هل يقود مورينيو توتنهام نحو الهاوية؟

خلال نصف موسم فقط قضى على الطريقة المميزة التي كان يلعب بها الفريق... وبدأ يهاجم اللاعبين على الملأ

هل مورينيو هو الاختيار الصحيح لقيادة توتنهام  (أ.ف.ب)
هل مورينيو هو الاختيار الصحيح لقيادة توتنهام (أ.ف.ب)
TT

هل يقود مورينيو توتنهام نحو الهاوية؟

هل مورينيو هو الاختيار الصحيح لقيادة توتنهام  (أ.ف.ب)
هل مورينيو هو الاختيار الصحيح لقيادة توتنهام (أ.ف.ب)

عندما تمر أي جهة بأزمة شديدة، تكون هناك حاجة لاتخاذ تدابير صارمة، وحاجة لوجود قائد يثق فيه الناس ويرون أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع أن ينقذهم. وعندما تكون هناك أزمة، يجب نسيان المعايير المعتادة والاعتماد على حلول طارئة. ومن المؤكد والواضح أن نادي توتنهام هوتسبر يمر بأزمة كبيرة في الوقت الحالي، كما أن وكلاء اللاعبين يسعون لنقل مهاجمي الفريق إلى أندية أخرى. ولهذا السبب، يرى البعض أنه يجب على الجميع أن يشعروا بالامتنان لأن المدير الفني للفريق، جوزيه مورينيو، من الشخصيات القادرة على اتخاذ القرارات الصعبة. وفي هذا السياق، أود أن أطرح سؤالا هاما وهو: هل رأيتم كيف يلعب تانغاي ندومبلي في الآونة الأخيرة، وما هو السبب وراء هذا الأداء الضعيف؟.
ورغم كل الأزمات التي يعاني منها توتنهام هوتسبر، لا يزال هناك من يؤمنون بقدرة النادي على تخطي هذه الصعاب، وبأن المدير الفني البرتغالي لديه القدرة على إنقاذ الفريق، إذا توقف النقاد فقط عن الحديث بصورة سلبية عن توتنهام هوتسبر! ويرون أن مورينيو يجب أن يواصل العمل بنفس الطريقة! لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: ما الذي سيحدث لو انتهى الأمر بالتخلي عن جميع المبادئ وجميع الممارسات الجيدة التي كان يتبناها المدير الفني السابق للفريق ماوريسيو بوكيتينو؟. وماذا لو كانت الإجراءات التي يتخذها مورينيو ما هي إلا مجرد إجراءات قصيرة الأمد ستتسبب في تسميم الأجواء داخل النادي، بالشكل الذي لم يكن موجودا على مدار السنوات الخمس الماضية؟.
ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، يجب أن نذكر بالوضع الذي ورثه مورينيو عندما تولى قيادة الفريق خلفا لبوكيتينو؛ حيث تولى المدير الفني البرتغالي قيادة الفريق وهو في المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولم يحصل إلا على 14 نقطة من 12 مباراة، كما لم يحصل إلا على 11 نقطة من آخر 12 مباراة في الموسم السابق - على الرغم من أنه في نفس تلك الفترة وصل توتنهام هوتسبر إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وكان من الواضح أن مستوى الفريق قد بدأ يتراجع بشكل ملحوظ. لكن من الغريب في كرة القدم الحديثة أن نعتقد أنه لا يوجد مدير فني قادر على وقف نزيف النقاط وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح. لقد تمكن بوكيتينو من قيادة الفريق إلى الأمام والتقدم بشكل ملحوظ على مدار خمس سنوات متتالية. وظل المدير الفني الأرجنتيني على مدار عامين يلقي الضوء على المشكلات التي تواجه الفريق بسبب عدم الإنفاق بشكل كاف على تدعيم صفوفه. لقد كان بوكيتينو يدرك جيدا أن مستوى توتنهام هوتسبر سيبدأ في التراجع، وأن بعض اللاعبين قد بدأوا يتمردون على الأشياء المطلوبة منهم في ظل الرواتب الضعيفة التي يحصلون عليها بالمقارنة بغيرهم من اللاعبين في الأندية الأخرى. ووجد رئيس النادي، دانيل ليفي، نفسه مضطرا لاتخاذ قرار حاسم: إما الإبقاء على المدير الفني الذي حقق نجاحا كبيرا مع النادي وتدعيم صفوف الفريق بعناصر جديدة، وإما إقالة بوكيتينو والتعاقد مع مورينيو على أمل أنه قادر على إحداث ثورة كبيرة داخل صفوف الفريق وتجديده تماما.
وقاد مورينيو توتنهام هوتسبر للحصول على 27 نقطة من 17 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وخرج الفريق تحت قيادته من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي ومن دوري أبطال أوروبا، وفقد الفريق طريقته المميزة التي كان يلعب بها تحت قيادة بوكيتينو، وخرج مورينيو لينتقد عددا من اللاعبين على الملأ. وفي بعض الأحيان، كان مورينيو يتبنى نهجاً دفاعياً للغاية، لكن هذه الطريقة الدفاعية لم تؤت ثمارها، ربما باستثناء مباراة الفريق أمام مانشستر سيتي. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن توتنهام هوتسبر لم يخرج بشباك نظيفة سوى ثلاث مرات فقط خلال الـ26 مباراة التي لعبها تحت قيادة مورينيو.
وأمام لايبزيغ الألماني في مباراة الإياب لدوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، بدا توتنهام هوتسبر مفككا ومهلهلا وبطيئا، بشكل يجعل أي مدير فني يفكر في تغيير كل شيء والبدء من نقطة الصفر مرة أخرى. إن الأداء الذي قدمه الفريق في هذه المباراة يعكس مدى السرعة التي تم القضاء بها على الطريقة التي كان يلعب بها الفريق تحت قيادة بوكيتينو.
من المؤكد أن هذا ليس خطأ مورينيو. فكيف يمكن لأي مدير فني أن يقود فريقا لتحقيق الفوز وهو لا يملك مهاجما صريحا؟ وكيف لا يشعر مورينيو باليأس عندما ينظر إلى مقاعد بدلاء لايبزيغ لكي يرى عددا من النجوم الجاهزين للمشاركة في المباراة في أي وقت، بينما لا يملك هو الخيارات الكافية؟ وكيف يمكن لفريقه أن يخوض مباراتين في غضون أربعة أيام؟.
وفي مثل هذه الحالات، يتذكر المرء على الفور ما قاله المدير التنفيذي لشركة «جيستيفيوت» البرتغالية للصحافي دييغو توريس لشرح الأسباب التي جعلت مانشستر يونايتد لا يفكر في التعاقد مع مورينيو كخليفة للسير أليكس فيرغسون؛ حيث قال: «يتحول مورينيو إلى مشكلة عندما لا تسير الأمور بشكل جيد؛ حيث لا يعمل وفق القواعد المتبعة في النادي، لكنه يعمل وفق الطريقة التي يراها هو». وبينما يفكر المديرون الفنيون الآخرون في إيجاد طريقة لتحقيق الفوز في المباريات، يفكر مورينيو دائما في إيجاد طريقة لتجنب المسؤولية عن الخسارة وإلقاء اللوم على الآخرين!.
من المؤكد أن هناك الكثير من الفرق الأخرى التي تعاني من الإصابات، كما أن هذه الإصابات قد تتركز في مركز واحد داخل الملعب، كخط الدفاع مثلا أو خط الهجوم. وتعمل معظم الأندية على التعامل مع هذه المشكلات وإيجاد حلول بديلة، كأن تغير طريقة اللعب مثلا أو أن تعتمد على لاعب في مركز غير مركزه الأصلي لتعويض غياب اللاعب المصاب، أو أن تقوم بتصعيد لاعب شاب من فريق الناشئين، مثل تروي باروت.
لكن مشكلة توتنهام هوتسبر الآن تتمثل في أن الفريق يواجه أزمة حقيقية، لأنه بعد رحيل بوكيتينو لم يعد الفريق يضغط على الفرق المنافسة بنفس القوة التي كان يلعب بها من قبل. صحيح أن بعض المعتقدات القديمة قد اختفت، لكن على الأقل من المفترض أن اللاعبين لا يزالون يعرفون ما يتعين عليهم القيام به داخل الملعب. لكن ما الخطة التي يلعب بها الفريق الآن؟.
لقد كان هناك تباين واضح للغاية بين أداء توتنهام هوتسبر من جهة وأداء لايبزيغ، الذي يتسم بالسرعة والديناميكية والحركة، من جهة أخرى.
لقد كان الفريق الألماني منظما للغاية ويعرف نقاط الضعف في صفوف توتنهام هوتسبر وكيفية استغلالها على النحو الأمثل؛ حيث كان لاعبو لايبزيغ يركزون بشكل واضح على المساحة الخالية خلف سيرج أوريه. وكان لاعبو لايبزيغ يعرفون جيدا كيف يتحركون داخل الملعب ويعرفون كيف يمررون. أما مورينيو فيتجنب دائما وجود هذه الديناميكية السريعة، ويفضل أن يلزم اللاعبين باتخاذ القرار الصحيح وفقا لمجريات اللقاء.
لكن الطريقة التي يعتمد عليها مورينيو باتت تقليدية وقديمة في كرة القدم الحديثة التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتحول السريع من الدفاع للهجوم والعكس. وبات من الواضح أن لاعبي توتنهام هوتسبر لم تعد لديهم ثقة في أنفسهم - الأداء الغريب الذي قدمه ندومبيلي أمام بيرنلي يعود بالتأكيد إلى عدم رغبته في تسلم الكرة من الأساس - وكانت النتيجة الكثير من التلويج والاعتراض، مع عدم تقديم أداء مقنع داخل الملعب.
لقد كان مورينيو بارعا دائما في خلق «عقلية الحصار» والصمود بقوة أمام المنافسين والحكام والمسؤولين، وحتى مجالس إدارة الأندية التي يعمل بها. لكن في هذه الأيام، أصبح مورينيو، الذي اهتزت صورته كثيرا بسبب الفترة التي تولى خلالها قيادة ريال مدريد، يشبه ديكتاتوراً يتهاوى ويلقي باللوم على الخونة الذين يراهم من حوله في كل مكان! ووصل الأمر لدرجة أن المدير الفني البرتغالي لم يعد يثق في لاعبيه ولا في أي شخص آخر، وبات يتعامل من منطلق أنه يواجه العالم أجمع بمفرده!.
وفي ضوء الشخصية الثورية لمورينيو، فإن هذا يعني القضاء على جميع بقايا النظام القديم وإضفاء شخصية مورينيو على كل شيء داخل النادي. وفي خضم هذه العملية، تم فقدان كل شيء كان يهدف لرفعة توتنهام حتى يصبح من أندية النخبة. وخلاصة القول، فإن مورينيو ليس هو الحال المناسب للأزمة التي يعاني منها توتنهام هوتسبر، لأنه أصبح أزمة في حد ذاته.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.