تدابير سعودية عاجلة بـ32 مليار دولار لتخفيف آثار «كورونا» الاقتصادية

لجان وزارية لدراسة فرص معالجة تداعيات الفيروس على مختلف القطاعات

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال المؤتمر الصحفي حول تحديات أزمة فيروس كورونا الصحية والاقتصادية (واس)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال المؤتمر الصحفي حول تحديات أزمة فيروس كورونا الصحية والاقتصادية (واس)
TT

تدابير سعودية عاجلة بـ32 مليار دولار لتخفيف آثار «كورونا» الاقتصادية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال المؤتمر الصحفي حول تحديات أزمة فيروس كورونا الصحية والاقتصادية (واس)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال المؤتمر الصحفي حول تحديات أزمة فيروس كورونا الصحية والاقتصادية (واس)

اتخذت الحكومة السعودية اليوم (الجمعة)، تدابير عاجلة بقيمة تتجاوز 32 مليار دولار (120 مليار ريال)، لتخفيف آثار تداعيات فيروس كورونا الجديد على الأنشطة الاقتصادية والقطاع الخاص.
وأوضح وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن هذه التدابير تأتي انطلاقاً من جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين المتواصلة في التعامل مع تبعات الوباء العالمي «كوفيد - 19»، لاتخاذ الإجراءات التي تضمن صحة وسلامة المواطنين والمقيمين، ومواجهة الآثار المالية والاقتصادية، وضمان استمرارية أعمال الأجهزة الحكومية، مشيراً إلى أن «الحكومة ستوفر كل الاعتمادات الإضافية المطلوبة لقطاع الصحة، والخدمات الصحية اللازمة للوقاية والعلاج، ومنع انتشار الفيروس».
وأضاف أن «الحكومة أعدّت مبادرات عاجلة بما يزيد على 70 مليار ريال؛ لمساندة القطاع الخاص خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثراً من تبعات هذا الوباء، تتمثل في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية لتوفير سيولة على هذا القطاع؛ ليتمكن من استخدامها في إدارة أنشطته، إضافة إلى برنامج الدعم الذي أعلنت عن تقديمه مؤسسة النقد العربي السعودي للمصارف والمؤسسات المالية، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 50 مليار ريال في المرحلة الحالية».
واشتملت المبادرات على «الإعفاء من المقابل المالي على الوافدين المنتهية إقاماتهم من تاريخه وحتى 30 يونيو (حزيران) 2020، وذلك من خلال تمديد فترة الإقامات الخاصة بهم لمدة ثلاثة أشهر دون مقابل»، و«تمكين أصحاب العمل من استرداد رسوم تأشيرات العمل المصدرة التي لم تستغل خلال مدة حظر الدخول والخروج من المملكة حتى في حال ختمها في جواز السفر، أو تمديدها لمدة ثلاثة أشهر دون مقابل»، إضافة إلى «تمكين أصحاب العمل من تمديد تأشيرات الخروج والعودة التي لم تستغل خلال مدة حظر الدخول والخروج من المملكة لمدة ثلاثة أشهر دون مقابل».
وتضمنت أيضاً «تمكين أصحاب الأعمال ولمدة ثلاثة أشهر من تأجيل توريد ضريبة القيمة المضافة وضريبة السلع الانتقائية وضريبة الدخل، وتأجيل تقديم الإقرارات الزكوية وتأجيل سداد الالتزامات المترتبة بموجبها، ومنح الشهادات الزكوية بلا قيود عن مدة إقرار العام المالي 2019م، والتوسع في قبول طلبات التقسيط بدون اشتراط دفعة مقدمة من قبل الهيئة العامة للزكاة والدخل، إضافة إلى تأجيل تنفيذ إجراءات إيقاف الخدمات والحجز على الأموال من قبل الهيئة العامة للزكاة والدخل، ووضع المعايير اللازمة لتمديد فترة التأجيل للأنشطة الأكثر تأثراً حسب الحاجة».
وشملت «تأجيل تحصيل الرسوم الجمركية على الواردات لمدة ثلاثين يوماً مقابل تقديم ضمان بنكي، وذلك للثلاثة أشهر القادمة، ووضع المعايير اللازمة لتمديد مدة التأجيل للأنشطة الأكثر تأثراً حسب الحاجة»، و«تأجيل دفع بعض رسوم الخدمات الحكومية والرسوم البلدية المستحقة على منشآت القطاع الخاص، وذلك لمدة ثلاثة أشهر، ووضع المعايير اللازمة لتمديد فترة التأجيل للأنشطة الأكثر تأثراً حسب الحاجة».
