خورخي فرانكو لـ«الشرق الأوسط»: لديّ عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية في الواقع والخيال

الروائي الكولومبي الذي قال عنه ماركيز إنه «أحد المؤلفين الذين أود أن أنقل لهم الشعلة»

جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
TT

خورخي فرانكو لـ«الشرق الأوسط»: لديّ عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية في الواقع والخيال

جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية

لا يزال الاتجار بالمخدرات في كولومبيا يمثل كابوساً مروّعاً لكولومبيا لم تستيقظ منه بعد، ولا يزال مصدر إلهام لكتاب الروايات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام الناجحة، ولكمية هائلة من الأدب على اختلاف أشكاله، خصوصاً أولئك الذين عاشوا في وقت ازدهرت فيه هذه التجارة المجرمة قانوناً في الثمانينات والتسعينات في عصر بابلو إسكوبار، الوحش الذي كان يعدّ ملك تلك الأعمال الإجرامية والمربحة. فقد كانت عبارة عن استقصاءات روائية جميلة تضع القارئ في جزء موجع للغاية من التاريخ الكولومبي.
ومن ضمن أفضل من كتب عن ذلك، الكاتب خورخي فرانكو (ولد عام 1962) الذي قال عنه ماركيز مرة، إنه «أحد المؤلفين الكولومبيين الذين أود أن أنقل لهم الشعلة»، والذي ترجمت أعماله إلى عدد لا يحصى من اللغات. آخر أعمال المؤلف التي صدرت مؤخراً هي رواية «روساريو تيجيراس» التي جلبت له شهرة كبيرة، والتي ترجمت إلى العربية. وتصور الرواية الواقع الصادم للقتلة الشباب الذين تم توظيفهم من قبل أباطرة تجار المخدرات مثل إسكوبار.
وفي رواية «روساريو تيجيراس» بدأ جورج رواياته الثلاث بعناصر أكثر واقعية من التي نراها في روايات أخرى، حيث يلتقط اللحظات التاريخية للعنف الذي عانت منه كولومبيا، بسبب عصابات المتاجرة بالمخدرات.
في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» من العاصمة الكولومبية بوغوتا، تحدث راموس عن تجربته الروائية، وعمله الأخير «روساريو تيجيراس» وترجمته إلى العربية:
> كيف تفسرون النجاح الدولي لرواية «روساريو تيجيراس» التي احتفلت قبل أيام بمرور 20 عاماً على نشرها؟
- أعتقد أن الأمر يتعلق بحقيقة أن قصة الاتجار بالمخدرات هذه تدور حول امرأة. وربما كان التصور الذي كان لدى الناس عن الرجال الذين ينتمون إلى العصابات ضحلاً جداً. في هذه الرواية، هناك دراما أعمق وأكثر إنسانية حول ما تنطوي عليه الحياة العنيفة للأطفال، وأعتقد أن ما يجعل هذه الرواية عالمية جداً هو أنها في الأساس قصة حب.
> روساريو قاتلة كولومبية شابة نشأت في عصر عنف بابلو إسكوبار، هل تعتقد أن أمثالها من النساء ما زلن موجودات في عالم المخدرات؟
- لسوء الحظ، لا تزال كولومبيا تعاني من عواقب الاتجار بالمخدرات، وطالما استمر ذلك، فستظل هناك عصابات تعمل لحساب مافيا المخدرات. وبالطبع سيستمر وجود شابات يعملن في تلك العصابات.
> لقد قمت للتو بنشر روايتك الجديدة التي حملت عنوان «إسقاط الجنة» التي ستجري ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية قريباً، ما العلاقة بين روايتك «روساريو تيجيراس» وأحدث رواياتك؟
- ظهر فيلم «إسقاط الجنة» بعد 20 عاماً من نشر رواية «روساريو تيجيراس»، وخلال تلك السنوات العشرين حدثت أشياء كثيرة في كولومبيا، بدءاً من وفاة إسكوبار. لقد قسم مقتله تاريخنا إلى قسمين، فالآن هناك جيل جديد لم يعِش السنوات العنيفة لتهريب المخدرات. وهذه الرواية الجديدة هي نظرة نقدية لما حدث خلال تلك السنوات. أتساءل لماذا ما زلنا نحافظ على ثقافة سلوك تجار المخدرات بعد كل تلك السنين. كنت أشعر بالفضول أيضاً بشأن بعض الشخصيات التي تنتمي إلى عالم المافيا: أطفال تجار المخدرات الذين لم يرغبوا في مواصلة الحياة الإجرامية لآبائهم. وقد دفعني ذلك إلى السؤال عن معضلة محبة الأب أو كراهيته.
