«كورونا» ليس الأول... ماذا تعلّم العالم من الأوبئة السابقة عبر التاريخ؟

مريض بالإنفلونزا يُعالج في مستشفى بنيو أورلينز في صورة تعود لعام 1918 (أرشيف - رويترز)
مريض بالإنفلونزا يُعالج في مستشفى بنيو أورلينز في صورة تعود لعام 1918 (أرشيف - رويترز)
TT

«كورونا» ليس الأول... ماذا تعلّم العالم من الأوبئة السابقة عبر التاريخ؟

مريض بالإنفلونزا يُعالج في مستشفى بنيو أورلينز في صورة تعود لعام 1918 (أرشيف - رويترز)
مريض بالإنفلونزا يُعالج في مستشفى بنيو أورلينز في صورة تعود لعام 1918 (أرشيف - رويترز)

صنفت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد المعروف باسم «كوفيد – 19»، بأنه جائحة بعد أن أصبح من الواضح أنه ينتشر بحرية في معظم أنحاء العالم. لكنها ليست المرة الأولى في التاريخ التي يشهد بها العالم تفشي الأمراض، وقد تعلمنا من كل وباء شيئاً مميزاً عن كيفية إدارة هذه الأزمات، وفقاً لتقرير نشره موقع «كوورتز».
وأوضح غراهام موني، مؤرخ الطب بجامعة جونز هوبكنز الأميركية: «هناك أمثلة كثيرة تدل على تجاهلنا دروس الماضي».
وتابع «أحد الأمثلة يكمن في فشل الحكومات بالعديد من الأوقات في توقع الأمراض ودعم المواطنين خلال التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للأوبئة، من الحجر الصحي الإلزامي وقيود السفر إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل والشركات المحلية».
وقال موني «هذه الأزمات تكشف عدم المساواة الاجتماعية».
ومع ذلك، نحن بالتأكيد أفضل حالاً من الفيلق الروماني، الذي كان أفراده من أوائل الأشخاص الذين عانوا من مرض قاتل سريع الانتشار. وإليك بعض ما تعلمه خبراء الصحة العامة والعلماء من الأوبئة الماضية:
- الطاعون الأنطوني :165- 180 و250 م
وصلت أحد الأوبئة الأولى في العالم والتي تشبه أحد أشكال الجدري أو الحصبة إلى روما لأول مرة من قبل الفيلقائيين العائدين من حصار في العراق المعاصر. ربما يكون المرض في ذروته قد قتل ما يصل إلى ألفي شخص يومياً - فقد دمر الجيش الروماني وكان مساهماً في انهيار الإمبراطورية في نهاية المطاف. كما قدم الوباء لمحة مبكرة عن مبدأ رئيسي للفيرولوجيا: تفشي المرض يكون أكثر فتكاً عندما يصادفه الناس للمرة الأولى، أي عندما يفتقر الجسم إلى الحصانة ضده.

- الموت الأسود: 1347-1351
جلب تجار جنوة الطاعون إلى أوروبا بعد الهرب من الحصار الذي استخدم فيه جنرال مغولي الجثث المصابة سلاحاً. وفي غضون سنوات قليلة، قُتل ما يصل إلى 25 مليون شخص، أي ثلث سكان أوروبا. واستمرت أوبئة أخرى انتشرت عن طريق البراغيث في الظهور لقرون عدة، وأنتجت بعض الانتصارات للعمل من المنزل: استغل الكاتب البريطاني وليام شكسبير الشهير إغلاق المسارح في عام 1590 لكتابة الشعر، وخلال تفشي المرض عام 1665، أرسلت جامعة كمبردج طلابها إلى المنزل بما في ذلك السير إسحاق نيوتن الذي استغل الفرصة للجلوس بالقرب من شجرة تفاح واكتشف احد أهم القوانين الأساسية للفيزياء وهي الجاذبية.