وفوّضت الحكومة وزير المالية «للموافقة على الإقراض وغيره من صور التمويل والإعفاء من سداد رسوم وعوائد القروض الممنوحة حتى نهاية العام 2020م، لمبادرة برنامج استدامة الشركات»، كما شكّلت لجنة برئاسته للقيام بـ«تحديد الحوافز والتسهيلات، وغيرها من المبادرات التي يقودها صندوق التنمية الوطني أو أي من الصناديق والبنوك التابعة له، بهدف التخفيف من وطأة الوضع الاقتصادي الاستثنائي، في ضوء تداعيات الفيروس، وأثر الإجراءات الاحترازية التي تتخذها حكومة المملكة وتدني أسعار النفط، ومراجعتها».
وتعمل اللجنة كذلك على «تحديد معايير تصميم وضوابط تطبيق المبادرات وتفصيلها، والمبالغ التي ستستخدم لدعم هذه المبادرات من الأموال المتوفرة لدى الصناديق والبنوك التابعة لصندوق التنمية الوطني لهذا الغرض وحسب الحاجة»، كما لها «إجراء المناقلات بين هذه الصناديق والبنوك وبين بنك التصدير والاستيراد السعودي حسب الحاجة، وتوجيه كل من برنامج كفالة والهيئة العامة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لوضع المبادرات اللازمة لدعم هذا الغرض في هذه المرحلة الاستثنائية، ودعمها من الأموال المتوفرة لدى الصناديق والبنوك التابعة لصندوق التنمية الوطني حسب الحاجة».
وبحسب بيان وزارة المالية، فإن الحكومة قررت استخدام الأدوات المتاحة لتمويل القطاع الخاص، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تعزيز برامج الدعم لتخفيف الأثر على القطاع الخاص والأنشطة الاقتصادية، ولضمان تعزيز الاستقرار المالي، مؤكدة حرصها على صرف المستحقات وفق آجالها، والتدابير التي تحافظ على سلامة القطاع المالي.
وأكد الجدعان توفر القدرة لدى الحكومة على تنويع مصادر التمويل بين الدين العام والاحتياطي الحكومي بما يمكّنها من التعامل مع التحديات المستجدة، ويسمح بالتدخل الإيجابي في الاقتصاد من خلال القنوات والأوقات المناسبة، مع الحد من التأثير على مستهدفات الحكومة في الحفاظ على الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل، مضيفاً أنه «ستتم مراجعة وإعادة توجيه بعض مخصصات الإنفاق في الميزانية نحو القطاعات الأكثر حاجة في ظل الظروف الحالية، ومنها تخصيص مبالغ إضافية لقطاع الصحة حسب الحاجة. كما تم تخصيص ميزانية طوارئ لتغطية أي تكاليف قد تطرأ أثناء تطورات هذا الحدث العالمي».
وشدد على أن «تركيز الحكومة سيستمر على بذل الجهود في كافة الأصعدة للتصدي لمخاطر الوباء من الناحية الصحية والاجتماعية، كما ستواصل الحكومة رفع كفاءة الأداء المالي والاقتصادي، بما يمكنها من التصدي للآثار المترتبة على انتشار الفيروس، بالإضافة إلى المحافظة على المكتسبات المالية والاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الماضية»، مشيداً بتفاعل المواطنين والمواطنات والتفافهم حول قيادتهم، وما قدّمه رجال الأعمال في المملكة من تسهيلات على المنشآت التجارية بإعفائهم من مستحقات الإيجارات وغيرها في مثل هذه الظروف التي تعيشها البلاد، منوهاً بضرورة استمرار متابعة التعليمات الصادرة عن وزارة الصحة، بما يمكن المجتمع من تجاوز الأزمة بأقل الأضرار.
وأشار وزير المالية السعودي إلى أن «انتشار فيروس (كوفيد - 19) طال أغلب الدول، وهو ما يتطلب استمرار التنسيق على المستوى الدولي خاصة من خلال مجموعة دول العشرين، ومن خلال المؤسسات الدولية المعنية، لمواجهة هذه المرحلة بأقل الخسائر البشرية والمادية».
وأعلن عن صدور توجيهات بتشكيل عدد من اللجان الوزارية لدراسة آثار وتداعيات الأزمة وتحدياتها في عدد من القطاعات والمناطق، ودراسة فرص معالجتها، سواءً بالدعم أو التحفيز أو غيرهما، وهي: «لجنة الطاقة، لجنة التجارة والسياحة والترفيه والرياضة، لجنة الصناعة والثروة المعدنية، لجنة الخدمات اللوجستية».



أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
TT

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض.

ويُعتقد أنّ بعض أنواع الأخطبوطات الأولى كانت مفترسات قوية، مجهّزة بأذرع شديدة البأس للإمساك بالفرائس، وفكوك تشبه المنقار قادرة على قضم أصداف وعظام الحيوانات الأخرى.

وتشير دراسة جديدة لفكوك محفوظة بشكل استثنائي إلى أنّ طول هذه الكائنات وصل إلى 19 متراً، ممّا يجعلها على الأرجح أكبر اللافقاريات التي عرفها العلماء على الإطلاق.

ولعقود، اعتقد علماء الحفريات أن أكبر ضواري المحيطات كانت من الفقاريات التي تمتلك عموداً فقرياً، مثل الأسماك والزواحف، بينما لعبت اللافقاريات، مثل الأخطبوط والحبار، أدواراً ثانوية.

وإنما البحث الجديد، الذي أجراه علماء من جامعة هوكايدو اليابانية، ونقلته «بي بي سي» عن دورية «ساينس»، يتحدّى هذه الصورة التي رسمها العلماء للأخطبوطات القديمة.

ويشير تحليلهم لفكوك أحفورية إلى أنّ الأخطبوطات العملاقة كانت تنساب عبر المحيطات، وهي مجهّزة بالقدرة على مضغ الأصداف الصلبة والهياكل العظمية للأسماك الكبيرة والزواحف البحريّة.

وتقدّر الدراسة طول جسد الأخطبوط بنحو 1.5 إلى 4.5 متر، وهو ما يصل، عند احتساب الأذرع الطويلة، إلى طول إجمالي يتراوح بين 7 و19 متراً.

بلا عظام... لكن بقوة تُعيد رسم حدود البحر (غيتي)

وحتى عند الحد الأدنى من هذا النطاق، كان الحيوان سيُعد ضخماً جداً وفق المعايير الحالية.

وثمة سمة لافتة أخرى، وهي أنّ التآكل في الفكوك المتحجِّرة غير متماثل بين الجانبين الأيمن والأيسر، ممّا يشير إلى أنّ هذه الحيوانات ربما كانت تفضّل جانباً واحداً عند تناول الطعام.

وفي الحيوانات الحيّة، يرتبط تفضيل جانب من الجسم على الآخر بوظائف دماغية متقدمة.

وتشتهر الأخطبوطات الحديثة بذكائها وقدرتها على حلّ المشكلات وأساليب الصيد المعقَّدة.

