنه يدرك جيدا مدى الضرر الهائل الذي قد يلحق بالصحة العقلية لأولئك المعزولين فعلياً في منازلهم، ويأمل أن يساهم ناديه في التخفيف من الاكتئاب والخوف من خلال المساعدة في توفير ضرورات الحياة الأساسية.
وقام ماكمينمي بإنشاء خط ساخن في النادي الذي يضم عددا هائلا من المتطوعين، بما في ذلك مدربو النادي الذي كان يعاني من نقص في العمالة، لتوفير الاحتياجات للناس، من خلال مساعدات تتراوح بين إصلاح السياج المكسور إلى قطع الأعشاب وتوفير ورق المرحاض والمعكرونة، وصولا إلى توفير المكالمات الهاتفية لمدة تصل لنحو الساعة.
يقول ماكمينمي: «يجب أن ننظر إلى ما هو أبعد من مشكلاتنا في هذا النادي، إذ يتعين علينا أن نساهم في توفير الاحتياجات اللازمة لمجتمعنا من خلال مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً».
ويمكن القول إن «المشكلات» المتعلقة بكرة القدم بالنسبة لوالاس أكثر تعقيدا. ويقول والاس عن ذلك: «ليس لدينا أدنى فكرة إلى متى يمكن للنادي الاستمرار بدون الدخل الذي كان يحصل عليه من مبيعات التذاكر ومبيعات الأشياء الأخرى خلال الأيام التي كانت تقام فيها المباريات، في الوقت الذي يتعين عليه الاستمرار في دفع رواتب اللاعبين والموظفين. لكن بعض الناس ليس لديهم أحد يكفلهم، وبالتالي يتعين علينا أن نتأكد من وجودنا بجانبهم لتقديم الدعم اللازم لهم. لدينا مطابخ لا نستخدمها ولاعبين شباب لا يمكنهم لعب كرة القدم الآن، لذلك يمكننا أن نطبخ الطعام ونجهز الوجبات الخفيفة ونقدم الإمدادات الأساسية للناس، وهذا هو ما سنفعله. سنكون بجانبهم دائما».
وقام أليكس تونبريدج، الرئيس التنفيذي لنادي ستيفينج، بالفعل بتوفير خط إغاثة لمن هم أكبر من سبعين عاما؛ حيث يرسل الطعام والأدوية لهم بالمنازل ويساعدهم في تمشية الكلاب، بالإضافة إلى تقديم النصائح اللازمة فيما يتعلق بكيفية الوصول إلى الخدمات والشركات المحلية المتخصصة.
ويوم الثلاثاء الماضي، أخبر أعضاء النادي بالتفصيل بالدور الذي يجب على كل منهم القيام به. ويقول عن ذلك: «بصفتنا منظمة مجتمع محلي، لدينا خياران: إما أن نغلق النادي أو أن نغير نشاطنا من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية للناس. لم نعد ناديا لكرة القدم في الوقت الحالي، لذلك قمنا بتحويل النادي إلى شركة مجتمعية لتقديم الدعم اللازم للناس».
ويضيف: «نحن جزء لا يتجزأ من مجتمعنا. لقد كنا نحث المجتمع على مساعدة هذا النادي في المباريات التي تقام على ملعبنا وخارج ملعبنا، لكن الأدوار قد عكست الآن، وقد حان الوقت لرد الجميل لمجتمعنا، وهذه هي الطريقة التي يفكر بها الجميع هنا».
وأطلق نادي واتفورد مبادرة تتضمن إرسال خطابات إلى كبار السن وأصحاب القدرات الخاصة تسألهم فيها عما إذا كانوا بحاجة إلى المساعدة، ثم تقوم بإيصالهم بحاملي التذاكر الموسمية من الشباب لتقديم المساعدة لهم فيما يتعلق بأعمال التسوق والأعمال المنزلية، أو الانخراط في محادثات لرفع معنوياتهم.
وتفاقمت المحنة التي يواجهها عدد كبير من البريطانيين الذين يعتمدون على بنوك الطعام بسبب حالة الذعر التي أصابت الناس وجعلتهم يقومون بشراء الطعام بكميات كبيرة، وهو الأمر الذي أدى إلى نفاد السلع من المتاجر الكبرى. ودائما ما كان نادي نيوكاسل يونايتد على علاقة وثيقة مع بنك «ويست إند» للطعام، وهو أكبر بنك طعام في إنجلترا، والذي يطعم 3000 شخص في منطقة تاينسايد الشمالية كل شهر. وكان لاعبا نيوكاسل يونايتد، آلان سانت ماكسيمين وإسحاق هايدن، من بين أول الأشخاص الذين ساعدوا مؤخراً في توزيع الطعام، وقد عبر المسؤولون عن بنك الطعام عن سعادتهم عندما قدم لهم النادي كل المواد الغذائية اللازمة لتوزيعها في ملعب «سانت جيمس بارك» يوم السبت قبل الماضي عندما تم إلغاء مباراة الفريق أمام شيفيلد يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتقول كارول رولاند، من بنك الطعام: «دائما ما نتعامل بصورة جيدة للغاية مع الأمور عندما نجمع التبرعات الغذائية والنقدية من الجمهور قبل المباريات التي تقام على ملعب الفريق. ونحن الآن ممتنون مرة أخرى لجمهور نيوكاسل يونايتد السخي. ولا يمكننا الاستمرار في مكافحة الفقر الغذائي من دونهم».
وكان مانشستر سيتي من بين الأندية التي تبرعت بمخصصات مالية للجمعيات الخيرية خلال الأيام الأخيرة، لكن حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز كان يشعر بالقلق بسبب الحالة التي وصل إليها «دار بروكديل فيو للرعاية» في منطقة نيوتن هيث بمانشستر، بعدما أصبح أفراد الدار ممنوعين حاليا من استقبال الزوار، لذلك أرسل مانشستر سيتي شحنة كبيرة من زهور الربيع إلى الدار من أجل رفع الروح المعنوية للمقيمين به.
يقول ماكمينمي: «على الرغم من كآبة هذه الأوقات المثيرة للقلق، هناك دائماً شيء جيد يحدث. إن الطريقة التي يتجمع بها أفراد مجتمعنا حولنا هي مصدر من مصادر الإلهام».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.