«الفيدرالي» يخفض الفائدة قرب الصفر ويضخ 700 مليار دولار تحفيزاً للاقتصاد

مطالب للكونغرس بمساعدات مالية لمواجهة وباء «كوفيد-19»

أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)
أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يخفض الفائدة قرب الصفر ويضخ 700 مليار دولار تحفيزاً للاقتصاد

أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)
أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)

خفض البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) سعر الفائدة القياسي إلى ما يقرب من الصفر، لتحفيز الاقتصاد، ومنعه من الانزلاق نحو الركود، بعد زيادة خطر وباء كورونا، وانتشاره في ولايات كثيرة. وقال البنك، في سلسلة من البيانات، مساء الأحد، إنه سيخفض سعر الفائدة الفيدرالي إلى نطاق يتراوح بين 0 إلى 25 نقطة مئوية، كما أنه سيقوم بضخ 700 مليار دولار في سوق المال، عبر شراء أذون خزانة وحزمة من الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية، من بين إجراءات أخرى لتحفيز الاقتصاد الأميركي.
وأضاف أن «البنك على استعداد لاستخدام مجموعة كاملة من الأدوات لدعم تدفق الائتمان إلى الأسر والشركات»، مشيراً إلى أنه يعمل مع 5 بنوك مركزية أخرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، لتهدئة الاضطرابات في الأسواق الخارجية التي تعتمد على الدولار، وتقديم تسهيلات للبنوك المركزية في هذه الأسواق لضخ الدولارات في الأنظمة المالية لديهم.
وجاءت تحركات الاحتياطي الفيدرالي مع تصاعد أزمة فيروس كورونا بشكل حاد في الأيام الأخيرة، ما تسبب في وقف شبه كامل لقطاعات السياحة والطيران والوجبات السريعة، وإغلاق عدد كبير من المطاعم ومتاجر التجزئة.
من جانبه، نفى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أن يكون اقتصاد الولايات المتحدة في حالة ركود. وقال، خلال لقائه على قناة «إي بي سي» يوم الأحد: «أعتقد أننا في المركز الثاني من بين 9 جولات، وسنستخدم كل الأدوات التي نحتاجها للتأكد من أن الاقتصاد والأميركيين الذين يعملون بجد سيجتازون ذلك».
من المتوقع أن يؤثر تخفيض سعر الفائدة الفيدرالي على تكلفة الاقتراض للمستثمرين والمستهلكين الأميركيين، ما يزيد من قدراتهم الشرائية، ومن ثم زيادة إنفاقهم وإعادة دورة الاقتصاد مرة أخرى. حيث يؤثر سعر الفائدة الفيدرالي، بشكل غير مباشر، على سعر فائدة البطاقات الائتمانية، وقروض السيارات، والرهن العقاري، وديون الطلاب.
ويحذر الخبراء من أن أحد المخاوف الكبيرة هو أن إغلاق الشركات على نطاق واسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة لأسابيع محتملة، إن لم يكن أشهراً، يمكن أن يؤدي إلى انهيار كثير من الشركات، وسقوط الاقتصاد في دورة مفرغة من ارتفاع البطالة وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي ومزيد من ضغوط الصناعة.
في غضون ذلك، أقرّ الكونغرس ما يقرب من 8 مليارات دولار من التمويل، لتطوير لقاحات الفيروس، ومساعدة الولايات المتضررة، لكن يبدو أن هذا المبلغ لن يكن كافياً أبداً لمواجهة الفيروس المميت، حسبما يرى الخبراء والاقتصاديون. ويقول الاقتصاديون إن هذه الجهود ستساعد بشكل مؤقت على وقف النزيف بالنسبة للعمال والشركات والمستثمرين، لكنها لن تؤدي إلى تجنب الركود الذي بات حتمياً. وطالبوا الكونغرس بتقديم حزمة أكبر بكثير، تصل إلى 400 مليار دولار، لمنع أكبر اقتصاد في العالم من الانزلاق إلى أزمة أكبر بكثير مما هو متوقع.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، لاري كودلو، إن الإدارة تنظر بالفعل في حزمة مساعدات مالية ضخمة. وقال، لشبكة «سي بي إس» يوم الأحد: «لقد وضعنا بالفعل 400 مليار دولار على السبورة»، مشيراً إلى أن المبلغ يشمل مساعدة الشركات الصغيرة والمدفوعات الضريبية المؤجلة مع عدم وجود فوائد.
