ماكرون يوبّخ منتهكي الحجر ويمنع التنقل غير الضروري في فرنسا

قلق واسع بعد اتساع الإصابات إلى فئات الشباب

فرنسيون يصطفون للتسوق شمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
فرنسيون يصطفون للتسوق شمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يوبّخ منتهكي الحجر ويمنع التنقل غير الضروري في فرنسا

فرنسيون يصطفون للتسوق شمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)
فرنسيون يصطفون للتسوق شمال فرنسا أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، في كلمة عبر التلفزيون، منع التنقل غير الضروري اعتباراً من ظهر اليوم للحد من تفشي وباء كورونا المستجد في البلاد. وقال ماكرون إنه «اعتباراً من ظهر غد، ولمدة 15 يوماً على الأقل، سيتم الحد من تنقلاتنا في شكل كبير جداً»، مشدداً على «معاقبة» أي انتهاك لهذا القرار، ومعلناً أيضاً إرجاء الدورة الثانية من الانتخابات البلدية التي كانت مقررة في 22 مارس (آذار).
وتابع ماكرون قائلاً: «أود أن أبلغكم هذا المساء، وأنا في غاية التأثر، بأنه عليكم الاستماع إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقولون إذا كنتم تريدون مساعدتنا، يجب أن تبقوا في المنزل وتتجنبوا المخالطة». ووبّخ الرئيس ماكرون المواطنين الذين احتشدوا في الأسواق والمتنزهات، الأحد، بعد إغلاق المطاعم، قائلاً: «أنتم لا تحمون أنفسكم ولا الآخرين، لقد أظهرت التطورات الأخيرة أنه لا يوجد أحد في مأمن».
وقد ولجت فرنسا دائرة الخطر الشديد. فرغم التدابير القاسية التي فرضتها الحكومة للجم انتشار وباء كورونا المستجد، مع إغلاق المدارس والجامعات والمتاحف ثم المطاعم والمقاهي والنوادي وتشجيع الشركات على اعتماد العمل عن بعد وقصر الحركة على التسوق، معطوفة على خفض الرحلات الجوية وإغلاق صناعات أساسية مثل شركة بيجو لصناعة السيارات، تواصلت موجة تفشي الوباء على نطاق واسع، حيث أصبح المعدل اليومي للمصابين الجدد يلامس سقف الألف يومياً.
والأخطر من ذلك أن الإصابات لم تعد مقصورة على المسنّين، بل أخذت تطال كل الفئات العمرية، بمن فيهم الشباب. وحسب التوقعات التي كشف عنها مدير عام وزارة الصحة، وأثارت قلقاً كبيراً لدى المواطنين، فإن نصف الفرنسيين البالغ عددهم 66 مليوناً يمكن أن يصاب بالعدوى. وفي السياق، كشفت صحيفة «لو موند» عن دراسة علمية قُدمت إلى رئاسة الجمهورية، مبنية على السيناريو الأعلى لأعداد الضحايا، فإن تفشي «كوفيد - 19» يمكن أن يودي بحياة ما بين 300 إلى 500 ألف شخص في فرنسا وحدها، إذا لم تعمد الحكومة سريعاً لاتخاذ تدابير صارمة.
حقيقة الأمر أن الحكومة أعطت إشارات متناقضة. فبينما كان رئيسها إدوار فيليب يعلن، مساء السبت، إقفال المطاعم والمقاهي والنوادي، ويحث الفرنسيين على البقاء في بيوتهم والتزام أقصى درجات الحذر، دعا في الوقت عينه الناخبين إلى التوجه في اليوم التالي إلى صناديق الاقتراع في إطار الجولة الأولى من الانتخابات المحلية. وكانت النتيجة أن نسبة الذين لم يتمّوا واجبهم الانتخابي بلغت 55 في المائة، وهي الأعلى منذ تأسيس الجمهورية الخامسة أواسط الخمسينات من القرن الماضي. وبالمقابل، فإن الفرنسيين لم يلتزموا بالدعوة لتجنب التجمعات والتنقل، فامتلأت الحدائق والمتنزهات والغابات وضفاف الأنهر حتى الشوارع بالمتنزهين، ما حمل فيليب، في اليوم التالي، إلى التعبير عن الأسف، لأن الفرنسيين لا يأخذون بجدية خطورة ما يتعرضون له.