> أحدث رواياتك بعد «روساريو تيجيراس» تتألف من 3 أجزاء... ما السبب وراء ذلك؟
- الثلاثية لم تكتب عمداً، فقد كتبت بطريقة فوضوية. أولاً، كتبت رواية «روساريو تيجيراس» التي تتمحور حول اللحظة الأكثر جنوناً في تاريخنا فيما يتعلق بالاتجار بالمخدرات. ثم كتبت «العالم من الخارج» التي تدور حول مدينة «ميديلين» في مرحلة ما قبل تهريب المخدرات، على الرغم من أنه كان من السهل في ذلك الحين ملاحظة حالة التوتر التي عاشوها بعد سنوات. ومؤخراً جاءت رواية «إسقاط الجنة» التي تشبه لحظات ما بعد حفلة مجنونة عاشتها «ميديلين» لعقود.
> إلى أي مدى تحولت كولومبيا بعد وفاة إسكوبار؟
- كانت هناك تغييرات إيجابية للغاية منذ وفاة إسكوبار، خصوصاً في «ميديلين»، المدينة الأكثر تأثراً. ومع ذلك، ما زالت بعض سلوكيات المافيا موجودة في بعض قطاعا[ت المجتمع. أعتقد أننا ما زلنا نعيش في ثقافة المخدرات وأنه لا توجد إمكانية لعمل تغييرات كبيرة طالما استمر الاتجار بالمخدرات في كولومبيا.
> لماذا أبطال رواياتك دائماً من النساء؟
- حقاً لا أدري، لدي عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية، سواء في الواقع أو في الخيال. ولطالما أحببت تلك الشخصيات النسائية العظيمة في الأدب مثل «مدام بوفاري» و«ليدي ماكبث»، و«أشولا أوغران». فقد نشأت في عائلة سادت فيها النساء وشهدت قوتهن وقدرتهن على مواجهة المواقف الصعبة. أعتقد أيضاً أنه يمكنني العثور على قصص أكثر إثارة للاهتمام في العالم الأنثوي من قصص الذكور.
> لقد جرت تحولات في السنوات الأخيرة في كولومبيا في السنوات الأخيرة بفضل عملية السلام، كيف ترى ذلك؟ وكيف يمكن للمثقفين على اختلاف اتجاهاتهم المساهمة في السلام؟
- كانت عملية السلام هذه ضرورية لكولومبيا، ومع ذلك فإن هذه الأنواع من العمليات تتعرض للتجربة والخطأ مع مرور الوقت. لهذا السبب، ارتكب كثير من الأخطاء خلال مراحل تغيير كولومبيا. كان الشيء الأهم هو أن نصف سكان هذه البلاد باتوا يعيشون[ خارجها. على أي حال، يجب أن نحاول المضي قدماً في ذلك والحصول على أفضل النتائج ونأمل أن نرى نتائج إيجابية مع مرور الوقت.
> ترجمت رواية «روساريو تيجيراس» إلى العربية، كيف ترى ذلك؟
- كنت في غاية السعادة عندما علمت أنه للمرة الأولى ستتم ترجمة أحد كتبي إلى اللغة العربية. يجب أن أعترف بأن العالم العربي غير معروف بالنسبة لي، وأنا فضولي للغاية بشأن كيفية قراءة روايتي في ثقافة مختلفة عن ثقافتي.
> في أي البلدان ستكون متوفرة؟
- في سوريا ومصر ولبنان والإمارات العربية المتحدة ولاحقاً في دول عربية أخرى.
> ماذا تعرفون عن الأدب العربي؟
- المرجع الأول العظيم هو السرد الرائع لـ«ألف ليلة وليلة»، حيث يحتوي هذا النص على أفضل درس لكيفية الإبقاء على القارئ أسيراً. كاتب كلاسيكي آخر قرأته كان جبران خليل جبران وكتابه «النبي». وفيما يتعلق بالمعاصرين، أتذكر رواية عظيمة قرأتها عنوانها «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف.
> ماذا تكتب الآن؟
- في الآونة الأخيرة كتبت «سيناريو سينمائياً»، وهو قصة موازية لـ«سفر الجنة»، الفيلم الذي استند إلى روايتي. لقد انتهى النص بالفعل وبدأت أيضاً رواية جديدة، ولكن من السابق لأوانه الحديث عنها.
> ما كلمتك الإسبانية المفضلة؟ ولماذا؟
- من قبيل الصدفة، هي كلمة من أصل عربي: «أوجالا»، أي «إن شاء الله». أحبها لصوتها ولكن بشكل خاص لما تنطوي عليه. أعتقد أن حياتنا تعتمد دائماً على «أوجالا»، فهي طريقة متواضعة وصبورة في انتظار تحقيق أحلامنا.



نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
TT

نجم «بيبي شارك» يطرق أبواب الـ«كي بوب» بأول أغنية منفردة

حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)
حقق فيديو «رقصة بيبي شارك» الذي يؤديه بارك غون رونغ 17.2 مليار مشاهدة منذ ظهوره لأول مرة على «يوتيوب» عام 2016 (لقطة شاشة من شركة بينكفونغ/ يوتيوب)

أعلنت شركة «بينكفونغ» أن الطفل الذي ظهر في الفيديو الأكثر مشاهدة على «يوتيوب» على الإطلاق، والمعروف باسم «بيبي شارك بوي» في كوريا الجنوبية، سيُطلق أول أغنية منفردة له في عالم الـ«كي بوب» في 20 أغسطس (آب).

وكانت الشركة العالمية المتخصصة في الترفيه العائلي، والمالكة لعلامتي «بينكفونغ» و«بيبي شارك»، قد أعلنت في 10 أغسطس أن «بيبي شارك بوي» سيُصدر أول أغنية رقمية له بعنوان «ويف» (WAVE)، وهي أغنية باللغة الكورية شارك في كتابة كلماتها، ويشاركه فيها جوهوني من فرقة «مونستا إكس»، وفق ما أفادت صحيفة «ذا ستريت تايمز».

يُذكر أن «بيبي شارك بوي» اسمه الحقيقي بارك غون رونغ، ويبلغ من العمر 17 عاماً، وقد ظهر لأول مرة في فيديو «بيبي شارك دانس» عام 2016. ومنذ ذلك الحين، تجاوزت مشاهدات الفيديو 17.2 مليار مشاهدة، وحافظ على صدارة «يوتيوب» العالمية لمدة 69 شهراً متتالياً.

وعاد بارك بشكل مفاجئ في عام 2025 من خلال مقاطع فيديو قصيرة بمناسبة الذكرى العاشرة للأغنية، والتي حصدت 22 مليون مشاهدة.

وقال بارك في بيان: «قبل عشر سنوات، كنت أرقص بجانب (بيبي شارك). الآن، أريد أن أشارككم صوتي وقصتي التي كتبتها بنفسي. يسعدني أن أبدأ شيئاً جديداً مع من تذكروني طوال هذه المدة، وأريد أن أواصل إظهار تطوري من هنا».
من جانبه قال ممثل الشركة: «نشأ صبي (بيبي شارك) جنباً إلى جنب مع بيبي شارك، وربطته علاقة مميزة مع المعجبين حول العالم. الأمر لا يقتصر على إعادة الطفل من الفيديو فحسب، بل يتعلق بروايته لقصته الخاصة».

وتشير هذه الخطوة إلى طموح الشركة لتوسيع نطاق علامة «بيبي شارك» التجارية، لتشمل ما هو أبعد من محتوى الأطفال، وصولاً إلى سوق موسيقى البوب ​​الكورية الأوسع.


بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended