عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»: الجميع يماطل في مساعدتنا ضد الإرهاب

رئيس الحكومة الليبية أكد أن البرلمان السابق أعاق بناء الجيش.. والشعب قرر أن يخوض معركته منفردا

عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»: الجميع يماطل في مساعدتنا ضد الإرهاب

عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)

اتهم عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، المجتمع الدولي بالتلكؤ والمماطلة في مساعدة بلاده في حربها المعلنة ضد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة. وقال الثني الذي تعرض لمحاولة اغتيال لـ«الشرق الأوسط»، في حوار خاص أمس، إن لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي تتعامل ببطء شديد مع طلبات الحكومة الليبية لشراء الأسلحة لصالح الدولة الليبية لتطهيرها من الإرهاب والتطرف، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية شديدة تؤخر وصولها إلى الجيش الليبي.
واعتبر الثني أنه يتعين على العالم أن يفهم أن الشعب الليبي وحكومته ماضيان بإصرار في مكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن الشعب الليبي قرر أن يخوض معركته بنفسه ولا يريد من أحد أن يقاتل نيابة عنه. وأوضح أن مجموعات مختلفة دخلت في مؤسسات الدولة خاصة المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، وحاربت المحاولات التي بذلها الليبيون من أجل إعادة بناء الجيش والشرطة لحماية الوطن والمواطن وإرساء الأمن.
ونفى الثني لـ«الشرق الأوسط» وجود أي تضارب داخل قيادة قوات الجيش الليبي، مؤكدا أن كل القطاعات والوحدات في الجيش الليبي تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع وتتقيد بالتعليمات الصادرة إليها، معلنا أن كل العمليات بين المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية تتم في توافق تام.
وقال الثني، الذي يدير حكومته بشكل مؤقت من مدينة البيضاء في شرق ليبيا، إن حكومته سوف تعود إلى العاصمة طرابلس عندما يعلن الجيش الليبي تحريرها بالكامل ويتم تأمين كل مؤسسات الدولة وتمكين العاملين فيها من القيام بأعمالهم تحت إشراف الحكومة الشرعية.
وإلى نص الحوار..
* اتهمت المجتمع الدولي بعدم دعمكم بشكل كاف.. فلماذا.. وما نوع الدعم المطلوب؟
- بعض الدول عندما استشعرت خطر تنظيم داعش على مصالحها وعلى أمن واستقرار المنطقة سارعت إلى عقد تحالف ضم أكثر من أربعين دولة لمحاربة التنظيم الإرهابي ومساعدة دول المنطقة على مواجهته، لكن في ليبيا الجميع يماطل ويتلكأ في مساعدة الدولة في حربها العادلة ضد التنظيمات المتطرفة، مع أن النشاط الإرهابي في ليبيا يعمل بشكل سافر وجلي ويهدد استقرار المنطقة بالفعل.
أما الدعم المطلوب فإن الشعب الليبي قرر أن يخوض معركته بنفسه، ولا يريد من أحد أن يقاتل نيابة عنه.. لكن الجيش الليبي يحتاج إلى دعم بالسلاح والعتاد لمواجهة الإرهاب، ولجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي تتعامل ببطء شديد مع طلباتنا لشراء الأسلحة لصالح الدولة الليبية لتطهير ليبيا من الإرهاب والتطرف، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية شديدة تؤخر وصولها إلى الجيش الليبي. ولكن على العالم أن يفهم أن الشعب الليبي وحكومته ماضيان بإصرار في مكافحة الإرهاب، وسوف نسعى بقوة لتوفير احتياجاتنا من خلال علاقاتنا المميزة بالدول الصديقة والشقيقة وكل من له مصلحة في القضاء على الإرهاب، لأن ذلك يصب في مصلحة ليبيا ودول الجوار والعالم أجمع.
