بذل بيني غانتس، رئيس حزب الجنرالات الإسرائيلي، جهوداً ضخمة حتى يحظى بكتاب التكليف من الرئيس رؤوبين رفلين لتشكيل حكومة. لكن من يقرأ الخريطة الحزبية الإسرائيلية يدرك أن قدرته على القيام بهذه المهمة تبدو محدودة. ولذلك فإن جهوده الأساسية مكرسة لتنشئة واقع جديد قد يجدي، ليس اليوم، بل في الانتخابات المقبلة، يمنع منافسه بنيامين نتنياهو من العودة إلى منصب رئيس الوزراء. فهو لا يستطيع في الظروف الحالية تشكيل «حكومة وسط - يسار - عرب». صحيح أن معه 61 نائباً أوصوا به، إلا أن هناك متمردين من داخل حزبه لم يستطع إقناعهم بالتراجع. ولذلك، فإنه ليس عنده 61 نائباً، وهو مضطر للحديث عن حكومة وحدة.
لهذا، أعلن غانتس، حالما تسلم كتاب التكليف، أنه يريد تشكيل حكومة وطنية واسعة، وسيسعى بكل قوته لأن يقيمها في غضون أيام قليلة. والترجمة العملية لهذه الكلمات أنه لا يمكنه تشكيل حكومة وحدة، فمثل هذه الحكومة تعني اتفاقاً مع الليكود، وتعني أن يستمر نتنياهو في منصب رئيس الحكومة، على الأقل في النصف الأول من الدورة البرلمانية، ويكون غانتس نائباً له «يتعلم منه كيف يديرون حكومة»، كما يقولون في اليمين، حيث يحرصون على المساس بهيبة غانتس، وهو رئيس أركان الجيش الأسبق الذي يقود حزباً يضم 11 جنرالاً، وإظهاره ضعيفاً قزماً أمام نتنياهو.
وفي أي حال من الأحوال، لن يوافق نتنياهو على التخلي عن منصب رئيس الحكومة، ليس بسبب هالة المنصب، ولا حتى بسبب التمسك بالمنصب، بل لأن نتنياهو لا يستطيع الخدمة في الحكومة بمنصب وزير. وفي اللحظة التي يترك فيها منصب رئيس حكومة، ستنخفض مكانته في المحكمة التي تحاكمه بثلاث تهم فساد خطيرة. فالقانون الإسرائيلي يجيز لمن توجه له لائحة اتهام أن يكون رئيس حكومة، ولكنه لا يجيز ذلك لوزير. ومن جهة ثانية، لا توجد أكثرية لدى غانتس تؤيد التحالف تحت رئاسة نتنياهو، واثنان من القيادة الرباعية لحزبه يرفضان ذلك. ومن هنا، فإن ما سيفعله غانتس هو إقناع الناس بأنه مخلص لفكرة الوحدة، ولكن جهوده الأساسية ستبذل لأغراض الانتخابات المقبلة.
وسيكرس جهوده الآن لمحاولة سن القانون الذي يحظر على من توجد ضده لائحة اتهام أن يشكل حكومة. فإذا فشلت جهوده لتشكيل حكومة، يعيد التكليف للرئيس رفلين، ليسلم التكليف لنتنياهو. وهذا أيضاً لن يستطيع تشكيل حكومة يمين لأن لديه الآن فقط 58، وربما 59 (إذا انضمت إليه أورلي ليفي أبو قسيس)، فيضطرون للتوجه نحو انتخابات رابعة.
ويريد غانتس أن يضمن من الآن ألا يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة، حتى لو فاز في الانتخابات المقبلة. ولكي يتم ذلك، عليه سن القانون المذكور. ولكنه لن يكون سهلاً عليه سن قانون كهذا، ما دام أن رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) هو ممثل لحزب الليكود، يولي أدلشتاين، إذ إن الأخير يتمتع بصلاحيات واسعة تجيز له فرض جدول أعمال الكنيست. ومثلما منع سن هذا القانون في الشهور الماضية، سيضع عراقيل أيضاً في المستقبل. ومن هنا، فإن عليه بدأ الجهود من الآن، أولاً لتغيير رئيس الكنيست، وتغيير رئيس لجنة النظام في الكنيست، ففقط هكذا يستطيع السيطرة على الأبحاث البرلمانية.
وتوجد لغانتس أكثرية مضمونة لهذا الغرض، 61 نائباً (كحول لفان 33 نائباً، والقائمة المشتركة 15، وليبرمان 7، اتحاد أحزاب اليسار 6 نواب). فإذا حقق هذا المكسب وسن القانون، يستطيع أن يكون أقدر على مفاوضات تشكيل الحكومة، ويستطيع أن ينطلق من منطلق «حالة الطوارئ جراء فيروس كورونا. وهو يأمل، على الطريق لذلك، أن يقنع معارضي الوحدة في حزبه، أو معارضي حكومة الأقلية، بأن يغيروا رأيهم. فإن لم يفعلوا، سيتوجه لانتخابات رابعة من موقع أقوى يكون فيها نتنياهو قد ضعف نتيجة للقانون المذكور، ونتيجة للفشل في مواجهة كورونا. والمشكلة هي أن غانتس لا يحسب هنا ماذا بإمكان نتنياهو أن يفعل إزاء هذه الخطة، فهو معروف بقدراته على تحقيق المفاجآت.
8:50 دقيقه
غانتس يسعى لتشكيل «الحكومة ما بعد المقبلة»
https://aawsat.com/home/article/2185261/%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B3-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9%C2%BB
غانتس يسعى لتشكيل «الحكومة ما بعد المقبلة»
لا يستطيع في الظروف الحالية تشكيل «حكومة وسط - يسار - عرب»
الرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين التقى نتنياهو وغانتس الأحد للتشاور حول تشكيل حكومة (د.ب.أ)
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
غانتس يسعى لتشكيل «الحكومة ما بعد المقبلة»
الرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين التقى نتنياهو وغانتس الأحد للتشاور حول تشكيل حكومة (د.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