وكانت الخلاصة أن سلسلة من الاجتماعات استضافها مقر رئاسة الحكومة وقصر الإليزيه غرضها النظر في اتخاذ تدابير إضافية لوقف تمدد العدوى على نطاق واسع. وبحسب ما تسرّب من مصادر قصر الإليزيه والجهات الحكومية، فإن فرنسا تستعد للالتحاق بما قررته قبلها إيطاليا وإسبانيا من فرض حظر على خروج المواطنين من بيوتهم إلا لأسباب محددة. وكان من المنتظر أن يعلن الرئيس ماكرون التدابير الجديدة بكلمة متلفزة هي الثانية له بعد كلمته مساء الخميس الماضي، عندما أعلن عن إقفال المدارس والجامعات والمتاحف وعن جملة من التدابير الاقتصادية والمالية لمساعدة الشركات والموظفين على اجتياز المطبات الخطيرة التي تواجهها.
في كل مرة كانت الحكومة تعلن عن تدابير للحد من تحركات المواطنين، كانت «تحتمي» وراء توصيات لجنة من الخبراء شكلها ماكرون من 10 اختصاصيين. والحال، أن هذه اللجنة، بحسب رئيس الحكومة إدوار فيليب، هي التي نصحت بإجراء الجولة الأولى من الانتخابات البلدية. لكن هذه التوصية أوقعت الحكومة في فخّ محكم بالنسبة للجولة الثانية من الانتخابات التي يتفق الجميع على القول إنه لا يمكن السير بها في ظل التدابير والقيود بالغة التشدد التي تتهيأ السلطات للإعلان عنها. وبحسب القانون الانتخابي، يفترض أن تجرى الجولة الثانية في الأحد الذي يعقب الدورة الأولى. الأمر الذي سيكون تحقيقه مستحيلاً في ظل الظروف الحالية. ومنذ مساء الأحد والكشف عن أول النتائج، برز شبه إجماع على الدعوة لتأجيل الجولة الثانية. وأمس، أعلنت رئاسة حزب «فرنسا إلى الأمام» «وهو الحزب الرئاسي» عن تجميد حملة الحزب الانتخابية. ومشكلة الحكومة أن القانون الانتخابي لا يرصد حالة كتلك التي تعيشها فرنسا في الوقت الحاضر. وإذا كان التأجيل أو الإلغاء مؤكداً، فإن الآلية كانت تنتظر ما سيصدر عن ماكرون في كلمته المتلفزة، علماً بأن الحقوقيين منقسمون على أنفسهم بين من يرى أن مرسوماً رئاسياً يكفي لإغلاق الملف، وبين من يحذر مما قد يصدر عن المجلس الدستوري المكلف السهر على التوافق بين ما تقرره السلطة التنفيذية وبين نصوص الدستور.
وطيلة يوم أمس، كان قصر الإليزيه كخلية نحل، إذ تواصلت الاجتماعات، وترأس ماكرون اجتماعاً لمجلس الدفاع الأعلى لدراسة وإقرار التدابير التي كان سيعلنها مساء. وعلى الصعيد الخارجي، تواصل ماكرون مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومع رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي أورسولا، فان دير لاين، وشارل ميشال، للتحضير لاجتماع القمة الذي دعا إليه الأخير اليوم عصراً، وهو الثاني من نوعه في الأيام الأخيرة. وفي السياق عينه، ولغرض البحث عن ردّ دولي وليس فقط أوروبياً على النتائج الاقتصادية المترتبة على كورونا، حصل اجتماع عبر دوائر تلفزيونية مغلقة بين قادة مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً، بناء على مبادرة فرنسية. وقالت مصادر فرنسية إن باريس تسعى لتنسيق الجهود في محاربة الوباء على الصعد الصحية والمالية والاقتصادية والعلمية، أي لجهة دعم الأبحاث التي تسعى للعثور على طعم أو أدوية ضد فيروس كورونا.
وتقدر دراسات فرنسية أن الاقتصاد الفرنسي عمل حتى اليوم بنسبة 70 في المائة من طاقته، لكن استفحال الفيروس والتدابير المتخذة ستجعل النسبة تهبط إلى 20 في المائة، ما يعني انكماش الاقتصاد بما لا يقل عن 2 إلى 3 في المائة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.