الفيروس على أبواب إيران... قصة فشل طهران في وقف انتشار المرض

سيدة ترتدي كمامة في سوق بطهران (رويترز)
سيدة ترتدي كمامة في سوق بطهران (رويترز)
TT

الفيروس على أبواب إيران... قصة فشل طهران في وقف انتشار المرض

سيدة ترتدي كمامة في سوق بطهران (رويترز)
سيدة ترتدي كمامة في سوق بطهران (رويترز)

بعد ظهوره أمام الكاميرات يسعل بشدة ويتعرق بغزارة، تعهّد الرجل الذي يقود الجهود الإيرانية لوقف انتشار فيروس «كورونا» بأنه لا يُشكل خطراً حقيقياً على البلاد! وأفاد إيراج حريرشي قائلاً: «إن تدابير الحجر الصحي ترجع إلى العصر الحجري». وخضع بنفسه لإجراءات الحجر الصحي إثر إصابته بالفيروس القاتل بعد ذلك التصريح بيوم واحد.
وتعتبر قصة السيد حريرشي صورة مصغرة لما يجري في إيران في خضمّ انتشار الوباء القاتل. فكل 9 من أصل 10 حالات للإصابة بالفيروس في منطقة الشرق الأوسط تأتي من الجمهورية الإسلامية، التي أبلغت حتى الآن عن إصابة أكثر من 16 ألف مواطن بالفيروس مع سقوط 988 حالة وفاة على الأقل، في خضم مخاوف من احتمال عدم الإبلاغ عن المزيد من حالات الإصابة. وفي حين تعافى أغلب المصابين بالمرض في البلاد، فإن الفيروس يواصل الانتشار بسرعة هائلة مع سهولة سقوط كبار السن وأصحاب المشكلات التنفسية والأمراض الكامنة ضحايا الفيروس القاتل.
وكانت أيام الامتناع الرسمي عن الإقرار بتفشي الفيروس قد منحته الفرصة لمواصلة الانتشار على نطاق كبير في البلاد التي تشهد الذكرى الحادية والأربعين لاندلاع الثورة الإسلامية عام 1979. والاحتفالات والتجمعات الكبيرة التي واكبت تلك المناسبة، فضلاً عن إجراء الانتخابات البرلمانية التي سعت فيها السلطات بكل جهدها لإثبات زيادة معدلات الإقبال على التصويت. واليوم، يحذر التلفزيون الحكومي الإيراني المواطنين من الفيروس الذي قد ينال من حياة الملايين، في حين أصدر المرشد الأعلى أمراً دينياً يوم الثلاثاء الماضي بحظر رحلات السفر غير الضرورية في عموم البلاد.
ورغم أن إيران تملك واحداً من أفضل النظم الطبية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، فإن هناك حالة من الاكتظاظ تشهدها مستشفيات البلاد حالياً، كما طالبت السلطات الإيرانية بشراء 172 مليون قناع واقٍ من الخارج. كما طلبت الحكومة الإيرانية من صندوق النقد الدولي قرضاً مقداره 5 مليارات دولار، وهو القرض الأول من نوعه الذي تتقدم بطلبه الحكومة في طهران منذ عام 1962.
وقال الدكتور أمير أفخامي، المختص في الدراسات الإيرانية من جامعة جورج واشنطن، إن طلب القرض الإيراني يعكس مدى خطورة الأوضاع في البلاد مع الإشارة إلى قرب خروجها عن نطاق السيطرة.
ولدى إيران فرصة سانحة للحد من انتشار الفيروس القاتل، لا سيما مع اقتراب أعياد النوروز (رأس السنة الفارسية) يوم الجمعة المقبل. ومن شأن قرار حظر السفر الصادر، في بادرة نادرة، عن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي أن يساعد في تلك الجهود.
ومن غير المعروف ما الذي سوف يحدث في الأيام المقبلة، ولكن من المؤكد أنه لن يؤثر فقط على الحكومة المدنية في إيران أو على الهيئة الدينية الحاكمة في البلاد، اللتين أصيب بعض رجالهما بالمرض فعلاً، وإنما سوف يؤثر على العالم بأسره.
ومن بين المجهولات الإيرانية في الآونة الراهنة هي شخصية «المريض صفر» الإيراني، وهو أول مواطن أصيب فعلاً بالفيروس القاتل على مستوى البلاد.