* من يعرقل في تقديرك خطة إعادة بناء الجيش؟
- منذ الإطاحة بالنظام السابق سعى الليبيون من خلال مؤسساتهم المنتخبة إلى إعادة بناء الجيش والشرطة لحماية الوطن والمواطن وإرساء الأمن، لكن كانت هناك مجموعات مختلفة دخلت في مؤسسات الدولة، خاصة المؤتمر الوطني العام السابق، وحاربت المحاولات التي بذلها الليبيون في هذا الاتجاه، وأسفرت هذه الجماعات خلال السنوات الماضية عن وجهها من خلال موجة من الاغتيالات استهدفت تصفية كوادر الجيش الليبي ورجال الأمن من أجل بث الرعب في صفوفهم ومنعهم من مواصلة عملهم في هذه المؤسسات.
الإرهابيون وحلفاؤهم من المجرمين المطلوبين للعدالة يدركون جيدا أن وجود جيش وشرطة قويين قادرين على حماية الوطن والمواطن سوف يطيح بلا شك بمشروعهم السياسي الساعي للاستيلاء على السلطة بقوة السلاح واستمرار الفوضى في البلاد. لقد أدركت التنظيمات الإرهابية أن الجيش القوي المنضبط عسكريا والخاضع بالكامل لأوامر السلطة السياسية والذي يحمي المسار الديمقراطي سوف يمثل عقبة أمام هذه الجماعات والتنظيمات التي تسعى لفرض آرائها وأفكارها المتطرفة على الليبيين بقوة السلاح.
* ممن تتلقى كل وحدات الجيش أوامرها؟
- كل القطاعات والوحدات في الجيش الليبي تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع، وتتقيد بالتعليمات الصادرة إليها، وفي الآونة الأخيرة تم تكليف رئيس أركان من قبل مجلس النواب، والآن تتم كل العمليات بين المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية في توافق تام.
* هل أنتم على اطلاع يومي مستمر على خطط الجيش ومعاركه؟
- نحن باشرنا بالفعل بتأسيس نواة جيش وطني بالإمكانيات المتاحة في الوقت الحاضر، والآن ترون انعكاس ذلك في سير المعارك على الأرض، ووحدات الجيش الآن أكثر انضباطية وأكثر مسؤولية مما كانت عليه في السابق. هناك بالفعل تقارير تقدم إلى الحكومة بشكل دوري ومستمر، والحكومة من جهتها تقدم كل الدعم السياسي والمعنوي وتبذل جهدها لتلبية احتياجات الجيش، غير أن التخطيط للمعارك وكيفية إدارتها وتحديد الأهداف من اختصاص رئاسة الأركان العامة والقطاعات التابعة لها، فهم المختصون بذلك ونحن نثق في كفاءة ضباطنا وجنودنا.
* هل انتم راضون عن موقف العالم العربي من حربكم ضد الإرهاب؟
- نحن لدينا دول شقيقة وصديقة ملتزمة بدعم الشعب الليبي في حربه على التطرف والإرهاب، وهم لا يتوانون عن تقديم المساعدة لنا، غير أن هناك من استغل الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا محاولا زرع نبتة الإرهاب الخبيثة في أرضنا خدمة لمشروعه الساعي لخلق حالة من الفوضى والاضطراب في المنطقة. ونحن على تواصل مع جميع الدول العربية خاصة دول الجوار الليبي التي تتأثر تأثرا مباشرا بما يحدث في ليبيا، وننسق المواقف معها للعمل بتعاون وثيق.
أما بعض الدول العربية الأخرى التي لها مواقف تدعم بعض الجماعات والتشكيلات المسلحة فنحن نتواصل معها لشرح الموقف ومحاولة إثنائها عن دعم هذه المجموعات، أو الوقوف على الحياد على أقل تقدير، فنحن لا نريد كسب الأعداء في هذه الفترة الحرجة، ومن لا يريد مساعدة السلطة الشرعية فعليه أن يمتنع عن مساعدة الإرهابيين، وهذا موقف مجلس الأمن الذي وضحه في قراره الأخير رقم 2174.
* تعهدتم بالعودة إلى العاصمة طرابلس.. متى وكيف؟
