خورخي فرانكو لـ«الشرق الأوسط»: لديّ عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية في الواقع والخيال

الروائي الكولومبي الذي قال عنه ماركيز إنه «أحد المؤلفين الذين أود أن أنقل لهم الشعلة»

جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
TT

خورخي فرانكو لـ«الشرق الأوسط»: لديّ عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية في الواقع والخيال

جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية
جورج فرانكو وفي الإطار غلاف لإحدى رواياته المترجمة للعربية

لا يزال الاتجار بالمخدرات في كولومبيا يمثل كابوساً مروّعاً لكولومبيا لم تستيقظ منه بعد، ولا يزال مصدر إلهام لكتاب الروايات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام الناجحة، ولكمية هائلة من الأدب على اختلاف أشكاله، خصوصاً أولئك الذين عاشوا في وقت ازدهرت فيه هذه التجارة المجرمة قانوناً في الثمانينات والتسعينات في عصر بابلو إسكوبار، الوحش الذي كان يعدّ ملك تلك الأعمال الإجرامية والمربحة. فقد كانت عبارة عن استقصاءات روائية جميلة تضع القارئ في جزء موجع للغاية من التاريخ الكولومبي.
ومن ضمن أفضل من كتب عن ذلك، الكاتب خورخي فرانكو (ولد عام 1962) الذي قال عنه ماركيز مرة، إنه «أحد المؤلفين الكولومبيين الذين أود أن أنقل لهم الشعلة»، والذي ترجمت أعماله إلى عدد لا يحصى من اللغات. آخر أعمال المؤلف التي صدرت مؤخراً هي رواية «روساريو تيجيراس» التي جلبت له شهرة كبيرة، والتي ترجمت إلى العربية. وتصور الرواية الواقع الصادم للقتلة الشباب الذين تم توظيفهم من قبل أباطرة تجار المخدرات مثل إسكوبار.
وفي رواية «روساريو تيجيراس» بدأ جورج رواياته الثلاث بعناصر أكثر واقعية من التي نراها في روايات أخرى، حيث يلتقط اللحظات التاريخية للعنف الذي عانت منه كولومبيا، بسبب عصابات المتاجرة بالمخدرات.
في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» من العاصمة الكولومبية بوغوتا، تحدث راموس عن تجربته الروائية، وعمله الأخير «روساريو تيجيراس» وترجمته إلى العربية:
> كيف تفسرون النجاح الدولي لرواية «روساريو تيجيراس» التي احتفلت قبل أيام بمرور 20 عاماً على نشرها؟
- أعتقد أن الأمر يتعلق بحقيقة أن قصة الاتجار بالمخدرات هذه تدور حول امرأة. وربما كان التصور الذي كان لدى الناس عن الرجال الذين ينتمون إلى العصابات ضحلاً جداً. في هذه الرواية، هناك دراما أعمق وأكثر إنسانية حول ما تنطوي عليه الحياة العنيفة للأطفال، وأعتقد أن ما يجعل هذه الرواية عالمية جداً هو أنها في الأساس قصة حب.
> روساريو قاتلة كولومبية شابة نشأت في عصر عنف بابلو إسكوبار، هل تعتقد أن أمثالها من النساء ما زلن موجودات في عالم المخدرات؟
- لسوء الحظ، لا تزال كولومبيا تعاني من عواقب الاتجار بالمخدرات، وطالما استمر ذلك، فستظل هناك عصابات تعمل لحساب مافيا المخدرات. وبالطبع سيستمر وجود شابات يعملن في تلك العصابات.
> لقد قمت للتو بنشر روايتك الجديدة التي حملت عنوان «إسقاط الجنة» التي ستجري ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية قريباً، ما العلاقة بين روايتك «روساريو تيجيراس» وأحدث رواياتك؟
- ظهر فيلم «إسقاط الجنة» بعد 20 عاماً من نشر رواية «روساريو تيجيراس»، وخلال تلك السنوات العشرين حدثت أشياء كثيرة في كولومبيا، بدءاً من وفاة إسكوبار. لقد قسم مقتله تاريخنا إلى قسمين، فالآن هناك جيل جديد لم يعِش السنوات العنيفة لتهريب المخدرات. وهذه الرواية الجديدة هي نظرة نقدية لما حدث خلال تلك السنوات. أتساءل لماذا ما زلنا نحافظ على ثقافة سلوك تجار المخدرات بعد كل تلك السنين. كنت أشعر بالفضول أيضاً بشأن بعض الشخصيات التي تنتمي إلى عالم المافيا: أطفال تجار المخدرات الذين لم يرغبوا في مواصلة الحياة الإجرامية لآبائهم. وقد دفعني ذلك إلى السؤال عن معضلة محبة الأب أو كراهيته.