وتعتقد السلطات أن بدء انتشار الوباء كان في مدينة قُــم المقدسة، ومعقل رجال المذهب الشيعي في إيران، التي تقع على مسافة 125 كيلومتراً إلى جنوب غربي العاصمة طهران. وتفترض السلطات الإيرانية إصابة أحد رجال الأعمال الإيرانيين بالفيروس من الخارج ونقله إلى داخل البلاد بعد عودته من رحلة إلى الصين. وتجتذب مدينة قُـم الطلاب الشيعة الصينيين إلى معاهدها ومدارسها على طول مسار القطار السريع الذي تبلغ تكلفة إنشائه 2.7 مليار دولار، وتتولى بناءه إحدى الشركات الصينية العاملة في البلاد.
وحذرت صحيفة «آفتاب يزد» الإيرانية (المحسوبة على تيار الإصلاح)، من أن الفيروس الغامض بات على أبواب إيران في الوقت الذي شرعت فيه الحكومة الصينية في حملة الإغلاق الشهيرة اعتباراً من يناير (كانون الثاني) الماضي، ورغم ذلك استمرت رحلات السفر من دون توقف بين الصين وإيران.
وأعلنت السلطات الإيرانية عن أول حالتين للإصابة بالمرض في 19 فبراير (شباط) الماضي، وقد توفيت الضحيتان بعد ذلك في مدينة قُــم. ونظراً لأن ظهور أعراض الإصابة بالمرض يستغرق أسبوعين، ربما يكونان قد أصيبا بالمرض منذ أوائل فبراير.
ومضت الحكومة الإيرانية (رغم ذلك) قدماً في تنظيم الانتخابات البرلمانية في 21 فبراير، مسجلة فيها أقل نسبة إقبال على التصويت منذ اندلاع الثورة قبل 41 عاماً. ورغبت الحكومة في تعزيز شرعيتها داخلياً عقب إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية الذي أسفر عن مقتل 176 شخصاً كانوا فيها. وقبل ذلك بأيام، شنت الولايات المتحدة غارة بالطائرات المسيرة في العراق أسفرت عن مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي فاقم من زعزعة مصداقية النظام الإيراني على الصعيدين الداخلي والإقليمي.
وفي مدينة قُـم، وصلت الجمهورية الإسلامية فتح مقام «حرم فاطمة المعصومة» للزوار. وظلت حشود الزائرين تتجمع هناك على مدار اليوم في كل يوم من أيام الأسبوع، فضلاً عن الممارسات المعهودة من لمس وتقبيل عتبات المقام. وكانت السلطات في بلدان أخرى قد قررت إغلاق دور العبادة من المساجد والكنائس وغيرها من الأماكن المقدسة، أو قامت بتنظيفها وتطهيرها بالكامل.
وقال مهدي خلجي، المحلل لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وأستاذ المذهب الشيعي من خريجي معاهد مدينة قُـم لوكالة «أسوشيتد برس»: «كان المقصد من الصفة الدينية للمدينة (موئل النبي وآل بيته) هو طمأنة المؤمنين في جميع أنحاء العالم أن المدينة محفوظة ومحروسة ضد كل أشكال الأوبئة والكوارث الأخرى. فإذا ما تأكدت صحة التقارير بشأن الانتشار المبكر للفيروس القاتل في هذه المدينة، فإن الوضعية الآيديولوجية التي تتمتع بها المدينة على اعتبارها العاصمة الدينية للثورة الإسلامية، قد ساعدت في تحويلها إلى مركز انتشار للفيروس الفتاك إلى بقية أرجاء البلاد، وربما إلى سبعٍ من دول الجوار الأخرى على الأقل».
ومنذ ذلك الحين، عكف العمال على تطهير الأضرحة والمقامات والمزارات. وبحلول مساء الاثنين الماضي، أُغلق «حرم فاطمة المعصومة»، ومقام آخر في مدينة مشهد أمام الزوار، وفي مقطع فيديو على الإنترنت شوهد بعض المتدينين المتشددين من معتنقي المذهب الشيعي يحاولون اقتحام المزارات بقوة ويطالبون باستمرارها مفتوحة أمام الناس. بيد أن الفيروس كان قد وجد طريقه بالفعل بين أوساط الحكومة ورجال المذهب الشيعي.

ضحايا من المسؤولين
فقد نال الفيروس من حياة محمد مير محمدي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، المعروف بقربه من خامنئي. كما لقي كل من هادي خسروشاهي، المبعوث الإيراني الأسبق لدى الفاتيكان، وأحمد تويسركاني، مستشار رئيس السلطة القضائية، حتفه بالفيروس، فضلاً عن بعض أعضاء البرلمان. ومن بين المصابين بالمرض السيدة معصومة ابتكار، نائبة الرئيس الإيراني والمعروفة إعلامياً باسم «الأخت مريم»، وكانت المتحدثة الناطقة باللغة الإنجليزية عن جموع الطلاب الإيرانيين الذين احتلوا مقر السفارة الأميركية في طهران عشية اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979.
وشوهد المرشد الإيراني علي خامنئي يضع قفازين واقيين في مناسبة لغرس بعض الأشجار في العاصمة مؤخراً.
يذكر أن ثمة تقارير تفيد بأن معدلات الوفيات في إيران جراء الفيروس الفتاك هي أعلى منها لدى البلدان الأخرى المتضررة بشدة. ويزعم خبراء من خارج البلاد، فضلاً عن بعض المشرعين والمسؤولين الإيرانيين، أن الحكومة تتعمد حجب الأرقام الحقيقية لحالات الإصابة والوفيات حتى الآن. بيد أن موقف الإنكار الرسمي الأول بدأ التلاشي مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، قال نائب وزير الصحة الإيراني رضا مالك زاده: «اكتشفنا أمر انتشار الفيروس في البلاد في وقت متأخر قليلاً، لأننا أخطأنا تقديره بأنه مجرد أنفلونزا عادية من التي تصيب الجميع».
وكان مواطن من سكان مدينة قُـم قد صوّر صفوفاً متراصة من جثث الموتى داخل أكياس سوداء وتوابيت في انتظار الدفن في أحد الخنادق، زاعماً أنها جميعها سجلت قراءات إيجابية للإصابة بالفيروس. وقال أحد المسؤولين إن تأخير إجراءات الدفن كان بسبب انتظار نتائج الاختبارات، ولقد ألقت السلطات القبض على المواطن صاحب مقطع الفيديو في وقت لاحق.

سنوات العزلة
يبلغ تعداد سكان إيران نحو 80 مليون نسمة، الذين فقدوا إحساسهم بالأخطار العالية إثر سنوات مطولة من العزلة الدولية المفروضة على بلادهم، وتراهم محتشدين لتأمين حاجاتهم من محلات البقالة ومتاجر القصابين إثر خشيتهم مما تبثه وسائل الإعلام الحكومية من أنباء مشبوهة.
ولم تتحرك الحكومة الإيرانية إلى حد إصدار أوامر حظر السفر الرسمية على الصعيد الداخلي، حتى في ما يتصل بأعياد النوروز التي تشهد خروج الملايين من المواطنين. ولم يخرج توضيح مقنع من جانب الحكومة لذلك حتى الآن، ولكن يمكن تفسير الأمر بأن هناك قلقاً متزايداً لدى الأوساط الحكومية من ارتفاع وتيرة السخط الشعبي أو إبطاء اقتصاد البلاد المنهك بالفعل جراء العقوبات الدولية المفروضة على النظام.
وتعكس مقاطع الفيديو على الإنترنت المواطنين الإيرانيين وهم يتجاهلون تماماً مناشدات وسائل الإعلام للبقاء في منازلهم ويسافرون برغم ذلك إلى شواطئ بحر قزوين ومختلف سواحل الخليج العربي.
وقال حريرشي، مسؤول وزارة الصحة الإيرانية الذي أصيب بالفيروس مؤخراً إن بلاده تأمل في احتواء الفيروس الفتاك بحلول يوم 25 مارس (آذار) الحالي. وأضاف الرجل الذي وصف الحجر الصحي بأنه من الممارسات التي مرّ عنها الزمن: «أناشد المواطنين في كل مكان الإقلال قدر الإمكان من الرحلات والتواصلات، مع عزل المرضى والمصابين عن الأصحاء عزلاً تاماً».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.