- سوف تعود الحكومة إلى طرابلس عندما يعلن الجيش الليبي تحريرها بالكامل ويتم تأمين كل مؤسسات الدولة وتمكين العاملين فيها من القيام بأعمالهم تحت إشراف الحكومة الشرعية.
* هل لديكم قوات كافية لتحريرها من ميلشيات «فجر ليبيا»؟
- كل شيء مدروس من قبل القيادة العسكرية، ولا ننسى أهم عامل لدينا في حسم المعركة وهو الشعب، فالشعب يعتبر المعركة ضد الانقلابيين معركته المصيرية في سبيل إرساء دعائم الدولة المدنية التي ثار من أجل قيامها في السابع عشر من فبراير (شباط). وقد رأينا أروع مثل على ذلك في بنغازي التي خرج أهلها بسلاحهم للالتحام مع قوات الجيش الليبي لمطاردة العناصر الإرهابية والإجرامية والقبض عليهم. إن إرادة الشعب في تحقيق الأمن والاستقرار أقوى من أي سلاح، وهي العامل الأهم في حسم أي معركة.
* هل تبادر إلى ذهنك وأنت تغادر العاصمة قبل شهور أنك تحتاج إلى خوض حرب للعودة؟
- هذه حرب فرضت علينا ولم نسع إليها. فنحن ننطلق من شرعية منحنا إياها الشعب الليبي صاحب السيادة، بينما ينطلق الآخرون من شرعية السلاح وفرض سياسة الأمر الواقع. سوف نعطي الحوار السلمي كل فرص النجاح وسنكون داعمين لكل الجهود المخلصة لإحلال السلام بين الليبيين، لكننا لن نتنازل عن وحدة الوطن وسيادة الدولة، ولن نسمح لثلة من الانقلابيين بأن يفرضوا كلمتهم على الشعب الليبي أو ينفصلوا بجزء من ليبيا عن بقية الوطن، سوف نعود إن شاء الله إلى طرابلس قريبا، وسوف نقدم كل من شارك في هذه المؤامرة إلى القضاء، فنحن نعمل بقوة وحزم من أجل قيام دولة القانون والمؤسسات، ولن نسمح للفوضى والانتقام الشخصي بأن يسود بين الليبيين، فهذه مسؤولية تاريخية تحملتها هذه الحكومة، وسوف نكون في مستوى هذه المسؤولية.
* لماذا لم تعين وزيرا للدفاع حتى الآن؟
- يجري الآن اختيار وزير للدفاع من بين عدد من المرشحين، وسيتم اختيار من لديه الكفاءة والمهنية والإخلاص لهذه الوظيفة كما تم اختيار الوزراء الآخرين في هذه الحكومة.
* ولماذا غاب منصب وزير النفط عن الحكومة؟
- في هذه الفترة الحرجة من تاريخ ليبيا تم الاتفاق مع مجلس النواب على أن تكون الحكومة مكونة من عشر وزارات، وأن يتم تحويل بقية الوزارات إلى هيئات أو مؤسسات ومن بينها المؤسسة الوطنية للنفط.
* هل فعلا تتحكمون في إنتاج ليبيا من النفط؟
- كل الإنتاج النفطي للدولة وعائداته تحت سيطرة السلطة الشرعية ويتم التحكم فيها وفقا للقوانين الليبية وللعقود والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
* كيف ترى حل الأزمة الليبية مستقبلا؟
- نحن ندعو دائما إلى اعتماد الحوار بين كل الأطراف، ولا نقبل بأن يكون السلاح أداة لحل الخلافات بين الليبيين. والحوار هو الطريق الأضمن للوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار وخلق مناخ سلمي بين جميع أبناء هذا الوطن بعيدا عن مفردات التخوين والتكفير والفتاوى غير المسؤولة التي تنتهج أسلوب التحريض والتهييج بين أبناء الوطن الواحد والبعيدة كل البعد عن روح الإسلام الذي يدعو إلى التآخي وإصلاح ذات البين.
ونحن ندعو الجميع إلى الانضواء تحت شرعية الدولة، واحترام خيارات الشعب الليبي التي جاءت بمجلس النواب الحالي في انتخابات نزيهة، كما ندعو إلى الحفاظ على مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير وحماية الدولة والوطن.



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.