ويصف مارك زاندي، مسؤول في مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني، أزمة الفيروس بأنها تشبه «تسونامي»، وقال: «تقع المسؤولية الآن على عاتق إدارة ترمب والكونغرس. ليس هناك مخرج آخر. هذه الإجراءات ستساعد، لكننا أمام تسونامي. إنهم بحاجة إلى شيء يبلغ حجمه 3 أو 4 أضعاف».
ويقول المحللون إن معالجة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار كورونا ستعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك توافر اختبارات الفيروس في جميع الولايات، واستجابة البنوك المركزية للحفاظ على تدفق السيولة، وإجراءات التحفيز المالي لتعزيز الطلب.
ويتوقع خبراء الاقتصاد في بنك «جي بي مورغان» أن ينخفض الناتج المحلي الأميركي بمعدل سنوي قدره 2 في المائة في الربع الأول، و3 في المائة في الربع الثاني. ويعتقدون أن الاقتصاد قد ينتعش بسرعة في النصف الثاني من العام، إذا قدم الكونغرس مساعدة مالية بقيمة 500 مليار دولار، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
ويرى الخبير الاقتصادي في «جي بي مورغان»، مايكل فيرولي، أن حزمة المساعدات التي قدمها الكونغرس مجرد «بداية أولى جيدة» في الاستجابة لحالة الطوارئ الطبية، مشيراً إلى أن الاقتصاد سيحتاج «بالتأكيد إلى مزيد ومزيد». وقال: «يبدو الآن أنه من المحتمل جداً أننا نواجه ركوداً، لكن هل يمكننا اتخاذ خطوات لتعزيز الطلب الكلي بحيث يمكننا في غضون أشهر قليلة أن نستعيد الإنفاق والوظائف؟».
ويعتمد الاقتصاد الأميركي، بشكل أساسي، على إنفاق المستهلكين، الذي تراجع بشكل كبير مع توقف التجارة، والسياحة والسفر والطيران، وجميع الأنشطة الأخرى التي تصاحب هذه القطاعات. وانخفضت السياحة إلى الولايات المتحدة بشكل حاد بالفعل حيث ينتشر الفيروس على مستوى العالم. وقال اتحاد اقتصاديات السياحة إن عدد المسافرين من آسيا وحدها انخفض بنسبة 26 في المائة، في فبراير (شباط)، مقارنة بالعام السابق.
في سياق متصل، علقت أكبر البنوك الأميركية عمليات إعادة شراء الأسهم وتعهدت بتوظيف رأس مالها لمساعدة المستهلكين والشركات التي تكافح مع التباطؤ الاقتصادي السريع، الناجم عن تفشي فيروس كورونا. واتخذ كثير من البنوك خطوات لتخفيف الأعباء على المستهلكين والشركات، مع إلغاء بعض الرسوم، وتسهيل الأوضاع مع المقترضين المتعثرين.
وأعلن منتدى الخدمات المالية، الذي يمثل أكبر البنوك الأميركية المقرضة وبنوك الحيازة، قرار تعليق عمليات إعادة الشراء بعد أن قام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة القياسي. وقال المنتدى، في بيان يوم الأحد، إن وباء فيروس كورونا الجديد «يمثل تحدياً غير مسبوق للعالم والاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن «أكبر البنوك الأميركية لديها قدرة والتزام لا جدال فيه بدعم عملائنا والأمة».
ويضم المنتدى بنوك «جي بي مورغان»، «بنك أوف أميركا»، «سيتي غروب»، «ويلز فارغو»، «غولدمان ساكس»، «مورغان ستانلي»، «بنك أو نيويورك ميلون». وعمليات إعادة الشراء عبارة عن استعادة الشركات لجزء من حصتها في الملكية التي تم بيعها في شكل أسهم، وتتم عمليات إعادة الشراء عندما تقوم الشركات بإعادة شراء الأسهم المصدرة ودفع القيمة السوقية للمساهمين.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.


البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.