- جائحة الإنفلونزا الأولى عام 1580
وعلى الرغم من أن أولى حالات الإنفلونزا ربما حدثت بين الجنود اليونانيين الذين خاضوا حرب البيلوبونيز في عام 430 قبل الميلاد، فقد ظهرت أول جائحة إنفلونزا حقيقية في صيف عام 1580 في آسيا، وسرعان ما انتشر الوباء عبر طرق التجارة إلى أوروبا وأميركا الشمالية. وعلى الرغم من أن عدد القتلى غير معروف، لكن تم الإبلاغ عن 8 آلاف حالة وفاة على الأقل في روما وحدها.
وشهدت هذه الفترة ظهور إجراءات الحجر الصحي ونقاط التفتيش الحدودية في أوروبا. وترجع الإشارة الأولى إلى الإنفلونزا في الأدبيات العلمية إلى عام 1650، وهي مستمدة من الكلمة الإيطالية التي تعني «التأثير».

- الكوليرا: القرن التاسع عشر
طوال القرن التاسع عشر، كان هناك ما لا يقل عن ست فترات تفشى خلالها وباء الكوليرا. وبدأ كل شيء في منطقة خليج البنغال في الهند، وحصد الوباء العديد من الأرواح أثناء انتشاره على طول طرق التجارة الاستعمارية. وأدت المعلومات الخاطئة، بالإضافة إلى الاستياء من عدم المساواة الاقتصادية، إلى تفاقم تهديد المرض.
كما وأدى تفشي الوباء إلى ظهور موجة من نظريات المؤامرة التي تقول إن طرفاً ما ينشر الكوليرا عمداً لتقليص صفوف الفقراء. وفي المملكة المتحدة وروسيا، استهدف المشاغبون المستشفيات. لكن الباحثين طوروا رؤى أساسية حول مصدر المرض. وتم تتبع إحدى حالات تفشي الوباء في لندن، وأظهرت النتائج أن المرض كان مصدره مضخة مياه ملوثة.

- الإنفلونزا الإسبانية عام 1918
من المحتمل أن تكون أسوأ كارثة طبية في التاريخ، فقد أصابت الإنفلونزا عام 1918 ما يصل إلى ثلث سكان العالم وقتلت ما يصل إلى 50 مليون شخص. كشف الوباء عن عدد الأرواح التي يمكن إنقاذها عن طريق التباعد الاجتماعي: فالمدن التي ألغت الأحداث العامة كان لديها حالات أقل بكثير. في الوقت الذي كان يتفشى فيه المرض، أقامت فيلادلفيا موكباً شارك فيه 200 ألف شخص في مسيرة لدعم جهود الحرب العالمية الأولى. وبحلول نهاية الأسبوع ، قُتل 4500 شخص بسبب الإنفلونزا. وفي الوقت نفسه، أغلقت سانت لويس المباني العامة وقلصت التجمعات؛ الأمر الذي تسبب في تسجيلها نصف معدل الوفيات من الإنفلونزا مقارنة بالأعداد التي أحصتها فيلادلفيا.

- أوبئة الإنفلونزا في منتصف القرن (1957 و1968)
بحلول منتصف القرن، كان العالم بيئة أكثر تفشياً للأوبئة مما كان عليه في عام 1918، مع تزايد الكثافة السكانية ووجود المزيد من التجارة العالمية والسفر الجوي.
لكن كانت هناك أيضاً تطورات مهمة في علم المناعة: تم تطوير لقاح الإنفلونزا في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين، وتم إنشاء معظم وكالات الصحة العامة التي نعترف بها اليوم، بما في ذلك مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية. ومع ذلك تسببت جائحتان منفصلتان لإنفلونزا الطيور نشأتا في هونغ كونغ والبر الرئيسي للصين في مقتل أكثر من مليون شخص.

- فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)
منذ سبعينات القرن الماضي، أصيب 75 مليون شخص بفيروس نقص المناعة البشرية، وتوفي ما يصل إلى 32 مليون شخص. وعلى الرغم من أن الوباء أدى إلى تقدم طبي في الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، وبرامج الصحة العامة مثل منع تبادل الإبر، إلا أنه أعطى أيضاً العديد من الدروس حول الخطر المميت للوصم الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».