> أحدث رواياتك بعد «روساريو تيجيراس» تتألف من 3 أجزاء... ما السبب وراء ذلك؟
- الثلاثية لم تكتب عمداً، فقد كتبت بطريقة فوضوية. أولاً، كتبت رواية «روساريو تيجيراس» التي تتمحور حول اللحظة الأكثر جنوناً في تاريخنا فيما يتعلق بالاتجار بالمخدرات. ثم كتبت «العالم من الخارج» التي تدور حول مدينة «ميديلين» في مرحلة ما قبل تهريب المخدرات، على الرغم من أنه كان من السهل في ذلك الحين ملاحظة حالة التوتر التي عاشوها بعد سنوات. ومؤخراً جاءت رواية «إسقاط الجنة» التي تشبه لحظات ما بعد حفلة مجنونة عاشتها «ميديلين» لعقود.
> إلى أي مدى تحولت كولومبيا بعد وفاة إسكوبار؟
- كانت هناك تغييرات إيجابية للغاية منذ وفاة إسكوبار، خصوصاً في «ميديلين»، المدينة الأكثر تأثراً. ومع ذلك، ما زالت بعض سلوكيات المافيا موجودة في بعض قطاعا[ت المجتمع. أعتقد أننا ما زلنا نعيش في ثقافة المخدرات وأنه لا توجد إمكانية لعمل تغييرات كبيرة طالما استمر الاتجار بالمخدرات في كولومبيا.
> لماذا أبطال رواياتك دائماً من النساء؟
- حقاً لا أدري، لدي عاطفة خاصة تجاه الشخصيات النسائية، سواء في الواقع أو في الخيال. ولطالما أحببت تلك الشخصيات النسائية العظيمة في الأدب مثل «مدام بوفاري» و«ليدي ماكبث»، و«أشولا أوغران». فقد نشأت في عائلة سادت فيها النساء وشهدت قوتهن وقدرتهن على مواجهة المواقف الصعبة. أعتقد أيضاً أنه يمكنني العثور على قصص أكثر إثارة للاهتمام في العالم الأنثوي من قصص الذكور.
> لقد جرت تحولات في السنوات الأخيرة في كولومبيا في السنوات الأخيرة بفضل عملية السلام، كيف ترى ذلك؟ وكيف يمكن للمثقفين على اختلاف اتجاهاتهم المساهمة في السلام؟
- كانت عملية السلام هذه ضرورية لكولومبيا، ومع ذلك فإن هذه الأنواع من العمليات تتعرض للتجربة والخطأ مع مرور الوقت. لهذا السبب، ارتكب كثير من الأخطاء خلال مراحل تغيير كولومبيا. كان الشيء الأهم هو أن نصف سكان هذه البلاد باتوا يعيشون[ خارجها. على أي حال، يجب أن نحاول المضي قدماً في ذلك والحصول على أفضل النتائج ونأمل أن نرى نتائج إيجابية مع مرور الوقت.
> ترجمت رواية «روساريو تيجيراس» إلى العربية، كيف ترى ذلك؟
- كنت في غاية السعادة عندما علمت أنه للمرة الأولى ستتم ترجمة أحد كتبي إلى اللغة العربية. يجب أن أعترف بأن العالم العربي غير معروف بالنسبة لي، وأنا فضولي للغاية بشأن كيفية قراءة روايتي في ثقافة مختلفة عن ثقافتي.
> في أي البلدان ستكون متوفرة؟
- في سوريا ومصر ولبنان والإمارات العربية المتحدة ولاحقاً في دول عربية أخرى.
> ماذا تعرفون عن الأدب العربي؟
- المرجع الأول العظيم هو السرد الرائع لـ«ألف ليلة وليلة»، حيث يحتوي هذا النص على أفضل درس لكيفية الإبقاء على القارئ أسيراً. كاتب كلاسيكي آخر قرأته كان جبران خليل جبران وكتابه «النبي». وفيما يتعلق بالمعاصرين، أتذكر رواية عظيمة قرأتها عنوانها «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف.
> ماذا تكتب الآن؟
- في الآونة الأخيرة كتبت «سيناريو سينمائياً»، وهو قصة موازية لـ«سفر الجنة»، الفيلم الذي استند إلى روايتي. لقد انتهى النص بالفعل وبدأت أيضاً رواية جديدة، ولكن من السابق لأوانه الحديث عنها.
> ما كلمتك الإسبانية المفضلة؟ ولماذا؟
- من قبيل الصدفة، هي كلمة من أصل عربي: «أوجالا»، أي «إن شاء الله». أحبها لصوتها ولكن بشكل خاص لما تنطوي عليه. أعتقد أن حياتنا تعتمد دائماً على «أوجالا»، فهي طريقة متواضعة وصبورة في انتظار تحقيق أحلامنا.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».