المسماري: متمسكون بإخراج «المرتزقة» من طرابلس

قال إن الجيش يسيطر على 90 % من العاصمة وملتزم بحماية المدنيين

عناصر ميليشيا تابعة لحكومة السراج على أطراف طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر ميليشيا تابعة لحكومة السراج على أطراف طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

المسماري: متمسكون بإخراج «المرتزقة» من طرابلس

عناصر ميليشيا تابعة لحكومة السراج على أطراف طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر ميليشيا تابعة لحكومة السراج على أطراف طرابلس أمس (أ.ف.ب)

شدّد المتحدث باسم «الجيش الوطني الليبي» اللواء أحمد المسماري على تمسك قواته بـ«إخراج المرتزقة» من طرابلس، مشيراً إلى أن عدم حسم معركة طرابلس، رغم قرب مرور عام على انطلاقها «يعود بالدرجة الأولى إلى التزام القيادة العامة للجيش الوطني بالحفاظ على المدنيين والممتلكات داخل العاصمة»، التي تضم تقريباً أكثر من مليوني مواطن «تتخذهم الميليشيات والجماعات الإرهابية دروعاً بشرية».
وشدد المسماري، في مؤتمر صحافي عقده في أحد فنادق القاهرة، أمس، على أن «إعلانات القيادة العامة للجيش أنها تسيطر على أكثر من 90 في المائة من أرضي طرابلس ليست محل تشكيك، وإن كانت تتضمن إلى جوار السيطرة العسكرية المباشرة للجنود على الأرض، سيطرة على كامل المجال الجوي».
وأشار إلى أن «القيادة العامة للجيش لم تحدد توقيتاً معيناً لدخول العاصمة، كون أن لكل معركة حساباتها، ولا أحد يعرف متى ستنتهي المعركة الراهنة أو أين... فقد تنتهي بالجنوب أو الشرق؛ كون المعركة التي يخوضها الجيش حالياً هي ضد الإرهاب، وبالتالي أينما وجد الإرهاب سيكون هناك ما يقرب من 85 ألف مقاتل من الجيش الوطني في انتظاره».
وشدد في الوقت نفسه على أن «الجيش لم يتردد عن قبول الانخراط في المساعي نحو الحل السياسي، لكن كانت النتيجة دائماً إفشالها من قبل الطرف الآخر». وكشف للمرة الأولى أن عدد ضحايا الجيش وصل إلى أكثر من 7 آلاف قتيل، فضلاً عن آلاف الجرحى، وإن لم يحدد المدة الزمنية التي سقط خلالها هؤلاء. وأكد أن «الجيش متمسك بخروج المرتزقة والقوات التركية»، وأنه «استطاع بالفعل استهداف القوات التركية في معيتيقية ونجم عن ذلك سقوط قتلى بصفوف الأتراك».
ورفض المسماري التعويل على ما يُطرح من وجود مسارات جديدة للحل السياسي عبر استبدال رئيس حكومة «الوفاق» فايز السراج بوزير داخليته فتحي باشاغا، ليكون ذلك مدخلاً للحل، في ظل حديث عن محاربة باشاغا للميليشيات في العاصمة. وقال: «الحقيقة أن وزير الداخلية يحاول السيطرة على العاصمة عبر ميليشيات مصراتة الموالية له، وعبر ما تم جلبه من مرتزقة، والكل يعرف ذلك المخطط ويعارضه داخل العاصمة».
وأعرب المسماري عن أمله في ألا يواصل المبعوث الأممي الجديد «المسارات الخاطئة نفسها التي اعتمد عليها من سبقوه في التعامل مع الأزمة باعتبارها أزمة سياسية، وتجاهل حقيقة كونها أزمة أمنية بالمقام الأول». وأشار إلى أن «عدد المرتزقة السوريين الذين جلبهم الرئيس التركي رجب إردوغان إلى ليبيا بلغ 7500 شخص، فضلاً عن ألف ضابط وفرد تركي، وعملية جلب هؤلاء المرتزقة لا تزال مستمرة، ويتراوح معدل ما يصل للغرب الليبي من 300 إلى 400 مرتزق أسبوعياً». وقدر عدد «الإرهابيين الذين جلبتهم تركيا من (جبهة النصرة) و(داعش)» بنحو 2000 إرهابي.
واعتبر المتحدث أن العملية العسكرية التي ستطلقها الدول الأوروبية في البحر المتوسط لمراقبة منع وصول المرتزقة ومراقبة تطبيق حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، هدفها الأول حماية الشواطئ الأوروبية لا أراضي ليبيا، موضحاً: «باتوا يعرفون أن إردوغان يبتزهم الآن بإرسال اللاجئين من سوريا، وبالمستقبل قد يبتزهم بإرسال الإرهابيين من ليبيا».
وقال المسماري: «رغم تحويل إردوغان الدولة الليبية لسوق دولية للبشر، فالليبيون جميعاً يدركون أن معركتهم مع إردوغان وأفكاره التي جعلت من تركيا مأوى يحتضن كبار قادة الإرهاب بالعالم، لا مع الشعب التركي». ووصف إردوغان بأنه «بات الأمير الفعلي لجماعة الإخوان والجماعات الإرهابية كافة»، متهماً إياه وقيادات حكومة «الوفاق» بـ«سرقة واستنزاف الثروات الليبية»، موضحاً أن «هناك أكثر من 50 مليار دينار ليبي هربت إلى تركيا... كما كان يشتري النفط السوري من (داعش) بسعر زهيد، وها هو يشتري النفط الليبي الخام وبأسعار زهيدة من جماعة (الإخوان)، التي تسيطر على المراكز والمؤسسات الاقتصادية الليبية ليبيعه للشركات الأجنبية في بلاده مع مضاعفة الأسعار، فضلاً عن سرقة مصنع كامل للأدوية ونقله لبلاده».
وقال إن القواعد العسكرية التي أنشأها الأتراك مواقعها في مصراتة وطرابلس وزوارة، إضافة إلى محطات رادار وصواريخ في مطار مصراتة وقرب معيتيقة. وجدد تأكيده أن الجيش الوطني «لا يحارب سعياً وراء سلطة أو ثروة نفطية، وإنما سعياً لضمان أمن واستقرار الدولة الليبية، وسيشرع عقب دحر الإرهاب في التوجه للمسار السياسي وإجراء انتخابات ديمقراطية».
وبخصوص التزام الجيش بالهدنة، رغم الشكوى من قيام قوات «الوفاق» والميليشيات المسلحة الموالية بخرقها يومياً، أجاب المسماري: «هذا قرار القائد العام، وإلى الآن نحن ملتزمون بالهدنة رغم رصدنا أكثر من 40 و50 خرقاً يومياً، منها خروقات بصواريخ (غراد)، وبالطائرات التركية المسيرة».
ولمح إلى الجيش قد قبل بالهدنة من البداية رغم تقدمه بدرجة كبيرة داخل العاصمة، كاستجابة لطلب الأصدقاء الروس ولإثبات حسن النيات للعالم.
ورغم نفيه أنباء ترددت عن زيارة المشير خليفة حفتر لسوريا مؤخراً، رفقة وفد عسكري، ولقائه مع قيادات بجهاز المخابرات السوري، لم يغلق المتحدث العسكري الباب كلياً، ملمحاً لإمكانية أن يكون «هناك تعاون استخباراتي مستقبلي مع الدولة السورية، وتحديداً بشأن الملفات الأمنية لمن ذهب لسوريا من الليبيين بداية الأزمة السورية أو من وفد من المرتزقة السوريين إلى ليبيا بالشهور الأخيرة».
وكان الجيش الوطني الليبي، بقيادة حفتر، أعلن، أمس، إسقاط طائرة «درون» تركية هي الأحدث من نوعها في سلسلة الطائرات المماثلة التي أسقطها منذ بدء هجومه في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي لتحرير طرابلس. وطبقاً لبيان بثته شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، فإن «منصات الدفاع الجوي التابعة له في قاعدة الجفرة العسكرية أسقطت طائرة تركية مسيرة تعمل على عمليات الرصد والتصوير، بعدما تم رصدها تحوم فوق سماء القاعدة».
وقال مسؤول بارز في «الجيش الوطني» لـ«الشرق الأوسط» إن «الطائرات المسيرة التركية أصبحت كاللعبة بيد دفاعاتنا الجوية». لكنه لفت في المقابل إلى «قيام تركيا على ما يبدو بتزويد الميليشيات الموالية لحكومة السراج بذخائر مدفعية بأعداد كبيرة»، موضحاً أن «هذه الميليشيات لم تكن تمتلك مؤخراً الذخائر المدفعية، وأغلب رمايتها لا تنفجر، لأنها مخزَّنة بشكل سيئ، وأحياناً من دون صمام تفجير».
وأشار إلى أن «الأتراك زودوا الميليشيات بالمدفعية للتأثير في المناطق التي حررها الجيش، بهدف تسهيل وصول القذائف إليها، ما يسبب هلع المواطنين، خصوصاً بعد أن عجزت الميليشيات عن تحقيق أي تقدم ميداني». وأضاف: «بعد استهداف أطقم المدفعية التركية هرب الأتراك الذين يعملون على المدافع، وأصبحت الميليشيات هي من يستعمل هذه المدافع بشكل عشوائي لإيقاع الخسائر بالمدنيين».
في المقابل، تحدث آمر غرفة السيطرة في قوات «عملية بركان الغضب»، سالم أبوراي، الموالية لحكومة السراج، عن «التصدي لمحاولة تقدم في محوري صلاح الدين وعين زارة، قامت بها قوات الجيش الوطني التي تكبدت خسائر».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended