خورخي فرانكو لـ«الشرق الأوسط»: لديّ عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية في الواقع والخيال

الروائي الكولومبي الذي قال عنه ماركيز إنه «أحد المؤلفين الذين أود أن أنقل لهم الشعلة»

جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
TT

خورخي فرانكو لـ«الشرق الأوسط»: لديّ عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية في الواقع والخيال

جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية

لا يزال الاتجار بالمخدرات في كولومبيا يمثل كابوساً مروّعاً لكولومبيا لم تستيقظ منه بعد، ولا يزال مصدر إلهام لكتاب الروايات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام الناجحة، ولكمية هائلة من الأدب على اختلاف أشكاله، خصوصاً أولئك الذين عاشوا في وقت ازدهرت فيه هذه التجارة المجرمة قانوناً في الثمانينات والتسعينات في عصر بابلو إسكوبار، الوحش الذي كان يعدّ ملك تلك الأعمال الإجرامية والمربحة. فقد كانت عبارة عن استقصاءات روائية جميلة تضع القارئ في جزء موجع للغاية من التاريخ الكولومبي.
ومن ضمن أفضل من كتب عن ذلك، الكاتب خورخي فرانكو (ولد عام 1962) الذي قال عنه ماركيز مرة، إنه «أحد المؤلفين الكولومبيين الذين أود أن أنقل لهم الشعلة»، والذي ترجمت أعماله إلى عدد لا يحصى من اللغات. آخر أعمال المؤلف التي صدرت مؤخراً هي رواية «روساريو تيجيراس» التي جلبت له شهرة كبيرة، والتي ترجمت إلى العربية. وتصور الرواية الواقع الصادم للقتلة الشباب الذين تم توظيفهم من قبل أباطرة تجار المخدرات مثل إسكوبار.
وفي رواية «روساريو تيجيراس» بدأ جورج رواياته الثلاث بعناصر أكثر واقعية من التي نراها في روايات أخرى، حيث يلتقط اللحظات التاريخية للعنف الذي عانت منه كولومبيا، بسبب عصابات المتاجرة بالمخدرات.
في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» من العاصمة الكولومبية بوغوتا، تحدث راموس عن تجربته الروائية، وعمله الأخير «روساريو تيجيراس» وترجمته إلى العربية:
> كيف تفسرون النجاح الدولي لرواية «روساريو تيجيراس» التي احتفلت قبل أيام بمرور 20 عاماً على نشرها؟
- أعتقد أن الأمر يتعلق بحقيقة أن قصة الاتجار بالمخدرات هذه تدور حول امرأة. وربما كان التصور الذي كان لدى الناس عن الرجال الذين ينتمون إلى العصابات ضحلاً جداً. في هذه الرواية، هناك دراما أعمق وأكثر إنسانية حول ما تنطوي عليه الحياة العنيفة للأطفال، وأعتقد أن ما يجعل هذه الرواية عالمية جداً هو أنها في الأساس قصة حب.
> روساريو قاتلة كولومبية شابة نشأت في عصر عنف بابلو إسكوبار، هل تعتقد أن أمثالها من النساء ما زلن موجودات في عالم المخدرات؟
- لسوء الحظ، لا تزال كولومبيا تعاني من عواقب الاتجار بالمخدرات، وطالما استمر ذلك، فستظل هناك عصابات تعمل لحساب مافيا المخدرات. وبالطبع سيستمر وجود شابات يعملن في تلك العصابات.
> لقد قمت للتو بنشر روايتك الجديدة التي حملت عنوان «إسقاط الجنة» التي ستجري ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية قريباً، ما العلاقة بين روايتك «روساريو تيجيراس» وأحدث رواياتك؟
- ظهر فيلم «إسقاط الجنة» بعد 20 عاماً من نشر رواية «روساريو تيجيراس»، وخلال تلك السنوات العشرين حدثت أشياء كثيرة في كولومبيا، بدءاً من وفاة إسكوبار. لقد قسم مقتله تاريخنا إلى قسمين، فالآن هناك جيل جديد لم يعِش السنوات العنيفة لتهريب المخدرات. وهذه الرواية الجديدة هي نظرة نقدية لما حدث خلال تلك السنوات. أتساءل لماذا ما زلنا نحافظ على ثقافة سلوك تجار المخدرات بعد كل تلك السنين. كنت أشعر بالفضول أيضاً بشأن بعض الشخصيات التي تنتمي إلى عالم المافيا: أطفال تجار المخدرات الذين لم يرغبوا في مواصلة الحياة الإجرامية لآبائهم. وقد دفعني ذلك إلى السؤال عن معضلة محبة الأب أو كراهيته.
> أحدث رواياتك بعد «روساريو تيجيراس» تتألف من 3 أجزاء... ما السبب وراء ذلك؟
- الثلاثية لم تكتب عمداً، فقد كتبت بطريقة فوضوية. أولاً، كتبت رواية «روساريو تيجيراس» التي تتمحور حول اللحظة الأكثر جنوناً في تاريخنا فيما يتعلق بالاتجار بالمخدرات. ثم كتبت «العالم من الخارج» التي تدور حول مدينة «ميديلين» في مرحلة ما قبل تهريب المخدرات، على الرغم من أنه كان من السهل في ذلك الحين ملاحظة حالة التوتر التي عاشوها بعد سنوات. ومؤخراً جاءت رواية «إسقاط الجنة» التي تشبه لحظات ما بعد حفلة مجنونة عاشتها «ميديلين» لعقود.
> إلى أي مدى تحولت كولومبيا بعد وفاة إسكوبار؟
- كانت هناك تغييرات إيجابية للغاية منذ وفاة إسكوبار، خصوصاً في «ميديلين»، المدينة الأكثر تأثراً. ومع ذلك، ما زالت بعض سلوكيات المافيا موجودة في بعض قطاعا[ت المجتمع. أعتقد أننا ما زلنا نعيش في ثقافة المخدرات وأنه لا توجد إمكانية لعمل تغييرات كبيرة طالما استمر الاتجار بالمخدرات في كولومبيا.
> لماذا أبطال رواياتك دائماً من النساء؟
- حقاً لا أدري، لدي عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية، سواء في الواقع أو في الخيال. ولطالما أحببت تلك الشخصيات النسائية العظيمة في الأدب مثل «مدام بوفاري» و«ليدي ماكبث»، و«أشولا أوغران». فقد نشأت في عائلة سادت فيها النساء وشهدت قوتهن وقدرتهن على مواجهة المواقف الصعبة. أعتقد أيضاً أنه يمكنني العثور على قصص أكثر إثارة للاهتمام في العالم الأنثوي من قصص الذكور.
> لقد جرت تحولات في السنوات الأخيرة في كولومبيا في السنوات الأخيرة بفضل عملية السلام، كيف ترى ذلك؟ وكيف يمكن للمثقفين على اختلاف اتجاهاتهم المساهمة في السلام؟
- كانت عملية السلام هذه ضرورية لكولومبيا، ومع ذلك فإن هذه الأنواع من العمليات تتعرض للتجربة والخطأ مع مرور الوقت. لهذا السبب، ارتكب كثير من الأخطاء خلال مراحل تغيير كولومبيا. كان الشيء الأهم هو أن نصف سكان هذه البلاد باتوا يعيشون[ خارجها. على أي حال، يجب أن نحاول المضي قدماً في ذلك والحصول على أفضل النتائج ونأمل أن نرى نتائج إيجابية مع مرور الوقت.
> ترجمت رواية «روساريو تيجيراس» إلى العربية، كيف ترى ذلك؟
- كنت في غاية السعادة عندما علمت أنه للمرة الأولى ستتم ترجمة أحد كتبي إلى اللغة العربية. يجب أن أعترف بأن العالم العربي غير معروف بالنسبة لي، وأنا فضولي للغاية بشأن كيفية قراءة روايتي في ثقافة مختلفة عن ثقافتي.
> في أي البلدان ستكون متوفرة؟
- في سوريا ومصر ولبنان والإمارات العربية المتحدة ولاحقاً في دول عربية أخرى.
> ماذا تعرفون عن الأدب العربي؟
- المرجع الأول العظيم هو السرد الرائع لـ«ألف ليلة وليلة»، حيث يحتوي هذا النص على أفضل درس لكيفية الإبقاء على القارئ أسيراً. كاتب كلاسيكي آخر قرأته كان جبران خليل جبران وكتابه «النبي». وفيما يتعلق بالمعاصرين، أتذكر رواية عظيمة قرأتها عنوانها «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف.
> ماذا تكتب الآن؟
- في الآونة الأخيرة كتبت «سيناريو سينمائياً»، وهو قصة موازية لـ«سفر الجنة»، الفيلم الذي استند إلى روايتي. لقد انتهى النص بالفعل وبدأت أيضاً رواية جديدة، ولكن من السابق لأوانه الحديث عنها.
> ما كلمتك الإسبانية المفضلة؟ ولماذا؟
- من قبيل الصدفة، هي كلمة من أصل عربي: «أوجالا»، أي «إن شاء الله». أحبها لصوتها ولكن بشكل خاص لما تنطوي عليه. أعتقد أن حياتنا تعتمد دائماً على «أوجالا»، فهي طريقة متواضعة وصبورة في انتظار تحقيق أحلامنا.



محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
TT

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد فيلمه «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وشارك في مهرجانات دولية، وفاز بنحو 65 جائزة، «وهو ما لم يتحقق تقريباً لأي فيلم عربي»، وفق قوله.

وأضاف كردفاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النجاح الكبير جعلني أمرُّ بفترة اكتئاب، حتى استقررت على مشروع فيلمي الثاني (عن الحب وقوانين سبتمبر)، الذي حاز 3 جوائز إنتاجية في الدورة الماضية لمهرجان البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه دخل عالم السينما من باب الكتابة، وأن الإخراج جاء مصادفةً ولم يكن من بين أحلامه، وقد ترك عمله في مجال هندسة الطيران ليتفرّغ للسينما.

وأعادت مشاركته، بوصفه عضوَ لجنة تحكيم في الدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، إليه ذكرى أول جائزة في حياته، حازها من المهرجان نفسه، حين فاز فيلمه القصير «نيركوك» بجائزة «هيباتيا الذهبية» في الدورة الثالثة للمهرجان. كما كان قد شارك بفيلمه القصير الأول «ذهب ولم يعد» في مهرجان «الإسكندرية لدول البحر المتوسط».

وقال كردفاني إن المشاركة في لجان التحكيم تتيح له مشاهدة أفلام عديدة والاطلاع على ثقافات متباينة، كما تمكّنه، بصفته منتجاً، من اكتشاف أصوات جديدة. وأشار إلى أن أول مشاركة له في لجان التحكيم كانت في مهرجان «كارلوفي فاري» بالتشيك، بعد عام من مشاركته فيه بفيلمه «وداعاً جوليا».

ويرى المخرج السوداني أن الفيلم القصير ليس مرحلة عابرة في حياته مخرجاً، قائلاً: «لدي أفكار لا تصلح إلا أفلاماً قصيرة، وأستمتع شخصياً بصناعتها، لأنها تمنح صانعها حرية التجريب. كما أتطلع لخوض تجربة عمل كوميدي. والأفلام القصيرة مهمة للمخرجين الجدد، لأنها تتيح لهم تنفيذ مشروعاتهم دون تمويل كبير، وتمنحهم خبرات قبل خوض تجارب الأفلام الطويلة».

وبعد 3 سنوات من فيلمه «وداعاً جوليا»، استقر كردفاني أخيراً على ثاني أفلامه «عن الحب وقرارات سبتمبر». ويقول عن سبب تأخره: «لأن الفيلم الثاني أصعب من الأول، ولا سيما إذا حقق الأول نجاحاً كبيراً. لقد مررت بفترة أشبه بالاكتئاب لمدة عام ونصف عام بعد نجاح (وداعاً جوليا)، ولم أتحمس لأي فكرة. وكلما كتبت فكرة مزّقت أوراقها لشعوري بأنها لا تعبِّر عما أطمح إليه. ومنذ نحو عام استقررت على فكرة، وتمسكت بها، وبدأت العمل عليها، لكن تشغلني أمور كثيرة، مثل إنتاج أفلام قصيرة لمخرجين سودانيين وسعوديين من خلال شركتي المتخصصة في الوثائقيات، إضافة إلى السفر والحرب في السودان والشرق الأوسط، ما يجعلني لا أجد وقتاً كافياً للكتابة».

كردفاني قال إن الصدفة قادته إلى الإخراج (الشرق الأوسط)

ولا يواجه مشروع فيلمه مشكلة في الإنتاج، كما يقول: «يسير المشروع إنتاجياً بخطى جيدة، بدءاً من صندوق البحر الأحمر الذي حصلنا منه على 3 جوائز بقيمة 87 ألف دولار في الدورة الماضية للمهرجان. كما تشارك في الإنتاج جهات دعمت (وداعاً جوليا) وتواصلت معنا، وحصلنا على دعم أفريقي جديد يُمنح للأفلام القادرة على تغيير وجهات نظر الناس. لذا تسير الأمور الإنتاجية بشكل أسهل كثيراً مقارنة بالفيلم الأول». وأكد أنه يتطلع إلى بدء التصوير في سبتمبر (أيلول) 2027.

واعتاد كردفاني كتابة أفلامه بنفسه، موضحاً أن رحلته بدأت عبر الكتابة، إذ قال: «كنت أكتب القصص ويقرأها زملائي في الجامعة، فكتبت قصة (ذهب ولم يعد)، وفكرت في تحويلها إلى فيلم قصير لأجرب وسيطاً جديداً لنقل القصة. وخلال تصويرها أحببت السينما، إذ لم يكن من بين طموحاتي أن أكون مخرجاً، ولم أشاهد أفلاماً كثيرة من قبل، لكن الأمر جاء مصادفة».

وترك كردفاني عمله مهندساً للطيران من أجل السينما، كما يوضح: «تركت عملي وعدت إلى السودان، وأسّست شركة إنتاج. وجعلني ذلك أنظر إلى الأمر بما يتجاوز كونه هواية، فأنا رب أسرة، وهذه المشروعات السينمائية لا بد أن تنجح فنياً وتجارياً أيضاً. وكنت أعيش في البحرين، ثم عدت إلى السودان عام 2022، وأسست الشركة واستقررت فيها، حتى اندلعت الحرب في 2023، فاضطررت إلى المغادرة، وأنا الآن مقيم في القاهرة».

وجمع فيلم «وداعاً جوليا» بين النجاح الجماهيري والفني، وحاز نحو 65 جائزة دولية، من أبرزها «جائزة الحرية» في مهرجان «كان». ويقول كردفاني: «أكثر ما أفخر به في هذا الفيلم أنه نُفّذ على يد شباب صغار عملوا معي، وبفضل نجاحه تمكن أكثر من نصف هذا الفريق من العمل في السينما، سواء في السعودية أو مصر، في وقت كان من الصعب فيه على السودانيين الحصول على وظائف بعد الحرب».

ويرى كردفاني أن السينما منحت الأمل للسودانيين، إذ جاء عرض فيلم «وداعاً جوليا» بوصفه حدثاً مبهجاً وسط أحداث مأساوية خلفتها الحرب في بلاده، فحظي باحتفاء واسع. ويشير إلى أن بعضهم شاهد الفيلم مرات عدَّة، حتى وصل عدد دور العرض إلى 30 صالة في القاهرة، وهو ما لم يتحقق لأي فيلم عربي هناك.

وتجمعه صداقة بمواطنه المخرج أمجد أبو العلا، الذي شاركه إنتاج «وداعاً جوليا»، وشجّعه على تقديمه كفيلم طويل بعد أن كان ينوي تقديمه عملاً قصيراً، كما دعاه للمشاركة في فيلمه «ستموت في العشرين»، ليكتشف عالماً مختلفاً لا يقوم فيه المخرج بكل شيء، بل يعمل ضمن فريق كبير ذي أدوار محددة. واستمر التحضير للفيلم 4 سنوات، لينتهي التصوير قبل اندلاع الحرب في السودان بشهرين فقط.


مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

اجتذبت القائمة النهائية للمرشحين لجوائز «النقاد للأفلام العربية» في نسختها العاشرة، والمقرر إعلان نتائجها خلال حفل خاص على هامش الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي يوم 16 مايو (أيار) الحالي، الأفلامَ السياسية والإنسانية، لتكون القضايا الأبرز في الاختيارات التي ضمّت 24 فيلماً من مختلف الدول العربية، تنوَّعت بين الروائي الطويل والوثائقي.

واختار «مركز السينما العربية»، المنظم للمسابقة، 307 نقاد سينمائيين من 75 دولة للمشاركة في التصويت على أبرز الأفلام العربية التي عُرضت خلال العام الماضي. وتصدَّر القائمة الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي حصد 6 ترشيحات في الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم. وهو عمل مدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر»، وانطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «تورونتو» السينمائي في كندا.

«فلسطين 36» هو دراما تاريخية تستحضر لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين، وتُسلِّط الضوء على مرحلة الانتداب البريطاني من خلال قصة إنسانية كثيفة المشاعر والتفاصيل، بالتزامن مع اندلاع الثورة الكبرى عام 1936، بوصفها أوسع انتفاضة جماعية ضد الاستعمار البريطاني، شارك فيها فلسطينيون من مختلف الطبقات والقرى والمدن، وشكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار النضال المناهض للاستعمار.

تصدّر فيلم «فلسطين 36» ترشيحات النقاد (الشركة المنتجة)

وينافس الفيلم المغربي «زنقة مالقا» للمخرجة مريم التوزاني في القائمة النهائية على 5 جوائز، من بينها أفضل فيلم، إلى جانب التمثيل، والإخراج، والسيناريو، والموسيقى. وتدور أحداثه حول «ماريا»، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 عاماً، تعيش وحيدة في طنجة، وتتشبث ببيتها العتيق الذي أصبح جزءاً من ذاكرتها وهوّيتها.

في حين يمثّل الفيلم السعودي «هجرة» السينما السعودية في قائمة الترشيحات، منافساً على جائزتَي أفضل ممثل لبطله نواف الظفيري، وأفضل موسيقى. وتبدأ قصته في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تختفي الفتاة «سارة»، فتبدأ الجدة والطفلة «جنى» في البحث عنها، متجهتَين نحو الشمال. ومن هنا ينتقل الفيلم إلى الصحراء، قبل أن يستقر في جبال تبوك الثلجية.

ومن بين الأفلام المرشحة أيضاً، أعمال شاركت في مهرجانات دولية، مثل الفيلم المصري «المستعمرة» الذي عُرض في مهرجان «برلين»، والفيلم الأردني «اللي باقي منك» الذي حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «البحر الأحمر» بدورته الماضية، إلى جانب الوثائقي المصري «الحياة بعد سهام» الذي نال جوائز عدَّة منذ عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «كان».

وأكد المؤسس والشريك في «مركز السينما العربية»، علاء كركوتي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار الجوائز للعام العاشر أسهم في توسيع قاعدة النقاد المشاركين من مختلف أنحاء العالم. وقال: «كلما زاد عدد الجنسيات المشاركة، الذي وصل إلى 75 جنسية، اتسعت مساحة مشاهدة وتقييم الإنتاج السينمائي العربي، ولم يعد الأمر حكراً على لغات أو مناطق بعينها، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتنوع الكتابة النقدية حول هذه الأفلام». وأضاف أن هذا التنوع يُسهم في إبراز الإنتاج السينمائي العربي سنوياً أمام عدد كبير من النقاد والمبرمجين في المهرجانات الدولية، مما يساعدهم على اختيار الأفلام المناسبة لبرامجهم، وبالتالي يعزّز فرص ترويج السينما العربية عالمياً.

لقطة من فيلم «زنقة مالقا» (الشركة المنتجة)

وأشار كركوتي إلى أن معايير الاختيار تختلف في ظل هذا العدد الكبير من الجنسيات، إذ إن الوصول إلى إجماع ليس أمراً سهلاً، نظراً إلى تباين وجهات نظر النقاد، مما يخلق حالة من التعدد والثراء في التقييم. ولفت إلى أن العملية التنظيمية لا تواجه صعوبات تُذكر، غير أن التحدي الحقيقي يكون لدى النقاد أنفسهم، لا سيما في السنوات التي تشهد زخماً في الإنتاجات القوية، كما حدث في عام 2025، الذي وصفه بأنه عام مزدحم بالأفلام المميزة، مما وضع النقاد في حيرة عند التصويت، قبل أن يحسموا اختياراتهم في النهاية.

من جانبه، قال عضو لجنة التحكيم، الناقد السعودي أحمد العياد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، بل تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع، خصوصاً مع إعلان نتائجها على هامش مهرجان «كان» السينمائي، إحدى أهم المنصات العالمية لصناعة السينما. وأضاف أن هذا التوقيت يمنح الأفلام العربية فرصة أكبر للحضور والتأثير، حيث تتجه أنظار العالم إلى «كان»، مما يُسهم في إبراز التجارب العربية أمام صُنّاع القرار والمبرمجين والنقاد من مختلف الدول.

وأشار إلى أن توسّع قاعدة المصوتين سنوياً وضم أسماء جديدة من نقاد دوليين يعزّزان انتشار الجائزة ويمنحانها تنوعاً أكبر في الرؤى، وهو ما ينعكس مباشرة على الترويج للسينما العربية عالمياً. ولفت إلى أن المشهد السينمائي الدولي يشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو الشراكات العابرة للحدود، مما يجعل من هذه الجوائز منصة مهمة لدعم هذا الاتجاه، عبر تعريف العالم بإمكانات السينما العربية وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.