تقدم طفيف لحكومة طوارئ موحدة في إسرائيل

تقدم طفيف لحكومة طوارئ موحدة في إسرائيل

مظاهرة بالسيارات ضد إجراءات تعطل الكنيست
الجمعة - 26 رجب 1441 هـ - 20 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15088]
إسرائيليان يرتديان قناعين طبيين في القدس القديمة أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من بث أنباء عن «تقدم طفيف» في المفاوضات بين حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو وحزب الجنرالات «كحول لفان» بقيادة بيني غانتس، حول تشكيل حكومة طوارئ موحدة بينهما تتركز على مكافحة فيروس كورونا، تتواصل أعمال الاحتجاج والشكاوى القضائية لإرغام نتنياهو على وقف سياسة «تعطيل البرلمان (الكنيست)». وبدافع القلق على النظام الديمقراطي، نظمت حركات حقوقية مظاهرة لمئات السيارات على الطريق الرئيسي بين تل أبيب والقدس.
وقد رفع المتظاهرون أعلاما سوداء «حدادا على الديمقراطية التي يقتلها نتنياهو ورئيس الكنيست الذي هو من حزبه، يولي إدلشتاين»، كما قال أحد المنظمين، عوفر جلوزمان. وحاولت الشرطة وقف هذه المظاهرة وحررت لعشرات السائقين مخالفات سير بغرامات باهظة بدعوى تعطيل حركة السير. ووصل المتظاهرون إلى باحة مقابل مقر الكنيست ووقفوا على بعد مترين من بعضهما البعض، حتى لا يخرقوا تعليمات وزارة الصحة. وراحوا يهتفون: «أوقفوا الديكتاتور نتنياهو» «نريد إنقاذ الديمقراطية من الفاسدين»، و«لن نسمح بحكم فوق القانون». ولكن الشرطة طالبتهم بالتفرق بدعوى أنهم يخالفون تعليمات وزارة الصحة، التي تمنع تجمع أكثر من عشرة أشخاص في مكان واحد بسبب الخوف من «كورونا». واعتقلت عددا منهم.
المعروف أن نتنياهو وإدلشتاين يستغلان فيروس كورونا ويمتنعان عن دعوة الكنيست الجديد المنتخب إلى الانعقاد، خوفا من الإطاحة برئيس الكنيست واستبداله بواسطة رئيس من «كحول لفان»، وخوفا من اتخاذ مزيد من القرارات التي تدفع نحو تشكيل حكومة من دون نتنياهو، علما بأن «كحول لفان» تتمتع بأكثرية 61 من مجموع 120 نائبا. وقد اتهم غانتس نتنياهو بأنه «يعمل بشكل حثيث على شل الديمقراطية». وتوجهت كتلته البرلمانية، أمس، بدعوى إلى المحكمة العليا ضد تعطيل الكنيست. وجاء في تفسير الدعوى أن رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، فض جلسة الهيئة العامة، بعد دقائق قليلة من بدئها (أول من أمس الأربعاء)، بشكل غير قانوني مستخدما الكنيست أداة لتحقيق مكاسب حزبية.
وقالت الكتلة في بيان لها، أمس الخميس، إن «يولي إدلشتاين يدوس على الديمقراطية الإسرائيلية باسم ولخدمة بنيامين نتنياهو. ولكن إسرائيل تعيش في أزمة خطيرة تستوجب نشاطا برلمانيا فاعلا ومثابرا ويوميا من أجل خدمة المواطنين. وما يفعله إدلشتاين ونتنياهو هو جنون ينبغي وقفه». كما توجه رئيس «كحول لفان»، غانتس، إلى الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين رفلين، طالبا أن يناقش معه تعطيل الكنيست. فاتصل رفلين بإدلشتاين، وحذره من أن «كنيست معطلة تمس بقدرة دولة إسرائيل على العمل في حالة الطوارئ بشكل جيد ومسؤول». وحثه على عمل «أي شيء من أجل معالجة الأزمة، ولكن من خلال الحذر من المساس بشكل بالغ بقاعدتنا الديمقراطية». ورد إدلشتاين بأنه يسعى إلى تسوية الخلافات بين الليكود و«كحول لفان» حول تشكيل لجان الكنيست فورا. وحسب إدلشتاين، فإن «الفجوات بين الجانبين ليست كبيرة». والتقى إدلشتاين مع غانتس، لكن في ختام الاجتماع بدا أن لا حل في الأفق، لأنه يتجاهل حقيقة أن «كحول لفان» يتكلم باسم أكثرية 61 نائبا والليكود يطالب بأن يحظى بتمثيل النصف.
وعلى الرغم من هذه الأجواء وما يخيم عليها من خصومة وصراع، أعلن مسؤول في حزب الليكود أن هناك مساعي سرية إيجابية لتشكيل حكومة طوارئ، وأن «تقدما طفيفا» طرأ في المفاوضات. وقال: «كحول لفان وافق على أن يبقى نتنياهو رئيس حكومة لمدة سنة ونحن نصر على أن يكون لسنتين، ونحن وافقنا على مطالب كحول لفان بمنحه الوزارات الأساسية، مثل تعيين غابي أشكنازي وزيرا للأمن وتسلم وزارات الخارجية والأمن الداخلي والعدل والثقافة، والسيطرة التامة على أجهزة تطبيق القانون وتمتعه بحق النقض الفيتو في أمور تتعلق بهذا الشأن». لكن ناطقا بلسان غانتس نفى هذه الأنباء واعتبرها دق أسافين. ومن جهته، عاد نتنياهو لتكرار دعوته كحول لفان للانضمام إلى حكومة طوارئ برئاسته لبضعة شهور، والموافقة على تشكيل لجان الكنيست للتعامل مع أزمة الكورونا على اختلاف أوجهها. واشترط نتنياهو أن «يتعهد كحول لفان بالأ يترأس هذه اللجان داعمو الإرهاب»، وذلك في إشارة إلى النواب العرب من «القائمة المشتركة».
ورأى مراقبون أن احتمالات حكومة طوارئ كهذه أكبر من أي احتمال آخر، لأن نتنياهو معني بها جدا لكيلا يتحمل لوحده مسؤولية معالجة أزمة كورونا. وحسب المعلق السياسي في «يديعوت أحرونوت»، يخشى نتنياهو من كارثة في موضوع «كورونا» نتيجة انهيار الخدمات الطبية في عهده، وهو يفضل ألا يفشل لوحده ويفتش عن شريك يحمل معه الفشل. وأما غانتس فيأمل أن تؤدي إقالة عدد من وزراء الليكود وبقية أحزاب اليمين، إلى انقسامات تضعف نتنياهو وتقوي مركزه هو في الدورة القادمة.


اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة