إيران تدافع عن تعاملها مع «كورونا»... و3 وفيات كل ساعة

إيرانيون يستعدون لعيد النوروز في بازار طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يستعدون لعيد النوروز في بازار طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تدافع عن تعاملها مع «كورونا»... و3 وفيات كل ساعة

إيرانيون يستعدون لعيد النوروز في بازار طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يستعدون لعيد النوروز في بازار طهران أمس (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الوفيات بفيروس «كورونا» المستجدّ في إيران أمس الألف، فيما دافع الرئيس حسن روحاني عن «شفافية وتعامل» حكومته مع الوباء رغم عدم فرضها إغلاقاً شاملاً.
وارتفعت الحصيلة الإجمالية للوفيات في أول أيام الأسبوع الرابع من تفشي الوباء إلى 1135 بعد تسجيل 147 وفاة جديدة؛ بحسب الإحصائية الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة الإيرانية أمس.
وأعلن نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، تسجيل 1192 إصابة جديدة، ما رفع عدد المصابين في كل المحافظات الـ31 إلى 17361.
وقال رئيسي إن أوضاع الوباء «ليست جيدة على الإطلاق»، مشدداً على أنه في حال عدم التزام الإيرانيين بالتعليمات فستشهد البلاد تفشي الوباء حتى بعد شهرين. وكرر مرة أخرى أسف المسؤولين في الوزارة لتجاهل الإيرانيين توصيات مسؤولي وزارة الصحة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيسي قوله إن الوباء يمكن أن يستمر أكثر من شهرين في حال واصل الناس السفر، خصوصاً خلال العطلات. وقال: «الجميع باتوا يعلمون الآن بالمرض، والغريب أن هناك أشخاصاً لا يأخذونه على محمل الجد». وأضاف: «إذا ساعد الناس؛ فإننا نستطيع السيطرة عليه، وإلا فلنتوقع أن يطول هذا الأمر أكثر من شهرين». وصرح بأن «الأسواق» في طهران «مليئة»، وأن الناس يتنقلون في سياراتهم رغم تحذيرهم من هذا الأمر. وخاطب الإيرانيين قائلاً: «تحلوا بالصبر خلال هذين الأسبوعين لنتمكن من تجاوز هذا الفيروس».
ونصحت السلطات الناس بعدم السفر في عطلة العام الفارسي الجديد، وألغت صلوات الجمعة، وأغلقت البرلمان مؤقتاً. وتبدأ عطلة رأس السنة الفارسية الجديدة في 20 مارس (آذار) وتستمر حتى مطلع أبريل (نيسان).
ويسافر كثير من الإيرانيين في العادة خلال هذه العطلة إلى وجهات؛ من بينها محافظات أصفهان في الوسط، وفارس وبوشهر وهرمزجان في الجنوب، والأحواز في الجنوب الغربي، إضافة إلى مازنداران وغيلان في الشمال، وهما من أكثر المحافظات تضرراً من الفيروس.
من جانبه، قال نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي إن التحريات تظهر وفاة 3 أشخاص وإصابة 43 آخرين بفيروس «كورونا» كل ساعة، مما يظهر قدرة الوباء على الانتشار. وشدد على ضرورة «خفض الحركة والتجمعات غير الضرورية».
وجاءت الإحصائية وسط استمرار السجال حول الحصيلة الحقيقية للمصابين، بعدما نقلت وكالة «رويترز» عن عدد من وسائل الإعلام الإيرانية إحصاءات تتعارض مع الإحصائية الرسمية. وقالت إذاعة «فردا» الأميركية إن التصريحات المتقطعة للمسؤولية تظهر إصابة ما لا يقل عن 1774 شخصاً في 30 محافظة إيرانية.
وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني وسائل التواصل الاجتماعي، مدافعاً عن «مصداقية» المؤسسة الحاكمة في ملفي تفشي الوباء وإسقاط الطائرة الأوكرانية.
وجدد روحاني تصريحات سابقة بتخطي ذروة تفشي الوباء في محافظتي جيلان وقم. ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أن «البعض يتساءلون: لماذا لا تتدخل الحكومة؟ ولكنني أعتقد أننا تدخلنا بشكل كبير».
وأضاف روحاني بعد نهاية آخر اجتماع لحكومته خلال العام الفارسي الحالي، وإلى جانبه وزراء يرتدون أقنعة: «لقد أنجزنا أشياء عظيمة (من بينها) إجراءات لم تتخذها دول أخرى». وأضاف: «سنتجاوز هذه الأوقات الصعبة». ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن روحاني قوله: «لم نتأخر يوماً واحداً في إعلان دخول الفيروس إلى البلد». وخاطب الإيرانيين قائلاً: «لا تعيروا اهتماماً للإنترنت ولعدد من الأشخاص الذين لا أعرف ما الذي يسعون إليه». وبداية هذا الأسبوع، قال نائب وزير الصحة، رضا ملك زادة، في تصريح تلفزيوني إن السلطات لم تعلق الطيران من وإلى الصين في الوقت المناسب. وأضاف: «لقد تأخرنا قليلاً في الإعلان»، مضيفاً أنها «أخطأت في اعتباره إنفلونزا». وأشار إلى أن وزارة الصحة طلبت الخطوة من الحكومة، لكنها رفضت بسبب «العلاقات الاقتصادية ووجود عدد كبير من الإيرانيين في الصين وعدد الطلاب الإيرانيين في الصين».
واستبعد ملك زادة فرضية «الحرب البيولوجية»، وقال إن تقييم وزارة الصحة لا يظهر الأمر. ولم يعلق العديد من المسؤولين الإيرانيين على عدم فرض إغلاق كامل، إلا إن رئيس بلدية طهران بيروز حناتشي قال إن الاقتصاد قد لا يحتمل تكلفة الإغلاق خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية القاسية. ونقلت عنه وكالة «مهر» الإخبارية قوله: «في الوضع العادي وفي الاقتصاد الجيد، ربما كنا نستطيع فرض إغلاق». وأضاف: «ولكن ما يأتي لاحقاً مثل توفير السلع الضرورية والتعويض عن الخسائر في أنحاء إيران، ليس ممكناً، ولذلك لا يمكن فرض إغلاق تام».
ووصف أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «الهروب للأمام» بأنه «أسلوب أميركي سائد للهروب من المساءلة»، وقال عبر «تويتر»: «على المسؤولين الأميركيين بدلاً من اتهام الصين وإيران، الرد على المطالب الدولية حول دور هذا البلد في إنتاج ونشر (كورونا) واستمرار الجريمة ضد الشعب الإيراني باستمرار العقوبات الاقتصادية».ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية عن مصدر في صندوق النقد الدولي أن المفاوضات جارية بشأن منح قرض لإيران بقيمة 5 مليارات دولار بشكل سريع للاستفادة منها في حملة مكافحة انتشار فيروس «كورونا».
وقال المصدر إن «الصندوق أجرى محادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن القرض، والصندوق يدرك حاجة إيران لهذه المبالغ لدعم حملتها ضد (كورونا)». وحول الموعد المقدر لتسلم القرض، قال المصدر إن «الاتصالات لا تزال مستمرة»؛ بحسب وكالة الأنباء الألمانية.



ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».