ويُذكر أن أخطبوط المحيط الهادئ العملاق، وهو أكبر الأنواع الحية اليوم، قد يتجاوز طول ذراعيه 5.5 متر.

وقال عالم الحفريات بجامعة زيوريخ، كريستيان كلوغ، الذي راجع البحث: «بفضل مجسّاتها وماصّاتها، يمكنها التشبث بمثل هذا الحيوان بإحكام، ولن يكون هناك مفر».

ومع ذلك، لا تزال تساؤلات عدّة قائمة؛ إذ لا يملك العلماء سوى التكهن بالشكل الدقيق لهذه الحيوانات، أو حجم زعانفها، أو مدى سرعتها في السباحة.

كما لم يُعثر بعد على أي حفرية تحتوي معدتها على بقايا طعام تقدّم دليلاً مباشراً على ما كانت تتغذَّى عليه.

من جانبه، قال عالم الحفريات بجامعة باث، الدكتور نيك لونغريتش، إنّ حدسه يميل إلى أنها كانت تتغذى بشكل أساسي على «الأمونيتات» (نوع من الرخويات المنقرضة).

ومع ذلك، وكما هي الحال مع الأخطبوط الحديث، فإنها كانت مفترسات انتهازية ونهمة، ولم تكن لتهدر فرصة الانقضاض على فرائس أخرى إذا سنحت لها الفرصة.

وأضاف لونغريتش: «سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نفهم هذا الكائن تماماً، فهو لا يزال لغزاً إلى حد ما».

وفي الوقت الراهن، تُقدّم هذه الحفريات لمحة مثيرة عن عملاق من أعماق البحار ربما جاب المحيطات الغابرة، مسلحاً بفكّ طاحن وأذرع قوية ودماغ ربما ساعده على منافسة كبار الضواري الأخرى.


الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

أعلن الجيش النيجيري التصدي لهجوم إرهابي شنته جماعة «بوكو حرام»، أمس (الخميس)، والقضاء على 24 من عناصر التنظيم الإرهابي، في حصيلة وصفها الجيش بأنها لا تزال أولية ومرشحة للارتفاع، بعد نهاية عمليات التمشيط المستمرة.

وقال المقدم ثاني عبيد، المتحدث باسم عملية «هادين كاي» العسكرية، في ولاية يوبي، شمال شرقي نيجيريا، إن قوات القطاع الثاني التابعة لقوة المهام المشتركة في شمال شرقي البلاد، تمكنت من تصفية 24 مقاتلاً من جماعة «بوكو حرام».

وأوضح المقدم أن التنظيم الإرهابي شن هجوماً فاشلاً، فجر أمس الخميس، على قرية كوكاريتا، التابعة لمجلس داماتورو المحلي بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو.

وأشار المقدم إلى أن القوات المتمركزة في المنطقة صدت الهجوم الإرهابي المنسق على القرية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال عبيد إن «الهجوم الإرهابي بدأ بعد وقت قصير من منتصف ليل الأربعاء الخميس، واستمر حتى الساعة الثالثة صباحاً تقريباً»، وأضاف أنه «قوبل باستجابة سريعة ومنسقة من قبل القوات اليقظة، التي أطلقت عملية عسكرية ذات طابع هجومي - دفاعي مدروس»، بحسب وصفه.

وأكد المقدم أن القوات «نجحت في احتواء الهجوم وأجبرت الإرهابيين على انسحاب فوضوي من المنطقة»، مشيراً إلى أنه «خلال الاشتباك، ألحقت القوات خسائر فادحة بالمهاجمين وقتلت 24 إرهابياً».

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية إن «عمليات تمشيط ميدان المعركة أسفرت عن استعادة مخبأ كبير للأسلحة والذخيرة، شمل 18 بندقية من طراز (AK - 47)، وثلاثة رشاشات (GPMG)، ومدفعين آليين مضادين للطائرات من طراز (PKT)، وثلاثة قواذف (RPG)، وأنبوبين لمدافع الهاون، وأربع قنابل يدوية، و18 مخزناً لبنادق (AK - 47)، وكميات كبيرة من ذخيرة (7.62 ملم) الخاصة بأنظمة (PKT)».

وبخصوص خسائر الجيش خلال التصدي للهجوم الإرهابي، قال المقدم ثاني عبيد إن جنديَيْن أصيبا بجروح وحالتهما مستقرة، بينما تعرضت دبابة مدرعة تابعة لقوات التعزيز لأضرار؛ حيث انفجرت جميع إطاراتها خلال الاشتباك.

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وخلص المتحدث باسم العملية العسكرية إلى تأكيد أن «هذه العملية الناجحة تكشف القدرة القتالية العالية والتفوق الناري لقوات الجيش، وقدرتها على حرمان الإرهابيين من حرية الحركة والعمل».

وتواجه نيجيريا، منذ أسابيع، تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

وفي أحدث هجوم لها، استهدفت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة دان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو. ودعا إلى «إجراء تدقيق عملياتي ولوجيستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».


ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذه القوى.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وأحد المشاركين في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى شيعية رئيسية، ويتولى دوراً محورياً في اختيار رئيس الوزراء.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تتهم واشنطن السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد وأفراداً عسكريين في العراق وسوريا، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

تأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أيام من إعلان مماثل استهدف أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، متهمة إياه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة العراقية على إعلان المكافأة الأخيرة، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً مماثلاً لما حدث بعد الإعلان السابق الخاص بالحميداوي.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تعثر المشاورات

ويأتي ذلك في وقت تعثرت فيه مشاورات «الإطار التنسيقي» لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق. ووفق مصادر سياسية، فشل اجتماع عُقد يوم الأربعاء في حسم الخلافات بين قادة «الإطار»، الذين يبلغ عددهم 12 قيادياً لكل منهم صوت متساوٍ في عملية الاختيار.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الإطار» اجتماعاً جديداً، لكن مصادر مطلعة قالت إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة بسبب تباعد المواقف.

ويملك السراجي صوتاً ضمن آلية التصويت داخل «الإطار»، على قدم المساواة مع قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما من المرشحين المحتملين للمنصب، إلى جانب باسم البدري، وهو ليس عضواً في التحالف الحاكم.

وفي موازاة الجمود السياسي، تشير تقديرات إلى وجود ضغوط أميركية متزايدة، تشمل قيوداً مالية وأمنية، من بينها ما يتعلق بتحويلات الدولار والتنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هذه الإجراءات.

وقال بهاء الأعرجي، وهو قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا يوجد (فيتو) أميركي واضح» على ترشيح السوداني. وأضاف أن طرح اسم إحسان العوادي كمرشح بديل جاء في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر داخل «الإطار التنسيقي».

ووفق مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات، يجري التداول بثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من حالة الجمود؛ يتمثل الأول في حصول أحد المرشحين على ثمانية أصوات من أصل 12 صوتاً داخل الهيئة القيادية لـ«الإطار»، وهو ما يمنحه حق الترشيح، وقد يكون هذا الطريق في صالح المرشح باسم البدري.

أما السيناريو الثاني، فيقضي باللجوء إلى الهيئة العامة لـ«الإطار التنسيقي»، التي تضم أعضاء البرلمان المنتمين إلى قواه، حيث يُعتمد تصويت ثلثَي الأعضاء لاختيار المرشح، ويشار إلى السوداني بوصفه رابحاً من هذه الآلية. ويتمثل السيناريو الثالث في دعم مرشح تسوية جديد، في ظل صعوبة حسم المنافسة عبر التصويت فقط.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

عوامل متداخلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لا تزال المؤشرات تدل على استمرار الخلافات، في ظل تداخل العوامل السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وشهدت بغداد اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» لحسم الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة «المساءلة والعدالة»، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.