توقعات بانعكاس قرارات الحكومة المصرية على سوق المال في المدى المتوسط

بعد خفض ضريبة التعامل في البورصة

TT

توقعات بانعكاس قرارات الحكومة المصرية على سوق المال في المدى المتوسط

أثنى محللون بسوق المال المصرية، على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية بشأن خفض ضريبة البورصة؛ لكنهم قالوا إنها متأخرة للغاية، وإن الأفضل كان إلغاء الضريبة بالكامل، وتوقعوا انعكاسها بشكل إيجابي على المدى المتوسط.
وقررت الحكومة المصرية الثلاثاء خفض ضريبة الدمغة بالبورصة على غير المقيمين، لتصبح 1.25 في الألف بدلاً من 1.5 في الألف، وعلى المقيمين لتصبح 0.5 في الألف بدلاً من 1.5 في الألف، لحين تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية عليهم بداية عام 2022.
وأقرت الحكومة أيضاً خفض سعر ضريبة توزيعات الأرباح للشركات المقيدة بالبورصة بنسبة 50 في المائة، لتصبح 5 في المائة، بجانب الإعفاء الكامل للعمليات الفورية على الأسهم من ضريبة الدمغة لتنشيط حجم التعامل، وزيادة عمق السوق المصرية، وإعفاء غير المقيمين من ضريبة الأرباح الرأسمالية نهائياً، وتأجيل هذه الضريبة على المقيمين حتى مطلع 2022.
وأكد محمد معيط وزير المالية المصري، مقرر المجموعة الوزارية الاقتصادية، أمس الثلاثاء، حرص الوزارة على تقديم أوجه الدعم والمساندة للنشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في سوق المال المصرية، موضحاً أن مجلس الوزراء وافق على عدد من المقترحات التي تتضمن حوافز إضافية لعملية القيد والتداول في البورصة، تمهيداً لعرضها على مجلس النواب.
وقال إن الحكومة قررت إعفاء الأجانب وغير المقيمين من ضرائب الأرباح الرأسمالية تماماً وبشكل نهائي، وتطبيق نسبة مقطوعة كضريبة دمغة ثابتة بمقدار 1.25 في الألف بدلاً من 1.5 في الألف عن عمليات الشراء والبيع، موضحاً أنه تقرر تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على المصريين والمقيمين حتى بداية 2022، والخفض الفوري لضريبة الدمغة عليهم إلى نصف في الألف، بدلاً من 1.5 في الألف لحين تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية.
ذكر بيان لوزارة المالية أن المجموعة الوزارية الاقتصادية وافقت على تخفيض مقابل الخدمات عن عمليات التداول بالبورصة، بنسبة 20 في المائة لتصبح 5 في المائة بدلاً من 6.25 في المائة ألف الذي تتقاضاه الهيئة العامة للرقابة المالية.
أوضح البيان أن وزارة المالية حرصت خلال الفترة الماضية على إجراء حوارات مفتوحة مع مختلف الأطراف المعنية، والشركات العاملة بالسوق المصرية، بهدف تحفيز الاستثمار في البورصة على النحو الذي يسهم في تعزيز الاقتصاد المصري. وقد حظيت - في هذا الإطار - توصيات الجمعية المصرية للأوراق المالية باهتمام كبير، باعتبارها الجهة المهنية الممثلة لكل الشركات العاملة بالسوق المصرية.
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن خالد أبو هيف، أمين صندوق الجمعية المصرية للأوراق المالية (إيكما): «كنا نطالب بإلغاء الضريبة بشكل عام وكان هناك رفض لذلك... والآن تمت الاستجابة لبعض الطلبات». وأضاف أن القرارات التي تم اتخاذها ستفيد السوق، وأن «الوضع الآن أكثر كفاءة مما كان عليه، ولدينا وقت حتى 2022 للدراسة مع وزارة المالية، ومحاولة إلغاء الضريبة بشكل عام».
وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدنغ للاستثمارات المالية»: «كانت فرصة ذهبية لإلغاء الضريبة التي كانت من بين شروط برنامج قرض صندوق النقد، وذلك نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي. إنما خفض جزء وتأجيل البت في ضريبة الأرباح الرأسمالية ما هو إلا تأجيل للمسألة... كنت أتمنى حسم ملف الضرائب بشكل نهائي».
وجاءت إجراءات الحكومة ليلة أول من أمس لمساعدة سوق المال، ومحاولة انتشالها من عثرتها وسط ذعر المتعاملين من تأثيرات فيروس «كورونا»، وسعيهم للتخارج من السوق بأي أسعار.
وهوى المؤشر الرئيسي لبورصة مصر نحو 34 في المائة منذ بداية العام الجاري، بينما فقدت الأسهم نحو 200 مليار جنيه من قيمتها السوقية خلال الفترة نفسها.
وقالت رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث في بنك «الاستثمار فاروس»: «القرارات جاءت متأخرة؛ لأن الأسعار تشهد تراجعات منذ وقت كبير وليس من اليوم؛ لكن بشكل عام خفض الضريبة إيجابي، وكان الأفضل إلغاؤها».
كانت مصر قد فرضت ضريبة على البائع والمشتري في معاملات البورصة في مايو (أيار) 2013، قبل أن توقف العمل بها، وتفرض ضريبة بنسبة 10 في المائة على التوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية في يوليو (تموز) 2014، ثم توقف العمل بها في مايو 2015.
وأقرت الحكومة في 2017 فرض ضريبة دمغة متدرجة على معاملات البورصة، تبدأ بنسبة 1.25 في الألف على البائع والمشتري في العام الأول من التطبيق، ثم 1.5 في الألف في العام الثاني، لتصل إلى 1.75 في الألف في العام الثالث من بدء التنفيذ. وأوقفت العمل بالشريحة الثالثة في يوليو الماضي.
وقال وائل عنبة: «القرارات جاءت بعد وقوع الأزمة، وكان ينقصها إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية بالكامل على المقيم وغير المقيم... سيكون لها تأثير لكن على المدى المتوسط والطويل بعد انتهاء أزمة (كورونا)».
وأكدت مصر 196 حالة إصابة بفيروس «كورونا»، و6 وفيات.
وقال إبراهيم النمر: «المستثمرون كانوا يطمعون في إجراءات أكثر... السؤال هو: كم الضرائب التي حصلتها الدولة حتى الآن؟ السوق كانت قيمتها السوقية تريليون جنيه منذ عامين، والآن فقدت أكثر من نصف قيمتها... الضرائب من أهم عوائق السوق والأفضل كان الإلغاء».


مقالات ذات صلة

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.